مكتوب علي أن أعيش وحيدة طيلة عمري

الاديبة السورية سوزان محمد علي

مكتوب علي أن أعيش وحيدة طيلة عمري، شجرة صبار بزهرة صفراء، صورة فوتوغرافية عن مدينة في بيت سائح قديم…ولأنني أتقنت هذه اللعبة، مازلت أبكي، لأنني فهمتها مازالت ضوضاء النوافذ تنكش لحمي بمسمار ضاحك.
إن فتحت دفتر مذكراتي، أتكسر وأتلوى، مثل كلب فقد صاحبه، يومياتي ميناء ومطار ومحطة، والأعشاش الملهمة بين الوداعات، كانت هشة بما يكفي كي ترفض هذا الوجود وتغادر، مع هذا لم أتعلم شيئا من هذه الحياة، لا الأسوار استطاعت أن تغوي يدي ولا الركض عارية في السهوب الخضراء دفع هاويتي إلى الاختفاء.
أغفو وأنا أمد يدي تحت رقبة كلبتي الصغيرة، أريد أن أصدق أن لحضني حيز ولديه رائحة ومزهرية.
هل ما زال نبضي يرعى الأبقار وينقذ المطر من أفكاره.
في الأمس قرأت عن جزيرة صغيرة يتوسطها قصر في إحدى المحيطات، لا تطالها عواميد الاتصال أو ذبذبات الحنين، وكما كان للقتل جائزة ومنصب لدى المرتزقة، هناك جائزة لمن يجلس وحيدا في تلك الجزيرة لمدة شهر كامل…
أشهق كمن سمع موته، وأنا أفكر بعتم المحيط ليلا، عندما يسألني قلبي عن صوت في الفناء، عن منديل ممزق عن أوساخ الطرقات المنفية، كيف لي وأنا المطار الصامت أن أجثو في طائرة صامتة.
في الأيام المقبلة سأغني للرجال الذين سيحبونني، ففي الغناء تذوب الجدران وتضيء اللغة، وسأكسر السلالم والمصاعد والساعات، وسأطمر أهلي في بئر بعيدة، ربما سأغير اسمي، وبدل أن أقضي وقتا طويلا في تلميع الكؤوس

وطبخ العشاء ومراقبة المارة، سأدخل في حضن أحدهم وأرقب حيوانات الماضي كيف تشق المسافات من قارة إلى أخرى من أجل حفنة شمس.

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.