من كتاب مذكرات القيادي اللبناني في #الحزب_القومي_السوري_الاجتماعي #الأمين_اسد_الأشقر

القيادي اللبناني في الحزب القومي السوري الاجتماعي الأمين اسد الأشقر

كتب نظام ابن القيادي اللبناني في الحزب القومي السوري الاجتماعي الأمين اسد الأشقر: اليوم ذكرى مرور 36 سنة على وفاة الوالد. واليوم نبدأ بنشر بعض فصول من مذكراته .وكما قلت سابقا” سأنشر بعض الفصول التي أراها مهمة وتساهم في اغناء فكر النهضة ، وفهم المرحلة الحالية وكيف نواجه تداعياتها.

1- المراحل التي مرّت بها الأمة والنهضة ، من التبشير والتنظيم الى التنفيذ – اعلان الزعيم الثورة .

قبل ان نفهم النهضة السورية القومية الاجتماعية فهما” عميقا” شاملا” لا يمكننا ان ندرك النتائج والمعاني البعيدة التي تستهدفها هذه النهضة . من مفاهيم هذه النهضة الأساسية تنبثق جميع المعاني الكبرى التي تعبر عنها النهضة في صراعها على جميع جبهاتها وفي مختلف ميادينها وصورها وأشكالها وظروفها.
فالنهضة السورية القومية الاجتماعية بحركتها الثورية الفعلية الشاملة في لبنان ، وفي سائر دول البيئة الطبيعية ، وباشعاعها على العالم العربي ، تكوّن حلقة تاريخية رئيسية في الدورات الحضارية الخلاقة الكبرى التي قامت بها الأمة السورية عبر التاريخ ، من سومر واكاد وبابل الى دمشق الأموية وبغداد العباسية.
وهذه الدورات الرئيسية هي الآتية :
أ) الدورة السورية – الأكادية التي تزعمها سرجون الأول في 2300 قبل المسيح . انهت عصر الدويلات – المدينية الضيقة المتذابحة على قطعة من الأرض وقطيع من الماعز ، وحررت البيئة السورية كلها من هذه العقد الاجتماعية – السياسية الصغيرة فاتحة المجالات الواسعة والطرق البعيدة للنشاط السوري الحضاري ، وأوصلت ذلك النشاط الى قبرص شاملة جزءا” من البحر السوري، هذه الحركة الثورية الخلاقة كانت الأولى من نوعها في العالم ، كشفت عن الأفق القومية والانسانية وخلقت انسانا” سوريا” جديدا” ترتاح نفسه وتزدهر حياته في الرحابة ، وتفتح لفكره ولتوقه أبواب الدنيا المغلقة.

ب) الدولة البابلية – الحمورابية وهي التي جددت تلك الدورة الحضارية بعد ان خربها البرابرة ” الغوثيون” وتوجها حمورابي بالانتاج العبقري السوري الجديد وهو الشريعة الأولى في العالم ، القادرة ان تقوي وحدة هذا المجتمع القومي – الانساني الكبير ، وتقيه من بقايا التأويلات التقليدية البالية ، المستمرة من عصر الدويلة – المدينية المنقرض. وقد استمرت شريعة حمورابي معمولا” بها في سوريا والعالم القديم جميعهه حتى الامبراطورية الرومانية التي غيرت الشرائع بمساعدة العناصر السورية اليونانية والمصرية الداخلة في الامبراطورية الرومانية .

ج) الدورة الصورية- الفينيقية التي كانت في مياه المتوسط وشطئانه ما كانت دورة سرجون وحمورابي في البر السوري الكبير ، الشامل في امكانياته الحضارية الانسانية خليج العجم وخليج ايسوس ( اسكندرون) وخليج العقبة ، والبحر الفينيقي الكبير ( المتوسط) .
وفي هذه الدورة البحرية ، الاولى من نوعها في التاريخ ، اعطت سوريا قواعد الحياة البحرية للعالم بعد ان كانت أعطته قواعد الحياة البرية. ولولا العقلية الأشورية ” السبارتية” التي سيطرت على سوريا لكانت وصلت الرسالة السورية الى العالم على اكمل وجه ، ولكانت قبضت سوريا على مصير العالم بفكر ايجابي ونفسية انسانية محبة.

د) الدورة الرابعة كانت دورة آشور والبابلية الجديدة من أوائل القرن الثالث عشر حتى 539 ق.م. وهي دورة جبارة تفوقت فيها الأمة السورية عسكريا” وسيادة وتوسعا” حتى شملت امبراطوريتها العالمية قسما” كبيرا” من آسيا الصغرى ومصر وشمالي الجزيرة العربية ، ولكنها قصرت عن امبراطورية سرجون الأول وحمورابي في النواحي الاجتماعية والقومية والفلسفية والعلمية والروح الانسانية . فالنفسية الأشورية انغلقت على نفسها في الروح العسكرية المتفوقة وتحجرت في نوع من النظام العسكري الذي تقولبت فيه اسبارته في القرن الثامن ق.م. ذلك الانخلاق القاسي كان غريبا” عن النفسية السورية المنفتحة. ذلك كان سببا” في تبدد المجهود الفينيقي العالمي ، لأن الدولة الفينيقية المدينية الصغيرة كانت عاجزة عن ان تحمل أعباء الامبراطورية البحرية العالمية التي اسستها ، ولذلك انشقت قرطاضة عن صور- الأم وخسرت المرتكز السوري في صراعها مع روما ، مما أدى الى انهيارها .

ه) والدورة السورية الخامسة هي الدورة المسيحية – الأرامية :
لكي تواجه سوريا الفتوحات النصف – بربرية : الساحقة :
الفرس والمقدونيين والرومان ، ولكي تعوض عن عدم مواجهتها القوة بالقوة ، الحديد بالحديد والنار بالنار ، انعكفت على نفسها وعادت تسبر أفوار عبقريتها . فكان منها أن اطل المسيح على العالم الذي انتصر فيه المقدونيون الرومان ، واطلق القوى الروحية السورية العزلاء من السيوف والدروع لتخضع للروح جميع قوى المادة ، وبعد قرون ثلاثة أرغم قسطنطين ، صيانة” للامبراطورية الرومانية، فانتصرت الروح السورية من جديد على عالم المتوسط وجميع العالم القديم .

و) والدورة السورية السادسة هي الدورة العربية – الاسلامية أو الدورة الآرامية –العربية . فالآرامية أسهمت في الدورة المسيحية اذ وقفت في وجه المقدونية – الرومانية التي شائت تسخير المسيحية لمطامعها الاستعمارية كما فعلت ، بعد قرون ، السلجوقية – العثمانية بتسخير ” الاسلام ” لبربريتها. ثم أسهمت الارامية بالتمهيد لمجيء الرسالة العربية – الاسلامية :
عندما المقدونية – الرومانية المستعمرة ، المجسدة في عبقرية قسطنطين الكبير تمكنت من استغلال المسيحية وتحويلها عن خطها الثوري الاساسي ، وعادت هذه المقدونية – الرومانية تستأنف سيرها الاستعماري في سوريا ومصر وآسيا الصغرى ، لا يقف في وجهها الا الارامية كلغة وثقافة ، والنسطورية والمونوفيزية كمذهبين سوريين مصارعين ، كان لا بد من حركة انقاذية جديدة .وفي هذه المرحلة الدقيقة الحرجة كانت الآرامية النشيطة ، المصارعة ، قد اتجهت نحو الجزيرة العربية ، منبع الساميين وقواهم البشرية الذي لا ينضب .

ز) والدورة السورية الحضارية السابعة هي دورة سعاده ، دورة النهضة السورية القومية الاجتماعية .وقد كانت هذه النهضة أعمق الدورات السورية وأشملها وأدقها فهما” لمعاني النفس السورية وأوضحها تشخيصا” لهذه المعاني الغنية.
ولسنا في هذا المجال لنوضح رسالة سعاده الاصلاحية في جميع مراحلها وحقولها الاجتماعية والقومية ، والعربية الانسانية ، ذلك يأتي في دراسة مطولة خاصة ،الا اننا نريد أن نعطي لمحة مختصرة واضحة عن سير هذه النهضة من استشهاد سعاده الى آخر سنة 1961 ، وان نعين ، بصورة خاصة ، المرحلة التي تجتازها النهضة في هذه الظروف .
قلنا سابقا” ، ان اعلان سعاده الثورة القومية الاجتماعية الاولى واستشهاده فداء عن الأمة ، يعني بوضوح لا يقبل التأويل دخول النهضة السورية القومية الاجتماعية مراحل التنفيذ والتحقيق ، مع المثابرة الدائمة طبعا” على التبشير والتنظيم .

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.