مقتل إسراء وبيان النائب العام ؟؟؟؟؟؟؟


ندائي لرئيس الوزراء الدكتور محمد شتية ..

مقالتي اليوم تكملة لمقالة الكاتبة الرائعة نادية عصام حرحش التي نُشرت على صحيفة رأي اليوم بتاريخ 12-9-2009 تحت عنوان
“”بعد صدور تقرير الطب الشرعي يجب إقالة وزيرة الصحة وإغلاق المستشفى الذي أصدر “صك” التستر على موت إسراء غريب واعتبار المسؤولين شركاء في الجريمة””.
تابعت قضية إسراء في كل ما وقع تحت نظري .. من صحف ويوتيوب وتويتر .. ملابسات القضية وتضارب أقوال أفراد العائلة أجبرني على الإنتظار لتوخي الموضوعية فالقضية أعمق بكثير من كونها مجرد قتل.. وإن كنت موقنة بأنها جريمة مُتعمدة .. حاول القتله فيها التحايل والمراوغة عن ما هو السبب الحقيقي للجريمة .. وقتل شابة ناجحة وموهوبة ومُعيلة للعائلة ؟؟
فهل هي قضية شرف ؟؟؟؟؟؟

مجتمع يُعطي للستر ودرء الفضيحة الأولوية .. خاصة حين يتصل الأمر بالشرف .. فالمُشرّع العربي بشكل عام يعتبر أن المرأة لا شرف لها .. وأن شرفها أمر يخص ولي الأمر فقط .. وهو ما يُعطي ولي الأمر الحرية في التصرف بالمرأة كيفما شاء ؟؟ بغض النظر عن عمرها الأمر الذي حصل مع إسراء بالتحديد ؟؟

في قضية إسراء
القضية ذات بُعدان أساسيان
الأول .. وفاة الفتاة ذات 21 ربيعا معروفة بالإتزان والإحساس العميق بالمسؤولية ..بعملية قتل مُتعمد خطط له معظم أفراد العائلة في مُلابسات غامضة لم يتطرق لها تقرير النائب العام الذي إقتصر على تحديد الرأي الطبي في سبب الوفاة. وإخلاء مسؤولية وزارة الصحة. وتغاضى كليا عن السبب الحقيقي الذي أدى للتنعنيف المؤدي للوفاة وتركه للجهات المختصة أي لوزارة العدل و للمحاكمة. وكلنا أدرى بالعدل الذي تتعرض له المرأة من خلال قوانين العقوبات التمييزية ؟؟؟ والأحكام المتعلقة بقضايا الشرف والإغتصاب وغيرها.

الثاني .. الفشل الذريع للحكومة الفلسطينية في حماية مواطناتها من خلال تضارب وتناقض القوانين التي تعمل بها .. وعلى قمتها يتربع القانون رقم 20 الذي أقرته الحكومة عام 2004 . الذي ذكره الناطق الرسمي عن وزارة الصحة الأستاذ أسامة النجار في مقابلته مع المذيعه الأستاذه ريما على إحدى القنوات ..
القانون يؤكد من منطلق الحفاظ على الحقوق المدينة للمواطن بحقه في أخذ العلاج أم رفضه .. وأنه ليس من صلاحيات أو مسؤولية للحكومة إجبار أي مواطن على أخذ العلاج أو الخضوع لإرادة المستشفى وإبقائة فيها للعلاج ..
في حالة إسراء ..
هذا القانون هو الذي أعفى المستشفى من مسؤوليته في حماية المغدورة حين رضي بتوقيع ولي الأمر بإخراجها على مسؤوليته برغم وضوح علامات التعنيف ..تحت إصرار أولياء أمورها على إخراجها من المستشفى . فالقانون أعفى المستشفى من مسؤوليته عن علاجها رضوخا لرغبة ولي الأمر .. . بمعنى أن الحكومة الفلسطينية أعلت من حرية و قرار ولي الأمر على حق المريضة البالغة في العلاج . برغم تقرير الطبيب النفسي بحاجتها للعلاج في بيئة تشعر فيها بالأمان .. ولكن توقيع ولي الأمر .. أخلى المستشفى مسؤوليته عن حمايتها أمام سلطة ولي الأمر ؟؟؟؟؟

ولكن القانون لم يتطرق لإعفاء المستشفى ولا أي شخص شهد الحادث عن حقها في الحماية وإبلاغ السلطات المختصه بسوء حالتها بعد خروجها .. ولكن إنعدام المسؤولية المجتمعية من الأفراد تحت بند أهلها أدرى بمصلحتها .. والخوف من الإنتقام من زوج أختها المتنفذ هو الذي منع الجميع من إبلاغ الشرطة ؟؟؟؟؟؟

وللأسف الشديد لم ينتهي الأمر عند هذا الحد .. بل تعداه حين أصدر المستشفى شهادة الوفاة التي ساعدت الجناة على التسريع بالقيام بالإجراءات اللازمة لتسريع الدفن والجنازة وفتح باب العزاء كأن شيئا لم يكن ؟؟؟؟؟ برغم علم المستشفى بملابسات القضية وسوء حالتها النفسية حين أخرجها الأهل منه .. ووجود كل آثار التعنيف من كدمات وغيرها على الجثة ؟؟؟ وقع الطبيب .. ولم لا فهي مجرد أنثى ؟؟؟؟

مسؤولية الجهات المختصة وتهاونها حماية للعادات والتقاليد وهو ما أكدة الناطق الرسمي بإسم وزارة الصحة الأستاذ أسامة النجار حين أكد في مقابلته تلك .. بوقوف أي جهة عاجزة في مواجهة العادات والتقاليد التي تُحتم الرضوخ لسلطة الأهل وولي الأمر .. هو ما عرقل .. أو وقف عائقا أمام الشرطة للتحري عن الحقيقة من المجني عليها حين أخبرتهم بأنها وقعت من البرنده … الخوف الذي تلبس الشرطة في وجود العائلة في نفس الغرفة والخوف من مركز زوج أختها .. أوقفهم عن تحري الحقيقة من المجني عليها والتحقيق في من الذي دفعها … ولم يخطر ببالهم حقهم المشروع في التحقيق بحضور الطبيب النفسي وعدم وجود العائلة ؟؟؟
إجابتها على سؤال الشرطة بأنها لا تعرف من أوقعها من البرندة يؤكد خوفها العميق من نتيجة إعترافها بالحقيقة ..
في مقالة أخرى تحت عنوان “” إسراء غريب ثلاث ليال ” بتاريخ 10-9 كتبت فيحاء خنفر تفاصيل الثلاث ليالي التي قضتها المغدورة في المستشفى .. ومن ضمنها أنها وفي تاريخ 13 – 8 دخلت للغرفة المجاورة لغرفتها وتحدثت مع نزيلة الغرفة
“”فتحت المريضة م.أ عيناها وتفاجأت بوقوف إسراء .. المهم في الأمر أنها وحين سألتها عما حصل معها وعن كسر ظهرها .. أجابت إسراء هم وقعوني من البرندة بس ما بعرف مين ؟؟؟””
أي أنها قالتها مرتين .. ولا يمكن لإنسانة مخلولة قولها لنفس الجملة مرتين .. ربما للفت النظر وربما أنها كانت واعية شيئا ما لأن التقرير يؤكد بأن حالتها كانت تتأرجح بين الوعي واللا وعي ؟

إختلاق العائلة لقصة الجني العاشق الذي تلبسّها .. كانت الطريقة الوحيدة لقتلها بعد خروجها من المستشفى لخوفهم من ما بقي من وعيها .. وعلى مدى تسعة أيام كانت عملية تعذيبها مستمرة لإخراجها من كل ما بقي عندها من وعي .. ولكن التعذيب هذه المرة تم تحت مُبرر مجتمعي يعتقد بالخرافات ووجود الجن .. وبوجود شهادة من دائرة الرقية الشرعية في بيت لحم التي أصدرت إفادة للنيابه تُثبت بأن إسراء كانت تُعاني من لبس جن ؟؟؟؟؟؟
وأتساؤل هنا .. كيف لحكومة تعيش في القرن الحادي والعشرين ويلبس وزرائها آخر صيحات الموضات العالمية تتغاضى عن تغييب وعي مواطنيها البسطاء بمثل هذه الأساطير التي تنتمي للقرون الوسطى ؟؟؟؟ وهل مثل هذه الدوائر التي تعيش على الشعوذه تحصل على تراخيص حكومية للترويج للطب الشعوذي ؟؟؟؟؟

وعادت إسراء بعد تسعة أيام جثة هامدة إلى نفس المستشفى الذي شهد حالتها .. والذي قبل بتوقيع أولياء أمرها على إذن الخروج .. بعد تسعة أيام تعرضت خلالها لأكبر إنتهاكات حقوق الإنسان في تعذيب نفسي وجسدي أفضى إلى موتها ؟؟؟
كيف لمستشفى أن يُصدر شهادة وفاة أعطت لأهلها وأولياء أمرها الإذن في الدفن السريع .. الإذن الذي سرّع من إجراءات الجنازة وفتح العزاء وكأن شيئا لم يكن .. برغم وجود شكوك كبيرة حول القضية .. ولكن الصمت والركوع لإرادة ولي الأمر تغلبا على حقها في الحياة ..
ندائي لرئيس الوزراء الدكتور محمد شتية .. ووزيرة المرأة الدكتورة آمال حمد ..
تفعيل الإرادة السياسية التي تقف عاجزة أمام التأويلات الدينية في التشريع والتي تتنافى مع الإرادة الإلهية في العدل والمساواة والرحمة التي إنعدمت في قضية قتل إسراء ..والتعاون مع منظمة إرادة النسوية لإلغاء وصاية ولي الأمر في السن القانونية ..
التحقيق في دكاكين الشعوذة والسحر .. وإغلاق كل مراكز الرقية الشرعية.. والتوعية العامة بعدم نفع هذه الخزعبلات .
فتح تحقيق علني في ملابسات القضية .. ومحاسبة أهلها في إصرارهم على خروجها من المستشفى .
التغيير الجذري لقوانين المرأة وإقرار قانون حماية الأسرة والمرأة مرتبطة بتوقيع الحكومة الفلسطينية على الإتفاقية الدولية لإنهاء جميع أشكال العنف ضد المرأة ” سيداو ” التي وقعت عليها السلطة الوطنية في الأول من نيسان 2014 وبدون تحفظات .
التعديل الجذري في قانون العقوبات لإمتلائه بالتمييز على أساس الجنس ..

سيدي القارىء ..
التغيير الواقعي الحاصل حولنا .. يفرض ثورة لتغيير القانون .. هيجان الرأي العام من رجل وإمرأة يؤكد تغيير فكري يتساءل عن حقه في الحياة ويُريد التغيير تبعا للواقع المتغير .. في القرن الحادي والعشرين . في عصر الثورة التكنولوجية المعلوماتية .. لا يمكن أن نجعل الماضي يُقيدنا ويتحكم في مستقبلنا …

أحلام أكرم – كاتبة وباحثة في حقوق الإنسان – رئيسة منظمة بصيرة لإقرار الحقوق العالمية للمرأة .

About أحلام اكرم

كاتبة فلسطينية تهتم بحقوق الانسان منظمة بصيرة للحقوق الإنسانية سعدت كثيرا حين وجدت مقالاتي منشورة على منبر المفكر الحر .. ولكن ما أود أن ألفت إنتباه المرحرر والقراء وللصدق فقط بانني وإن كنت أعتشق مصر وأكن الكثير من الحب والإحترام لمصر ولشعبها الكرام .. ولكني لا ولن أتنكر لأصولي الفلسطينية .. فأنا من أصل فلسطيني .. درست وتخرّجت من جامعة الإسكندرية .. وإن ندمت على شيء فهو عدم معرفتي أو علمي بما تحمله الإسكندرية من تاريخ عريق قرأت عنه في كتب الأستاذ يوسف زيدان .. أعيش منذ سنوات كثيره في لندن .. فيها تعلمت الحب .. والإنسانية والحياة .. ولكني لم أغلق عيني وأذني عن رؤية الجوانب السلبية أيضا في الثقافة الغربية .. وبكن تحرري وتحريري من العبودية التي شلّت تفكيري لزمن طويل .. هو الأساس الذي ثني على الكتابة علّني أستطيع هدم الحواجز بيننا كبشر .. وهي الحواجز التي إخترقتها حين إستعدت إنسانيتي وأصبحت إنسانة لا تؤمن بالحواجز المصطنعه .. وأروّج للحقوق العالمية للمرأة .. مع شكري العميق للمفكر الحر .. وتقديري للقراء ..
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية. Bookmark the permalink.

1 Response to مقتل إسراء وبيان النائب العام ؟؟؟؟؟؟؟

  1. Ahlam Akram says:

    تملكتني حالة من الحزن العميق وأنا أبحث في قصة قتل إسراء .. وإمتلأت رأسي بالتساؤلات .. إلى متى نتلحف بهذا الجهل .. إلى متى يكون التواطىء مكتملآ ما بين العائلة والمجتمع والحكومة في قتل بناتنا ؟؟؟ من المفروض أن مسؤولية الحكومات الأولى حماية المواطنين .. بمعنى جميع مواطني الدولة الرجل والمرأة .. ولكن القانون الحكومي رقم 20 الصادر عام 2004 .. وإن كان أعطى براءة ذمة للمستشفيات في عدم إجبار المريض على العلاج حماية لحقوقه المدنية .. إلا أن هذا القانون نفسة ..فشل في حماية الحق المدني للقتيلة لأنه وبشكل غير مباشر أعطى السلطة التامة لولي الأمر في قرار عدم علاج إسراء وإخراجها من المستشفى .. لتعود بعد 9 أيام جثة هامدة .. وبرغم كل علامات التعذيب الموجودة على جسدها .. وعلم المستشفى بحالتها عندما أخرجها أهلها .. إلا أن الطبيب الشرعي أصدر شهادة الوفاة ؟؟؟؟
    من المسؤول الحقيقي عن قتلها ؟؟؟؟؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.