مفلوج الروح (-2- احد المفلوج)


كتبها : Oliver
– صار كل البشر مفلوجاً فلم يكن هناك داع لتسمية واحد بعينه أنه مفلوج لذلك لم يذكر في العهد القديم كله أن أحدهم كان مفلوجاً. الفالج هو شلل رباعي ينتج عن إلتهاب حاد في الحبل الشوكى الذي يتصل بين الدماغ و بين جميع مراكز الحركة في الجسم من خلال النخاع الشوكي الذي يتخلل العمود الفقري. و كلما بدأت الإصابة في الفقرات العنقية كلما كانت المضاعفات أخطر و الآثار الناتجة أسوأ. هذا المرض قد لا يظهر تشخيصه بالفحص الخارجي للفقرات فغالباً ما تكون طبيعية و قد يوجد إنفصال قطعي بالفقرات دون أن ينقطع الحبل الشوكي. هذا الإنفصال القطعي في الجسد الواحد حدث بين الأسباط و بقي المظهر الخارجي للفقرات أي الأسباط الإثني عشر طبيعي لكن الداخل فاسد بإلتهاب سحائي يتسبب فيه كل محبة غريبة تغربنا عن الله و يدمر حياتنا.
– الفقرات ال33 التي في جسم كل إنسان علي عدد سنوات المسيح علي الأرض كأنما جبلنا لنعيش حياته علي الأرض لكن الفقرات حين إنفصلت عن الرأس صارت فقرات وهمية بلا جدوي و لا حياة. هذا الشرح الطبي يفسر حالة شعب إسرائيل. لقد تضخمت ذات اليهود و أضافوا أجساماً أي تعاليماً غريبة عن كلمة الله فصارت كالإلتهابات الدماغية. ثم إنفصل الجسم أي الشعب عن الرأس أي الله . وصايا الرأس و أوامره إنفصلت عن جسد إسرائيل. ما عاد يسمع أو يستجيب. فسد الملوك و الكهنة الفقرة العنقية الأولي في الجسم فتشوهت وظائف الجسم و تيبس قلبهم. كان الهيكل يخفي أمراض الشعب فبدا طبيعيا يمارس الطقوس و يعيد الأعياد و القلب عن الله بعيد. الشعب الذى أراده الرب أن يكون خاصته صار مفلوجاً. هذا ما وصفه إشعياء النبي : مِنْ أَسْفَلِ الْقَدَمِ إِلَى الرَّأْسِ لَيْسَ فِيهِ صِحَّةٌ، بَلْ جُرْحٌ وَأَحْبَاطٌ وَضَرْبَةٌ طَرِيَّةٌ لَمْ تُعْصَرْ وَلَمْ تُعْصَبْ وَلَمْ تُلَيَّنْ بِالزَّيْتِ.إش1: 5. الضربة التي لم تلين بالزيت تعني تيبس القلب المفلوج روحيا.ً
– حين أبرأ الرب المفلوج كان يوم سبت. لأنه بعدما صلب يوم الجمعة نزل إلي الجحيم. في السبت كرز للمحبوسين علي رجاء القيامة و حرر المقيدين فشفاء المفلوج تصويراً للحرية التي منحت بالفداء للأرواح الراقدة علي رجاء القيامة.. كان المسيح يشير لما هو مزمع أن يعمله في سبت الفرح. لم يكن يعاند اليهود بعمل الآيات في السبت لكنه ينير قلوبهم ليعرفوا أنهم قدام رب السبت. صانع الأيام كلها فإذا كان هو رب السبت فهو الذي إستراح في سبت الخليقة و هو الذي سيريحنا بالفداء في السبت الحقيقي. أبرأ المفلوج لكي يبرأ الشعب من فساد التعليم عن السبت. لكي يلين العقول المفلوجة. لأن الخطية طمست علي كل شيء فيهم.
– حرره المسيح و شفاه. نعم لك المجد يا ربنا الشافي. لكنه لم يكتف بشفاء الجسد. و لا بتصحيح المفاهيم المغلوطة عن السبت. المسيح يهمه متابعة النفس بعد شفاءها. هو معنا أمس و اليوم و يريدنا معه إلي الأبد. يتابعنا كل لحظة و لا يكتف بما منحنا من عطاياه. يبحث عمن شفي فيجده في الهيكل. حسناً أنك هناك لكن لا تعود تخطئ ثانية. لا تتيبس ثانية. لا تتقسي ثانية. لا تخاصم و لا تقبح و لا تتطاول أو تجدف. لقد تحملت جهلك و أنت مفلوج الآن إحمل وصيتي بعد شفاءك. لم تعرفني و أنت مفلوج الآن يجب أن تعرف مخلصك و لا تنفصل عنه ثانية. أنا يسوع. هذا ما سمعه شاول الطرسوسي أيضاً. أنا يسوع و من وقتها لم يفارقه.طوبي لمن في شفاءه لا يترك الرب شافيه.
– في هذا اليوم بعدما علم المفلوجين كلهم من هو رأوه أنه يعادل نفسه بالله و هو هكذا بالحقيقة نفس الإله من الإله و ليس إلهين منفصلين, لكنهم لم يفهموا اللاهوت كما أراد يوحنا أن يفسره لنا. فطلبوا أن يقتلوه لأجل أنه كسر سبتهم مع أنه حفظ سبته هو. أيضاً لأنه قال عن الله أبوه معادلاً نفسه بالله و ما زال البعض يسألون متي قال المسيح أنه الله؟ الإجابة كانت في التهم التي صلبوه بسببها حين شهد و لم يتواري أنه إبن الله الحق.لهذا هو الوحيد الجنس الذي أمكنه شفاء كل المفلوجين بالصليب.
– في المعجزات التي شفي فيها مفلوجين قدم شخصه رب السبت مت12: 8 و غافر الخطايا مت 9 : 2 . و إمتدح أصدقاء المفلوج الأربعة لإيمانهم بشخص الرب يسوع القادر مر2: 5 و تكلم عن سلطانه الإلهي مر2: 10 , وفوق كل شيء في شفاء هذا المفلوج قال عجباً لكي نؤمن بالمسيح واهب الحياة بقوله : أَنَّهُ كَمَا أَنَّ الآبَ يُقِيمُ الأَمْوَاتَ وَيُحْيِي، كَذلِكَ الابْنُ أَيْضًا يُحْيِي مَنْ يَشَاءُ يو5:21 ليضع تعريفاً شاملاً للمفلوج الروحي بأنه ميت و وصفاً دقيقاً لشخصه القدوس بأنه جاء يهب الحياة للأموات. ليس مفلوجاً مثل الخطاة و عديمي الإيمان. المفلوج هو من لا يقبل المسيح إلهاً و غافراً ذو سلطان و دياناً إبن الله القادر.لم يكن شفاء المفلوجين آيات فحسب بل دروساً في اللاهوت.
– صارت الرأس متصلة بالجسد من جديد. الرأس و الكنيسة إتحدتا. والروح القدس هو الحبل المتغلغل في كل أعصاب الجسم و إرادته. صارت الوصية سهلة و مسموعة. بالنعمة ننفذ وصاياه و لا نجدها ثقيلة. لأن القلب لم يعد مفلوجاً في العهد الجديد. ايادنا لا تتيبس عن عمل المحبة. أقدامنا تسعي للصلح و السلام اينما سرنا.نجول معه يصنع بنا خيراً.صارت بيت حسدا القديمة ذكري.
– ردمت بيت حسدا فعلياً منذ مئات السنين. صارت فرصة لكل كنيسة أن تكون بيت الرحمة الحي. لا توجد فيها أروقة مغلقة بل تنفتح دوماً علي المسيح. تقدم شخص الرب يسوع إبن الله. القلوب أيضاً تصلح بيت حسدا. تسكنها مشاعر الحب و إحتضان الضعفاء و المغفرة لمن ما زال قلبهم متقسي. بيت حسدا كل بيت مسيحي فيه صبر و توقع مجئ الرب يسوع الثاني لشفاءنا من الأرض كلها بكل ما فيها و ليفتح قدامنا هيكله الأبدي فننعم مع رب السبت بالسبت الأبدي و نعيش الشفاء و السلام و الرجاء.

About Oliver

كاتب مصري قبطي
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.