مقياس الصالح والطالح

عدم الكلام عن أخطاء الغير من حسن الخلق , وعدم الإستماته في تبرير أخطائنا من الحكمه , أما الكلام عن فضائل الغير فهو نوع من العرفان بجميل الفضل ونشر للمحبة بين الناس , فيما يكون ستر بعض عيوب الغير من سمو النفس التي تستر

بشكل عام , يتعرض الطيبون غالباً الى البلطجه والتسلط , بينما غير الطيبين يكونون مهابي الجانب , ولهذا يفكر غالبية الناس أي دورٍ عليهم أن يلعبوا في مجتمعاتهم : متسلط عليهم .. أم مهابي الجانب !؟ معتقدين أن الأبواب الجيده تكون صعبة الكسر , وأن من الصعوبة أن نكون أُناساً طيبين . وهذا التفكير يخلق الكثير من الإرتباك في المجتمع , لأننا نريد لمجتمعاتنا أخلاق جيده , ومساعي حميده , وأفراد صالحين

في السابق كانت الأديان تعلم الصالح من الطالح , الإلتزام بأركان الإسلام الخمسه , أو وصايا موسى العشره . حتى في الديانات الشرقيه هناك ضوابط جمه , في الكونفشيوسيه على سبيل المثال يحث كونفشيوس أتباعه على أساسيات أربعه هي : النقاء والعدل والنزاهه والشرف , كما يحثهم على الفضائل الخمسه وهي : الإحسان والبر واللياقه والحكمه والإخلاص . هذه المعايير الدينيه كلها كانت تستخدم لمقياس الصالح عن الطالح

في زماننا الحالي تلاقي هذه المعايير الدينيه تحديات كبرى لأن بشر اليوم غالبيتهم لا يفكرون إلا بانفسهم , وهم يستعملون ما يسمى ( ذكاؤهم ) للتباهي بما يطلقون هم عليه ( أفعالهم الحسنه ) بينما يخفون عن عمد كل صفاتهم السيئة الحقيقيه , ويذيعون أخطاء الغير ويقارنونها ب ( الجيد ) الذي هم عليه , وهذا أسلوب مجحف في التعامل مع الغير وخالي من أية عداله

دعونا نقيّم الأشخاص الذين يحصلون على التقييم والتكريم هذه الأيام , بالتأكيد هناك الكثير منهم الذين يستحقون أن تقيّم جهودهم وتعلن بمباركة الى العلن , ولكن هناك الكثير منهم أيضاً ممن لا يستحقون ما يحصلون عليه من تقييم وتكريم , في نفس الوقت الذي فيه الكثيرين ممن يستحقون التقييم والتكريم .. لكنهم لا يحصلون عليه . ألا يدفعنا هذا الى التفكير بأية عدالة يمنح ذاك ويحرم هذا , وما هو معيار التقييم ؟ وأين المقياس العادل ؟

يجب القضاء على الطالح ليزدهر الصالح , يجب إهمال الطالحين ليحصل الصالحين على المكان الذي تثمر فيه مواهبهم , وهذا سيؤدي الى القضاء على الشر وإعمام الخير في المجتمع . عن طريق تحديد الطالح ونشر الصالح نقوم أيضاً بنشر معايير ومقاييس تعلّم الأفراد كيف يختارون بين أن يكونوا متسلطاً عليهم أو أن يكونوا مهابي الجانب

د. ميسون البياتي

About ميسون البياتي

الدكتورة ميسون البياتي إعلامية عراقية معروفة عملت في تلفزيون العراق من بغداد 1973 _ 1997 شاركت في إعداد وتقديم العشرات من البرامج الثقافية الأدبية والفنية عملت في إذاعة صوت الجماهير عملت في إذاعة بغداد نشرت بعض المواضيع المكتوبة في الصحافة العراقية ساهمت في الكتابة في مطبوعات الأطفال مجلتي والمزمار التي تصدر عن دار ثقافة الأطفال بعد الحصول على الدكتوراه عملت تدريسية في جامعة بغداد شاركت في بطولة الفلم السينمائي ( الملك غازي ) إخراج محمد شكري جميل بتمثيل دور الملكة عالية آخر ملكات العراق حضرت المئات من المؤتمرات والندوات والمهرجانات , بصفتها الشخصية , أو صفتها الوظيفية كإعلامية أو تدريسة في الجامعة غادرت العراق عام 1997 عملت في عدد من الجامعات العربية كتدريسية , كما حصلت على عدة عقود كأستاذ زائر ساهمت بإعداد العديد من البرامج الإذاعية والتلفزيونية في الدول العربية التي أقامت فيها لها العديد من البحوث والدراسات المكتوبة والمطبوعة والمنشورة تعمل حالياً : نائب الرئيس - مدير عام المركز العربي للعلاقات الدوليه
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.