منابع الإسلام – الحلقة الأخيرة : عِدة المتوفي زوجها:

عِدة المتوفي زوجها:
ويفهم من بعض روايات الأخباريين أن من عادة الجاهليين حجز المرأة عند وفاة زوجها في بيت صغير، قد يكون خيمة أو بناء يسمونه “الحفش”، لتقضي فيه مدة العدّة. فإذا كانت في هذا البيت، لبست شرّ ثيابها، وامتنعت عن الطيب وعن تزيين نفسها مدة عام. فإذا انتهت المدة افتضت عدّتها “بمس الطيب أو بغيره كقلم الظفر أو نتف الشعر من الوجه أو دلكت جسدها بدابةّ أو طير، ليكون ذلك خروجاً عن العدّة. أو كان من عادتهم أن تمسح قُبلها بطائر، وتنبذه فلا يكاد يعيش (67)
وجاء محمد وجعل عدة المتوفي زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام، ويجب عليها ألا ترى أي رجل غير أبيها، وإخوانها، وإخوان زوجها، وأطفالها. والغرض من العدة هو التأكد أن المرأة غير حامل.
ونفس العدة فرضها محمد على المطلقة، ولكن عدتها ثلاثة قروء، أي ثلاث حيضات. ولا نعلم كيف يتأكد الناس من عدم حمل المطلقة بعد ثلاثة شهور من طلاقها، بينما لا يتأكد عدم حمل المتوفي عنها زوجها إلا بعد أربعة أشهر وعشرة أيام.

الحيض:
وقد كان أهل الجاهلية لا تساكنهم حائض في بيت ولا تؤاكلهم في إناء، “وكانوا في أيام حيضهن يجتنبون اتيانهن في مخرج الدم، ويأتونهن في أدبارهن”. وكانوا يتجنبون أن تصبغ المرأة رأس زوجها، أو ان تؤاكله طعامه ” أو ان تضاجعه في فراشه، ولا يسمح للحائضة بدخول الكعبة أو بالطواف بها أو بمس الأصنام، لأنها غير طاهرة. بل كان منهم من يعتزل زوجه في بيته، فلا يقترب أو يدنو منها. فهم في ذلك على أمر شديد. وذكر بعض علماء التفسير “أن العرب في المدينة وما والاها كانوا قد استنوّا بسنة بني اسرائيل في تجنب الحائض ومساكنتها “.


ونلاحط وجود بعض التناقض في روايات أهل الأخبار في موضوع الحيض واقتراب الرجل من المحيضة، فبينما هم يذكرون أن الرجل كان لا يؤاكل زوجته ولا يقترب منها، ولا يسمح لها أن تصبغ رأسه أو ان تضاجعه، نراهم يذكرون أنهم كانوا يجتنبون اتيانهن في مخرج الدم، ويأتونهن في أدبارهن، وهذا ما يتفق مع ذلك التشدد المنسوب اليهم، إلا أن يكونوا قد قصدوا به قوماً آخرين غير أهل يثرب، كأهل مكة، فنقول عندئذ إنهم لم يكونوا على تشدد أهل المدينة في موضوع الحيض، وإنما امتنعوا فيه من اتيان أزواجهم من حيث امر الله: إلى اتيانهن في أدبارهن لعلة الدم (68)
ولما جاء محمد وافق على ما كان يفعله عرب ما قبل الإسلام مع تعديل بسيط، فقد منعها أن تصوم، أو تصلي، أو تمس المصحف، أو تدخل مسجداً، وقال في قرآنه (يسألونك عن المحيض قل هو أذًى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله) (البقرة 222).

الحج:
الحج نوع من العبادة مارسه الإنسان منذ القدم، وفي كل المجتمعات. كانوا يحجون إلى طواطم معينة كانت القبيلة تعتبرها مقدسة وبإمكانها أن تجلب لهم الخير وتبعد عنهم الشر. ومنذ ظهور المسيحية ظل الغربيون يحجون إلى القدس، وعندما سقطت القدس للمسلمين في خلافة عمر بن الخطاب ضحى المسيحيون الغربيون بأرواحهم في سبيل الحج إلى القدس التي أصبح الطريق إليها محفوفاً بالمخاطر، مما دفع بابوات الفاتيكان لبدء الحروب الصليبية لاستعادة الأماكن المقدسة لهم. والهندوس ما زالوا يحجون كل عام بالملايين إلى نهر الجانجيز ليغسلوا ذنوبهم به. وفي ديانة السيخ فإن الحاج يحج إلى مدينة أمرستار المقدسة حيث توجد مزارات رجالات ذلك الدين المقدسين بالنسبة لهم.
وعرب ما قبل الإسلام كانوا يحجون كل عام إلى الكعبة وإلى أكثر من عشرين كعبة أخرى منتشرة في شبه الجزيرة العربية. وبما أن حياة قبائل الصحراء كانت تعتمد على الغزو والنهب مما يعرّض حياة الحاج إلى الخطر، جعل العرب موسم الحج في الأربعة أشهر الحُرم التي يُمنع فيها القتال. وقد كانت الكعبة محاطة بأصنام القبائل المختلفة التي كانت كل قبيلة تحج إلى الكعبة تطوف بصنمها سبع مرات. وكانوا يتنسكون بها: من تعظيم البيت، والطواف به، والحج والعمرة، والوقوف على عَرفَة ومزدلفة، واهداء البدن، والإهلال بالحج والعمرة، مثل قولهم (لبيك اللهم لبيك).
وقد ميزّ الشهر الذي يقع فيه الحج عن الأشهر الأخرى بتسميته ” ب “شهر ذي الحجة” وب “شهر الحج”. وذلك لوقوع الحج فيه. وهذه التسمية المعروفة حتى الآن في التقويم الهجري، هي تسمية قديمة، كانت معروفة في الجاهلية، وردت في نصوص الجاهلية. فبين اسماء الأشهر الواردة في نصوص المسند اسم شهر يعرف ب “ذ حجتن” أي “ذي الحجة”، ويدل ذلك على أنه الشهر الذي يحج فيه. وقد وردت كلمة “حج” في نصوص المسند كذلك.
ويستعد الجاهليون للحج عند حضورهم موسم “سوق عكاظ”. فإذا انتهت ايام السوق، وأراد منهم من أراد الحج، ذهب إلى “مجنة”، فأقام بها إلى هلال ذي الحجة، ثم ارتحل عنها إلى “ذي المجاز”، ومنه إلى “عرفة”، فإذا كان يوم التروية، تزودوا بالماء وارتفعوا إلى عرفة. هذا بالنسبة إلى التجار، الذين كانوا يأتون هذه المواضع للتجارة. أما بالنسبة إلى غيرهم، فقد كانوا يقصدون الحج في أي وقت شاءوا، ثم يذهبون إلى “عرفة” للوقوف موقف عرفة، يقصدها “الحلة”، أما “الحمس” فيقفون ب “نمرة”، ثم يلتقون جميعاً بمزدلفة للإفاضة.
ويبدأ حج أهل الجاهلية بالإهلال. فكانوا يهلّون عند أصنامهم، ويلبون اليها، فإذا انتهوا من ذلك قدموا مكة، فكان الأنصار مثلاً يهلون لمناة في معبده، أي انهم كانوا يغادرون “يثرب” إلى معبد الصنم، فيكونون فيه لمراقبة هلال ذي الحجة، فإذا أهلّوا لبوّا، ثم يسير من يسير منهم إلى مكة، لحج البيت.
والطواف بالبيوت وبالأصنام، ركن من أركان الحج، ومنسك من مناسكه. وكانوا يفعلونه كلما دخلوا البيت الحرام، فإذا دخل أحدهم الحرم، واذا سافر أو عاد من سفر، فاًول ما كان يفعله الطواف بالبيت. وقد فعل غيرهم فعل قريش ببيوت أصنامهم، إذ كانوا يطوفون حولها، كالذي كان يفعله أهل يثرب من طوافهم ب “مناة”.
وقد ذكر الأخباريون أن أهل الجاهلية كانوا يطوفون حول الرجمات، وهي حجارة تجمع فتكون على شبه بيت مرتفع كالمنارة، ويقال لها الرجمة. وكان الجاهليون يطوفون حول الأصنام والأنصاب كذلك. وذكر
“نيلوس” Nilus
أن الأعراب كانوا يطوفون حول الذبيحة التي يقدمونها قرباناً للالهة. وكانوا يطوفون حول القبور أيضاً: قبور السادات والأشراف من الناس (69)

وكان الحلة يطوفون عراةً بالكعبة لأنهم كانوا يعظمون الكعبة لدرجة أنهم لا يطوفون بها في ملابسهم التي أذنبوا فيها. وجاء محمد واعتمد الحج بكل تفاصيله الجاهلية، بما في ذلك “لبيك اللهم لبيك” والوقوف بالرجمات أي الحجارة لرمي الجمرات. وحتى طواف العراة فقد اعترف به محمد مع بعض الرتوش القليلة مثل ملابس الإحرام التي يكون الحاج عرياناً تحت ذلك البشكير الذي يلفه حول خصره. ولأن العرب قبل الإسلام كانوا يحجون في الأشهر الحرم التي كانت أربعة أشهر، جاء محمد بقرآن يقول (فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّـهِ وَأَنَّ اللَّـهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ) (التوبة، 2). ثم قال (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّـهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ) (البقرة 197). وما زال رجال الدين الإسلامي يطوفون حول هذه الآية ليجدوا لهم مخرجاً من قوله (الحج أشهر معلومات) والحديث الذي يقول (يوم صيامكم يوم نحركم). فأصبح الحج أياماً معدودات بدل الأربعة أشهر الجاهلية. والغريب في الأمر أن المسلمين الأوائل قالوا لمحمد إنهم يكرهون الوقوف بالصفا والمروة لأنهم كانوا يفعلون ذلك في الجاهلية، فأتاهم محمد بآية تقول (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّـهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّـهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ) (البقرة 158). فقد صعُب على محمد أن يتخلى عن جزءٍ من الحج كان يفعله في صباه. ولكن الغريب في الآية أنها تقول إن الصفا والمروة من شعائر الله، إلى هنا والأمر واضح، ولكنه يقول فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما. نحن نقول للشخص إن هذا الشيء غير مستحب ولكن إن فعلته فلا جناح عليك، أي لا ذنب. وإذا لم يفعله فهذا هو المطلوب. ولكن محمد يقول إنهما من شعائر الله ولكن من حج أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما. كان المفروض أن يقول “الصفا والمروة من شعائر الله فطوفوا بهما تؤجرون”.
والغريب في الأمر أن محمداً حطم الأصنام ومنع المسلمين من الطواف حول الأصنام، ولكنه في نفس الوقت طلب من المسلمين أن يحتضنوا الحجر الأسود ويقبلوه. إنها عبادة الأصنام في نسختها الجديدة.

الخراج:
كان عرب ما قبل الإسلام يأخذون الخراج على الأرض. ويعبر في عربية القرآن […] عن الشيء الذي يخرجه القوم في السنة من مالهم بقدر معلوم ب “الخرج” و ب “الخراج”، فهو إتاوة تؤخذ من أموال الناس. و “الخرج” كما يقول علماء اللغة أعم من الخراج، وجعل الخرج بازاء الدخل. والخراج مختص في الغالب بالضريبة على الأرض. وقيل: العبد يؤدي خرجه، أي غلته، والرعية تؤدي الى الأمير الخراج. وقد خصصت لفظة “الخراج” في الإسلام بما وضع على رقاب الأرض، وخصصت الجزية بما يدفع عن الرأس. و “الخرج”،مما يدفعه الرقيق إلى سيده وماله عن خراجه. وقيل: هو الأجرة، وان الخرج من الرقاب، والخراج من الأرض. وأرض الخراج تتميز عن أرض العشر في الملك والحكم.
ويقابل “الخراج” بالمصطلح الإسلامي لفظة
pnoros
في اليونانية، فهي ضريبة الأرض عند اليونان. وقد كان البيزنطيون قد فرضوا “الخراج” على غلة الأرض يدفعها كل من خضع لهم. وكان يدفعها عرب الشام لهم أيضاً، لأنهم كانوا في حكمهم. وأما عرب العراق، فقد دفعوا “الخراج” إلى الفرس. ويقال للخراج “خرجا” في لغة بني إرم،ووردت في “التلمود” بلفظ: “خرجه” و “خرجا”. وهي عند الساسانيين خراج الأرض، أي الضريبة الخاصة بحاصل الأرض. ولكن الفرس القدماء لم يكونوا في القديم يفرقون بين الخراج والجزية، أي ضريبة الرأس، بل كانوا يطلقونها على الضريبتين. وقد وردت لفظة “خرجا” في التلمود بمعنى ضريبة الرأس، وأطلق “التلمود” على ضريبة الأرض اسم “طسقه”
“طسقا” Taska ”
ط س ق”. وهي بهذا المعنى عند الفرس. وقد أخذ العبرانيون اللفظة من الفرس. وقد كتب “عمر” إلى “عثمان بن حنيف” في رجلين من أهل الذمة أسلما: “إرفع الجزية عن رؤوسهما، وخذ الطسق من أرضيهما”. وعرف علماء العربية “الطسق” بأنه شبه الخراج، له مقدار معلوم، وما يوضع من الوظيفة على الجريان من الخراج المقرر على الأرض. وقد ذكروا أن اللفظة فارسية معربة (70) وكانت قيمة الخراج على الأرض عُشر المحاصيل.

وقد كان الجاهليون يأخذون الجزية من المغلوبين، وكانت عندهم الضريبة التي تؤخذ عن رؤوس المغلوبين، يدفعونها إلى الغالب. فدفعتها القبائل المغلوبة للقبائل الغالبة، على أساس الرؤوس.
وضريبة “العشر” هي ضريبة معروفة بين الجاهليين، فقد كانت الحكومات تتقاضى عشر ما حصل عليه التاجر من ربح في البيع والشراء، وكان المتولون أمور الأسواق يتقاضون العشر كذلك. وقد أشير اليها في كتابة قتبانية، حيث كانت حكومة قتبان تتقاضى هذه الضريبة من المعاملين في البيع والشراء، إذ كانت تأخذ عشر الأموال، وتوسعت في ذلك حتى عمت هذه الضريبة على كل ربح أو وارد يصيبه الرجل سواء أكان ذلك من البيع والشراء أم من الإجازة والإرث.
وقد كانت لعرب ما قبل الإسلام عقوبات معروفة تُطبق على المجرمين.
ومن العقوبات التي جاءت بها الشريعة الجاهلية عقوبة: إقامة الحدود على الجناة، وذلك بالتعزير، وهو الجلد، جلد المخالف الذي لا تكون مخالفته جناية، بل مخالفة بسيطة في مثل مخالفة أوامر الوالدين أو الولي الشرعي وفي الاعتداء على الغير بالشتم و السباب والتحرش بالناس وماشاكل ذلك من أمور. وعقوبة دفع الغرامات وتعويض الضرر، وعقوبة السجن على الجنايات المهمة، وعقوبة الطرد من البيت أو من المدينة أو من أرض القبيلة والخلع والتبري من الشخص، والحبس في البيت (جواد علي، ج 2، ص 838). ولما كان محمد على علم بعقوبة الحبس في البيت، أتى بآية في قرآنه عن حبس المرأة التي تأتي الفاحشة، فقال (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّـهُ لَهُنَّ سَبِيلًا) (النساء، 15). مع أن المعروف في الإسلام هو إذا أتت المرأة المتزوجة بالفاحشة فعقابها الرجم، وإن لم تكن متزوجة فعقابها الجلد.

والتغريب: النفي عن البلد أو الأرض، وكانوا يستعملون هذه العقوبة في حق من يستهتر بعرف القبيلة ويقوم بأعمال منكرة ولا يصلح نفسه فكانوا يحكمون عليه بالجلاء عن أرض القبيلة والابتعاد عنها مدة تحدد وتعين. وقد لا تحدد. فهو نفي وإجلاء. وقد بقيت هذه العقوبة في الإسلام فأمر الرسول بالتغريب وأمر الخلفاء به كذلك. وقد نفى الخليفة عثمان أبا ذر إلى الربذة لأنه اتهم عثمان بأكل مال المسلمين. ونفى الخليفة عمر بن الخطاب رجلاً يقال له عمرو لأنه كان جميلاً للغاية وكان نساء المدينة يخرجن من بيوتهن لرؤيته إذا دخل المدينة، فنفاه عمر. فقال الشاعر في ذلك:
جنى الجمال على عمروٍفغربه ***** عن المدينة تبكيه ويبكيها
وزهرة الروض لولا حسن رونقها **** لما استطالت إليها كف جانيها

الدية:.
كان عرب ما قبل الإسلام يأخذون الدية من القاتل ويدفعونها إلى أهل القتيل. والأصل في الدية أخذها من القاتل إن كان قادراً، فإن لم يكن قادرأَ على حملها، وقع حملها على ذوي “العصبة”، أي على أقربائه وذوي رحمه حسب رابطة ألدم. لذلك تكون “العصبة” في الديات، كما تكون في الإرث.
ونختلف الدية باختلاف درجات القبائل ومنازل الناس، فقد تكون عشرة من الإبل، وقد تبلغ ألفاً. فإذا كان القتيل من سواد الناس ومن القبائل الصغيرة الضعيفة كانت ديته قليلة. أما إذا كان من أشراف القبيلة زادت ديته عن ذاك تبعاً لمنزلة القتيل ولمكانته. وإذا كان القتيل ملكاً، كانت ديته ألفاً من الإبل، وتسمى هذه الدية “دية الملوك”. (جواد علي، المفصل في تاريخ العرب، ج 2، ص 842). محمد أخذ هذا التشريع من عرب ما قبل الإسلام وجعله جزءاً من إسلامه.

الخلاصة
من الواضح أن تاريخ ظهور الإسلام، ومكان ميلاد محمد، وتاريخ ميلاده، وكل القصص التي حكاها لنا شيوخ الإسلام في كتب التراث لا يمكن الاعتماد عليها لأنها كُتبت بعد حوالي مائتي سنة من التاريخ المزمع لوفاة محمد. وحتى مكة، المدينة المقدسة للمسلمين، لم تكن موجودة في الفترة المزمعة لظهور الإسلام حيث تدور أغلب الأحداث التي جاءت في كتب التراث في البتراء بالأردن، وليس في مكة الحالية.
ثم أن محمداً لم يأتِ بأي شيء جديد في رسالته لم يكن معروفاً لعرب ما قبل الإسلام. محمد سافر كثيراً وتعرف على الأديان الأخرى ونقل محتواها، وترك كل التفاصيل التي تخص الجغرافيا أو تاريخ حدوث القصص التي ذكرها في قرآنه لأنه لم يكن يعرف التفاصيل. والقصص التي أتى بها عن الأنبياء السابقين وأقوامهم كلها منقولة من مصادر عبرانية، أو ميثولوجيا بابلية أو سومرية أو مانوية أو زرادشتية.
أما التشريع الإسلامي فكله منقول من اليهودية، أو المسيحية، أو المانوية، أو الديانة الزرادشتية.، أو من ممارسات عرب ما قبل الإسلام. محمد وأتباعه زعموا أن الفترة التي سبقت الإسلام كانت فترة جاهلية، فإذا كان الأمر كذلك فالإسلام نفسه جاهلية لأنه أخذ من عرب الجاهلية الحج والطواف بمنى ومزدلفة، والزواج، والطلاق، وزواج المحلل للذي طلق زوجته ثلاث مرات، وعدة المتوفي زوجها، وتقبيل الأصنام (الجدر الأسود)، والعشور والخراج، ودية القتيل، وكثيراً من الشعر الجاهلي. وللمزيد عن التشريع الذي استعاره من اليهودية يمكن للقاري أن يرجع إلى سلسلة المقالات التي كنت قد نشرتها بالحوار المتمدن تحت عنوان “الإسلام نسخة منحولة من اليهودية” على هذا الرابط:
الإسلام نسخة منتحلة من اليهودية – الحلقة الأولى
فمحمد لم يكن رسولاً، ولم يأت بأي قصة أو تشريع لم يكن معروفاً للعرب. وبالتالي لم يكن هناك أي سبب للإله أن يبعث رسولاً جديداً. المراجع:
(67) جواد علي، المفصل في تاريخ العرب، ج 2، ص 688
(68) نفس المصدر، ص 830
(69) جواد علي، المفصل في تاريخ العرب، ج 3، ص 779
(70) نفس المصدر، ج 2، ص 738

About كامل النجار

طبيب عربي يعملل استشاري جراحة بإنكلترا. من هواة البحث في الأديان ومقارنتها بعضها البعض وعرضها على العقل لمعرفة مدى فائدتها أو ضررها على البشرية كان في صباه من جماعة الإخوان المسلمين حتى نهاية المرحلة الجامعية ثم هاجر إلى إنكلترا وعاشر "أهل الكتاب" وزالت الغشاوة عن عينيه وتبين له الخيط الأبيض من الخيط الأسود من حقيقة الميثالوجيا الدينية الهدف الوحيد من كتاباتي هو تبيان الحقيقة لغيري من مغسولي الدماغ الذين ما زالوا في المرحلة التي مررت بها وتخطيتها عندما كنت شاباً يافعاً
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.