مقارنة ب #الحصار_الاقتصادي على #الشعب_السوري بين عهدي المقبور حافظ #الأسد وابنه الحيوان


لا يمكن مقارنة الحصار الاقتصادي على النظام السوري اليوم بالحصار الذي فُرض عليه في منتصف الثمانينات بعد القرار الذي اتخذه حافظ الاسد بالوقوف الى جانب ايران في حربها ضد العراق ، الامر الذي ادى الى توقف المساعدات الخليجية ، فما كان من حافظ الاسد الا تغيير حكومة محمد علي الحلبي و استبدالها بحكومة عبد الرؤوف الكسم في مطلع عام ١٩٨٠ و اتخاذها قرار رفع أسعار كل شيء بنسب تتراوح بين ١٠٠ و ٤٠٠ بالمية مع زيادة الرواتب بنسبة ٢٥ بالمية لموظفي الدولة..
و من بين تلك المواد التي زاد سعرها بشكل غريب كانت مواد البناء ، و سبب زيادة أسعارها كان لتغطية سرقات رفعت الاسد في مشروع دمّر السكني ، بعد ان قام بسرقة مخصصاته و استخدامها في بناء منشآت سرايا الدفاع و بيوت الموالين له من الطائفة العلوية حول دمشق و تحديداً في المزة.
اما قرار وقف عمليات الاستيراد للكثير من المواد الاساسية بحجة الحفاظ على القطع الأجنبي ، كان له الفعل السحري بإعطاء ابناء عائلة الاسد الحقوق الحصرية لعمليات التهريب من الدول المجاورة.
و بعد اطباق الخناق على الشعب السوري بُعيد احداث حماة ، اصبح المواطن السوري بين فكي كماشة ، فك ان نطق فهو إخونجي و مصيره الموت ، و فك ان أراد السفر فهو بنظر اهل الخليج بعثي يسعى لزعرعة الامن .
و اكتمل المشهد بعد ان جاءت أزمة حافظ الاسد مع شقيقه رفعت عام ١٩٨٤ ،حينها اضطر الاسد الاب للتنازل عن ميّات الملايين من الدولارات و التي تشكل احتياطي المصرف المركزي من القطع الأجنبي لصالح شقيقه مقابل مغادرته سوريا ، الامر الذي ادى الى تفاقم أزمة السوريين المعيشية ..


و بالعودة الى المقارنة بين حصار اليوم ، و حصار الامس ، فنرى ان مقتضيات الازمة و حاجات الناس في تلك الاثناء تختلف بالمطلق عن حاجاتهم في يومنا هذا . فلم يكن اختفاء مادة البنزين لتشكل أزمة حينها لعدم امتلاك السوريين للسيارات مقارنة بهذه الايام ، و لم يكن اختفاء السلع الكمالية من السوق ليشكل اختناق ، لعدم توفر السلع الاساسية حينها..
ما اريد قوله..
لا يمكن مقارنة ما حدث في ثمانينيات حافظ الاسد مع ما يحدث اليوم في العقد الثاني من الألفية الثالثة في عهد بشار الاسد..
سوريا كانت مزرعة يديرها مختار ، اليوم سوريا عبارة عن مجلس ادارة يديره أزعر بربطة عنق.
القرار السوري كان حينها بيد عائلة ، اليوم القرار السوري اصبح بيد ايران و روسيا .
الشعب السوري كان حينها مرغم على حياة الشيوعيين المحكومين من ادارة راسمالية همجية ، اما اليوم فنرى السوريين انفتحوا مرغمين على العالم و رأوا ما هو خارج حدودهم.
اما الأهم في هذه المقارنة الغير متكافئة .
سبب الحصار في عهد حافظ الاسد كان نتيجة سعيه الى اكتساب أوراق إضافية لتثبته على كرسيه ، اما اليوم فهو نتيجة اقتراب سقوط راس النظام عن نفس الكرسي بعد ثورة شعبية أطاحت بإمبراطورية من الخوف و الجوع و العبودية..

About زياد الصوفي

كاتب سوري من اللاذقية يحكي قصص المآسي التي جرت في عهد عائلة الأسد باللاذقية وفضائحهم
This entry was posted in الأدب والفن, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.