ملاحظات زائر أجنبيّ للعراق:

ملاحظات ديبلوماسي مُلحد و ربما مُؤمن للعظم – الله وحده هو الأعلم – بحسب عقيدته من خلال المقال أدناه حيث يُعرض نظرته للعراق بحسب ملاحظاته الميدانية ولا نتحمل مسؤولية قبالها ولا بأس من معرفة نظرة الأجنبي لواقع ألعراق .. علّها تؤنّب المتحاصصين و لو قليلأً:

تحياتي للاصدقاء وآلصّديقات ألأوفياء ألّذين سألوا عنيّ بغيابي عن أمريكا لزيارتي للعراق ..
لقد رجعتُ من سفرة مُمّتعة و شاقة و مُتعبة و مُؤلمة و مُكلفة و مجهدة في نفس الوقت ..

زرتُ خلالها مُدن كثيرة في عراق (الحضارات) و رأيتُ فيها حضارة واحدة طاغية وهي حضارة “الإسلام” ألعنيفة المدمرة للحقّ و لكلّ شئ حيّ* وإليكم أهم ما لاحظته خلال سفرتي التأريخية!

[قابلت خلالها اشخاص عراقيين وعراقيّات أكثريّتهم فكّروني بزمن أبو بكر ألزّنديق أو حروب الجّمل بين عليّ وعائشة , كل شخص منهم له عزيز قُتل أو ذبح او فُجّر أو هُجّر او خُطف أو سُبي على آيادٍ مسلمة قذرة تبّت يدها كصدام ومن جاء بعده!

وقابلتُ مجتمعات منعزلة بعضها عن البعض لا تتعارف ولا تتخالط ولا تُشارك ولا تتعاون ولا تفرح مع بعضها ولا تحزن لبعضها! قابلت شباب لا يعرفون عن الحياة أيّ شئ غير التقليد الأعمى لعادات و تشكيلات الغرب من اللبس و التسريحات و العادات, كما قابلت شعباً شبابه وشيبه والكثير من نسائه, شعب 80% منه يدخن السكائر في كلّ مكان حتى في المرحاض و الجامع و غرف النوم, وكأنها مدخنة!

قابلت نساء ارامل كثيرات شخصياً قيل إن عددهن فاق الخمسة ملايين, كانوا بالمئات, و قد قيل لي إنّ أحصائيات الخدمات الاجتماعية العراقية تقول: هناك اكثر من 4 ملايين ارملة, معظمهن صغيرات بالعمر والاكثرية الساحقة لهن طفل او اكثر.

قابلت شيوخ و أئمة يعقدون أنواع عقود الزواج من المتعة والمسيار والمسافر او المسفر وبمبالغ بسيطة, لا تزيد على 25 الف دينار عراقي, يعني حوالي 20 دولار كندي, و أحياناً بلا عقود ولا هم يحزنون!؟

قابلت عضو في البرلمان العراقي من الحزب الديمقراطي الكردستانيّ (برزاني), وعندما عرف مهمتي و مركزي و جنسيتي الغير عراقية .. أنشرح و أنبسط بكلامه وفتح لي قلبه, وكان كلامه يتركز؛ كيف يتخلص من العرب(الجرب كما سماهم) وكيف يراهم مثل الحمير كل واحد يتبع مرجع او دولة أجنبية أو مجاورة ولا يهتمون بالعراق حتى تطاول على أعضاء حزب

الطلباني(الاتحاد الوطني الكردستاني) لموقفه المعتدل من تلك الدول!

قابلت المئات من الشباب والشابات العراقيّات العاطلين عن العمل, حيث الاحصائيات تشير بان نسبة البطالة في العراق تجاوزت ألـ 19%؟

قابلت المئات من الاطفال و الشباب الأميين (لا يقرؤون ولا يكتبون- مثل “الرسول”)؟ والاحصائيات تقول ان الامية في العراق قد تعدت 40% بعدما كانت في سنوات “الخير” صفرا بحسب تقرير منظمة اليونسكو التابعة للأمم المتحدة.

قابلت المئات من الامهات اللواتي يرتدين الثياب السوداء حزنا على فقدان فلذات اكبادهم على آيدٍ أسلامية أيضا .. تبت يداهم و تبت يد “رسولهم” الذي علمهم ذلك!

رأيت الالاف من المساجد والحسينيات والجوامع الفارهة الفارغة والتي كلفة بناء كل واحدة منها تكفي ليعيش بها مليون عراقي جائع لسنة كاملة, وكلها تنهق بنفس النهيق وبأصوات مزعجة من المايكروفونات (عشرة مايكروفونات لبعض منها) وكأنهم يتسابقون مع بعضهم كي يتعشوا مع “ألمصطفى” في عقر نار جهنم … تصوروا أئمة حسينيات الشيعة تبدأ النهيق خمسة دقائق قبل نباح شيوخ السُّنة , و كأنهم حمير و كلاب تتسابق في النباح و النهيق و بلا وعي لما ينطقون!

تصوروا, ان اللحوم في الاسواق تباع على الهواء, والذباب والرمال والاوساخ والقاذورات والشمس والمطر تلامسها وتقع

عليها, بينما الاحذية تباع معروضة في محلات مقفولة مبردة نظيفة وفي خانات زجاجية نظيفة و صحية!

سرت في شوارع بغداد, والاختناقات المرورية تشبه حالة الهرولة التي يقوم بها الحجاج المسلمون حول حجر الكعبة وهم شبه عراة إلا من الجهل …. وسائقي كل السيارات تزمّر أبواق سيارتهم وكأنهم في عرس و أحتفال دائم, لا تستطيع ان تعرف ما السبب من هذا التزمير .. و لما سألت سائقيّ الخاص (أبو محمد) قال لي؛ [انها عادة عراقية فحسب]!!؟؟

زرت مدرسة ابتدائية و رأيت العجب المضحك و المبكي بنفس الوقت؛ (الطلاب نصفهم جالسين على الأرض؛ ألنّصف الآخر يشاركون الرحلات الخشبية التي صنعت في العهد “العباسي”؛ السبورة, إبيضّت من كثر مسح الطباشير؛ ألصفوف هياكل بدون مراوح ولا شبابيك ولا حتى نظافة؛ الأبواب مفقودة (قيل لي انها سُرقت من قبل المسلمين بتوجيه من قادتهم الحركيين المجاهدين), و الطامة الكبرى كانت الحصة هي درس التربية الدينيّة (الاسلاميّة) و للطرفة كانا هناك طفلين انهما من الاخوة المسيحيين (لنظافتهم واناقتهم ومظهرهم الحسن) وعندما علمت إنهم مسيح! سألتهم لماذا أنتم في صف التربية الإسلامية؟ خافوا أن يجيبوا على السؤال بصراحة! لكن المُدرس “أستاذ أحمد” سارع في الاجابة بآلنيابة؛ لأنّ الجوّ حار (يصمت) برّة؟

لاحظت الملاهي الليلية عامرة, و أماكن المساج و صالونات حلاقة النساء منتشرة بصورة غير طبيعية .. خصوصاً في منطقة كرادة مريم … سألت السائق الحكوميّ والذي عُيّن لي من وزارة الخارجية المكنى بـ (أبو محمد), عن السبب؟ كان جوابه: [المعيشة تتطلب, هذه كلها بيوت دعارة (مثل الخيم الحمراء المكيّة والتي كانت ترودها نساء قريش) في مكة, لأن هؤلاء الشابات ليس لهن مُعيل يتكفّلهن, لذا مجبرات على الرذيلة والفواحش, قيل لي بعض هذه الدور يشرف عليها المليشيات؟

في الشوارع المكتظة رأيتُ المئات من المتسولين من اطفال تتراوح اعمارهم الثلاث سنوات الى كهول .. اعمارهم فوق السبعين ومن كلا الجنسين, يتسولون بين السيارات و المرابي! في شوارع بغداد خصوصا في شوارع فلسطين و الرشيد وباب الشيخ وأماكن كثيرة أخرى, و رأيت الشوارع مليئة بصور كسيحة ملتحية تنتمي للأحزاب و المنظمات و للسيد فلان و ألسستاني والصدر والحكيم والخميني والخامنئي والسليماني والمهندس وأخرين (تقيّئت) من روية صورهم… رأيت كثير من الدّور تزينها اعلام حمراء صفراء سوداء خضراء و كأنها قوس قزح كرايات نساء قريش العاهرات, و رايت الزبالة والقاذورات مكدسة في الشوارع و الرائحة النتنة والذباب والمياه الآسنة مجتمعة حولها بكل مكان, و رأيت نافورات بدون ماء!؟ وكل هذا يقولون لك: [أننا خير أمّة أخرجت للناس]؟

ويقولون عن الكفار : [المغضوب عليهم و الضالين والفاسدين]؟

وينهقون في اليوم مئة مرّة جملة الحقارة والشرك على لسانهم صلى الله عليه وسلم,و هم لا يطبقون صفة عن رسولهم؟

و كلما “ض ر ط” أحدهم ينهقون بصوت رجل واحد؛ “الله آكبر”؟
طبعا مقابل هذه المناظر المقززة هناك قصور ورواتب و و حياة مرفهة للحاكمين لا يضاهيها حتى حكومات الغرب!!؟

هذه مجمل مشاهداتي .. و كل ما عندي كي اقوله لكم في هذا الملخص, وقد كتبت تقرير مطول الى الجهات المختصة للاطلاع,

و مرة ثانية اشكر الجّميع على سؤالهم عني, و خلاصة الكلام كله:
[ما رأيت إلاّ دولة مستهترة و تائهة و دوراً مهدمة و شرطة غاضبين و تُجّار ملهوفين وعلماء متهكمين و معظم الشعب إن لم أقل كله يفعل كل شيئ ضدّ بعضهم آلبعض ولا يعرفوا الفرق بين الحرام والحلال و يكذبون كأنهم يتنفسون الكذب بلا حياء.
ـــــــــــــــــــــ
* أعتقد الكاتب ربما قصد بذلك (داعش) أو ربما المتسلطين(أصحاب السلطة) كوجه آخر للعملة العراقية؟

About عزيز الخزرجي

ألسيرة الشخصيّة _ للفيلسوف الكوني عزيز حميد الخزرجي * ولد الفيلسوف عام 1955م في الأول من شهر تموز وسط العراق – محافظة واسط ثم إنتقل إلى بغداد لأكمال دراسته الأكاديمية و الحوزوية في نفس الوقت, حيث درس في عدة جامعات و حصل على عدّة شهادات عالية في مجموعة من الأختصاصات إلا أن تأريخه الحقيقي هو - إمتدادٌ لتأريخ آلحركة آلفكرية آلأنسانية - الكونية لأجل المحبة و آلعدالة و آلحرية و آلمساواة كوريث للتراث الفكري الأنساني - الكوني, لذلك تحَمّلتُ قيادة آلصراع ضد آلظلم و آلأفكار آلوضعية كأمين عام لحركة آلثورة الأسلامية بدأ حياته الفكرية - التغييرية في بداية آلسبعينات, بجانب تعاونه مع باقي الحركات الفكرية و السياسية و الأسلاميّة التي شاركتنا المحنة في نفس تلك الأهداف المقدسة ضد النظام البعثي الصدامي )المجرم و كل أنظمة الفساد في العالم بقيادة (المنظمة الأقتصادية العالمية, و مرّتْ آلسّنون علينا كالجّمر و لا زلنا نكابد الضيم و الظلم و الجشع بسبب فساد المفسدين في الأرض. * ولأّنّ والده(رحمه آلله) كان له نشاطاً سياسياً في بداية حياته ضد الأنظمة الظالمة و منها آلنظام البعثي الهمجي ألهجين, لذلك واجهت العائلة و الأصدقاء و الأقرباء الكثير من المحن و المواجهات مع الظالمين و تَطَبّعوا منذُ آلبداية على آلرفض المطلق لتلك آلأنظمة الجاهلية ألتي خنقت آلأنفاس و آلحرّيات و هدرت حقوق الناس و قتلت آلمفكرين و آلعلماء و آلمثقفين ليحلّ آلموت بَدَلَ آلحياة في كلّ حدبٍ و صوب في آلبلاد وآلعباد وآلعراء ليترك شعباً معوقاً جسدياً و نفسياً و روحياً و ستمدد المحن لأجيال أخرى .. و بذلك بيّضَت تلك الأنظمة و على رأسها نظام صدّام الجاهل بظلمه و جرائمهِ وجْهَ كل طغاة التأريخ بما فيهم آلحجاج بن يوسف ألثقفي و هتلر و موسيليني. * و لإنّ الفيلسوف الكوني الوحيد في هذا الوجود أمن بأنّ آلفكر هو وحده الذي يُمثّل حقيقة وجود آلأنسان؛ لذلك لم يترك كتاباً فكريّاً أو فلسفياً أو تأريخياً أو إجتماعياً..إلّا و طالعهُ بدقة و تأنٍ, كي لا يفوته شيئ من تأريخ الكون و الأنسان, لكونه إنسان إرتقى سلم الآدمية بعد ما كان مجرد أحد البشر .. فدرس إيبستيمولوجيا المعرفة من وصية أبينا آدم(ع) ألتي أتى بها إلى آلأرض ثم تنقل من يد لآخر, مروراً بنزول "إقرأ" في آلقرآن آلكريم كآخر كتاب سماوي في الأرض و إلى آخر نتاجٍ فكريّ مُعاصر .. سريعاً أو متأملاً؛ مُسْتطلعاً أو باحثاً - لكنّه و يا للحيرة كلّما كان يغوص في أعماق معارف آلآفاق و آلأنفس أكثر؛ كلّما كنتُ أحسّ بآلمزيد من آلجّهل و آلحيرة أمام عظمة آلحقائق و آلعلوم و الجمال و آلأسرار آللامتناهية في هذا الوجود كانت تؤرّقه و تشلّ إرادته حد التسليم مسبباً له الدوار في رأسه, و كاد أن يستسلم أمامها .. مِراراً .. لولا آلألطاف آلألهية ببركة أهل آلبيت(ع) المظلومين و عشقه الكبير لله تعالى آلذي أعانه في كلّ نجاح حقّقته حتى صار أميناً على رسالة الكون العظيمة التي تركها الناس الذين فقدوا الضمير و الوجدان و آلرحمة .. و وُفّق إلى حد كبير في آلرّبط و ليس – آلدّمج - بين آلأفكار و آلعقائد و آلعلوم الطبيعية و الأنسانية من خلال نتاجات عديدة كسلسلة ؛[أسفارٌ في أسرار آلوجود] و [ألسياسة و آلأخلاق ؛ من يحكم من؟] و [مستقبلنا بين الدين و الديمقراطية] و [محنة الفكر الأنساني] و [ألأزمنة البشرية المحروق] و [فلسفة الفلسفة الكونية] و غيرها, بجانب "آلمقالات" التي ملأت الآفاق - لأنّ الدّمج و آلخلط بين آلأفكار يُسبّب آلفوضى و آلتناقض و آلجنون في فكر آلأنسان المثقف الأكاديمي و الباحث و كل من يسلك طريق الثقافة و الادب, و بالتالي ألتّشتُتَ و آلضياع, و تلك لعمري هو حال معظم - إن لم أقل كل - ألمُتثقفين ألمعاصرين! لذلك كان الفيلسوف الكوني و ما زال يستقبل و يستمع لكلّ آلآراء كي يعرف مواقع الخطأ و آلشبهة للوصول إلى خفايا الحقيقة مهما كان الثمن لبيان آلحقّ للناس كما يستحق. * و يعتقد الفيلسوف الكوني بأن آلأنسان لا يمثل إلّا آلفكر بجانب المحبة, لأن [الدين و العلم تؤأمان؛ إن إفترقا إحترقا], و قوله أيضا: [الأشجار تتكأ على الأرض لتنمو و تثمر لكن الأنسان يتكأ على المحبة لينمو و يثمر]؟ و لا يتكامل الفكر إلا مع القلب الرؤوف في اجواء الأمن و الهدوء .. و آلأهم ما في آلفكر هو مرجعية ذلك آلفكر و قواعده, و إذا ما أردنا لذلك آلفكر أن ينتشر من قبل آلنخبة فلا بُدّ من تحديد آلمنهج ألأمثل و آلعمل آلفكري جنباً إلى جنب مع آلتواضع و آلأخلاق والسلوك السوي؟ لأنّ آلمجتمع ألذي لا يصنع أفكارهُ آلرئيسية بنفسه لنيل آلكمال؛ لا يُمكنه حتّى من صنع آلحاجات آلضرورية لأستهلاكه و معيشته,وهكذا المنتجات الضرورية لتصنعيه! كما لا يُمكن لمجتمعٍ في عصر آلنهضة و(المعلومات)أن يُحقّق آلبناء و آلإعمار والرّقي بآلأفكار آلمستوردةِ ألجاهزة التي قد يستطيع النطق بها وكتابتها؛ لكن من المستحيل وعيها و درك أبعادها, لأنها مُسلّطة عليه و تكمن فيها الأسرار من الداخل و آلخارج و لذلك بقيت حال الدول العربية و الأسلامية كما هي تُراوح في مكانها: إلأمة التي تريد أن تتطور تحتاج إلى آلأصالة آلفكرية و آلتوحيد آلعملي ألضّامن للنهضة و الأستقلال آلأقتصادي و آلسّياسي, و آلمفكر و فوقه الفيلسوف يتحمل مسؤولية ذلك لتحقيق آلعدل و آلخير, و كذا آلوقوف بوجه آلظلم قبل آلغير .. وفي أيّ بقعة ومكان من آلأرض. * و يعتقد باننا لو قدرنا على ربط آلأفكار و آلمفاهيم و آلقيم و آلعلوم و برمجتها منطقياً للتطبيق بدون آلدّمج؛ لتمكّنا من آلعيش أحراراً و لحقّقنا آلكثير لدُنيانا و آخرتنا, من غير أنْ يفرض آلآخرون آرائهم علينا أي إستعمارنا! فالمعرفة بجانب الأيمان هي القدرة و آلأستكمان لنشر آلعدالة وتقليل زوايا آلظلم و آلفساد و الفقر و آلأستغلال على آلأقلّ, و هذا هو فنّ آلسياسة اللأنسانية الكونية آلمشروعة في آلفكر آلأسلامي و نقطة آلأنطلاق آلصحيحة للبدء بآلأسفار الكونية للوصول إلى مدينة العشق! و لأجل تلك آلمقدمات, وآلجهل بسِرّ آلأسرار في آلكون و آلخلق بدأ الفيلسوف الكوني الخزرجي .. بالبحث عن فضاآت أرحب للمعرفة و لأطلاق عنان الفكر, لذلك لا بد من التوكل على الله و البدء بآلأسفار شرقاً و غرباً, خصوصا بعد ما عجزت حوزةآلنجف بكل ثقلها العلمي و تأريخها من إرواء ضمئه آلروحي و آلفكري .. حيث لم يجد ضالته فيها خصوصاً بعد إستشهاد أستاذه آلروحي ألعارف ألفيلسوف محمد باقر آلصدر(قدس), فقد بدأ يشعر من بعده بالموت آلبطيئ مع إستمرار البعث آلهجين بفسادهِ في آلحكم لتقرير مصير الشعب العراي الذي عاش و مازال يعيش في أعماق الجهل, فمضي باحثاً عن جواب شافي لقلبه و روحه ألمتلهفة لمعرفة الحقيقة و ما كان يدور حول العالم وفي هذا آلكون من آلألغاز و آلأسرار و آلرموز آلتي أحاطتْ بفكره وسط أمواجٍ و إعتراضات و أسئلةٍ عصيّةٍ على آلمقاومةأباحت حتى دمه! * كانتْ مدينتا (قمّ و طهران) بعد أوربا .. ألمحطة ألسابعة وآلثامنة بعد هجرته الأولى من آلعراق عام1979م, حيث لمس فيهما آلحقيقة كلها تقريباً لوجود أساطين العلم و الفلسفة أمثال المطهري والآملي! فعكف على مطالعة أفكار آلعلماء وآلعرفاء و إلتقاهم شخصيّاً و تباحث معهم لسنين منهم فيلسوف العصر جواد الآملي الذي طمأنني بأني مُؤهل لزعامة الفكر الأنسانيّ - الكوني وإن كان قد خسر عمراً مع أحكام المنطق و الاصول و التقليد الشخصية البالية التي لم تغن و لم تسمن من جوع والتي تعلّمها في النجف, و مؤكّداً بأن الحكمة العملية قد ينالها صاحب القلب السليم فجأة بإذن الله, و كما كان حال السهروردي و السلطان شاه آبادي و الملا صرا و (إبن سينا) الذي قال :[ لقد كان (أبو سعيد أبو الخير) سبباً في تقدّم إيماني 50 عاماً للأمام] كان هذا بعد لقائه و مرافقته للعارف أبو سعيد في نيشابور التي تسمى بخراسان ومدينة(مشهد اليوم)في قصة وحادثة معروفة عرضناها في مباحثنا, لكنّه - اي الفيلسوف الكوني - ترك تلك آلبلاد ألآمنة ألعامرة بآلعرفان و آلعشق و آلأسلام آلأصيل عام1995م بإذن شرعيّ, إلى أقصى آلدّنيا شمال أمريكا(كندا) لتكتمل غربته في هذا آلوجود(الروحية والمادية), حيث إنقطع عن آلأصل والفرع تباعاً, و إنْ إرتاح وإنتعش آلجسم - ببعده المادي قليلاً لكنه بآلمقابل عانى ألم الفراق والبعد عن معشوقي الأزلي وسط غربة مضاعفة أضيفت لغربته الأولى حين أنقطع عن الأصل يوم ولد في هذه الدنيا بكل معنى الكلمة, و رغم كل المعوقات والغربة فقد إنطلق آلفكر و في جولة أخرى وسط مجتمع يختلف كثيراً عن شرقنا, و ما إستقرّت روحه و ما إرتاحت حتى هذه اللحظة.. بل عانى آلكثير حين أدرك محنة حقيقة الأنسان في بلد "آلديمقراطية" بكلّ أبعادها, و أحسّتْ بتفاهة – بل خطورة - ألبعد آلمادي عندما يتجَرّد آلأنسان من بُعدهِ آلرّوحي و آلفكريّ في معركة الحياة مهما كانت تلك البلاد متطورة مادياً و تكنولوجيا, لأنّ آلمادّة لا تُمثّل حقيقتنا الأساسية, بل آلأصل هو قلب آلأنسان و ضميره آلباطن و وجدانهُ - بآلطبع يقصد الحكومات و الأنظمة و ليست الشعوب المغلوبة فيها بسببهم! و رغم هذه آلمأساة .. لكنه لم يستكين و لم يستسلم في آلبحث عن ضآلته! لهذا بقي غريباً بحقّ .. عن آلدّيار و آلآثار و آلأصول و الجذور .. فطباعه الشرقية بقيت هي الأصل الذي يحرّكه! *في تلك البلاد طالع بشغفٍ أسباب محنة آلأنسان و وجهته المعاصرة وسط زبرجة الحياة و صوت التحرر, و قارنها مع قصة آلفلسفة و آلوجود, و أصل آلأفكار و دواعيها, و آلصراع آلأزلي بين الخير و آلشر, و علّة تفنّنْ آلأنسان في آلأستغلال و آلتسلط, و نشأة آلكون و أصل آلوجود, و نظرية ألـ (ألبَك بَنك), و حقيقة المادة ونشأتها و مكونات الذرة و آلزمن .. و سبب "قَسَم" آلله تعالى بـ " آلعصر"؟ و هل يتقدم أم يتأخر مع آلحركــــة؟ يزيدُ أم ينقص مع إســتمرار آلحياة؟ ثم أسرار و مقياس آلجمال في آلوجود! و علاقة آلقلب مع آلعقل, و آلجسم مع آلروح, و رابطة تلك القوى آلمجهولة مع آلنفس! و آلكلّ مع منبع آلفيض آلألهي. و آلحكمة من كل تلك آلألغاز في آلوجود! وهل آلأنسان و كلّ تلك آلألغاز خُلقتْ لغاية عظمى؟ و هل حقاً لنا وجود في آلوجود؟ أم إننا قائمون بوجود أصل حقيقي نجهله؟ و هل نُفنى و يفنى كلّ هذا الوجود .. بعد "آلصّورَتَينْ" ليبقى فقط وجه ربك ذو آلجلال و آلأكرام؟ وإذا كان كذلك؛ فلماذا إذن كل تلك المحن و المكابدة و آلأسفار في آلآفاق و آلأنفس و آلملكوت؟ ماذا وراء تلك آلحِكَمِ ألمكنونة؟ و أين يكمن سرّ آلأسرار؟ و تأسف بل كثيرا ما بكى ولا زال لمحنة أخيه الأنسان و لمحنته و لمحنة"جبران خليل جبران" و"إيلياأبو ماضي" و "أبو سعيد أبو الخير".. لأنه عندما إلتقى بآلعارف أبو الخير .. كان من وراء حجاب في عالم آلبرزخ الذي يتوسط بين الدنيا و الآخرة .. لذلك لم يجديه جواب الفيلسوف على حِمَمِ أسئلتهِ آلكبيرة آلتي تركها بعد ما نثرها على آلعالمين قبل قرنٍ تقريباً.. معلناً "لستُ أدري" .. ومن أين أتيْت؟ و كيف أتيتْ؟ و إلى أين أتيتْ؟ و لِمَ أتيتْ؟ و مع من أتيتْ؟ و إلى أين أرجع؟ أمّا فيلسوفنا القدير فقد علم .. لكنه تأسف من تلك المعلومة و تمنى بان لم يكنْ قد علم!؟ لأنه علم أنه لا يعلم شيئاً من سرّ آلوجود و آلزمن و آلجمال و أصلّ آلشر في آلأنسان .. سوى حقيقة واحدة .. هي حبّه للأنسان رغم كل الذي لاقاه منه, فقد جبلت نفسه عليه مُذ كان صغيراً! ليعيش بين حقائق و تناقضات كثيرة! لأنّ ألصدق في آلحب مع آلناس يعني تدمير النفس, كماآلصدق مع آلذات يعني قتل الذات. و هل هناك أصعب من أن يعيش آلأنسان مُحمّلاً بأثقالٍ عجز عن حملها آلسمواتُ و آلأرض و أشفقن منها!؟ لذلك طالما كان يقول؛ شيّبتني تلك الأمانة آلتي إحتوتني بإختيار و بلا إختيار! فأكتملت محنتي و زاد تواضعي حين أدركتُ آلحقيقة آلكبرى و تلك آلأمانة آلثقيلة .. خصوصاً عندما طالع وصيّة العارف الكبير "إبو سعيد أبو الخير" للعارف آلفيلسوف " أبن سينا" حيث قال له عقب حادثة محيّرة: [عليك يا أبن سينا أن تخرج من آلأسلام آلمجازي و تدخل في آلكفر آلحقيقي], فأعقب آلفيلسوف آلهمام أبن سينا على تلك آلوصية بالقول: [ لقد سبّبتْ لي تلك الجملة تقدميّ في مدارج آلأيمان خمسين عاماً"! * بعد هذا السفر العظيم, بقي الفيلسوف الكوني مهموماً .. كئيباً .. مثقلاً .. أذاب آلصبر على آلمعشوق جسده النحيل وأثقل روحه حتى عاد لا يتحمّله, و ما يُدرينا .. لعله سيبقى لولا رحمتهِ حائراً وحيداً مكتئباً مكسور القلب مغترباً بقية العمر كقدر كونيّ حتى يلقى محبوبه الأولي في يومٍ موعود لا شكّ فيهِ!؟ * و رغم كونه فيلسوفاً كونيا وحيداً بعد ما كان مجرد مهندسا و مدرسا ثم مديراً و متخصصا و أستاذا جامعياً, و حائزاً على دبلوم إختصاص في تكنولوجيا آلتربية, و ماجستير في علم النفس, و متخصص في الفلسفة بالأضافة لدورات علمية عديدة – إلّا أنّ كل ذلك آلخزين آلعلمي و آلمعرفي و آلتجارب آلعملية لا تعادل دُروس آلعرفان و العشق و آلأخلاق ألتي تعلّمها و أخذها مباشرةً من أستاذه ألأنسان بل الآدميّ ألشهيد ألفيلسوف محمد باقر آلصدر(قدس)أثناء زياراته له في آلنجف آلأشرف خلال السبعينات نهاية كل شهر و مناسبة! و لم يترك في وجوده كل تلك الأختصاصات بجانب عشرات آلآلاف من آلأساتذه أثراً يذكر – لكون كل كتاب قرأهُ كان أستاذاً له – لكنها لم ترتقى للقدر الذي تركه ذلك آلأنسان الآدميّ ألشهيد ألكامل من حقائق علّمته كيف السبيل لمعرفة الحقيقة وسط الهرج وآلمرج والنقاق و الكذب الذي يعيشه العالم .. كل العالم! * ترك التنظيمات ألحزبية - آلحركيّةرغم تأسيسه لحركة آلثورة آلأسلامية 1975م, حين رأي بأن آلأطار آلحزبي يُقيّد حركته و حركة آلآخرين و تكاد آلصنمية تطغى على حياة الحزبي - آلحركيّ, رغم أهدافهم آلعالية بآلدعوة للأسلام لإنقاذ الأنسان من شر (المنظمة الأقتصادية العالمية) و تأسيس آلحكومة آلأسلامية العلوية بدلها, هذا على الرغم من مباركة كلّ آلمرجعيات آلدّينية للعمل الأسلامي, لأن الكوني لا يمكن أن يحصر نفسه ضمن تنظيم لمنفعة الرؤوساء و كما هو حال كل التنظيمات العاملة إسلامية و غير إسلامية, بلا جدوى ونتيجة, خصوصاً بعد ما لاحظ عملياًإنقطاع حبل الولاية في مسعاهم و بُعد المتحزب عن محبة الله و الأنسان و التكور حول ذاته ونفسه الأمارة بآلسوء, بسبب دورانهم في حلقات و مدارات آلتنظيم و العمل آلحزبيّ آلمحدود الذي يحجم فكر و روح الأنسان, حيث لم تعد تُناسب حجم و قوة آلأفكار وآلأهداف وآلموضوعات التي كان بصددها خصوصا بعد إنتصار ثورة آلحقّ في آلشرق! * كتب الفيلسوف الكوني مئات آلبحوث و آلاف آلمقالات آلمختلفة و البيانات العامة في آلسياسة و آلفكر و آلأعلام و آلمنهج و آلفلسفة و آلعلوم و آلمناهج, و شارك في ألتمهيد لتأسيس آلمجلس آلأعلى آلعراقي عام1981م, و تأسيس أوّل صحيفة لها بإسم(آلشهادة), وقبلها تأسيس صحيفة آلجهاد بعد ما كانت مجلة شهرية بإسم الجهاد ثم (بيام دعوت) بآلفارسية, و أسّس ألمراكز و آلمواقع و آلمنتديات آلأعلامية و آلفكرية و آلمنابر الثقافية العديدة تباعاً, كان ولا زال تربطه علاقات و صداقة مع الفيلسوف سروش الذي يُعد من أبرز الفلاسفة العشر المعاصرين في العالم, حيث عمل معه لأصدار مجلة سروش ولأعوام و عمل مع كبار المثقفين و السياسيين العراقيين منهم عزّ الدين سليم و أبو محمد العامري حيث كان مستشاراً و منظمماً و مخرجاً لصحيفة(الشهادة)المعروفة و قبلها (الجهاد) و قبل ذلك مجلة (الجهاد) و (رسالة الدعوة) و النشرة الخاصة المحدودة التداول (العيون) والتي كانت توزع على خمسة أشخاص فقط هم: السيد محمد باقر الحكيم و آلشيخ سالك ممثل الأمام الراحل و رئيس قسم المعلومات في المجلس,و كذلك موقع (المنهج الأمثل)وغيره و قصته تطول و تطول نكتفي بهذا ولا حول ولا قوة إلا بالله آلعلي آلعظيم ألسيد الموسوي
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.