من المتكلم بالقرآن الله ام رسوله ؟


يقول المسلمون ان القرآن كله كلام الله اوحى به جبريل لنبي الاسلام محمد منقولا من اللوح المحفوظ ليبلغ به الناس .
ويتحدى الله في كتابه كل البشر ان يجدوا فيه اخطاء ، والا يُعتبر ان ما جاء به هو من غير الله ومن تأليف البشر . ولما كان كلام الله للناس يجب ان يكون بصيغة المتكلم موجها للمخاطب فيقول الله بهذه الصيغة : انا خلقنا الذكر والأنثى . او انا خلقنا السماء والارض .. فهذا كلام مقبول وواضح انه كلام صادر عن الله لأنه يتكلم بصيغة الله المتكلم و كلامه مقبول بصفته انه الخالق لكل شئ في الكون .
اما ان يأتي الكلام في القرآن بصيغة الضمير الغائب ويقول عن الله :(اليه) او (هو) وينسب له افعال و كأن شخصا آخر يتكلم عن الله ، فهذا ما يثير الريبة والشك ان الكلام ليس من الله ذاته . واليك ايها القارئ بعض من تلك النصوص المسماة آيات لتحكم بنفسك من هو المتكلم بالقرآن في تلك النصوص . هل هو الله ام محمد مؤلف القرآن ؟
• “وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ (وَإِلَيْهِ) تُرْجَعُونَ / البقرة 245 .
(لَهُ) مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ (إِلَيْهِ) تُرْجَعُونَ” / الزمر44
إن كان المتكلم هو الله، فهل يقول الله عن نفسه (واليه) ترجعون ؟ او (له) ملك السماوات والارض ؟ لماذا لم يقل (واليّنا) ترجعون، (ولنا) ملك السماوات والأرض ؟
واذ )قال الله( يا عيسى ابن مريم اانت قلت للناس اتخذوني وامي الهين من دون الله ” المائدة 116
“اذ )قال الله( يا عيسى اني متوفيك ورافعك الي ومطهرك من الذين كفروا”
ال عمران 55
هل يقول الله المتكلم بالقرآن بآياته : (اذ قال الله) ؟ هل هذه من بلاغة القرآن التي يتفاخرون بها، ام من سقطات مؤلف القرآن انه يحكي عن الله حكايات للناس من فكره ؟


” ان علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه ، فأتبع قرآنه “
من يتكلم هنا ويقول (علينا جمعه) ؟ اليس هذا كلام الله ؟ هل الله يقول (علينا جمعه) ؟ هل الله هو من يجمع القرآن ويقراءه ام محمد ؟
أَفَلا يَنظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ وَإِلَى السَّمَاء كَيْفَ رُفِعَتْ وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ وَإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ، فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ إِلاَّ مَن تَوَلَّى وَكَفَرَ فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الأَكْبَرَ* إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ .
أين بلاغة القرآن ؟
المدقق لكلمات هذه الآية القرآنية سيجد ان جزءً من نص الآية فيها الكلام :
بصيغة المتكلم : وكان الله الخالق يتسائل بتعجب أفلا ينظرون (من هم ؟) الى خليقتي التي خلقتها، والمفروض ان يقول كيف خلقتها وليس كيف (خُلِقَتْ)، والى السماء كيف رُفِعَتْ، والى الجبال كيف نُصِبَتْ، والى الأرض كيف سُطِحَتْ ..
كل الأفعال جاءت بصيغة المبني للمجهول، (خُلِقَت – رُفِعَتْ – نُصِبَتْ – سُطِحَتْ) ، وكان الفاعل (الخالق) لهذه المخلوقات مجهولا وليس معلوما انه الله نفسه المتكلم في الآية . فهل من البلاغة ان يكون المتكلم والمتحدث عن خليقته يعتبر نفسه مجهولا ؟ ما الحكمة من جعل افعال الخلق بهذه الآية بصيغة المبنى للمجهول، وحولت الفاعل المعلوم الى نأئب فاعل مجهول الهوية، بينما الفاعل هو (الله) المتكلم نفسه ؟
الواضح ان كاتب هذه الاية هو مؤلف القرآن الذي يريد ان يقول للناس انظروا عجائب الخلق كيف خلقها الله، لكنه اخطا التعبير وصيغة الإخبار بها.
ثم يعود (الله) يظهر في النص من جديد، فيقول بصيغة المتكلم للمخاطَب (محمد) : فذكّر إنما انت مذكّر * لستَ عليهم بمصيطر ، والصحيح املائيا (بمسيطر) . الاية خليط بين صيغ المتكلم والغائب والمخاطب .
2 – بصيغة الغائب : تتحول صيغة الكلام بنفس الجملة فجأءة من المتكلم – الله الخالق الفاعل المعلوم – الى الغائب المجهول! ، فيتحدث الله الخالق عن نفسه بصيغة الفاعل الغائب !! فيقول الله الحاضر مخبرا عن الله الغائب: ( فيعذبه الله العذاب الأكبر) !! ولماذا لا يقول الله المتكلم في القرآن انا نعذبه العذاب الاكبر ؟
صيغة المتكلم الحاضر الغائب : يعود المتكلم المتحول من الحاضر تارة الى الى الغائب تارة أخرى، فيتحدث بلسانه عن نفسه بصيغة المتكلم قائلا :
ان الينا ايابهم * ثم ان علينا حسابهم ) !!
لو كانت البلاغة اللغوية تقتضي – فرضا – ان يتحدث الله عن نفسه واعماله بصيغة المبني للمجهول، فلماذا يعود ويتكلم بنفس النص بصيغة المتكلم قائلا: (ان الينا ايابهم، ثم ان علينا حسابهم ) ؟
هل هذه اللخبطة الكلامية هي نوع من البلاغة القرآنية ؟
ام ان مؤلف القرآن ينسى نفسه فيتخيل احيانا انه هو الله، واحيانا هو الرسول ؟
صباح ابراهيم
5/4/2019

About صباح ابراهيم

صباح ابراهيم كاتب متمرس في مقارنة الاديان ومواضيع متنوعة اخرى ، يكتب في مفكر حر والحوار المتمدن و مواقع اخرى .
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية. Bookmark the permalink.

1 Response to من المتكلم بالقرآن الله ام رسوله ؟

  1. آلسموؤل المختار says:

    السيده صباح.
    عندما يكون العقل تحليليا يدرس ،يناقش،يقارن،يفسر،،ويطرح نظريات تزداد نضجا مع الايام للوصول للحقيقه،وهذا شر مستطير في مفهوم الاسلام. اما عندما يكون الدماغ صدآ عفن يبحث عن الخزعبلات والاجوبه الفوريه المريحه التي لا تحتاج لتفكير او معاناه او مقارنه يصبح الخطآ اعجازا والجهل فضيله وعدد الاحرف نظريه كونيه والغناء القرآني طريق للتخدير والانسلاخ عن الواقع،والعيش في ميغالومانيا من الهوس المرضي والمنفخه وعدم النفع الازلي للنفس او للاخر، بل تمجيد القتل والسحل والقطع والتمزيق وكلها امور لا يحسنها الا الاشرار متبعوا ابليس المرضى بعقولهم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.