معضلة تونس مابين الإسلام السياسي والإرهاب

ترافق عودة الإسلام السياسي مع عودة النهضة إلى تونس .وتدني الوضع الإقتصادي .. مهّدت البيئة المنتجة لداعش..

أحب تونس .. وأُحب شعبها الطيب الكريم .. ولا زلت حتى يومنا هذا شديدة الإعجاب برئيسها الراحل الحبيب بورقيبة ( 1957-1987).. وأؤمن بان بُعد نظرة وبصيرته هما من مهد الطريق للإعتدال الإسلامي في تونس لسنوات عدة .. سفرياته المتعددة أكسبته رؤية عالمية لما يحدث على الساحة الدولية .بصيرته السياسية الدولية جعلته يقترح على عبد الناصر عام 1965 قبول قرار الأمم المتحدة تقسيم فلسطين 181 لدولتين ومحاولة إقناعه التوقف عن المطالبة بالكل أو لا شيء وتخفيف حدة الخطابات الحماسية الجياشة خاصة وأن العرب ليست لهم قدرة على مواجهة المجتمع الدولي ورمي الإسرائيليين في البحر ؟؟؟؟ ثورته ضد فرنسا لم تمنعه من الأخذ والتعلم من القيم الفرنسية .. علمانية فرنسا جعلته يؤمن بأن العلمانية هي الطريق الوحيد لبناء الإنسان والوطن … ومن هذا المنطلق بدأ يؤسس للعدالة والمساواة حين إصدار مجلة الأحوال الشخصية التي منعت تعدد الزوجات وسمحت بالتبني .. وأغلق المحاكم الشرعية ووحد القضاء وفق الطريقة الفرنسية ..
نعم تعددت أخطاؤه فيما بعد ..واتّبع طريقة حكام المنطقة العربية … حيث قضى على خصومة السياسيين .. جمّد نشاط الحزب الشيوعي .. وحارب حركة الإتجاه الإسلامي وحركة النهضة لاحقا .. وفرض الرقابة على الإعلام ؟؟ وشرعن رئاسته لتونس لمدى الحياة بتعديل دستوري عام 1974 ربما بحدسه وبصيرته فهم بأننا من طينة أخرى تختلف عن البشر .. ونحتاج دوما إلى الحاكم الأوحد والقيادي الذي لا مثيل له وعلية إستأثر بكل السلطات إلى أن نشفى من أمراض القبول بالقمع والديكتاتوريه ؟؟؟
بن علي الرئيس اللاحق لم يكن أفضل كثيرا .. وإن حافظ على إنجازات بورقيبة في التغيير المجتمعي .. صور خزائنة المليئة بكل العملات وكل الذهب .. بينما يكدح الإنسان التونسي لسد رمق أطفالة .. لن ينساها الشعب التونسي .. وربما اعتاد عليها العربي ؟؟؟

طموح النهضة للسلطة بزعامة الغنوشي الذي عاد إلى تونس بعد 20 سنة قضاها في المنفى في لندن في 30 يناير 2011 ؟؟ بمعنى أنه عاش التجربة الديمقراطية ..و فهم معنى الحرية ومن ضمنها الحريات الدينية .. ولكن والأهم علمانية القضاء التي جذرت للتسامح والإعتدال ؟؟؟ ولكنه وفي ذات الوقت الذي كان محمي بهذه الديمقراطية .. كان يبحث وبإهتمام منذ ثمانينات القرن الماضي عن الملاءمة .. التلاؤم ما بين الديمقراطية الغربية وديمقراطية إسلامية
تاريخ الغنوشي السياسي خلال منفاه .. يؤكد توجهاته في محاولة موائمة الدين مع الديمقراطية وهو الأمر الذي لا يزال قيد الجدل والبحث ومُختلف عليه بين جميع الحركات الدينية ..علاقته مع القرضاوي وتنسيقه مع الجناح الدولي للإخوان المسلمين بقيادة المصري د. كما الهلباوي .. والنظام الإيراني .. أقنعته بضرورة تجميل وترشيد ما عُرف بالصحوة الإسلامية حين سمّاها ديموقراطية إسلامية، وإعتبر الدين مرجعيتها العليا ؟؟؟ تماما كما تعمل جميع الدول العربية حين تسمي نفسها دولة مدنية مرجعيتها الشريعة الإسلامية ؟؟؟؟؟ وهو الأمر الذي لا يتوائم إطلاقا مع القيم الديمقراطية التي تقوم على المساواة بقوانين علمانية موضوعة بشريا لتحمي حقوق جميع المواطنين بدءا من الرجل والمرأة وليس إنتهاء بمعتنقي الأديان الأخرى..
ومع عودته تقف تونس الآن على أعتاب مرحلة أخرى أكثر خطورة على الدولة وعلى الإنسان التونسي مما سبق . تونس اليوم لم تعد تلك التي عمل على إعتدالها ورسّخة في أذهان الجميع الرئيس بورقيبة وأكد عليه حكم بن علي لأكثر من 23 سنة .. حركة النهضة العائدة من المنفى أبرز حركة ذات توجه إسلامي صريح.. عملت على إعادة تجذير الإسلام السياسي في أذهان الشعب وأثارت المخاوف لدى المواطن التونسي لإرتباط التوجه الإسلامي بتطبيق الشريعة وبالحركات الإسلامية المتطرفة بحيث خلقت الإنقسام ما بين مؤيد ومعارض لوجودها ولتوظيف الدين .. وإن تحايلت على ذلك حين نفى زعيمها أية أطماع في الإستئثار في السلطة أو الرغبة في تطبيق أحكام الشريعة . وأنها قف مع إرادة الشعب التونسي الذي يريد التحرر من الحزب الواحد .. وستعمل على بلورة نظام سياسي بديمقراطية إسلامية ؟؟؟؟ في مجتمع يسومه الجهل أغلبية مواطنية كادحون للقمة عيش .. حزب النهضة خلق البيئة الدينية المنغلقة .. التي سرعان ما تحولت إلى بيئة خلطت ما بين التدين والتشدد وأنتجت التطرف .. نعم نجح الإسلام السياسي الذي أدخله حزب النهضة لتونس في أن يفرض أجندته وأكبر مثال على ذلك أن أكثر متطوعي داعش كانوا من تونس وعلى الرغم من التشديدات الأمنية وعمليات وزارتي الداخلية والدفاع المكثفة للكشف عن شبكات التجنيد إلا أن أعداد التونسيون الإرهابيون من أعلى الأعداد .. إضافة لتلبية بنات تونس حتى الجامعيات منهن لنداء جهاد النكاح .. بما يؤكد فشل حزب النهضه فيما إدعوة من إعتدال .. وفشلها في تأمين لقمة عيش للمواطن تحد من جهله … ؟؟
قُصر نظر حزب النهضة وتعاطفه مع الإسلاميين .. وضُح تماما بموافقة زعيمة بعد عودتة لتونس 2011 بالإقراج والعفو العام عن السلفيين ومُتشددي التيار الديني المسجونين ..الذين لم يتوانوا بعد خروجهم من القيام بأعمال عنف ونشاطات مشبوهة.. وبرغم هذه التجربة السيئه إلا أن زعيم النهضة مرة أخرى أيّد إقرار قانون التوبة الذي سعت إليه الأطراف السياسية لصالح التونسيين العائدين من داعش ؟؟؟ بينما قام الشعب التونسي بمظاهرات عارمة ترفض عودتهم وتلفت إنتباه الحكومة للخطر الذي يُمثلة هؤلاء الإرهابيين … وتنادي بوضع آلية لمحاسبتهم لتجنيب البلاد خطر جرائمهم المتوقعه …
والآن وبعد العمليتين الإرهابيتين وإقرار داعش بهما .. يؤكد بأن الإسلام السياسي ليس الطريق .. تأكد الشعب التونسي بأن الإسلام السياسي الذي تبنته النهضه .. نمى جذورة الثقافية المختلطة بالدين برغم الزعم بالإعتدال ؟؟؟ وأن وجودة يُمهد الطريق لإنقسام مجتمعي ولثورة جديدة تُطيح بكل من ينادي بدولة مدنية مرجعيتها دينية … الذي تتخفى بغلالته النهضة ومؤيدوها .. وأن هذا الإتجاه فشل في تأمين لقمة عيش أو أمان للمواطن الإنسان التونسي .. ووقف بتونس على حافة الإفلاس المالي وأعاق تونس ويزحف بها إلى الهاوية ؟؟؟؟؟؟

أحلام أكرم

About أحلام اكرم

كاتبة فلسطينية تهتم بحقوق الانسان منظمة بصيرة للحقوق الإنسانية سعدت كثيرا حين وجدت مقالاتي منشورة على منبر المفكر الحر .. ولكن ما أود أن ألفت إنتباه المرحرر والقراء وللصدق فقط بانني وإن كنت أعتشق مصر وأكن الكثير من الحب والإحترام لمصر ولشعبها الكرام .. ولكني لا ولن أتنكر لأصولي الفلسطينية .. فأنا من أصل فلسطيني .. درست وتخرّجت من جامعة الإسكندرية .. وإن ندمت على شيء فهو عدم معرفتي أو علمي بما تحمله الإسكندرية من تاريخ عريق قرأت عنه في كتب الأستاذ يوسف زيدان .. أعيش منذ سنوات كثيره في لندن .. فيها تعلمت الحب .. والإنسانية والحياة .. ولكني لم أغلق عيني وأذني عن رؤية الجوانب السلبية أيضا في الثقافة الغربية .. وبكن تحرري وتحريري من العبودية التي شلّت تفكيري لزمن طويل .. هو الأساس الذي ثني على الكتابة علّني أستطيع هدم الحواجز بيننا كبشر .. وهي الحواجز التي إخترقتها حين إستعدت إنسانيتي وأصبحت إنسانة لا تؤمن بالحواجز المصطنعه .. وأروّج للحقوق العالمية للمرأة .. مع شكري العميق للمفكر الحر .. وتقديري للقراء ..
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.