معنى الصليب في المسيحية

سياسة تهجير السوري المسيحي والمشرقي بشكل عام تجري على قدم وساق

الصليب هو شعار المسيحية ، يُرسم في الايقونات والصور، ويرفع على الكنائس ، وينقش على ملابس الكهنة ورجال الدين ، ويرسم على اليد كوشم ، نرسم علامة الصليب على صدورنا في بدء صلاتنا الربانية استذكارا بفداء المسيح .
الصليب له معاني روحية وعقائدية، فعندما نرسم علامة الصليب على الجبهة والصدر والكتفين ، نعني بهذا ، الاب نزل من السماء الى الارض ، ونقلنا من الظلمة الى النور.
ورسم الصليب هو تأكيد ايماننا بالثالوث ، الاب والابن والروح القدس وايماننا باله واحد وليس بثلاثة الهة كما يزعم الجاهلون.
ورسم الصليب يذكرنا بمحبة المسيح للبشر، حيث افتداهم بحياته وبذل دمه الكريم من اجل انقاذهم من الموت الابدي ليكون كفارة عن خطايا البشر وحمل آثامهم .
كما نرسم الصليب لأنه كان موضع اهتمام السيد المسيح وكرازته ودليل التلمذة له . لانه كان يقول للناس: « مَنْ أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ وَرَائِي فَلْيُنْكِرْ نَفْسَهُ وَيَحْمِلْ صَلِيبَهُ وَيَتْبَعْنِي.)
في يوم الخمسين بعد القيامة ، قال بطرس في خطبته للناس : (هَذَا (المسيح) أَخَذْتُمُوهُ مُسَلَّماً بِمَشُورَةِ اللهِ الْمَحْتُومَةِ وَعِلْمِهِ السَّابِقِ وَبِأَيْدِي أَثَمَةٍ صَلَبْتُمُوهُ وَقَتَلْتُمُوهُ)
(فَلْيَعْلَمْ يَقِيناً جَمِيعُ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ أَنَّ اللهَ جَعَلَ يَسُوعَ هَذَا الَّذِي صَلَبْتُمُوهُ أَنْتُمْ رَبّاً وَمَسِيحاً».)

وبولس يقول : (وَلَكِنَّنَا نَحْنُ نَكْرِزُ بِالْمَسِيحِ مَصْلُوباً: لِلْيَهُودِ عَثْرَةً وَلِلْيُونَانِيِّينَ جَهَالَةً! أَمَّا لِلْمَدْعُوِّينَ: يَهُوداً وَيُونَانِيِّينَ فَبِالْمَسِيحِ قُوَّةِ اللهِ وَحِكْمَةِ اللهِ. )

نحن نهتم بحادثة صلب المسيح ، لأنه موضع سرور للاب . يقول النبي اشعيا اصحاح 53 : (سر الاب ان يسحقه بالحَزَن ) .
الصليب بالنسبة للاب كان قبول ذبيحة محرقة، اي ان المسيح على الصليب كان مصالحا بين البشرية والاب . كورنثوس5 (وَلَكِنَّ الْكُلَّ مِنَ اللهِ، الَّذِي صَالَحَنَا لِنَفْسِهِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، وَأَعْطَانَا خِدْمَةَ الْمُصَالَحَةِ،. أَيْ إِنَّ اللهَ كَانَ فِي الْمَسِيحِ مُصَالِحاً الْعَالَمَ لِنَفْسِهِ، غَيْرَ حَاسِبٍ لَهُمْ خَطَايَاهُمْ، وَوَاضِعاً فِينَا كَلِمَةَ الْمُصَالَحَةِ.)
ولولا الصلب والفداء على الصليب لكنا موضع غضب الله .
وفي الصليب نتذكر فضيلة الطاعة والخضوع بالنسبة للابن ، لانه اطاع حتى الموت … موت الصليب .
وكان الصليب موضع سرور للابن ايضا ، كما جاء في رسالة بولس للعبرانيين اصحاح 12
العدد 2 ( نَاظِرِينَ إِلَى رَئِيسِ الإِيمَانِ وَمُكَمِّلِهِ يَسُوعَ، الَّذِي مِنْ أَجْلِ السُّرُورِ الْمَوْضُوعِ أَمَامَهُ احْتَمَلَ الصَّلِيبَ مُسْتَهِيناً بِالْخِزْيِ، فَجَلَسَ فِي يَمِينِ عَرْشِ اللهِ.

لكل لهذه الاسباب وغيرها نرى ان الصليب بالمسيحية موضع بركة . نحن بالصليب نبارك الطعام قبل ان نأكله، وبالصليب يبارك الكاهن ملابس الشمامسة قبل ان يلبسوها. وبالصليب يبارك الكاهن الشعب .
وبالصليب ازال المسيح اللعنة من على البشر، لأنه افتداهم بالصليب .
بالصليب يرسم الخبز والخمر في سر الافخارستية لتحويلهما الى جسد ودم السيد المسيح .
وبالصليب يرسم ماء المعمودية وزيت الميرون ليعطى بالمسحة المقدسة للبركة والحفظ .
وبالصليب يرسم سر الكهنوت عند رسم الكاهن لأول مرة .
وفي منح سر الزواج يرسم الكاهن علامة الصليب على خاتم الزواج كي يبارك هذا الزواج
كل اسرار العهد الجديد ما كنا نحصل عليها لولا الفداء على الصليب ، ففي المعمودية ننال التطهير والولادة الجديدة .
بالصلاة والميرون يحل الروح القدس على الانسان بسبب الفداء على الصليب ، كما ان غفران الخطايا تتم باستحقاقات الصليب .
كل البركات تمنح للناس من بركة الصليب .
نهتم بالصليب لأن فيه القوة والبركة والحفظ، حتى الانسان الخائف يرسم الصليب على جسده ليكتسب قوة ، كما نلاحظ ان الكثير من لاعبي كرة القدم يرسمون علامة الصليب في بدء دخولهم الملعب لينال القوة والبركة من الصليب والمصلوب .
الصليب تخاف منه الشياطين، لأن الشيطان هُزم على الصليب، كل ما عمله الشيطان طوال الاف السنين لخداع البشرية وتظليلهم ضاع عند صلب المسيح .لأن الصلب يرعب الشياطين .
ولهذا ابناء الله المؤمنون باسمه يرسمون علامة الصليب قبل النوم ، ليحفظهم الله .
الانسان المؤمن بقوة الصليب ولن يخشى شيئا، لأن الله اعطانا سلطان ان ندوس الحيات والعقارب وكل قوة العدو اذا كان لنا ايمان قوي بالله .وصليب المسيح يعطينا قوة .
قال بولس الرسول 🙁 اما نحن المخلصين فالصليب لنا هو قوة الله )
الصليب علامة الانتصار، به انتصر الرب وبه يعطى انتصار لكل المؤمنين . وفي العهد القديم كان رمز الصليب هو الحية النحاسية التي تشفي كل من تلدغه الحية اذا ما نظر اليها.
نحن نرسم علامة الصليب بالروح وبالجسد، لابد ان نرسم الصليب بأفكارنا وبحركة ايدينا ، اي لابد من اشراك الروح والجسد سوية عندما نتذكر الصليب . لايكفي ان نقول البسملة بالفكر وبالقلب فقط . ولكن يجب ان نشرك الجسد بحركة اليد او بالسجود .
الاطفال يتعلمون من الكبار عندما يروهم يرسمون علامة الصليب او يسجدون ، ولكن اذا ما قلناها بقلوبنا فلن يتعلم اطفالنا منا شيئا . لابد ان نعلم اطفالنا وهم صغارا رسم علامة الصليب وقول البسملة . والطفل يتعلم العقيدة عندما يحرك يده ويرسم علامة الصليب ويجب ان نشرح له معنى رسم علامة الصليب .
وفي علامة الصليب تذكير لنا بالمجئ الثاني للسيد المسيح ، لأن السيد المسيح فسر لنا علامة نهاية الزمان في مجيئه الثاني قائلا : يبصرون علامة ابن الانسان في السماء وينظروا ابن الانسان آتيا على سحاب السماء ) . ( وهي ظهور الصليب في السماء بين السحاب قبل نزول المسيح ) .

كما ان الصليب رمز للالم والبذل والحب . بالصلب نتذكر كم تألم الرب من اجلنا، وكم علينا ان نشترك في الامه، وبالصليب يكون لنا شركة مع الام المسيح .
بولس الرسول يقول : ( مع المسيح صُلبت لكي احيا ، لا أنا بل المسيح يحيا فيّ )
اللص اليمين دخل الفردوس فرحا لأنه آمن بالمسيح ربا ومخلصا وقال : أنا مع المسيح صلبت .
لابد ان نحس بالام المسيح ونشترك فيها في صلاتنا ، ونشارك بالجهاد الحسن لننال الخلاص .
لا نشعر بالراحة في قلوبنا ان لم نجد موضعا للرب فيها . بطرس الرسول يقول : ( لا اعرفه وقوة قيامته وشركة الامه متشبها بموته ) .
متى دخلتَ في شركة مع الام المسيح عندها تستطيع ان تقول مع لمسيح صُلبتُ .
حاول ان تصلب الجسد لتعرف الام المسيح، والصلب هنا يكون بقتل رغبات الجسد وشهواته، ومقاومة الافكار الشريرة. وبهذا سيحيا المسيح فيك . قبول الصليب معناه احتمال المصاعب والاهانات والتعب من اجل عمل الخير ونشر الكلمة وكتم الغضب ، وتحمل الالم والصبر على الصعوبات وتنفيذ الوصايا، وليس شرط الاستشهاد بالجسد .
الصلاة والصوم والخدمة المسيحية هي تعب والم من اجل الرب ، لتنال نصيبك في الملكوت
التعب المقدس من اجل الغير فيه لذة وراحة نفسية وروحية، المسيح تعب وتألم من اجل ان يريح الناس لانه قال : ( تعالوا الي يا جميع المتعبين وثقيلي الاحمال، وانا اريحكم ) هو من يريد ان يحمل اثقالنا ويخفف الامنا ويجد لذة وسعادة في تخفيف متاعبنا واحمالنا .
من يحمل الصليب يجد لذة ومتعة فيه ان كان يحمله بايمان ورغبة .لانه الباب الضيق الذي يؤدي الى الحياة الابدية .
المسيح لم يكن ينظر الى ثقل الصليب لكنه شعر بلذة الفداء لانه سينقذنا من الهلاك الابدي ، وينقذ البشرية ، ولم يشتكي من حمله الى النهاية . واخيرا غفر للذين صلبوه لانهم لا يعرفون انهم يصلبون رب المجد . علينا ان نحمل صليبنا من الالام اليومية التي نعاني منها من دون تذمر او شكوى ، لأن الشكوى تقلل من المكافأءة .
ان كنا نتألم مع المسيح فاننا نتمجد معه .
الرب ربما يختبرنا بالالم والمرض والمصاعب الحياتية . فهل نحب الله ام نحب بركاته وخيراته فقط ؟
هل نسامح ونغفر للاخرين المسيئين لنا ؟ هل نحمل ذنوب الاخرين كما حمل المسيح ذنوبنا؟
الصلبيب هو حياة لكل من يؤمن به
فليكن اسم الرب مباركا وصليبه يمنحكم البركات .

صباح يوسف

About صباح ابراهيم

صباح ابراهيم كاتب متمرس في مقارنة الاديان ومواضيع متنوعة اخرى ، يكتب في مفكر حر والحوار المتمدن و مواقع اخرى .
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.