من القبح والدناءة خيانة الوطن وللبعض مبررات فسحقا لمن باع وكان مبيوع‎

أ.د. سلمان لطيف الياسري
لا توجد كلمات أو عبارات توصف حاكم في بلد ما يستدعي قوى أجنبية لتحتل بلده ووطنه مفتخرا بها أملا في توطيد سلطته المتهالكة على الرغم من غزارة مفردات اللغة العربية ودلالاتها إذ أن كلمات الخيانة واللاوطنية وغيرها لا تفي للتعبير عن تلك الحالة
أصبح من المؤكد أننا نحتاج إلى تعريف الخيانة حتى لا نتجادل في بيئة خطابية غير قابلة للتداول وكل منا يغني على ليلاه خاصة ونحن في زمن انقلبت فيه المفاهيم وسقطت فيه القيم وانهارت فيه المنظومة الأخلاقية,وأصبحنا نحتاج فيه أن نعّرف المعرف ونشرح المسلم به وذلك بسبب غسيل المخ والدماغ الذي يحاول أن يمارسه البعض علينا، في ظل النفاق الاجتماعي والسياسي الذي يطفو على السطح من حياتنا اليومية وتتعدد صور الخيانة بتعدد المعفول به، أي بتعدد من وقع عليه فعل الخيانة وأقبح صور الخيانة هي خيانة الوطن لأن من وقع عليه الفعل هنا هو الوطن فعندما تكون الخيانة بحجم الوطن تكون الدناءة والانحطاط واللؤم والخسة التي تنطوي عليها نفس الخائن ومن هنا كانت خيانة الوطن خيانة عظمى.
والخائن هنا فيه ورم سرطاني لا علاج له سوى الاستئصال فكيف تصبح الخيانة وطنية؟ عندما ينطمس معنى الوطن والوطنية في الأنفس والقلوب والعقول والوجدان فلا غرابة عندما تقع الخيانة فالوطنية كلمة لا معنى لها في أخلاق كائنات بشرية تظهر بيننا كالفقاعات بين الفنية والأخرى لأن الوطن عندهم ليس ذلك الوطن السليب الذي يعاني شعبه ويلات الغزو والعدوان والعمالة والارتزاق.
لأن الولاء عند هؤلاء هو الريال والدولار فلا ولاء ولا انتماء الأرض أو وطن وإنما مطلق الولاء والانتماء للذاتية والبحث عن السلطة بأي ثمن.
كل شيء يهون إلا خيانة الوطن فهي جريمة كبرى لا تغتفر كون المجني عليه هو الوطن وكل عمل مشين يمكن للمرء أن يجد مبرراً لفاعله إلا خيانة الوطن لا مبرر لها ولا شفاعة لمرتكبها مهما كانت منزلته ومهما كان السبب الذي يدفع لها فهو ابدا لا يشفع أن تبيع وطنك وتتآمر عليه، فالوطن بمنزلة العرض والشرف للإنسان ومن هان عليه وطنه يهون عليه عرضه وشرفه.
وما من عُرف أو دين أو عقيدة أو فكر يبرر لك خيانة الوطن.. إنه العار نفسه أن تخون وطنك ومهما كان عذرك للخيانة فلا عذر لك فالخيانة من خيانة وجه قبيح لا يجمله شيء والوطن لا ينسى من غدر به وخانه سراً أو علنا.. وإن صفحت السلطات عن خائن فالوطن والتاريخ لا يصفح أبدا ويظلان يذكران الخائن بعد موته فهما لا يغفران لخائن أبداً.
وخائن الوطن يكون مطية لاعداء الله في تنفيذ مخططاتهم وما فيها من دمار للبلاد والعباد أو دليلا لهم على عوراتها والعرب قبل الإسلام كائت ترى خيانة الوطن جرماً يستحق صاحبه فيه الرجم.. وليس أدل على ذلك من (أبي رغال) الذي كان الدليل لأبرهة الحبشي لهدم الكعبة وعندما توفي بالطريق دُفن هناك ولا يزال قبره يرجم إلى يومنا هذا بالمغمس بالجمرات.
وكذلك ابن العلقمي لعنه الله الذي كان دليلاً لهو لاكو على عورات بغداد وتدمير دولة الإسلام. فكم بيننا اليوم من أبي رغال وأبن العلقمي والشريعة الإسلامية أوجبت على كل مسلم أن يشارك إخوانه في دفع أي اعتداء يقع على وطنه.
والخيانة للوطن من الجرائم البشعة التي لا تقرها الشريعة الإسلامية والتي يترك فيها لولي الأمر أن يعاقب من يرتكبها بالعقوبة الزاجرة التي تردع صاحبها وتمنع شره عن جماعة المسلمين وتكفي لزجر غيره.
والخائن العميل يبقى ذليلاً قميئا ولو وضعوا على رأسه كل تيجان العالم، ويبقى صغيرا واطئا مهما نفخوا في أوداجه وجعلوه رئيساً أو وزيراً.
الخيانة حالة من الحالات الشاذة المعوقة والمدمرة للتواصل الإنساني، تنشأ من خيانة العلاقة بين شريكين في الحياة لتشمل العلاقات الجماعية، عُرفت منذ بداية الخليقة وكانت من أهم أسباب الحروب والصراعات القبلية وتهديم الدول. والخونة أفراد يخرجون على ملتهم ويتعاونون سِرًّا مع الأعداء ويصبحون عملاء لهم لقاء مال أو جاه أو منصب، لكن دائما ما تكون نهايتهم مفجعة. الخونة يبررون خيانتهم وقد يتحولون إلى جبهتهم الأخرى. الخائن حين يتعايش مع عالمه الجديد يبرر تصرفاته ويعتقد بأنه وصل إلى مرحلة من الشجاعة بعد أن حطم القيم الأصلية واستهان بها.
وقد حفل التاريخ بنماذج لخونة مؤمنين بالخيانة كمبدأ أسمى من سلاطين وخلفاء وملوك وأمراء وفقهاء وعلماء، ورجال كنيسة ووزراء وجنرالات ومارشالات ومثقفين ومفكرين، يشترك كل هؤلاء في شيء واحد وهو فن خداع النفس، وشهد تاريخ الدولة الإسلامية الخيانة الكبرى لابن العلقمي، وفي التاريخ الحديث عرف خائن روما الأشهر بريتوس الذي أباح إراقة دم يوليوس قيصر إمبراطور روما بدعوى إنقاذ جمهورية الإمبراطورية، معتقدا حسب قولته الشهيرة “لا بد من قتل يوليوس قيصر من أجل الحفاظ على روما الخالدة”، أو مثال الجنرال الفرنسي فيليب لافال الذي أقحم فرنسا في عفن العمالة لصالح الألمان بدعوى مكافحة البلشفية اللينينية والشيوعية، رافضا الإقرار بالعمالة والخيانة أمام القضاة أثناء محاكمته في أكتوبر عام 1945 وواجه مصير الإعدام وهو فخور بقيامه بواجبه نحو بلده ونحو الإنسانية.
الخائن يشعر بأنه يقوم بالعمل الصحيح. في أحد أيام المعارضة العراقية تناقشت مع معارض عسكري عراقي كان في موقع رفيع في الجيش العراقي، قبل العام 2003، عن أسباب تقديمه معلومات عسكرية خاصة بالعراق إلى الأعداء أدت إلى عمليات قصف جوي أميركي عام 1998 لمواقع في بغداد خلفت ضحايا من المدنيين، ومن بينهم الفنانة العراقية ليلى العطار، فبرر ذلك بأنه جزء من نضاله ضد النظام وكان تبريرا كاذبا. والحقيقة هي أن ما قدمه من معلومات عسكرية خطيرة كانت مقابل أجر مالي قبضه. لا مكانة لدى الخونة للمقاييس المعروفة بالقيم الوطنية والأخلاق، بل يسخرون ممن يتعاطاها أو يدعو إلى التشبث بها. الخيانة تؤدي بصاحبها إلى الغدر بالملة والعشيرة والوطن، وفنونها تتلون حسب الظروف وحين يصبح هؤلاء في السلطة لا ينفصل عِرْق الخيانة عن رؤوسهم حين تلتحم مع نهمهم للمال والجاه على حساب الشعب. وتنتشر بينهم حالة التنافس غير الشريف والصراع والانقلاب على رفاق الأمس.
عالم الخيانة يتجدد، تجسدت الخيانة الكبرى في العراق بتسهيل مهمة المحتلين (أميركا وبريطانيا) والدفاع عن حالة الاحتلال دون أي اعتبار وطني تعاملت به شعوب الإنسانية جمعاء. الخونة والغادرون من بين العراقيين ابتهجوا بالمحتل إلى درجة أنهم أرادوا جعل يوم سقوط بغداد في التاسع من أبريل 2003 يوم عيد وطني للعراق. الخائن اليوم ليس بالضرورة من يتهم بأنه يسرب معلومات سرية تتعلق =
بالوطن، لأن الغرباء الذين أسسوا النظام الحالي هم الذين وضعوا قواعد تلك الأسرار ولا زالت مفاتيحها بين أيديهم. خائن اليوم هو من يفرّط في الأرض ويقبل باستباحتها من الأجنبي الطامع ولا يجد من يردعه أو يعاقبه أمام الشعب، وعلى سبيل المثال لم يتم الإعلان إلى حد اليوم عن أسباب هزيمة ثلاث فرق عسكرية أمام مئات من عصابات تنظيم داعش الإرهـابي في الـموصل في يونيو 2014، ولا عن حجم الأموال المنهوبة من خزائن البلد. الخـائن في العراق اليوم هو الذي يغدر بناخبيه وجمهوره وهو المنشغل بتضخيم أمواله ومظاهر حركته بين زملائه.
الخيانة الكبرى تجسدت في العراق بتسهيل مهمة المحتلين (أميركا وبريطانيا) والدفاع عن حالة الاحتلال دون أي اعتبار وطني تعاملت به شعوب الإنسانية جمعاء
قبل أيام ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بمقابلة تلفزيونية أجرتها إحدى القنوات العراقية التي تبث من خارج العراق لعضو في البـرلمان النرويجي من أصل عـراقي اسمها زينب السامرائي، والدها كان معارضا لصدام حسين وأصبح لاجئا في النرويج. ابنته هذه هي أول برلمانية من أصل عراقي تحدثت عن يوميات عملها في البـرلمان، وكيف أنها تعيش في شقة متواضعة بمساحة خمسين مترا مربعا وتأتي لمقر البرلمان في المواصلات العمومية لأنها لا تملك سيارة، وتتقاضى راتباً متواضعا، وتعتز بذلك لأنها تخدم جمهورها، ويقارن مقدم البرنامج بينها وبين البرلماني العراقي الذي يتنقل بسيـارة مصفحة وحماية كبيرة وينشغل في يومه بترتيب الصفقات المالية. ألا يمكن اعتبار هذا البرلماني واحدا من خونة الأمانة الذين يغطون مشاريع خيانة الشعب بفسيفساء الديمقراطية وبازار الانتخابات الذي وفر لهم الحماية المطلوبة لمواصلة مشاريع النهب والسرقة، حيث تم بناء معمار سياسي طائفي رث له عناوين لا صلة لها بهموم الناس وحاجاتهم، وتقام له المهرجانات المتجددة كل أربع سنوات.
داخل بيت الخيانة وعلى موائده المتعددة تعقد حوارات ترتيب الإخراج بشرط عدم المساس بأصل الصفقة التي تحافظ على الرؤوس الكبيرة المديرة لجميع العمليات الرئيسية، للحفاظ على السلطة وإدارتها التي يتوجب عدم خروجها من المركز المدير لها، ولا مانع من تجديد بعض الوجوه الثانوية التي لا تدخل بيت أسرار الخيانة الكبرى الذي له أبوابه المدججة بأنواع الأسلحة والحراس المأجورين ومن بينها سلاح الإعلام، فيظهر على الشاشات الصغار المتقنون لفنون التمويه والخداع باسـم المكوّن أو العشيرة، وإن تطلب الأمر نبذ الطائفية وتقريعها واستبدالها بعناوين براقة مثل عبور الطائفية أو إعلانات محاربة الفساد.
أما من يكونون خارج بيت الخيانة فهم مهمشون ومشاريعهم مهملة، وقد يتطلب الأمر إذا ما أصبحوا قريبين من الخط الخطر على مصالح “الصفقة” مهاجمة تلك المشاريع النظيفة وأصحابها بأنواع متعددة من الأسلحة وهي كثيرة، ليتم تنظيف الساحة منهم. في موسم الترويج للاجتياح لا يسمح للمعارضين بأن يكون لهم مكان في جميع وسائل الإعلام الممولة من أصحاب البيت الكبير. مسموح الاستغراق في تفصيلات اللعبة السياسية سواء في ترتيبات الكيانات السياسية وعناوينها وأحجامها أو في شكل الواجهة الانتخابية. فهذه تفصيلات لا تصل إلى محيط ذلك البيت الكبير، ولكن غير مسموح المطالبة بفضح الرؤوس الكبيرة السارقة لأموال الشعب، لأن ذلك سيؤثر على سلسلة المراجع الحزبية والرسمية وقد يطيح بأحدها وتنفرط السلسلة أمام الشعب المظلوم.
الدستور العراقي حدد قسم المنصب بالتالي “أقسم بالله العلي العظيم أن أؤدي مهماتي ومسؤولياتي القانونية بتفان وإخلاص وأن أحافظ على استقلال العراق وسيادته، وأرعى مصالح شعبه وأسهر على سلامة أرضه وسمائه ومياهه وثرواته ونظامه الديمقراطي الاتحادي، وأن أعمل على صيانة الحريات العامة والخاصة واستقلال القضاء، وألتزم بتطبيق التشريعات بأمانة وحياد، والله على ما أقول شهيد”. لكن هذا الدستور لم يشر إلى أن من يسرق أموال الشعب والخزينة حانث لذلك الدستور وخائن لتلك الأمانة، فالسارق وفق الدستور ليس خائنا للأمانة، ويتساءل المواطن لماذا الإصرار على بقاء هذا الدستور المفرق؟ أليس لأنه لم يمس مصالح الشركة العمومية للسلطة وأصحابها رغم أنه يمس مصالح أبناء العراق وحقوقهم الأساسية المهدورة في ثروة العراق وحرية السكن والتنقل على امتداد أرض العراق؟
لا يفاجئ بعض المتنفذين بصفتهم الجديدة، خونة الأمانة، فهي صفة تتناسب مع أفعالهم على مدى أربعة عشر عاما، وهم مفتونون بتلك الأفعال ويتوهمون أنها صحيحة. الخيـانة أصبحت حالة تخدم اللعبة السياسية في العراق وهي لعبة رخيصة لن تـزاح من المشهد إلا بتغيير قـواعد النظام السياسي، ليتبين الخيط الأبيض من الأسود بين المخلصين لأنفسهم وعوائلهم وعشائرهم ووطنهم، وبين الخونة الغادرين.

في حياتنا الشخصية يؤدي وقوع الخيانة إلى (تدمير الثقة) بين الأفراد والعلاقات بينهم ، حتى لو اقتصرت الخيانة على عدم الإيفاء بوعد أو عهد، ناهيك عن أن تؤدي الخيانة إلى تدمير حياة إنسان أو أهانته وجرح مشاعره فيكف به اذا كان وطن . فمهما اختلفنا في أفكارنا أو عقائدنا أو مبادئنا، مهما ظلمَنَا بعضنا البعض و أهل وطننا الواحد فهذا أبدا (لا يمكنه) أن يبرر لنا خيانة الوطن وهناك في كل زمان ومكان من يرتضون لأنفسهم الإقدام على خيانة.وطنهم وأمتهم وشعبهم وبيع ضمائرهم وتاريخهم الشخصي إن كان لهم تاريخ وشخصية ، لأطراف خارجية متربصة بالوطن أرضاً وإنساناً ويقدمون لهم الولاء تحت أي ذريعة كانت سياسية أو دنيوية أو عقدية أو مذهبية أو طائفية أو سلالية وغيرها، والذي يكون نتاجه اضطراب أمن الوطن وزعزعة استقراره وصولاً إلى سفك دماء أبناءه والعبث بالأرض التي تحتضنهم ويعيشون على خيراتها ويتنعمون بمقدراتها ويستظلون بسمائها لينالوا الخسران والعار والخجل في الحياة والآخرة لان الوطن هو الشرف وهو البيت وهو الحياة .

لعل الخبر الذي تناقلة وسائل الاعلام بالصوت والصورة حول الخيانة التي قام بها احد الضباط الكبار في الجيش العراقي الباسل يحزن القلوب ويؤلم ويوجع ضمير من يحب وطنه ويدل على مدى خسة وحقد مثل هؤلاء وابن الوطن الشريف لا يمكن له أن يفكر ولو للحظة واحدة، مهما كان الثمن، أن يخون وطنه أو يبيعه، أو يضع يده في يد العدو، إلا في حال واحدة، أن يكون الخائن لوطنه، قد رضي أن يبيع وطنه الذي يوفر له الأمن والرخاء، وارتضى أن يكون «دميةً» في يد الأعداء يلهون به كيفما يشاؤون، و«ذنَباً» من أذنابهم يسخرونه لمصلحة أجندتهم، ثم يرمونه بعد أن تتحقق أهدافهم في القمامة وهي النهاية الحتمية لكل خونة الوطن في كل زمان ومكان يكون.

الخائن لوطنه يستحق أقصى العقوبات خاصةً عندما يقدم على أفعال تُهدد استقرار الوطن ووحدته ولا يجب ان تسكت الجهات التحقيقية عن مثل هذه الافعال الشنيعة وكشف ملابساتها للراي العام ، فمن باع ضميره وأقدم على مثل هذه الأفعال وسمح للفساد والعبث أن يتسلل إلي أراضي وطنه يجب أن لا تمر فعلته دون عقاب رادع فسلامة واستقرار الوطن أمر ليس فيه تهاون أو رحمة. حتى ديننا الحنيف يحذر من الخيانة قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} الأنفال الآية 27، وقال تعالى: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ} الأنفال الآية 58، فالخيانة للوطن أمر لا يقبله الشرع ولا يقبله من تغذى من ثدي امه لبناً حلالاً ويطمعون في خيرات الوطن وسرقة ثرواته ،ومحاولة زعزعته.

كل شىء يهون إلا خيانة الوطن فهي جريمة كبري لا تغتفر كون المجني عليه هو الوطن وكل عمل مشين يمكن للمرء أن يجد مبررا لفاعله إلا خيانة الوطن لا مبرر لها ولا شفاعة لمرتكبها مهما كانت منزلته ومهما كان السبب الذي يدفع لها فهو أبدا لا يشفع أن تبيع وطنك وتتآمر عليه فالوطن بمنزلة العرض والشرف للإنسان ومن هان عليه وطنه يهون عليه عرضه وشرفه.

إن الوطن لم يعد يحتمل المزيد من الخيانة والتآمر عليه وعلي أجهزة الأمن والقوات المسلحة بكل صوفها والحشد الشعبي الذي حما الوطن والكشف عما لديها من معلومات ليتأكد لنا كيف باع البعض هذا الوطن وقبضو الثمن ثم ارتدوا بعدها ملابس الوطنية والثورية.. لقد حان الوقت لكشف هؤلاء الخونة الذين خدعنا فيهم طويلا حين أن بعض هؤلاء كانوا من أعدي أعداء هذا الوطن..

لم يعد الأمر يمكن السكوت عنه أكثر من ذلك، فعلي الجهات الامنية فرز الصالح من الطالح ومن باع أو خان عليه أن يلاقي أشد العقاب فهؤلاء الخونة المقيمون بيننا ويتآمرون على تراب ارضهم ،وقد نهى القرآن عن اتخاذ أعداء المسلمين أولياء، قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل. إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون} [الممتحنة 1، 2

رسالة لأعداء الوطن في الداخل والخارج بأن حماة الوطن من جنود ومواطنين في خندق واحد يقظون لهم، وأعينهم ساهرة لحفظ مقدرات الوطن ومكتسباته وحدوده، وأن من تحدثه نفسه بالعبث بأمن الوطن، وإثارة البلبلة، وزعزعة الاطمئنان في جميع جهاته، لن تتحقق أهدافه، وسُيفضح أمره، وتُكشف مخططات من يقف خلفه، كائناً من كان، دولاً كانت، أم جهات، أم مجموعات.

أن نقص الوازع الوطني لدى مثل هؤلاء الافراد في المجتمع أشد فتكاً بالوطن والمواطن من الطاعون والأمراض الخطيرة، فيجب علينا جميعاً حكومة وشعبا المسارعة في علاج أسباب نقص الوازع الوطني فالفرصة مازالت موجودة لعلاج الأمر، وليعلموا أن مصير الخونة إلى زوال وثمن الخيانة كبير يجب أن يتحمله من باع ضميره ووجدانه وأدار ظهره للوطن والأمة.
الفشل يكون دائما حبيس نفس صاحبه التي تحاول قدر المستطاع إخفاءه عن الناس ، في زمن أصبح فيه الخطأ مباحا و الخيانة وجهة نظر ومبدأ من مبادئ حقوق الإنسان وبوابة (الديمقراطية ). الخيانة صفة نكرة لمن خان الأمانة والعهد فباء بغضب على غضب ، هي جريمة بشعة وصمت عار تلاحق صاحبها، أينما حل وارتحل وللخيانة أوجه مختلفة ومتعددة ، لكن عندما يتعلق الأمر بالوطن لا فرق بين الخطأ والخيانة لان النتيجة واحدة ، لا تغتفر ومن يقدم عليها يستحق أقصى العقوبات ، ثمنها كبير يجب أن يتحمل العبء من باع ضميره وأدار ظهره للوطن . يذكر احد أهل العلم أن لكل حرف من فعل (خان) معنى وهي : الخاء، من الخنى وهو المقرون بالفعل المخزي، وحرف الألف ، من جذب وهو المخبول الطائش الذي لا يعرف ولا يقدر عواقب الأمور ،حرف النون: من ناقص :و هو النذل الديون ناقص الشرف والكرامة. بيع الوطن والتأمر عليه ضلال مبين وخيانة عظمى ، اكبر مما تتحمله أي نفس لان كل عمل مشين يمكن للمرء أن يجد مبررا لفاعله إلا خيانة الوطن لا مبرر لها ، قد يلصقها البعض بمفهوم العامية ، فقط بمن ارتمى في أحضان العدو (العائدين) ، لكن ليس هو الخائن الوحيد بل هناك أوجه كثيرة لممتهني هذه الحرفة المنبوذة منها : سرقة المال العام ،زرع القبلية ،التأمر على الوطن ، إفشاء الأسرار العامة ،عدم أداء الواجب كالخدمة الوطنية ، العمالة والتجسس ،التقصير في العمل وإهمال الممتلكات العامة ،وكل ما من شأنه أن يمس بوحدة وامن الوطن … لغر، ويقول عز وجل “إنا أنزلنا عليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولاتكن للخائنين خصيما”سورة النساء . الخيانة آفة من الآفات وكارثة من الكوارث، هي عدم المروءة ومن ليست له مروءة يمكن إن يبيع عرضه وشرفه ، لا مبرر لها ولا شفاعة لمرتكبها مهما كانت منزلته ومهما كان السبب الذي يدفع لها فهي في خانة القدر والنفاق، لها وجهان مختلفان قد يستغلهما الصديق والعدو معا ، قد يمتطيها السياسي الصديق لتوزيع صكوك الوطنية، وإلصاق التهم بمن يخالفه الرأي ،أو من اجل منفعة خاصة ، أما استغلال العدو لها فلا يعد و لا يحصى وتضاعف الكارثة إذا كان من يخون لا يدري انه خان ولا يحس بقذارة الوحل الذي غرق فيه . وقد نختلف في أفكارنا و مصالحنا وقد نختلف مع الزعيم الأوحد ونمقته ونمقت حكومته ، وقد يظلمنا من يسيرون شؤون بلادنا وأبناء جلدتنا، لكن الوطن لا يظلم أبناءه وما من عرف أو دين يبرر خيانته , ومرتكبها ستناله يد العدالة في يوم من الأيام وسيلحق العار بنفسه و بكل من حوله بنظرات الناس لهم ، لكن للأسف هناك من يرضون لأنفسهم بيع الضمير والشرف والتعاون مع أعداء الوطن والتاريخ والحقيقة ، لينالوا الخسران والعار والخجل في الدنيا والأخيرة، رؤوسهم مشدودة إلى الأرض كالنعاج . ثمن الخيانة كبير والارتماء في أحضان العدو سقوط حروانتحار لا مبرر له ، ومن تخون وطنك لصالحهم ينظرون إليك كشخص حقير تافه ،لا يثقون بك ولا يحترمونك ، من يبيع وطنه قد يبيع أوطان الأخريين ،أين آنت من ذلك الشهيد الذي ضحى بنفسه في سبيل رفعة شأن وطنه ليقدوا بطلا شهيدا شامخا كالجبال. كلمة الوطن جامعة لمعان كثيرة لا يمكن حصرها ، والمعنى الكامل الذي يتفق الجميع عليه هو أن الوطن عبارة عن المكان الذي تحفظ فيه الكرامة ويصان فيه العرض.
إن حب الوطن من الأمور الفطرية ، فليس غريبا إن يحب الإنسان وطنه الذي نشأ على أرضه وشب على ثراه ، وترعرع بين جنباته لكن الغريب والضال وغير المقبول خيانته، يذهب كل شيء ويبقى الوطن . عندما نرى وفاء الحيوان يصعب علينا حال البشر ،حب الوطن فرض والدفاع عنه شرف و وطن لا تحميه لا يحق لك أن تعيش فيه. وطني العراق الكل يريد الاكل من جسدها الطاهر، والكل يبحث عن الوسيلة التي تؤدي به الى ما يريد من اموال وتجاوزات حتى من خلال القانون للوصول الى غاية غير نبيلة وربما حتى غير اخلاقية، نعم مسكين هذا الوطن، ايها المتاجرون استيقظوا وعودوا الى رشدكم وتذكروا ان العراق هي بيتكم وعرضكم وهويتكم ووجودكم، فكونوا عونا وسندا ودرعا يصون ترابها من الصعاب والشدائد آه يا وطن النهار فقد صار حبك سعيا للدولا ر،حين اسمع كلام البعض عن حب العراق والتضحية في سبيلها اشعر بالاعجاب، ولكن عندما ارى الافعال اشعر بخيبة الامل، لأن ما يأتي على الألسن يختلف ما في القلوب. ساسة فاشلون فاسدون، شلة من اللصوص والحرامية الذين نهبوا العراق بدون ضمير،كانوا في السابق. لاجئيين في كثير من دول العالم يقبضون اموالا من الرعاية الاجتماعية وآلان ينهبون الملايين ويهربون إلى كثير من دول العالم وليتركوا الوطن العراق خرابة .
وطن يعيش في ظلمَة الحياة لم يسمع مواطنوه بنور أسمه الكهرباء ولكنهم لايشاهدونه الا نادراً ولم يسمعوا عن مأوى يطلق عليه البيت أوالدار غير دار الآخرة وتنتشر فيه الأمراض ويهرب الأطباء والممرضون خارج بلادهم خوفا من عمليات الاغتيال. جعلوا من العراق سلعة يتاجر بها الكثير من السياسيين, يتغنون بحبه ويعملون على خرابه, فباسمه يقتلون وباسمه ينهبون يخربون ومن أجله يعطلون الحياة, يخربون المصالح، يناضلون من أجل تقسيمه وتقزيمه، يناضلون ويقطعون الطرق تحت دواعي الخوف عليه. كم هي معذبة هذا البلد، يتاجر بها الساسة الفاسدون بدواعي حمايتها حفنة من الانتهازيين والفاسدين الذين حولوها من أرضٍ فاضت خيراتها على العالم إلى بقعة قبيحة الطلع والطالع، أرض الإرهاب والموت والعذاب, بعدما كان العراق ارض السلام وموطن الانبياء أضحى اليوم أسيرا لنزوات بنوها الذين أورثوه الجمود والجحود وجعلوا أهله فيه أغراباً وألفاسدون يلقون فيها الترحاب،هناك أناس طالما أصموا أذننا بشعارات الوطنية ،هم اليوم أكثر الخلق إجراماً وألماً للوطن، يعرقلون، يقتلون يغتالون، يخربون، يعطلون، ليشبعوا نزوات طالما أخفوها. للاسف إننا لم نشعر يوما أن لنا دولة مستقله و لنا هوية كباقي دول الجوار،بسبب التخبط في السياسة والوعود الكاذبة والتي مازالت باقية الى يومنا هذا إضافة إلى الموامرة والإحتيال بكل الوسائل على الشعب. لذا وبعد مضي ما يقارب عشر سنوات كانت لدولتنا مقومات وأصبحت بلا،كانت لها مقدرات وأصبحت بلا كان لها هوية وأصبحت بلا،اسئلة كبيرة وخطيرة لا يوجد لها جواب الا لدى الذين يخططون لدمارالعراق وتفتيته ووهولاء لايعرفون معنى وأهمية حب الوطن أو حب العراق سوى المكتسبات الشخصية التي نهبوها والتي ينهبوها . وان اول من تآمر على العراق هو من نهب ثروات الوطن وضحك على الشعب من خلال جعلهم ينتظرون مكارم الحصة التموينية الغير الصالحة لأستهلاك البشري،وحتى أطفال المستقبل لم يسلموا من سياسة الفساد. بالرغم من أن حياتها قصيرة على هذه الأرض خاصة أنها تُعد وجبةً سهلةً للصقور والثعابين، فإن فئران البراري هي من الثدييات المخلصة، إذ يكتفي الذكر بأنثى واحدة ويبقى معها لرعاية الصغار حتى الممات، وذلك يتناقض مع سلوك فأر الحقل الذي يختلط بعدة أناث. هذا التناقض حيّر العلماء وبعد إجراء بضع دراسات تبيّن أن سبب الاختلاف في السلوك مرتبط بهرمون يطلق عليه إسم “فاسوبريسين” الذي يشجع على تعدد الزوجات لدى فأر الحقل. من هنا فإن هذه الاختلافات الصارخة في سلوك التزاوج بين هذين النوعين من الفئران شكلت أرضيةً مميزةً لفك شيفرة السلوك الاجتماعي لدى الإنسان وأسباب الخيانة الزوجية. فهل الإقدام على الخيانة، كما يعتبرها المجتمع، هو سلوك غير إرادي ناجم عن جيناتٍ معيّنةٍ أم أنه تصرف واعٍ يقوم به المرء عن سابق تصورٍ وتصميم؟
تقابلون شخصاً مميزاً، تقعون في حبه، تريدون المواعدة ولكن أكثر ما تخشونه هو أن يخونكم مع شخصٍ آخر في المستقبل، وعليه ألن يكون من الرائع لو كان بامكانكم مثلاً فحص الحمض النووي الخاص به لمعرفة ما إذا كان من المحتمل أن يغشكم أم لا؟ في العام 2014 كشف مسح بريطاني أن الخيانة الزوجية يمكن أن تكون مرتبطة بالأسرة نفسها، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا الشأن: هل تحدث الخيانة نتيجة الطبيعة أم التنشئة الاجتماعية؟
عندما تكون طفلاً، فإنك تراقب كيف يتعامل الأهل مع القلق، والإكتئاب والتعاسة، وإذا كانت أمك تغش أو والدك يخدع أمك فإنك ستلاحظ السلوك، وتراقب مزاج والديك وتتعلم من دون أن تعرف طرق إدارة المشاعر,
بالرغم من امتلاك المرء “جينات الإثارة” لا يعني هذا بالضرورة أنه سيغش ويتصرف على هواه، خاصة أنه لا يزال هناك نقصٌ علمي لدعم مثل هذه النظريات.

كشفت 73% من النساء اللواتي يخنّ أزواجهن واللواتي شملهن المسح أن أمهاتهنّ لم تكن مخلصات أيضاً، واعترف 54% من الرجال “الغشاشين” أن أباءهم كانوا “زير نساء”، ونظراً لكون الأمهات يملن في معظم الأحيان إلى البقاء أكثر مع الطفل من الآباء فهل هذا الاختلاف في النسبة يرجع إلى العوامل البيئية وليس إلى العوامل الوراثية؟ هناك صورة نمطية شائعة تفيد بأن لدى الرجال ميلاً لممارسة الجنس مع أكبر عددٍ من النساء، إلا أن دراسة جديدة كشفت أنه قد يكون لدى النساء رغبة حيوية أيضاً في الغش.
via GIPHY
ففي دراسة أجرتها جامعة كوينزلاند في أستراليا لتحديد ما إذا كان بعض الناس يميلون إلى الخيانة أكثر من غيرهم، تم التركيز على هرمون “فاسبوريسين”، وهو هرمون يؤثر على الثقة والتعاطف والترابط الجنسي بين الحيوانات، بهدف معرفة ما إذا كان مسؤولاً أيضاً عن رغبة الشخص في تعدد العلاقات. واللافت أن هذه الدراسة التي شملت 7400 ثنائي كانوا في علاقةٍ لمدة سنة على الأقل، وجدت “ارتباطاً معنوياً” بين 5 أنواع مختلفة من جينات “فاسبورين” والخيانة لدى النساء، وبحسب صحيفة نيويورك تايمز فإن 40% من التباين في سلوك النساء يمكن أن يعزى إلى الجينات.
تشير الأبحاث الأولية إلى أن 20% من الشخصية هي مكتسبات وراثية، ولكن معظم الناس يتساءلون دوماً عما تضمنه هذه النسبة على وجه التحديد. فقد أوضحت الطبيبة النفسية السريرية د.”ليسلي باث ويش” أن لدى العواطف والأطباع عنصراً وراثياً، ولكن ماذا عن النزعة لأن يكون المرء غير مخلص لشريكه العاطفي؟ هل الغش جيني أم خيار شخصي؟

About سلمان لطيف الياسري

أ.د. سلمان لطيف الياسري الشـهادات العلمـية بكالوريوس آداب .جامعة بغداد- 1968 ماجستير في العلوم السياسية الجامعة المستنصرية - 1971 دكتوراه في العلوم السياسية جامعة كولومبيا -امريكا 1975 أكاديمي ومحاضر تخصصي في : النظم السياسية المقارنة.المنظمات الدولية. المؤسسات السياسية و الإدارية. المجتمع الدولي. حقوق الإنسان. القانون الدستوري. الحريات العامة. الوظيفة العامة.. اهم البحوث والدراسات : 1/ المنظمات الدولية في ظل العولمة – تخصص علاقات دولية و استراتيجية. 2/ المؤسسات السياسية و الإدارية- تخصص سياسة مقارنة . 3/ العولمة و التنمية المستدامة و المنظمات الدولية. 4/ المنظمات الدولية في ظل العولمة. المقالات العلمية المنشورة: "صلاحيات السلطة التشريعية في الدول العربية" .التحول الديمقراطي في العراق بين النصوص الدستورية و الممارسة الميدانية" . "معوقات التحول الديمقراطي في الدول العربية" . "أهمية و دور المجتمع المدني في الحياة السياسية و الاجتماعية". دور السلطة التشريعية في البناء الديمقراطي "."الفساد الإداري" ."آليات الحماية الدولية لحقوق الإنسان و حرياته الأساسية"، المقررات الدراسية في دراسة الدكتوراه: نظرية العلاقات الدولية، تطور العلاقات الدولية، قضايا دولية معاصرة، إدارة الأزمات الدولية، الأزمات الدولية المعاصرة، إدارة الصراعات الدولية، نظرية السياسة الخارجية، السياسة الخارجية المقارنة، مناهج البحث في العلوم السياسية، نظرية الرأي العام والإعلام، دراسة مقدمة في العلوم السياسية، دراسات إستراتيجية، الوطن العربي في السياسة الدولية، أفريقيا في السياسة الدولية، تحليل المفاوضات الدولية، الثقافة والدين في العلاقات الدولية، النظام السياسي الأمريكي، السياسة الخارجية الأمريكية، السياسات الخارجية للدول العربية، العالم الإسلامي في السياسة الدولية، سياسات أوروبية وأمريكية، الإدارة العامة المقارنة، الجغرافيا السياسية، الجيوبولتيكس، التسويق السياسي، الاتصال السياسي، تاريخ الفكر الدبلوماسي، حقوق الإنسان
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.