منابع الإسلام- الفصل الثالث 1 – 2

منابع الإسلام – الفصل الثالث 1

محمد بن عبد الله (قثم بن عبد اللات) لم يكن رسولاً يتلقى الوحي من إله السماء الذي لا وجود له إلا في الذاكرة الجمعية للمؤمنين به. ديانات شرق آسيا مثل البوذية، الهندوسية، الشنتو، وغيرها، كلها ديانات استعان مؤسسوها بالمنطق وبتصرفاتهم التي أقنعت معاصريهم باتباعهم. لم يستعن أي من المؤسسين بقوة السلاح لإجبار الناس لاعتناق هذه الأديان. وحتى الأديان الإبراهيمية (اليهودية والمسيحية) لم يستعمل مؤسسوها قوة السيف لإقناع الناس باتباعهم. اليهودية دين قومي لبني إسرائيل فقط، أما المسيحية فإنها ديانة أممية انتشرت في جميع أنحاء العالم بالدعوى السلمية فقط. أما الإسلام الذي يقول لنا رسوله (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي) فقد اعتمد كلياً على السيف لإجبار الناس على الدخول فيه. والذين دخلوا فيه مجبرين أو مخدوعين لا يستطيعون الخروج منه لأن عقاب من يفعل ذلك هو قطع الرأس.
الإسلام حركة سياسية منذ نشأته، وقد استعملت هذه الحركة السياسية الدين غطاءً لخداع الناس. محمد قال لعمه أبي طالب “أتيتكم بكلمة لو اتبعتموها لدانت لكم العرب والعجم”. الهدف الأسمى لمحمد منذ البداية كان التحكم في رقاب العرب والعجم. ومثله مثل أي سياسي كانت فلسفته “الغاية تبرر الوسيلة”.
أعتمد محمد على خداع الناس بإيهامهم أنه يتلقى الوحي من إله السماء، خاصةً وأنه كان يعاني من الصرع الذي يسبب له تشنجات يغيب على أثرها عن الوعي. ولكي يغطي على سبب هذه التشنجات زعم انها تحدث بسبب هيبة وثقل ما ينقله له جبريل. ولو كان هناك إله في السماء لما احتاج أن يبعث محمداً رسولاً للعرب لأن العرب كانوا على علم بكل ما أتى به محمد، لأن محمداً لم يأت بأي شيء جديد، بل اقبس كل تعاليم دينه الجديد من الأديان والفلسفات التي سبقته.
هناك هالة من الخرافة حول محمد وأنه كان أمياً لا يعرف القراءة والكتابة وبالتالي لا يمكن أن يكون قد قرأ كتب الأديان الأخرى واقتبس منها. محمد كان يقرأ ويكتب بدليل أنه في فراش موته قال لأصحابه آتوني بالدواة والقلم لأكتب لكم ما لم تضلوا بعده.
بالإضافة لمعلميه المحليين مثل ورقة بن نوفل والراهب بحيرى، فقد سافر محمد كثيراً وسمع من أصحاب الأديان الأخرى واقتبس منهم ما يحلوا له. وأول ما بدأ به محمد قرآنه هو قصص الأنبياء السابقين التي زعم القرآن أنها من علم الغيب وأن محمداً لم يكن يعرفها. ولكن عرب ما قبل الإسلام كانوا ملمين بهذه القصص ولذلك قالوا عن قرآن محمد إنه أساطير الأولين. وقد كانت غالبية قصص محمد عن أنبياء بني إسرائيل لدرجة أنه ذكر موسى مئة وثلاث وستين مرة في القرآن، كأنما القرآن قد جاء لبني إسرائيل. فهل كان العرب ملمين بقصص أنبياء بني إسرائيل. لا بد أنهم كانوا ملمين بهذه القصص لاختلاطهم باليهود، خاصة بعد أن دمر الرومان معبد سليمان عام سبعين ميلادية وهرب اليهود إلى جزيرة العرب، خاصة يثرب واليمن الذي كانت تربطهم به التجارة. وكان في مكة رجالٌ مثل النضر بن الحارث الذي سافر كثيراً في بلاد فارس والعراق وكان يقول للأعراب أنه يمكنه أن يقص عليهم قصصاً تفوق ما يقصه عليهم محمد، فقتله محمد.


ولكن أغلب القصص التي نقلها لهم محمد كانت عبارة عن قصص شعبي من الأمم الأخرى، لا مراجع لها في الحقيقة. فإذا أخذنا مثلاً قصة أهل الكهف، نجد القرآن يقول (أم حسبت أنّ أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا [9] إذ آوى فتيةٌ إلى الكهف فقالوا ربنا أتنا من لدنك رحمةً وهيئ لنا من أمرنا رشداً [10] فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عدداً [11] ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمداً [12] نحن نقص عليك نبأهم بالحق أنهم فتيةٌ آمنوا بربهم وزدناهم هدى [13] وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السموات والأرض لن ندعوا من دونه إلهاً لقد قلنا إذاً شططاً [14] هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهةً لولا يأتون عليهم بسلطان بيّن فمن أظلم ممن افترى على الله كذباً [15] وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فآووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقاً [16] وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم في فجوةٍ منه ذلك من آيات الله من يهي الله فهو المهتدِ ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً [17] وتحسبهم أيقاظاً وهم رقود ونقلّبهم ذات اليمين وذات الشمال وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد لو اطلعت عليهم لوليت منهم رعباً [18] وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم قال قائل منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يوماً أو بعض يوم قالوا ربكم أعلم بما لبثتم فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاماً فليأتكم برزق منه وليتلطف ولا يشعرن بكم أحدا [19] إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا إذاً أبدا [20] وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حقٌ وأن الساعة لا ريب فيها إذ يتنازعون بينهم أمرهم فقالوا ابنوا عليهم بنياناً ربهم أعلم بهم قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجداً [21] سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجماً بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربي أعلم بعِدتهم ما يعلمهم إلا قليل فلا تمار فيهم إلا مراءً ظاهراً ولا تستفت فيهم منهم أحدا [22]).

هذه القصة حتماً ليست وحياً من إله في السماء المفروض فيه أن يعلم كل شيء قبل أن يحدث. القصة عبارة عن جُمل مقطعة الأوصال لا تمت لبعضها بصلةٍ. فتية آمنوا بربهم واعتزلوا المدينة في كهف، وضرب ربهم على آذانهم حتى لا يسمعوا صخب المدينة وهم نيام لعدة سنوات، ثم بعثهم ربهم ليعلم أي الحزبين يعلم كم لبثوا في الكهف نياماً. من هم هؤلاء الحزبان، لا أحد يعلم ولا شرح من رب القرآن. ثم يخاطب رب القرآن محمداً قائلاً له (نحن نقص عليك نبأهم بالحق. إنهم فتية آمنوا بربهم). ثم ربط على قلوبهم عندما قاموا من نومهم وقالوا ربنا الله ولن نعبد غيره. هؤلاء قومنا عبدوا آلهةً أخرى فلولا أن يأتوا عليها ببرهان، يكونوا قد افتروا على الله. ثم فجأة يخاطب القرآن أهل المدينة فيقول لهم (لقد اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله، فآووا إلى الكهف) ثم في نفس الجملة يخاطب الصبية في الكهف ويقول لهم (ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقاً). وبدون مقدمات يخبرنا أن الشمس إذا أشرقت تزاور عن مدخل كهفهم ذات اليمين، أي أن فتحة الكف تتجه شمالاً أو شمال شرقي. وإذا غابت الشمس تقرض عنهم شمالاً. ولكن إذا كانت فتحة الكهف تتجه شمالاً أو شمال شرقي، فإن الشمس إذا غربت تكون خلف الكهف ولا تمت لفتحة الكهف بصلة. (وتحسبهم أيقاظاً وهم رقود)، وكان المفروض أن يقول وهم نيامٌ لأنه يمكن أن يكون الإنسان يقيظاً وهو راقد، وليس بالضرورة أن يكون نائماً. ثم يقول لنا (وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم كم لبثتم) وكان الجواب يوماً أو بعض يوم. والمتحدث لا يخبرنا كم لبثوا نائمين. والأدهى من ذلك أنه يخبرنا أن الناس يقولون إن الصبية كانوا ثلاثة ورابعهم كلبهم، أو خمسة وسادسهم كلبهم، أو يقولون سبعة وثامنهم كلبهم رجماً بالغيب. ثم يرد على ذلك ويقول (قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم ألا قليل). ويمنع رسوله أن يستفتي فيهم أحداُ. فلماذا كل هذا التكتم على عددهم. هل يؤثر في الناس شيئاً إن كانوا خمسة أو سبعة؟ ومع ذلك يقول القرآن لمحمد (نحن نقص عليك أحسن القصص)
والقصة الشعبية التي استقى منها محمد قرآنه هي قصة يونانية قديمة تقول إنه في حوالي عام 250م قبل أن تصبح المسيحية الديانة الرسمية للإمبراطورية الرومانية كان المسيحيون مضطهدين في عهد الإمبراطور ديسيوس
Decius،
وهرب سبعة من الصبيان إلى كهف في مدينة افساس
Ephesus
بالقرب من مدينة إزمير في تركيا الحالية وأمر الإمبراطور ببناء حائط على مدخل الكهف ومكثوا في الكهف ثلاثمائة سنة. وفي عهد الإمبراطور ثيودوسس
Theodosius
أُزيل الحائط الذي في مدخل الكهف عام 447 ووجدوا الجثث التي عظّمها المسيحيون وقتها. وأول من ذكر هذه القصة كان الأسقف مار يعقوب السرياني
Jacob of Serugh (450-521م) ( 35).

وواضح أن محمداً سمع القصة من أحد معلميه المسيحيين فأضافها إلى قرآنه. ولأنه لم يكن يعرف كل تفاصيل القصة، فقد أدخل المسلمين في مغالطة عدد الصبيان وكم مكثوا في الكهف. الأسطورة اليونانية لم تذكر أي كلب مع الصبيان.

يقول القرآن على لسان عيسى بن مريم عندما ولدته أمه واستنكر قومها ذلك فأشارت إلى المولود، فقالوا لها (كيف نكلم من كان في المهد صبياً). فقال لهم عيسى (قال إني عبد الله أتاني الكتاب وجعلني نبياً [30] وجعلني مباركاً أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حياً [31] وبراً بوالدتي ولم يجعلني جباراً شقياً [32] والسلام عليّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حياً [33]) (سورة مريم).
هذه القصة ليست موجودة في الأناجيل الأربعة المعترف بها، ولكنها موجودة في أحد أناجيل الهرطقة المسيحية التي لا تعترف بها الكنيسة. اسم هذا الإنجيل (إنجيل طفولة المسيح)
The Infancy Gospel of Thomas.
وهو مترجم إلى اللغة العربية ولكن الترجمة حدثت بعد الزمن المزمع لوفاة محمد. وهذا الكتاب موزع على ثلاثة أقسام: ميلاد المسيح، المعجزات التي حدثت وقت الهروب إلى مصر، معجزات الطفل المسيح. وكل القصص التي به عبارة عن قصص شعبي وهرطقة (أبوكروفيا).

يقول لنا القرآن عن عيسى بن مريم (قالت ربٍ أنى يكون لي ولدٌ ولم يمسسني بشرٌ قال كذلك الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمراً إنما يقول له كن فيكون [47] ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل [48] ورسولاً إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآيةٍ من ربكم أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله [49] (آل عمران).

هذه الآيات لا وجود لها في الأناجيل الرسمية، إنما هي قصة مأخوذة من إنجيل طفولة المسيح، سابق الذكر. تقول القصة في إنجيل الطفولة “عندما كان الطفل المسيح بعمر سبعة سنوات، كان يلعب مع أطفال من عمره، وقد صنع الأطفال من الطين أشكال حيوانات كالحمير، والثيران، وعصافير وطيور، وأشكال أخرى. كل طفل كان يفاخر بما صنعه. ثم قال لهم الرب عيسى: سوف آمر هذه الأشكال التي صنعتها كي تمشي، وفي الحال مشت تلك الحيوانات. وعندما أمرها أن تعود، عادت في الحال. وكان قد صنع من الطين كهيئة الطير والعصافير، وأمرها أن تطير فطارت. وعندما أمرها أن تقف في الجو، وقفت. وعندما أعطاها لحماً وشراباً، أكلت وشربت. وعندما رجع الأطفال إلى بيوتهم وأخبروا آباءهم بما حدث، حذروهم بأن ذلك الطفل ساحرٌ وعليهم ألا يلعبوا معه بعد اليوم.”
واضح أن محمداً اقتبس آيات سورة آل عمران أعلاه من إنجيل الطفولة الذي كان متداولاً بين بعض الفرق المسيحية غير المعترف بها، والتي تعتبرها الكنيسة هرطقة. واقتبس محمد كذلك من هذه القصة الآية التي تقول (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ) (الملك، 19). أخذ هذه الآية من القصة أعلاه التي تقول إن عيسى عندما أمر الطير أن تقف في الجو وقفت.

المراجع:
Ephesus (35) https://en.wikipedia.org/wiki/Seven_ers
وكذلك https://www.britannica.com/topic/Seven-ers-of-Ephesus

….
منابع الإسلام- الفصل الثالث – 2
القرآن يقول في سورة الحاقة (الحاقة [1] ما الحاقة [2] وما أدراك ما الحاقة [3] كذبت ثمود وعاد بالقارعة [4] فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية [5] وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية [6] سخرها عليهم سبع ليالٍ وثمانية أيام حسوماً فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخلٍ خاوية [7]).

ثم يقول القرآن في سورة الذاريات (وفي عادٍ إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم [41] ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم [42] وفي ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين [43] فعتوا عن أمر ربهم فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون [44]
تحدثنا في الفصل السابق عن قبيلة عاد التي انحدرت من أحد أحفاد إيشو قبل الميلاد وسكنت هذه القبيلة في المنطقة التي تمتد من جنوب الأردن إلى جنوب البحر الميت. وكونت إمبراطورية في الصحراء وعملت في التجارة والغزوات وبعد عدة قرون تضعضت قبيلة عاد وانتهت إمبراطوريتها، فحلت محلها قبيلة ثمود التي انحدرت من مملكة النبط في البتراء جنوب الأردن، ثم ارتحلت تدريجياً إلى المنطقة التي كانت تحتلها عاد. ثمود كانت قبيلة متقدمة تجارياً وعسكرياً وعمل جزء من رجالها في الجيش الروماني حتى القرن الخامس الميلادي. وكانت لها أبجديتها الخاصة التي تركت بها نقوشاً في عدة مناطق من الجزيرة العربية، بما في ذلك اليمن.

العرب قبل الإسلام كانوا ملمين بتاريخ عاد وثمود ومناطق سكنهم، وكانوا يسمون منطقة سكنهم بالحِجر “مدائن صالح” بناءً على النبي صالح، نبي ثمود. محمد لا بد أنه سمع قصص عاد وثمود من أسلافه فأتى بآيات في القرآن ، كالمذكورة أعلاه تخبرنا أن عاد أهلكها رب السماء بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليالي وثمانية أيام حسوماً. أما ثمود فقال إنه أهلكها بالصاعقة أو بالقارعة أو بالطاغية. رغم الآيات الكثيرة عن عاد وثمود، ليس هناك عبرة تقنع الإنسان بالإسلام، لأن دمار الأمم السابقة بالزلازل والبراكين ليس جديداً ولا يختلف عن قصة قوم لوط وأصحاب الرس وغيرها. ولكن الغريب في الأمر أن محمداً زعم أن قرآنه منزل من رب السماء ولو كان غير ذلك لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً.
ولكن يبدو أن محمداً أو ربه قد نسي كيف أنه أهلك عاد بريح صرصر عاتية، فقال لنا في سورة فُصلّت (فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقةً مثل صاعقة عادٍ وثمود [13]). فقوم عاد في هذه السورة قد أهلكهم رب السماء بالصاعقة وليس بالريح العقيم.

أسطورة خلق الإنسان:
قالت الاساطير القديمة في سومر (العراق) ان الاله أنكى والإلهة نمو خلقا الانسان من طين. وتقول الأسطورة البابلية إن الاله مردوخ خلق الانسان من طين، وكذلك الأسطورة الإغريقية تقول إن الاله بروميثيوس “خلق الانسان من طين. وأثناء السبي اليهودي في العراق تشبع العبرانيون بالميثولوجيا السومرية والبابلية وأدخلوها في كتابهم المقدس وقالوا إن يهوه او الوهيم خلق الانسان من طين. ولم تختلف المسيحية عن قصة خلق الإنسان من طين. ثم جاء محمد وبعد أن تشبّع بالقصص التوراتي من ورقة بن نوفل، أتى بعدة آيات في عدة سور تقول إن الله خلق الإنسان من طين:
(إذ قال ربك للملائكة إني خالقٌ بشراً من طين [71] فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين [72]) (سورة ص).
فأستفتهم أهم أشد خلقاً أم من خلقنا إنا خلقناهم من طين لازب) (الصافات 11)
(خلق الإنسان من صلصال كالفخار) (الرحمن 14)
(ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حماٍ مسنون) (الحجر 26)
ويظهر لنا التذبذب في قصة خلق الإنسان في القرآن، فتارةً خلقه من طين، ثم من طينٍ لازب، أي لزج، وتارةً من صلصال كالفخار، وهذا من أصعب أنواع الخلق إذ أن الفخار يصعب العمل به لخلق تفاصيل جسم الإنسان. بل يزيد القرآن من صعوبة خلق الإنسان إذ جعله من صلصال من حما مسنون، إي صلصال محمي على النار.
وكأن كل هذا السرد عن خلق الإنسان في القرآن لم يكن كافياً فزاد عليه مفسرو القرآن وقالوا إن الله أرسل جبريل إلى الأرض فأخذ قبضةً من طين أسود، وقبضةً من طين أبيض كالرمل فخلق منه الإنسان، وهذا يفسر اختلاف ألوان البشر.

أسطورة الفداء بكبش:
تقول الأسطورة الإغريقية إن الأميرة أفجينيا
Iphigenia
كانت ابنة الملك أجاممنون
Agamemnon،
وعندما كان الملك على رأس جيشه العظيم متجهاً إلى طروادة – في منطقة تركيا الحالية – لحصارها، توقف الاسطول في مكانٍ ما ونزل الملك ليصطاد بعض الحيوانات. وصدف أن اصطاد غزالاً أو وعلاً ملكاً للإلهة أرتميس، فغضبت عليه أرتميس وقررت أن تمسك الريح عن الاسطول اليوناني فلم يستطع الاسطول أن يتحرك لحصار طروادة، وطلبت الإلهة أرتميس أن يذبح الملك ابنته الوحيدة أفجينيا إن أراد لاسطوله أن يتحرك. وبعد تردد رضخ الملك وقرر ذبح ابنته. وفي اللحظات الأخيرة حنت الإلهة أرتميس للملك وابنته وفدت الأميرة بوعل من السماء (36)

وهناك أسطورة هندية في كتاب سانكيانا سوترا
Sankhayana Sutra
تقول إن الملك هاريسكاندرا
Hariscandra
لم يكن له ولد فطلب من الإله فارنا
Varna
أن يمنحه ولداً ونذر أن يذبح ذلك الولد أن منحه ألإله فارنا واحداً. وولد له ولد أسماه روهيتا. وعندما كبر زوهيتا أخبره أبوه بالنذر الذي كان قد وعد به الإله فارنا، فهرب الولد وظل يعيش في الغابة لمدة ست سنوات، وقابل رجلاً فقيراً معه أولاده، واستطاع أن يقنع ذلك الرجل أن يبيعه أحد أولاده بمئة بقرة، فوافق الرجل. ,اخذ روهيتا الصبي وذهب به لوالده الملك هاريسكاندرا ليذبحه بدلاً عنه. وعندما هم الملك بذبح الولد، أعفاه الإله فارنا من نذره

وبما أن الإغريق كانوا قد احتلوا سوريا وفلسطين قبل الرومان واستقر عدد كبير منهم في تلك المناطق وتعرّف العرب على الميثولوجيا الإغريقية التي كان كُتّاب العهد القديم قد نقلوها إلى كتابهم المقدس ، وجعلوا الإله يهوه يطلب من إبراهيم أن يذبح ابنه إسحق ليثبت ليهوه إيمانه، فقال كُتّاب العهد القديم (1 وحدث بعد هذه الأمور أن الله امتحن إبراهيم ، فقال له: يا إبراهيم، فقال: هأنذا. 2 فقال: خذ ابنك وحيدك، الذي تحبه، إسحاق، واذهب إلى أرض المُريا، واصعده هناك محرقةً على أحد الجبال الذي أقول لك. 3 فبّكر إبراهيم صباحاً وشد على حماره، وأخذ اثنين من غلمانه معه وإسحاق ابنه، وشقق حطباً لمحرقة، وقام وذهب إلى الموضع الذي قاله له الله. 4 وفي اليوم الثالث رفع إبراهيم عينيه وأبصر الموضع من بعيد، فقال إبراهيم لغلاميه: اجلسا انتما ههنا مع الحمار، أما أنا والغلام فنذهب إلى هناك ونسجد، ثم نرجع إليكما. 6 فأخذ إبراهيم حطب المحرقة ووضعه علي إسحاق ابنه، اخذ بيده النار والسكين. فذهبا كلاهما معاً. 7 وكلم إسحاق إبراهيم أباه، وقال: يا أبي! فقال: هأنذا يا ابني. فقال: هوذا النار والحطب، ولكن أين الخروف للمحرقة. 8 فقال إبراهيم: الله يرى له الخروف للمحرقة يا إبني. فذهب كلاهما معاً. 9 فلما أتيا إلى الموضع الذي قال له الله، بنى هناك إبراهيم المذبح ورتب الحطب وربط إسحق ابنه ووضعه على المذبح فوق الحطب. 10 فلما مد إبراهيم يده وأخذ السكين ليذبح ابنه . 11 فناداه ملاك الرب من السماء وقال: إبراهيم! إبراهيم! فقال: هأنذا. 12 فقال: لا تمد يدك إلى الغلام ولا تفعل به شيئاً، لأني الآن علمت أنك خائف الله، فلم تمسك ابنك وحيدك عني. 13 فرفع إبراهيم عينيه ونظر وإذا كبشٌ وراءه ممسكاً في الغابة بقرنيه، فذهب إبراهيم وأخذ الكبش وأصعده محرقة عوضاً عن ابنه.) (37)

جاء محمد ونقل الاسطورة لقرآنه وقال: (فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبتِ أفعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين [102] فلما أسلما وتله للجبين [103] وناديناه أن يا إبراهيم [104] قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين [105] إن هذا لهو البلاء المبين [106] وفديناه بذبح عظيم [107]) (الصافات).

نلاحظ هنا أن الكتاب المقدس لليهود أتى بالتفاصيل كاملة وذكر أن الله طلب من إبراهيم أن يذبح ابنه إسحاق، ولكن القرآن كعادته لم يذكر اسم الابن المطلوب ذبحه، مما جعل المفسرين، كعادتهم، يختلفون في تحديد الابن المطلوب ذبحه، فمنهم من قال إنه إسماعيل، ومنهم من قال إنه إسحق. يقول الطبري في تفسير الآية من سورة الصافات: (حدثنا ابن حميد, قال: حدثنا سلـمة, عن ابن إسحاق, قال: سمعت مـحمد بن كعب القُرظِي وهو يقول: إن الذي أمر الله إبراهيـم بذبحه من بنـيه إسماعيـل, وإنا لنـجد ذلك فـي كتاب الله فـي قصة الـخبر عن إبراهيـم وما أُمر به من ذبح ابنه إسماعيـل, وذلك أن الله يقول, حين فرغ من قصة الـمذبوح من إبراهيـم, قال: وَبَشّرْناهُ بإسْحاقَ نَبِـيّا مِنَ الصّالِـحينَ يقول: بشّرناه بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب, يقول: بـابن وابن ابن, فلـم يكن لـيأمره بذبح إسحاق وله فـيه من الله الـموعود ما وعده الله, وما الذي أُمِر بذبحه إلا إسماعيـل.) بينما يقول:
(قال أبو جعفر: وأولـى القولـين بـالصواب فـي الـمفْدِيّ من ابنـي إبراهيـم خـلـيـل الرحمن علـى ظاهر التنزيـل قول من قال: هو إسحاق, لأن الله قال: وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيـمٍ فذكر أنه فَدَى الغلامَ الـحلـيـمَ الذي بُشّر به إبراهيـم حين سأله أن يهب له ولدا صالـحا من الصالـحين).

. ثم أن السيناريو بين إبراهيم وابنه الذي أراد ذبحه، لا ينسجم مع تفكير أو منطق طفل. الشئ الطبيعي أن يبكي الطفل ويحاول الهرب، غير أن القرآن يقول إن الطفل قال لأبيه: أفعل ما تؤمر وستجدني إن شاء الله من الصابرين.

المراجع:
(36) https://en.wikipedia.org/wiki/Iphigenia
(37) سفر التكوين، 22

About كامل النجار

طبيب عربي يعملل استشاري جراحة بإنكلترا. من هواة البحث في الأديان ومقارنتها بعضها البعض وعرضها على العقل لمعرفة مدى فائدتها أو ضررها على البشرية كان في صباه من جماعة الإخوان المسلمين حتى نهاية المرحلة الجامعية ثم هاجر إلى إنكلترا وعاشر "أهل الكتاب" وزالت الغشاوة عن عينيه وتبين له الخيط الأبيض من الخيط الأسود من حقيقة الميثالوجيا الدينية الهدف الوحيد من كتاباتي هو تبيان الحقيقة لغيري من مغسولي الدماغ الذين ما زالوا في المرحلة التي مررت بها وتخطيتها عندما كنت شاباً يافعاً
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

2 Responses to منابع الإسلام- الفصل الثالث 1 – 2

  1. س . السندي says:

    ١: بالمنطق والعقل ، كيف لانسان يسافر إلى السماوات السبع في رحلة الإسراء والمعراج وبطائرة الميراج ويعود ولا يعلم أن الارض كروية ؟

    ٢: إلتقى بعض الاعراب بقافلة على الطريق فقالو لهم هل سمعتم بالنبي الجديد ؟
    فردو لا ومن يكون ؟
    فأشارو الى قزم أصلع وسطهم وقالو هذا هو ؟
    فقال أحدهم وما الدليل على نبوته ، فحسب علمنا أن لا نبي بعد المسيح ؟
    وهنا إستل أحدهم سيفه وقطع راْس الرجل صارخاً ، ويحك أتشك بنبوته وتكذبه ؟
    فرد الآخرون بعد أن رأو ماحدث لرفيقهم ، ألان أمنا أنه نبي من عند ألله ، وهذا حال الدنياولم يزل منذ ظهوره ، سلام ؟

  2. رهين الرسالتين says:

    فرضيات قالها المشركون والكفار وقت نزول القران ثم صاغها المستشرقون باسلوب عصري ثم انبهر بها بعض أبنا جلدتنا وقد فندها القران الكريم وقت نزوله

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.