من القامشلي ، رسالة الى قداسة البطريرك (افرام كريم)

من القامشلي ، رسالة الى قداسة البطريرك (افرام كريم) : نتمنى على قداستكم التوقف بجدية عند (القضية الانسانية) التي نضعها أمامكم .. الآنسة (سميرة غريب) بنت القامشلي ، بعد نحو 40 سنة من الخدمة في قطاع التربية والتعليم الحكومي ، هي اليوم في وضع يرثى له. شكلها كما لو أنها تعيش في أحد الأدغال الافريقية ، جراء مرض (الزهايمر – فقدان الذاكرة) الذي تعاني منه منذ سنوات(احتراماً لمشاعرها ومشاعر أهلها نعتذر عن نشر صورتها). في الأشهر الأخيرة اشتد مرضها وساءت حالتها كثيراً الى درجة إن خرجت من المنزل تضيع و لا تعرف العودة اليه .. تعيش مع اختها ، وحيدتان في حي البشيرية . سعينا ، عبر (لجنة السيدات) وبعض أعضاء مجلس الكنيسة، لحث (مجلس الكنيسة السريانية الارثوذكسية) بالقامشلي ورئيس ابرشية الجزيرة والفرات المطران (عمسيح موريس)، لأجل إدخالها إحدى المشافي العصبية و النفسية لمعالجتها. لكن “مجلس الكنيسة – المجلس الملي) أكتفى ببعض الزيارات لها في المنزل وتقديم مساعدات عينية. والحقيقة إن مشكلتها ليست مادية، وإنما هي بأمس الحاجة لجهة تراعاها وتتكفل إدخالها مشفى للمعالجة. قطعاً ، ليس صعباً على البطريركية القيام بهكذا عمل إنساني وهو واجب عليها تجاه إحدى بنات الكنيسة السريانية . للبطريركية السريانية من الامكانيات المادية ما يمكنها فتح مشافي وليس فقط تكفل معالجة مريض أو مريضة .

البطريركية السريانية أسست (هيئة مار افرام السرياني البطريركية للتنمية) ولهذه الهيئة مكتب بمدينة القامشلي، يقدم المساعدات لمئات العائلات المحتاجة، غالبيتها الساحقة من أخوتنا المسلمين . طبعاً، نُشيد بهذه الخطوة والمبادرة الانسانية من قبل الكنيسة السريانية. لكن ماذا ستقول الكنيسة السريانية وعلى راسها قداستكم، للراي العام السرياني والمسيحي حين نضع أمامه قضية المربية (سميرة غريب) ؟؟ كيف وبماذا ستبرر الكنيسة تجاهلها لمأساة هذه الانسانة . ندرك بأن ، معالجة الآنسة ( سميرة غريب) هي بالدرجة الأولى مسؤولية (الدولة السورية)، باعتبارها كانت موظفة لديها ، خدمت في قطاع التربية والتعليم نحو 40 عاماً. لكن بغياب الدولة وتخليها عن واجبها ومسؤوليتها تجاه مواطنيها ، لا يبرر للكنيسة السريانية هي الأخرى التخلي عن واجبها ومسؤولياتها اتجاه من يحتاج مساعدتها ورعايتها من ابناءها .. نناشد قداستكم، ليس باعتباركم، الرئيس الأعلى للكنيسة السريانية في سوريا والعالم ، وإنما باعتباركم (الأب الروحي) لجميع أبناء وأتباع الكنيسة السريانية الارثوذكسية، وكلنا أمل أن تقوم قداستكم، بما يجب ويلزم لإنقاذ ملفونيثو(سميرة غريب) من مصير مأساوي ينتظرها(التيه في شوارع القامشلي)، وهذا سيسيئ لسمعة ومكانة كنيستكم . نختم رسالتنا بالقول: “طوبى للرحماء. لانهم يرحمون” متى 5: 7 … ميلاد مجيد وعام سعيد للجميع.
سليمان يوسف

About سليمان يوسف يوسف

•باحث سوري مهتم بقضايا الأقليات مواليد عام 1957آشوري سوري حاصل على ليسانس في العلوم الاجتماعية والفلسفية من جامعة دمشق - سوريا أكتب في الدوريات العربية والآشورية والعديد من الجرائد الإلكترونية عبر الأنترنيت أكتب في مجال واقع الأقليات في دول المنطقة والأضهاد الممارس بحقها ,لي العديد من الدراسات والبحوث في هذا المجال وخاصة عن الآشوريين
This entry was posted in الأدب والفن, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.