معارضة: هذه آخر شتيمة حاول الشيخ البوداي أن يرميني بها

معارضة!!! هذه آخر شتيمة حاول الشيخ البوداي أن يرميني بها،
آملا أن يكسب رضى الموالين في سوريا، فيمنعهم من قراءة ردودي.
…………………..
معارضة؟
نعم كنت حتى عهد قريب،
ولكنني أميل اليوم لأن أخرج من هذه الشرنقة، التي حشرني فيها المفهوم الدارج لكلمة “معارضة”،
علما بأنني
لم أكن يوما معارضة وفقا لذلك المفهوم،
وأقصد هنا: على الطريقة العرعورية،
أو طريقة فيصل القاسم….
…….
كنت أعتبر نفسي سابقا معارضة، لأنني أحمل منظومة أخلاقية وفكرية لا يحملها ممثلو أي طرف من أطراف المواجهة في سوريا.
اليوم، مازلت أؤمن بتلك المنظومة خلقا وفكرا، لكنني أريد أن أكون أكثر انفتاحا لواقع فرض نفسه، وأجبرني على أن آخذ بمعطياته.
……
لا أريد أن يفهم أحد من قرائي أنني غيّرت موقفي من العصابة الحاكمة، بل أريد أن يعرف الجميع أنني غيرت موقفي من الشعب!
………….
فما زلت اؤمن بأن الحكومة في سوريا، وفي كل بلد عربي واسلامي آخر، ماهي إلا عصابة غزو وقتل وسبي وغنائم،
على غرار العصابات المحمدية في القرن السابع الميلادي!
لكن متابعة ما يكتب وينشر على صفحات الميديا الإجتماعية، وعلى مدى عقد من الزمن، وخصوصا كوني باحثة ومهتمة بطبيعة العقل الجمعي لشعوب المنطقة، لا بد أنها فتحت افقا جديدا في ساحة تفكيري. إلى حد اؤمن عنده، أنه بإمكاننا اليوم أن نستبدل كل الطرق التقليدية التي كانت متبعة في علم النفس الإجتماعي، لدراسة النمط الفكري والسلوكي للعقل الجمعي، وكانت مكلفة جدا، بامكاننا استبدالها بطريقة واحدة،
وبدون أية تكلفة،
ألا وهي دراسة الطريقة التي يعبر بها الناس في مجتمع ما
عن أفكارهم وآلامهم وأمالهم، عبر وسائل التواصل الإجتماعي.


………….
تلك الطريقة التي أثبتت لي، وخصوصا عندما يتعلق الأمر بالوضع في سوريا، سواء فيما يخص الموالين أو المعارضين،
أثبتت لي صحة قولٍ (يُنسب لأفلاطون): لو أمطرت السماء حرية سترى العبيد يحملون مظلاتهم!
يزعم الموالون في سوريا أنهم انتصروا على دول العالم كلها،
ولست هنا لأفند هذا الزعم، كي لا أنزع منهم وهما، لم يبق لهم سواه…
لكن، السؤال الذي يفرض نفسه بالقوة، ويلح علينا كي نجد له جوابا:
ومتى سينتصرون على العصابة الحاكمة، كي يعيشوا فرحة هذا الإنتصار؟؟
إذ أن كل شيء،
كل شيء،
كل شيء…
اعتبارا من المناهج الدراسية، ومرورا بتوزيع مراكز القوى، وانتهاءا بلقمة العيش،
كل شيء يؤكد، وبأدلة أوضح من الشمس في قبة النهار، أن العصابة الحاكمة هي التي انتصرت، ولم تنتصر إلاّ على الشعب!
ذلك الإنتصار الذي مكن من قبضتها، وأمد في عمرها، وزاد من طغيانها، بينما الشعب غارق حتى شحمة اذنيه في أوهامه وآلامه!
…….
قصّ علي صديق أردني أن قريبا له حبس مرّة قطة في غرفة وجوّعها عدة ايام ،
فهجمت عليه عندما دخل الغرفة ومسكته من رقبته حتى لفظ أنفاسه.
لقد جردت تلك العصابة الشعب السوري حتى من غريزة الدفاع عن النفس،
الموجودة
عند القطط كأضعف الحيوانات…
…………
الموالون مقتنعون أن القائد قد قادهم إلى الإنتصار،
أما من قادهم إلى المجاعة فهي حكومة لا علاقة لها بالقائد (جلّ جلاله)!!
ولا علاقة له بالغاء منظمة الإتحاد النسائي، وتسليم شؤون المرأة لمنظمة القبيسيات…
ولا علاقة له بالصلاحيات التي مُنحت لوزارة الاوقاف…
ولا علاقة له بما جاء في المناهج الدراسية الجديدة من أفكار، تفوقت في ظلاميتها على أفكار مناهج الطالبان…
ولا علاقة له بالتصريحات المخزية للوزراء وبقية أفراد العصابة بحق شعب منهك..
ولا علاقة له بالتغلغل الإيراني….
ولا علاقة له باستباحة أرض وسماء وبحر سوريا كالعبدة في سوق النخاسة….
مات مليون سوري، ليتعلم أولادهم في المدارس من بعد رحيلهم،
فكرا كان مرفوضا أخلاقيا في زمانه،
ناهيك عن أربعة عشر قرنا لاحقا!
……
زعموا أنهم انتصروا على داعش، فخرجت عليهم من كل مؤسسة حكومية لتثبت تورط القيادة
من أكبرها حتى أصغيرها
في مؤامرة، ضحوا فيها بكل شيء،
بكل شيء مقابل أن يبقوا متعمشقين بكرسي الحكم،
وقابضين على رقبة الشعب!
هذا النمط من العقل الجمعي لا يسمح لعاقل أن يتعاطف مع الشعب!
تلك الحقيقة التي فتحت أفقا جديدا في ساحة تفكيري…
فصاحب السلطة المطلقة لن يتخلى عن سلطته طوعا، وخصوصا عندما
يتمكن من أن يقنع مواليه أنه المهدي المنتظر، والخلل ليس فيه وإنما في الحاشية!
علما بأنه لا تفسد حاشية قائدها صالح، ولا تصلح حاشية قائدها فاسد،
فالرأس هو الأساس!
ومادام الشعب غير قادر على تغيير الرأس، يبقى الحل أن تغيّر الشعب،
أو يبقى في سباته يدفع ثمن غبائه!
……
Arnold H. Glasgow
مفكر ورجل أعمال أمريكي مشهور، قال يوما:
A good leader takes more than his share of the blame, and less than his share of the credit
(القائد الجيد هو الذي يتلقى ملامة أكثر مما يستحق، ومصداقية أقل مما يستحق).
أما أن تغسل أدمغة الشعب إلى حد ينزّه القائد من أية ملامة عن الوضع الراهن، ويعطيه
كل المصداقية بخصوص نصر وهمي،
فهذه قضية ساعدتني على أن آخذ موقفا واضحا من هكذا شعب،
بدون أي إحساس بالشفقة عليه…
لقد قزموا الوطن حتى صار شخصا، إما غصبا عنهم، وإما اختيارا لجحيم رأوه
أقل حرقا واحتراقا من جحيم آخر…..
في كلا الحالتين يجب أن نضع الشعب أمام مسؤولياته، فلقد
طغى الخطب حتى غاصت آخر شعرة كرامة في وحول ذلك الخطب….
…….
شعب أنهكته حرب دامت ثمانية سنوات عجاف، ذاق خلالها صنوفا من العذاب لم يشهدها شعب في تاريخ البشرية،
وعندما لاح في الافق بصيص أمل، من أن تلك الحرب على وشك أن تضع أوزارها، بدأت حروب من نوع آخر..
حروب أشد فتكا، أسلحتها الجوع والعطش والصقيع، وسلب آخر ذرة عافية من جسد يحتضر،
ولا تسمع كلمة احتجاج واحدة، ناهيك على أن ترى فعل احتجاج واحد!
أوهموا الشعب أنه يمارس حريته وديمقراطتيه عندما تغاضوا عن شتمه للحكومة، شرط أن لا يرفع صوته إلى حد يوقظ عنده القائد “صاحب الجلالة”، فهو ينام مرهقا بعد حرب انتصر فيها على كل دول العالم،
كان يخوضها على الخطوط الأمامية….
وهذا “ابسط” حق من حقوقه!!
هل يعرف هذا الشعب المغيّب عن الوعي، أن أبسط واجب من واجبات من يستلم دفة القيادة، هو أن يخرج بين الحين والآخر على الشعب، شارحا موقفه من واقع ما، وخطته لمواجهة ذلك الواقع؟؟؟؟
وعندما يقف “القائد” عاجزا من ان يفعل شيئا حيال ما يحدث، تقتضي الأخلاق والأعراف أن يرحل،
إذ لن يكون الوضع أكثر سوءا تحت أي ظرف!!!
هل هناك وضع ستنحدر إليه البلاد أكثر مما انحدرت؟؟؟
أحد زنادقة الفساد أهدى، في ساحة عامة في دمشق، وعلى مرآى من مارة لم يبق منهم سوى الأشباح،
أهدى إحدى بنات ليله، سيارة بقيمة ٢٠٠ ألف دولار،
بينما في مكان آخر من هذا الوطن الذي حولوه لماخور، تلفظ طفلة أنفاسها الاخيرة بردا، ويحتضر ملايين الجياع…..
ولا أحد يملك من الجرأة أن يضرب حجرا على زجاج السيارة، على الأقل ليجسد موقفا، ولو دفع حياته ثمنا!
عندما تموت النخوة، ويصبح اللامعقول مألوفا، لا يستحق أحد أن يعيش!
…….
من داخل هذه المقبرة والشعب يرقد بلا حراك، خرج حسن نصرالله زاعقا ومتوعدا اسرائيل بالفناء…
فنط الأموات مهللين ومصفقين، إلى حد يصيبك بالغثيان!!!
إلى حد يسلبك آخر ذرة شفقة على هؤلاء الأموات،
إذ لا يستحق الحياة الكريمة من ليس جديرا بها!!!
يحضرني هنا بيت من الشعر لجرير:
زعم الفرزدق أن سيقتل مربعا……ابشر بطول سلامة يامربع!
يبدو أنهم، كانوا ـ أبا عن جد ـ ولم يزالوا، كالطبول الفارغة كلما كبر جوفها ازدادت قرقعتها.
والقطيع تعلم أن يمشي بخنوع، تحدوه قرقعة الجرس المعلق في رقبة المرياع!
منذ عام ٢٠٠٦ و “السيد” مختبئ في أحد الأوكار، وكلما قارب الوضع على الإنفجار،
يخرج لبضعة دقائق يتوعد فيها اسرائيل، ويحقن الشعب بجرعة من المورفين، ثم ينسل في وكره حتى وقت آخر….
والشعب مخدّر، وذاكرته كقربة مثقوبة، لم يعد يذكر مَنْ ـ ومنذ متى ـ
وعدوه أنهم سيلقون اسرائيل في البحر…
وهكذا تستمر المؤامرة من قيادات لا تملك ذرة ضمير، وتمرر على شعب لا يملك ذرة عقل أو كرامة!
…..
Edmund Burke
فيلسوف ايرلندي عاش في القرن الثامن عشر، يقول:
All tyranny needs to gain a foothold is for people of good
conscience to remain silent
(كل ما يحتاج إليه الطاغية ليتمكن من رقبة الشعب، هو أن يخرس أصحاب الضمائر الحية)
ما يقهرني أننا قلّما نسمع صوتا لضمير سوريّ حي،
ضمير نقي من كل المخاوف والشوائب الطائفية والدوافع السياسية، ومسربل بانسانية ومحبة خالصة لوطن اسمه سوريا!
لذلك، يساورني الشك من أن يبقى أي أثر من ذاك الوطن للأجيال المقبلة!
وفي الوقت نفسه، ما يخفف من ألمي الشخصي، أنني حاولت يوما أن أكون هذا الصوت!
………………
أذكر يوما قابلت شخصا كان جنديا في جيش حزب الله،
شرح لي كيف تتم عمليات التجنيد، حيت يتبعون سياسة الحمار والجزرة،
فيضطر الجائعون أن يبيعوا حياتهم ثمنا للقمة مغموسة بالذل والعار، بينما يعيش قادة الحزب مجونا لم تذكر مثيلا له كتب الاساطير، الأمر الذي أجبره على الفرار بعد أن اكتشف خفايا اللعبة.
تزداد قذارة اللعبة عندما يزعمون أن الله أحد اللاعبين…
والأمر نفسه، قد تطرق إليه بالتفصيل صحفي اسرائيلي في كتاب له منذ سنوات، كان مرافقا للجنود الاسرائيليين الذين اجتاحوا جنوب لبنان، واقتحموا مراكز القيادة في ذلك الحزب!
يذكر الكتاب أن الذين وقعوا في الأسر قد قبلوا أن يبوحوا بكل اسرار الحزب، مقابل أن لا يفضح أحد من الاسرائيلين المجون الذي كانوا يعيشونه.
وتنطلي كذبة المقاومة والممانعة والصمود على شعب مغفل،
أقنعوه بان فناء اسرائيل أهم من بناء وطنه،
وهو وحده الذي يجب أن يتغير أولا، في محاولة لإزاحة هؤلاء الطغاة…
فالطغاة يولودون من رحم اللامبالاة،
وأي مسخ ستنجب أمة رحمها مقبرة؟؟

الطامة بلغت حد الزبى، عندما خرج لفيف ممن يقفون تحت مظلة العلمانيين واليساريين، يهتفون من خلال وسائل التواصل الإجتماعي، متوسلين له “جلّ جلاله”: سيدي الرئيس، نحتاج اليوم إلى حركة تصحيحة!
يبدو أنهم فقدوا الأمل بكل طرق وأساليب العلاج، ولم يبق لديهم إلاّ التي كانت هي الداء!
**********************************
للحديث صلة، فتابعوني….
مع خالص محبتي

About وفاء سلطان

طبيبة نفس وكاتبة سورية
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

1 Response to معارضة: هذه آخر شتيمة حاول الشيخ البوداي أن يرميني بها

  1. س . السندي says:

    ١: صدقيني من يصدقون المُلا “نصرالله” وبقية شلة الملالي يثيرون الشفقة والرحمة قبل الاشمئزاز والسخرية ، والمصيبة أن هذا الدجال يمتلك من الوقاحة لا تمتلكها حتى بنات الشوارع ؟

    ٢: يقول نيتشه ..؟
    بحماس متقد يقودون قطعانهم ، زاعقين كما لو أنه ليس هنالك سوى درب واحد لمستقبلهم
    الحق الحق أقول لكم ، إن هؤلاء الرعاة هم أيضاً من فصيلة الخراف
    لأنهم بأثار دماء يخطون دروبهم التي يسلكونها وبتعاليم جنونهم ، وبالدماء يريدون إثبات الحقيقة
    متناسين أن الدماء أسوأ شاهد عليها ، لانها تفسد وتسمم أسمى وأنقى التعاليم ، سلام ؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.