معجزات رسول الأسلام بين المنطق والخرافة

الموضوع : قبل الخوض في موضوع المقال ، أرى من الضروري أن نعرف معنى كلمة معجزة ، ” فكلمة المعجزة في اللغة : ضمّ الميم مأخوذة من العجْز ، وهو انعدام القدرة تجاه أمرٍ ما ، وأمّا في الاصطلاح الشرعيّ : فالمعجزة هي أمر خارق للعادة يؤيد به الله -تعالى- أنبياءه بإجراءه على أيديهم ، ويكون مخالفاً لطبيعة الكون وسنن الحياة التي اعتاد عليها النّاس ، والهدف من ذلك إظهار صدقهم وصدق نبوّتهم ، ويكون ذلك الأمر مقروناً بالتحدّي للنّاس بأن يأتوا بمثله أوبما يقاربه . نقل من موقع / موضوع ” .. وسأسرد في التالي بعضا من معجزات رسول الأسلام ، ثم سأعرض قراءتي العقلانية الخاصة لها : * جاء في موقع / الألوكة ، حول معجزات الرسول ، التالي أنقلها بأختصار : ومن ذلك قصة أبي هريرة حيث روى عشرات الرجال من قدح لبن ناولهم إياه نبينا محمد – ( والقصة في صحيح البخاري ) . تكثير طعام أصحابه في عدد من الغزوات حتى يفيض عليهم وهم مئات . قصة جابر بن عبدالله في غزوة الخندق وإطعامه للمئات من الصحابة من قدر واحد – ( والقصة في مسند الإمام أحمد بن حنبل ) . تسبيح الحصى في يديه – ( أخرجه البزار والطبراني في الأوسط ) . تكليم الحيوانات له – ( كما ورد في دواوين السنة المطهرة ومن ذلك كلام البعير له وكذلك القُبَّرة ) . * وفي موقع / الأسلام سؤال وجواب ، حول معجزات الرسول ، جاء التالي أنقلها بأختصار : تسليم الحجر عليه وهو في مكة – ( والحديث رواه مسلم ) . إبراء المرضى – ( والأحاديث في ذلك كثيرة في الصحيحين وغيرها ) . * وفي موقع / منتديات أتباع المرسلين ، حول معجزات الرسول ، جاء التالي أنقلها بأختصار : أتاني جبريل بقدر يقال لها : الكفيت ، فأكلت منها أكلة فأعطيت قوة أربعين رجلا في الجماع ، الراوي : أبو هريرة المحدث : أبو نعيم – المصدر : حلية الأولياء – الصفحة أو الرقم : 8/421 . خلاصة حكم المحدث : غريب من حديث صفوان تفرد به وكيع . * وهناك كم من المعجزات الأخرى الركيكة منها ، مثلا ما جاء في موقع / موضوع ، أنقلها بأختصار : حنين الجذع ، كان الرسول عندما يخطب في مسجده يقوم على جذع من جذوع النخل التي كان المسجد مسقوفاً بها ، فلمّا صُنع المنبر سُمع لذاك الجذع صوت كصوت العشار ، وقد روى حديث الجذع من الصحابة بضعة عشر .. كل هذا مجرد غيض من فيض ! .
القراءة : أولا – تملأ كتب السيرة والأحاديث كم من المعجزات هي أقرب للخرافة والهلوسة الفكرية من كونها سردا أعجازيا ، وذلك لأنها معجزات تفتقر الى – مصداقية الرواة ! ودقة السرد ! والتحقق من الوقائع ! والتاكد من صحة حدوث الواقعة من عدمها ! فهي حشو للغيبيات في الكتب ، كان الهدف منها أضافة هالة من القدسية للرسول ، ليكون حاله كحال باقي الرسل ، المعروفين بالمعجزات كالنبي سليمان وموسى والمسيح . ثانيا – الأشكالية أن معجزات الرسول لا توجد لديها أي أدلة في أي مصادر محايدة ، سوى المصادر الأسلامية / الأحاديث وكتب السيرة .. ، ولكن معجزات الأنبياء الأخرين ذكرت في القرآن ، فمثلا النبي سليمان كان يكلم الحيوانات ، فقد جاء في الموقع التالي


mwthoq.com
، أنقله بأختصار التالي ” كان نبي الله سليمان يفهم منطق الطير والحيوان والنبات والحشرات ، ولعل أغلبنا يعلم قصة النملة التي سمعها نبي الله تحذر قومها من جيش سليمان ، كما في قوله تعالى : ( حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ * فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا ) / سورة النمل ، الآية 18/19 . ” . * وهنا نلاحظ أن رواة الحديث يشبهون محمد بالنبي سليمان ، حيث يذكرون أن محمدا أيضا كان يكلم الحيوانات / البعير والقبرة ، كما هو مذكور في المقدمة أعلاه ! . ثالثا – وذات الوضع مع النبي موسى ، فقد ذكر القرآن تحول عصا موسى الى أفعى ، فقد جاء في موقع / المرسال ، التالي أنقله بأختصار ( فقام سحرة فرعون أولا بعمل سحرهم ثم القى موسى بعصاة في الأرض فتحولت إلى أفعى كبرى التهمت جميع أفاعي السحرة ، فما كان للسحرة الا أن امنوا برب موسى ، وذكرت المعجزة في القرآن – سورة الشعراء ﴿ قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ * قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ * فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ* وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ * قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ ﴾ . وكذلك معجزة شق البحر بعصا موسى ، كما جاء بذات السورة ( فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ *وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآَخَرِينَ * وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ* ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآَخَرِينَ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ) . رابعا – أما معجزات المسيح ، فهي تختلف عن كل ما سبق ، لأن معجزات المسيح تتصف بالخلق ، كأحياء الموتى ، وخلق الطير ، وكذلك شفاء المرضى ، ومؤكدة هذه المعجزات وفق النص القرآني التالي ( إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ / 110 سورة المائدة ) . * وهناك حشر لبعض معجزات محمد ، وذلك حتى تتطابق مع معجزات المسيح ، كشفاء المرضى ، كما ذكر في حديث الصحيحين أعلاه ، وكذلك تكثير طعام ، ومن ذلك قصة أبي هريرة وقصة جابر بن عبدالله في غزوة الخندق الواردتين في أعلاه ، أما معجزة تكثير الطعام من قبل المسيح فأنها حدثت قبل حوالي 6 قرون من زمن محمد ، فقد جاء في موقع / نداء الرجاء التالي : ( ٩ «هُنَا غُلامٌ مَعَهُ خَمْسَةُ أَرْغِفَةِ شَعِيرٍ وَسَمَكَتَانِ ، وَلٰكِنْ مَا هٰذَا لِمِثْلِ هٰؤُلاءِ؟» ١٠ فَقَالَ يَسُوعُ: « ٱجْعَلُوا ٱلنَّاسَ يَتَّكِئُونَ». وَكَانَ فِي ٱلْمَكَانِ عُشْبٌ كَثِيرٌ ، فَٱتَّكَأَ ٱلرِّجَالُ وَعَدَدُهُمْ نَحْوُ خَمْسَةِ آلافٍ. ١١ وَأَخَذَ يَسُوعُ ٱلأَرْغِفَةَ وَشَكَرَ ، وَوَزَّعَ عَلَى ٱلتَّلامِيذِ ، وَٱلتَّلامِيذُ أَعْطَوُا ٱلْمُتَّكِئِينَ . وَكَذٰلِكَ مِنَ ٱلسَّمَكَتَيْنِ بِقَدْرِ مَا شَاءُوا. ١٢ فَلَمَّا شَبِعُوا ، قَالَ لِتَلامِيذِهِ: « ٱجْمَعُوا ٱلْكِسَرَ ٱلْفَاضِلَةَ لِكَيْ لا يَضِيعَ شَيْءٌ». ١٣ فَجَمَعُوا وَمَلأُوا ٱثْنَتَيْ عَشْرَةَ قُفَّةً مِنَ ٱلْكِسَرِ ، مِنْ خَمْسَةِ أَرْغِفَةِ ٱلشَّعِيرِ ٱلَّتِي فَضَلَتْ عَنِ ٱلآكِلِينَ. ) . خامسا – وددت أن أتوقف قليلا عند معجزة أعطاء الرسول قوة 40 رجلا ! / المذكورة في أعلاه ، ، فأرى أن هذا الحال يعرض شخص الرسول الى نوعا من الأشكالية ! فكيف الأمر أذا كان هذا الشخص كما يدعى انه ” نبيا ” ، بل خاتما للمرسلين ! ، وبذات الصدد ” يروي البخاري عن أنس بن مالك قوله : أن نبي الله كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة وله يومئذ تسع نسوة ” ! .. وأن كان الأمر كذلك فأن منح الرسول هذا القدر من ” القدرات الجنسية ” من قبل الله يضعنا في موقع الشك حول حقيقة مهام رب العالمين ! . خاتمة : أود القول أن المعجزة دلالة أيمانية تقدم للبشر ، الغرض منها زيادة التقوى والأمعان في قدرة وعظمة الذات الألهية ، وتدلل بذات الوقت على مصداقية حامل النبؤءة ، وليس الغرض منها ، أستعراضا للقدرات الفردية ، ما ذكر بأجمله هو مجرد خرافات وهلوسة سردها رجال الأسلام ، بعد وفاة محمد بقرون ! ، وذلك حتى يعززون من مكانة محمد كنبي من بين الأنبياء ! ، وهي حكايات تشبه الحكايات التي يسردها ” الحكواتي ” ، بعيدة عن المنطق ولا تتصف بأي قدر من العقلانية ، لأنها مجردة من الأشارات النبوية ، بل انها تؤكد على شخصية رجل كان يروم أن يتصف بصفة من صفات الأنبياء ! .

About يوسف يوسف

يوسف يوسف كاتب و باحث
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.