من خواطر يهودي دمشقي يعيش الان في #إسرائيل

Elizabeth Macaulay-Lewis. Bayt Farhi and the Sphardic Palaces of Ottoman Damascus. American School of Oriental Research, 2018

من خواطر يهودي دمشقي يدعى “عاموس”
والذي يعيش حالياً في دويلة الكيان الصهيوني.
تأملوا الفقرة الأخيرة من حديثه….
وشهد شاهد من أهله!!
يقول:
في أحد أيام رمضان في دمشق كان يأتينا الطعام من كل بيت مسلم، فذاك يعطينا الطبخ، وآخر يعطينا اللبن وثالث يعطينا الخضار والفواكه والرابع يعطينا شوربة أو لبنية، كان بيتنا مزاراً لأطفال وبنات ونساء جيراننا المسلمين القادمين لنا بأصناف الطعام ..
كانت امي تجعلنا نصوم مع المسلمين بالرغم من أننا لسنا صائمين.. كانت ترفض طبخ الغداء في بيتنا حتى لايشم رائحة الطبخ جيراننا المسلمين الصائمين… كانت أمي تنتظر حتى يبدأ المسلمون في طبخ فطورهم فتطبخ لنا معهم ..
كانت تحذرني بعدم الأكل في الشارع أمام الصائمين ، كنت أخرج في عصر رمضان أتمشى في سوق الشاغور و أشاهد الزحام على بائعي الخضار والفواكه.. كان المسلمون يشترون ويعطوني، وإن رفضت يجبروني على أخذها ، كنت أحس بالسعادة، وكنت أشعر أني مسلم… نسيت ديانتي معهم، وكنت أذهب إلى أماكن بيع اللحوم، ومحلات سلخ الدجاج انظر إليهم وهم يسلخونها..
وفي يوم أعطاني مسلمٌ 3 حبات سمبوسة ، لم أقاوم رائحتها، ولم أنتظر حتى أعود للبيت وآكلها، بل أكلتها في الشارع، فصاح من حولي أطفال الحارة: “فاطر ، فاطر” …!
ذهبوا إلى أمي وأخبروها أني فاطر، فأخذت خيزرانة وضربتني أمامهم ، وأدخلتني إلى البيت ووبختني ومنعتني من الخروج لمدة أسبوع لأنني لم أحترم مشاعر وشعائر المسلمين…
وعندما سمحت لي بالخروج بعدها كانت تفتشني خشية أن أكون قد اخذت معي كسرة خبز أو ماء…
لقد عشنا في احترام متبادل، لاتفرقه دينية ولا خلاف .


لم أجد اليوم ذلك الحب والاحترام الذي وجدناه من جيراننا المسلمين ، ورغم أنهم لم يكونوا أثرياء بل بسطاء إلا انهم سعداء ومرتاحون وراضون بما معهم ، كانوا أغنياء بأخلاقهم وبأنفسهم العزيزة وبتعاملهم الراقي والإنساني معنا …
اليوم أنا في المهجر في بلاد غير بلادي، إنها إسرائيل ارض الميعاد كما أخبرني بها والدي، حين كنا ذاهبين إليها .
أجد نفسي اليوم غريباً بين قوم هم أصلاً ديانتهم نفس ديانتي، لكن معاملتهم وأخلاقهم غير تلك التي عرفتها بين أهلي ووطني الحقيقي، ارض الطيبين والمتسامحين..
نحن هنا غرباء كرهائن في أرض ليست لنا ، ولاتهتم بنا إلا من باب أنها ارض اليهود ومجتمعهم، لكني أشك في ذلك، وأظن أني ووالديَّ وأسرتي أخطأنا الطريق عندما تخلينا عن عروبتنا وأصولنا الدمشقية العريقة، وانتمينا إلى شعوب من غير جلدتنا.. وكما يقول المثل الدمشقي الأصيل، ( من خرج من أرضه ظلم نفسه )…
ها نحن ندفع الثمن لاجئين بين أربعة جدران وعشرين شارعاً، بينما كنا في أهلنا ووسط بلادنا نسرح ونمرح في أرجاء دمشق دون خوف أو حتى غربة، ولا فرق بين مسلم أو يهودي …
لاتستغربوا عندما أقول لكم أنني ذات يوم دخلت المسجد في دمشق، وصليت جوار أصحابي الصغار ولم أشعر أنني غير مسلم إلا بعدما خرجت من المسجد .. حقيقة مرة !
كلما تذكرت ذلك أيقنت أنني فارقت أرض الطيبين وأرض الصالحين، أنا وأسرتي، وارتضيت بالسجن المؤبد في بلاد أشك أنها تنتمي إلي أو أنا أنتمي إليها ،
*فسلام الله عليكم وعلى كل دمشقي فوق وجه هذه الأرض ..*

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.