مقال القلم وما يسطرون – بقلم انيس ميرو

القلم وما يسطرون للشاعر عصمت شاهين دوسكي
القلم ما بين الحقيقة والنفاق
* الصور العصامية ليست اتهام بقدر ما هي تحذير للتصحيح.
* القلم بيد السفيه والمنافق والجاهل والفاسد كالخنجر .
* تناقضات عصرية تراكمية خلقها الجهل واللا وعي
* القلم منبر العقل ورسول نبيل ولسان شعب.

بقلم : أنيس ميرو – زاخو – كوردستان العراق

إن الكتابة غاية إنسانية وما دام الكاتب لا يخرج من إنسانيته في الكتابة فهو على الطريق السليم يسخر قلمه لما هو في الواقع والخيال الذي يرمز للواقع ، هذه الترجمة الفكرية والحسية بين السطور تكون كالنبع الصافي الذي يصب في قلوب الناس فتنعشه وفي الأرواح لتنشطه وفي الضمير لتنبهه ، حتى لو كانت الكتابة حلما موجها ايجابيا يستغل هذا الحلم لتوجيه فكرة وإيحاء لواقع ما من خلال التناقضات المجتمعية والأحداث التي تؤثر في الناس والشاعر عصمت شاهين دوسكي يبحث عن الأفكار والأحداث التي تدور في عقول الناس وهي كثيرة ومنها قصيدة ” أنا بلا عمل – عن البطالة في المجتمع وتأثيرها على البلد ، وقصيدة وطني ومولدة وقمر – التي تجسد حالة التناقضات بين وجود المولدة والتيار الوطني ونحن في القرن العشرين والمعاناة الإنسانية من خلالها على كاهل الفرد ، وقصيدة أهل الكهف ، وافرغ الكأس ، ودهوك ، والظاهر والجوهر وعفرين ، وأحرقت السنابل ، وقلم خروف وثورة وثروة وأزمة ضمير والإمبراطورية المفقودة والحب وكورونا وغيرها من القصائد القيمة التي يظهرها لإيجاد حلول لها وهذه المرة يفاجئنا بقصيدة ” القلم وما يسطرون ” فليس كل من مسك القلم أصبح كاتبا وليس كل من كتب سطرا أصبح أديبا ، وليس كل من يدعي إنه الأديب الشامل الذي لا يصله أحد وإنه صديق سيبويه والجاحظ والخليلي وخبير في لغة الضاد والنقد وعوالم الكتابة الواسعة الشاملة .
إن العمق ألإنساني في محتوى هذه القصيدة و بهذه الجرأة يكاد الفؤاد أن ينفطر. . أنها معانات ألإنسان في وسط بيئته وأهله وناسه و لكن العتب على من هم فعلا يطلق عليهم أسم إنسان بموقفه وتصرفاته وسلوكه الغير حضاري أمام سمو ورقي هذا الوطن إنها جدلية الاستيلاء على كل شيء في هذا الوطن ومصدر القرارات والتحكم بكل شيء و لكن إلى متى ومصدر القرارات شيء والواقع شيء آخر ؟ إلى متى بعد مرور هذه السنين استمرار الظلم على المواطنين في أرضهم ووطنهم وتسخير كل شيء فقط للصوص والمافيات وتسخير خيرات هذا البلد لخارج سور الوطن ..؟ إنه العراق الجريح وجراحه تنضح باستمرار منذ عام 1958 ولغاية هذه اللحظة رغم كل هذه الثروات ولكن المافيات ومن استلموا قيادة هذا البلد لا يزالون أياديهم ملطخة بالدم العراقي وهم سبب كل هذه المعاناة لشعبه ولكن التاريخ لا يرحم الخونة والمنافقين الذين يكتبون ويسطرون ما لا ينفع ولا يغني من جوع وكل الظالمين ممن أساءت لشعوبهم. هل يعقل أن تكون المعاناة بهذا الوصف و الصورة الرهيبة إن الإجابة نعم ،توجد شواهد أعنف فكل عفيف طاهر ، صادق ، نقي يحب الخير للبلد مصيره هذه المعاناة — وقد اعتمد الشاعر على الآية الكريمة ” ن والقلم وما يسطرون ” حيث ن من تفسيرها ” عن ابن عباس قال : أول ما خلق الله القلم قال : اكتب . قال : وما أكتب ؟ قال : اكتب القدر . فجرى بما يكون من ذلك اليوم إلى يوم قيام الساعة . ثم خلق ” النون ” ورفع بخار الماء ، ففتقت منه السماء ، وبسطت الأرض على ظهر النون ، فاضطرب النون فمادت الأرض ، فأثبتت بالجبال ، فإنها لتفخر على الأرض “. وقوله والقلم ) الظاهر أنه جنس القلم الذي يكتب به كقوله ) اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم ) فهو قسم منه تعالى ، وتنبيه لخلقه على ما أنعم به عليهم من تعليم الكتابة التي بها تنال العلوم ، وما يسطرون يعني وما يكتبون وهناك تفسيرات أخرى ، وحينما يصف الشاعر عبر هذه الأبيات المؤثرة:
( يا قلمي لست كافرا
منعوا عني الخبز
باعوا الماء وأنت لست ماطرا
سرقوا المال نهبوا الرزق
لست ملعوبا مثلهم وشاطرا
حطموا الأحلام كسروا الآمال
رفعوا شعارا عابرا
سطروا ما ليس فيك
خلقوا سهاما تجرح يديك
لكنك أبيت أن تكون فقاعة أو سطرا ) .
هذا الوصف الدقيق لهذه النماذج المنافقة من أبناء هذا البلد وما يعانونه في معيشة يومهم وزيف سلوكهم ومواقفهم الظاهرة التي تظهر البراءة والشرف والمسؤولية في حين منغمسين بالأنانية وحب الذات المريضة الذين يسخرون أقلامهم وكتاباتهم للظلم والبهرجة المزيفة البعيدة عن واقع المجتمع ( منعوا – باعوا – سرقوا – حطموا – رفعوا – سطروا – خلقوا – ) وهذه الصور العصامية ليست اتهام بقدر ما هي تحذير للتصحيح والعودة للرشد الحكيم الذي ينفع الناس وفي مقطع آخر يقول الشاعر:
( من توجك سلطانا لتأمر بالجوع
والحرمان والفقر كافرا
من علمك تجزأ الحروف ..؟
بين ماض ومضارع وحاضرا
من علمك أن لا تجود
من علمك أن تبحر بلا بحرا ..؟ ) .
القلم موقف ومسؤولية فإن كانت خيرا فكل الأشياء تأتي خير ، وإن كانت شرا فهذا الشر يحطم صاحب القلم أولا ، رغم أن جرح القلم أشد من جرح السيف فالقلم بيد السفيه والمنافق والجاهل والفاسد كالخنجر ، فالقلم الذي يأمر ( بالجوع والفقر والتجزءة والطائفية واللا عدل والطغيان ) وهو لا يفرق بين ماض ومضارع وحاضر ومستقبل ولا يعرف معاني الجود والعطاء والكرم ويبحر في غير بحره ويعلن ما ليس فيه ، صور وتناقضات عصرية تراكمية خلقها الجهل واللا وعي ، وفي مقطع آخر يجسد الشاعر المسؤولية والموقف فيقول :
( نعم يا مولاتي
أقف أمام باب سلطانك
في يدي أمانة فقير وسائل وحائرا
منذ خمسين عاما أكتب
وأصرخ وأطلب
لكن الأسوار عالية بلا درج عابرا
أبواب وحراس
وأسلحة بلا إحساس
كأني غريب أستجدي مقاما ظاهرا
أين الوعود والعهود ..؟
أين الحنون الودود ..؟
لا يكتفي خطبا تعبت عقولا ومنابرا ) .
القلم منبر العقل ورسول نبيل ولسان شعب وشجرة طيبة مثمرة خيًرة ، ( أمانة فقير وسائل وحائر – أصرخ وأطلب – الأسوار عالية – أبواب وحراس وأسلحة – كأني غريب ) إنها جدلية الطالب والمطلوب أمام الحاكم ، كل البلاد تحترم القلم وتنهض من خلالها والبلاد التي لا تهتم ولا تحترم القلم تبقى أبد الدهر بين الحفر ضعيفة منكسرة مهزومة تابعة ذليلة . وفي السطرين الأخيرين من القصيدة يختمها بكلماته المؤثرة:
( لست طامعا لمنصب ولا جاه
ولا أرفع يدي إلا لله
لكن الدمع حائرا
لن أبيع قلمي وأحلامي
لكن الجوع كافرا …!! ) .

هل وصلت الفكرة ..؟ هل وصل الإيحاء ..؟ لن أبيع قلمي و أحلامي لكن الجوع كافرًا ..؟! يا ترى متى ينتبهون القادة في السلطات لمعانات شعبهم ويحققون الحرية والعدل والتربية السليمة الخلاقة والرؤية الواضحة للمستقبل لمستقبل الفرد والمجتمع والبلاد ومتى تعاد الحقوق لأصحابها حينها سيعيش الشعب حرا في وطنه ، الشاعر عصمت شاهين دوسكي يكتب ما يحسه ويصل بإحساسه إلى سر القلم وجوهره الحقيقي وموقفه السليم لسمو وارتقاء الإنسانية في أي مكان كان . فتطبيق الحق والعدل والحرية والديمقراطية بكلمة من قلم بين أصابع يد شريفة مؤمنة بالأمن والسلام والحياة الحرة الكريمة للبشرية .
********************
أنيس ميرو
كاتب وقاص
* مدينة دهوك كوردستان العراق
* بعد إكمال دراسته تخصص في إدارة تشغيل المحطات الثانوية الكهربائية
. * تم تعيينه في مدينة زاخو . مدير فني أقدم
* أحيل على التقاعد وحاليا متفرغ للأدب القصة القصيرة والشعر وكتابة مقالات أدبية ونقدية .
* تنشر مقالاته في الصحف المحلية العربية والعالمية
. * معدة للطبع كتب نقدية وقصصية ومنها كتاب مأساة قرية .. قصص قصيرة ولديه ثلاثة كتب أخرى معدة للطبع في اختصاصات متنوعة .

About عصمت شاهين دو سكي

- مواليد 3 / 2 / 1963 دهوك كردستان العراق - بدأ بكتابة الشعر في الثامنة عشر من العمر ، وفي نفس العام نشرت قصائده في الصحف والمجلات العراقية والعربية . - عمل في جريدة العراق ، في القسم الثقافي الكردي نشر خلال هذه الفترة قصائد باللغة الكردية في صحيفة هاو كارى ،وملحق جريدة العراق وغيرها . - أكمل دراسته الابتدائية والثانوية في مدينة الموصل - حاصل على شهادة المعهد التقني ، قسم المحاسبة - الموصل - شارك في مهرجانات شعرية عديدة في العراق - حصل على عدة شهادات تقديرية للتميز والإبداع من مؤسسات أدبية ومنها شهادة تقدير وإبداع من صحيفة الفكر للثقافة والإعلام ، وشهادة إبداع من مصر في المسابقة الدولية لمؤسسة القلم الحر التي اشترك فيها (5445) لفوزه بالمرتبة الثانية في شعر الفصحى ، وصحيفة جنة الإبداع ، ومن مهرجان اليوم العالمي للمرأة المقام في فلسطين " أيتها السمراء " وغيرها . - حصلت قصيدته ( الظمأ الكبير ) على المرتبة الأولى في المسابقة السنوية التي أقامتها إدارة المعهد التقني بإشراف أساتذة كبار في الشأن الأدبي . - فاز بالمرتبة الثانية لشعر الفصحى في المهرجان الدولي " القلم الحر – المسابقة الخامسة " المقامة في مصر " . - حصل على درع السلام من منظمة أثر للحقوق الإنسانية ، للجهود الإنسانية من أجل السلام وحقوق الإنسان .في أربيل 2017 م - حصل على شهادة تقديرية من سفير السلام وحقوق الإنسان الدكتور عيسى الجراح للمواقف النبيلة والسعي لترسيخ مبادئ المجتمع المدني في مجال السلام وحقوق الإنسان أربيل 2017 م - حصل على درع السلام من اللجنة الدولية للعلاقات الدبلوماسية وحقوق الإنسان للجهود الإنسانية من أجل السلام وحقوق الإنسان . أربيل 2017 م . - عدة لقاءات ثقافية مع سفيرة الإعلام فداء خوجة في راديو وار 2017 م . - أقامت له مديرية الثقافة والإعلام في دهوك أمسية أدبية عن روايته " الإرهاب ودمار الحدباء " في قاعة كاليري 2017 م - تنشر مقالاته وقصائده في الصحف والمجلات المحلية والعربية والعالمية . - غنت المطربة الأكاديمية المغربية الأصيلة " سلوى الشودري " إحدى قصائده " أحلام حيارى " . وصور فيديو كليب باشتراك فني عراقي ومغربي وأمريكي ،وعرض على عدة قنوات مرئية وسمعية وصحفية . - كتب مقالات عديدة عن شعراء وأدباء الأدب الكردي - كتب مقالات عديدة عن شعراء وأدباء المغرب - كتب مقالات عديدة عن شعراء نمسا ، (( تنتظر من يتبنى هذا الأثر الأدبي الكردي والمغربي والنمساوي للطبع . )) . - كتب الكثير من الأدباء والنقاد حول تجربته الشعرية ومنهم الدكتور أمين موسى ، الدكتورة نوى حسن من مصر الأديب محمد بدري، الأديب والصحفي والمذيع جمال برواري الأديب شعبان مزيري الأستاذة المغربية وفاء المرابط الأستاذة التونسية هندة العكرمي والأستاذة المغربية وفاء الحيس وغيرهم . - عضو إتحاد الأدباء والكتاب في العراق . - مستشار الأمين العام لشبكة الأخاء للسلام وحقوق الإنسان للشؤون الثقافية . - صدر للشاعر • مجموعة شعرية بعنوان ( وستبقى العيون تسافر ) عام 1989 بغداد . • ديوان شعر بعنوان ( بحر الغربة ) بإشراف من الأستاذة المغربية وفاء المرابط عام 1999 في القطر المغربي ، طنجة ، مطبعة سيليكي أخوان . • كتاب (عيون من الأدب الكردي المعاصر) ، مجموعة مقالات أدبية نقدية ،عن دار الثقافة والنشر الكردية عام 2000 بغداد . • كتاب ( نوارس الوفاء ) مجموعة مقالات أدبية نقدية عن روائع الأدب الكردي المعاصر – دار الثقافة والنشر الكردية عام 2002 م . • ديوان شعر بعنوان ( حياة في عيون مغتربة ) بإشراف خاص من الأستاذة التونسية هندة العكرمي – مطبعة المتن – الإيداع 782 لسنة 2017 م بغداد . • رواية " الإرهاب ودمار الحدباء " مطبعة محافظة دهوك ، الإيداع العام في مكتبة البدرخانيين العام 2184 لسنة 2017 م . • كتب أدبية نقدية معدة للطبع : • اغتراب واقتراب – عن الأدب الكردي المعاصر . • فرحة السلام – عن الشعر الكلاسيكي الكردي . • سندباد القصيدة الكورية في المهجر ، بدل رفو • إيقاعات وألوان – عن الأدب والفن المغربي . • جزيرة العشق – عن الشعر النمساوي . • جمال الرؤيا – عن الشعر النمساوي . • الرؤيا الإبراهيمية – شاعر القضية الآشورية إبراهيم يلدا. • كتب شعرية معدة للطبع : • ديوان شعر – أجمل النساء • ديوان شعر - حورية البحر • ديوان شعر – أحلام حيارى • وكتب أخرى تحتاج إلى المؤسسات الثقافية المعنية ومن يهتم بالأدب والشعر لترى هذه الكتب النور في حياتي .
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.