من السياسات الخاطئة فتح أوروبا للإسلام السياسي بسبب مصالحها السياسية والاقتصادية

Hamed Abdel-Samad

النهارده كنت في القصر الجمهوري الألماني. رئيس الجمهورية كان داعيني لمناقشة عن موضوع الدين والديمقراطية. دي كانت أول دعوة توصلني من الرئيس مباشرة، لأنه بيخاف يزعل المنظمات الإسلامية في ألمانيا اللي طبعاً ما بتطيقش حتى تسمع اسمي. بس النهارده كان صعب ما يدعينيش لأن أحد مواضيع النقاش كانت الكتاب اللي كتبته مع البروفسور مهند خورشيد عن إصلاح الإسلام.
أنا كان ممكن استغل الدعوة دي اني أمدح الرئيس الألماني وسياسة ألمانيا عشان يقربوني أكتر لدوائر صنع القرار وابقى ضيف دايم ع القصر والوزارات واستفيد من المشاريع والأموال اللي مخصصينها لاندماج المسلمين، لكن دي مش طبيعتي. النهارده وجهت نقد شديد للرئيس في حضور كل وسائل الإعلام بسبب انه وجه التهنئة للنظام الإيراني بمناسبة مرور ٤٠ سنة على الثورة الإيرانية وقلت له: حضرتك وجهت التهنئة للنظام الإيراني بإسم كل مواطني ألمانيا، لكن ليس لديك الحق في ذلك، لأني مواطن ألماني ولم أكلفك بذلك. وقلت له يا سيادة الرئيس حضرتك بهذه البرقية بترسل إشارات خطيرة للنظام الإيراني وللمعارضة الديمقراطية المقهورة ولعشرات الآلاف من ضحايا هذا النظام وذويهم، وكمان بترسل إشارة خطيرة للمجتمع الألماني. انت كدا بتقول للنظام في إيران انه نظام شرعي وممارساته في قمع الحريات شرعية، وبتقول للمعارضة الإيرانية أننا لا نهتم بكم ولا نقدر جهودكم للتغيير، وبتقول لضحايا النظام انهم راحوا هدر، وبتقول للمجتمع الألماني اننا لا نأخذ قيم الحرية والديمقراطية مأخذ الجد وكل ما يهمنا هو الفائدة الاقتصادية فقط!
الرئيس طبعاً كشّر وما عرفش يرد، وأكبر الصحف الألمانية بيلد كتبت “فضيحة في القصر الجمهوري: حامد عبد الصمد يهاجم الرئيس”.


طبعاً أنا مش شايف أي فضيحة. اللي حصل هو تصرف ديمقراطي عادي. أنا مش من رعية الرئيس، وإنما مواطن أدفع راتب الرئيس من ضرائبي، ووظيفته انه يمثلني. وهو أكيد ما دعانيش عشان أبوس إيده وأتملقه، ولكن دعاني للنقاش. وهو يعرفني كويس ويعرف اني بقول رأيي بصراحة في أي مكان، وإن وظيفتي مش اني أعجب حد، لكن اني أحلل وأنتقد مش بس الأديان وإنما سياسات ألمانيا الخاظئة.
ومن السياسات الخاطئة لألمانيا وأوروبا انها بتفتح أوروبا للإسلام السياسي بسبب مصالحها السياسية والاقتصادية، وبتخاف تنتقد بلاد فاشية وعنصرية خوفاً من اتهامهم لأوروبا بالعنصرية والاسلاموفوبيا أو خوفاً من إنهم يبطلوا يشتروا المرسيدس والدبابات الألمانية، وبكدا قدر إردوغان وإيران والإخوان المسلمين يبنوا بنية تحتية قوية في أوروبا ويوصلوا نفوذهم للإعلام والجامعات ومنظمات حقوق الإنسان وحتى الأحزاب السياسية.
عشان كدا السياسيين في ألمانيا بيقروا كتبي وبيتصلوا بيا عشان ياخدوا المشورة، بس بيخافوا يظهروا معايا في الإعلام. بس دا ما يهمنيش. أنا بقول رأيي بصراحة عشان أنا حر أكتر من أي سياسي ومن أي ممثل لمنظمة دينية، وعاشت دماغي حرة مستقلة!

This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.