معارضة المعلّقات العشر (6) مُعَلّقة عمرو بن كلثوم


بقلم الشاعر✍️ رياض الحبيّب
قد يجهل بعض القرّاء حقيقة تحدّر شعراء المعلّقات جميعًا من قبائل نصرانية؛ فامرؤ القيس بن حجر الكندي من كندة، وطرفة بن العبد من بكر بن وائل، هو والحارث بن حلّزة اليشكري والأعشى قيس، وزهير بن أبي سُلمى من مزينة، وعمرو بن كلثوم التغلبي من تغلب بن وائل- شقيقة بكر- وقد ثبتت على نصرانيتها حتى القرن الرابع الميلادي… إلخ، هذا ما أثبت العلّامة الأب لويس شيخو اليسوعي (1859 ماردين- 1927 بيروت) في كتابه «شعراء النصرانية قبل الإسلام» وفي كتابه «النصرانية وآدابها بين عرب الجاهلية» من مراجع التاريخ.
وفي جهة مقابلة؛ أنّ هؤلاء الشعراء ومعاصريهم ومَن سبقوهم بحوالي قرنين من الزمان هم أهل اللغة العربية! وفي رأيي أن أوزان الشعر العربي مقتبسة من أوزان الشعر السرياني ولا سيّما قصائد القدّيس مار أفرام السرياني (نصيبين 306 – الرها 373م) التي عُدّت سطورها بالملايين. علمًا [أنّ للسريان فضل تعليم العرب الكتابة] استنادًا على بحوث العَلَّامة المذكور؛ إذ ورد في القسم الثاني من كتابه المذكور ثانيًا أنّ [أوّل خدمة أدّاها نصارى العرب لقومهم تعليمُهُم الكتابة، وهي قضية يشهد عليها تاريخ الكتابة العربيّة وأصولها… إلخ] وقد وصلنا شعر أولئك العرب منذ أواسط القرن الخامس الميلادي، وتحديدًا من ليلى العفيفة والبرّاق والمُهلهِل وأخيه كُلَيب، علمًا أنّ المهلهل وأخاه وأختهما- فاطمة- الملقَّبة بالزهراء من قبيلة تغلب، وأنّ المهلهل خال الشاعر امرئ القيس، وأنّ المُهَلهِل هو أوّل مَن عُرِفَ بنظم القصيدة المطوَّلة وأوّل مَن أدخل الغزل في الشعر وأوّل شاعر جُمِعَ له ديوان شِعر


أمّا بعد فقد قيل عن قصيدة عمرو بن كلثوم المعلّقة [إنها في نحو ألف بيت، إنّما بقِيَ منها ما حفظ الرواة] وفي الإمكان تصديق هذا القول- نحو ألف بيت- لأن القافية- فَعُولا، فَعِيلا- متيسّرة بكثرة مع حرف رويّ سهل كالنون. لكن ما يصعب تصديقه من جهتي هو خلوّ الألف بيت من ذِكر الله ولو في بيت واحد، أو ذِكر المسيح أو صليبه أو شيء ما من رسالته، وخلوّ القصيدة من ذِكر مريم العذراء، وخلوّها من إحدى المناسبات المسيحية في الأقلّ كيوم الشعانين. ذلك كما فعل طرفة بن العبد إذ ذكر الله أو ربّه، كذا فعل عبيد بن الأبرص من قبل وزهير بن أبي سلمى من بعد. وذلك ما لم يتجاهل الرواة شيئًا ما متعلّقًا بالمسيحية أو النصرانية، فليس في معلقة ابن عمرو بن كلثوم التي بين أيدينا سوى البيت التالي في مدح شرف نساء قومه ودينهنّ:
ظعائن من بني جُشمَ بن بكرٍ – جَمَعنَ بميسمٍ شَرَفًا ودينا
ولا شكّ في أنّ الدين المقصود هنا هو النصرانية، كما ورد في نصوص اليعقوبي والفيروزآبادي وابن خلكان… إلخ، إضافة إلى دلالة نسب عمرو بن كلثوم إلى تغلب- أكبر قبيلة نصرانية في جزيرة العرب.
عِلمًا أنّ الشاعر ذكر الله مرتين، في قافية اللام من ديوانه؛ الأوّل: على وزن بحر الوافر، وهو وزن معلّقته أيضا- مَفاعلتُنْ مفاعلتُنْ فعولُنْ
جزى الله الأغرَّ يزيدَ خيرًا – ولقّاهُ المَسَرَّة والجَمالا
والثاني على وزن الطويل- فعولنْ مَفاعيلُنْ… إلخ
معاذَ الإله أنْ تنوح نساؤنا – على هالكٍ أو أنْ نضِجَّ من القتلِ

وأمّا بعد فقد اخترت من معلّقة ابن كلثوم التالي، عِلمًا أنّي تشرّفتُ في معارضاتي جميعًا بذكر الرموز المسيحية التي نقصت، سواء منها ومن غيرها، لمجد ربّ المجد
ألا هُبِّي بصَحنِكِ فاٌصبَحِينا – ولا تُبقِي خُمُورَ الأندَرِينا
مُشَعشَعةً كانَّ الحُصَّ فيها – إِذا ما الماءُ خالَطَها سَخِينا
تَذَكَّرتُ الصِّبا واشتَقتُ لَمّا – رَأَيتُ حُمُولَها أُصُلًا حُدِينا
فأَعرَضَتِ اليمامةُ واٌشمَخَرَّتْ – كأسيافٍ بأيدي مُصلَتينا
أبا هِندٍ فلا تَعجَلْ علينا – وأنظِرنا نُخَبِّركَ اليقِينا
بأنّا نُورِدُ الرّاياتِ بِيضًا – ونُصدِرُهُنَّ حُمرًا قد رَوِينا
وأيّامِ لنا عزِّ طِوالٍ – عَصَينا المَلْكَ فيها أنْ نَدِينا
وقد عَلِمَ القبائلُ مِنْ مَعَدٍّ – إِذا قُبَبٌ بأبطَحِها بُنِينا
بأنّا المُطْعِمُونَ إذا قَدَرنا – وأنّا المهلِكُون إذا ابتُلِينا
ونَشربُ إِنْ وَرَدنا الماءَ صَفوًا – ويَشرَبُ غيرُنا كدرًا وطِينا
إِذا ما الملْكُ سامَ النّاسَ خَسفًا – أبَينا أنْ نُقِرَّ الذُّلَّ فِينا
مَلاَنا البَرَّ حتّى ضاقَ عنّا – وماء البحرِ نملؤُهُ سَفِينا
إِذا بَلَغَ الفِطامَ لنا صَبيٌّ – تَخِرُّ لَهُ الجبابرُ ساجدِينا
ـــــــ
المعارضة
هُناكَ سُلافةٌ للعاشقينا – ولي وحبيبتي أنّى سُقِينا
وَصَلْنا عُرسَهُم فاٌستقبَلونا – سُكارى بالكرومِ مُعَمَّدِينا
شُغِفنا بالمَذاقِ وبالحُمَيّا – فسافرنا ودُرنا راجعِينا
نحُطّ الرَّحْل بالفيحاء ساعًا – ونرحَلُ صَوبَ أورَ وخانَقينا
إلى أمّ الرّبيعَين اٌنتقلْنا – ودَيرِ الزَّعفرانِ وقاسِيونا
وقفنا في كنيسة بيت لحمٍ – وبِتنا ساهِرِين وحَالِمِينا
بدار الخُلدِ ليت نعُودُ يومًا – إليها نادِمِين وتائِبينا
وَرِثنا الموتَ عَن خطإ وَحِيدٍ – فمُتنا واٌستمرّ الموتُ فينا
بسَهْمِ جُناحِ آدَمَ يوم صِرنا – جميعًا بالوراثة خاطئينا1
وإنْ دفعَتهُ حَوّاءُ اٌحتِكامًا – إلى إبليسَ رَبِّ الماكِرينا
فدِنّا للإلهِ عظيمَ دَينٍ – ليُولدَ كلُّ إنسانٍ مَدِينا
وما وفّى لنا دَينًا نبيٌ – ولا نجّى رسولٌ مُذنِبينا
وإنْ ذبحوا الكِباش لهُمْ فداءً – وإنْ أمّوا المَعابدَ ساجدِينا
وإنْ صَنعُوا مِن الحَسَناتِ طَورًا – وإن نذروا وصَلّوا صائِمِينا
فلو شفعتْ لسَيّئةٍ صَلاةٌ – وقربانٌ لبِتْنا سَيِّئينا
وأبدَعنا القبائحَ في صَبَاحٍ – وعُدْنا في المَسَاءِ مُسَبِّحِينا
وخرّبْنا حضارتنا فبادَتْ – ورَضَّينا الإلهَ مُكبِّرينا
وما يُرضى الإلهُ بمُوبقاتٍ – ولا يَرضى الإلهُ بما رَضِينا
إذا ما اٌنحَطّتِ الأخلاقُ يومًا – يرى الحيوانُ خيرَ الناس دُونا
وإنْ رضِيَ الإلهُ بتلك- حاشا – يكُنْ رَبًّا خُرافِيّا قَرِينا
ويُقرَنْ وَحْيُهُ بخزعبلاتٍ – يُحَدِّثها رُواةٌ ساخِرينا
وما جدوى الكِباشِ؟ فلمْ تُحَرِّر – بسَفكِ دمائِها بَشَرًا سَجينا
وإنسِيًّا لإبليسٍ مَسُوقًا – فعَبْدًا للخطيئةِ مُستكِينا
وكيف يُعادلُ الإنسانَ كبشٌ؟ – يُساقُ بعِزّ صِحّتِهِ سَمِينا
فلمْ يَصلُح سِوى رَمز مُشيرًا – إلى الفادي رجاءِ المُخطِئِينا
أريق على الصليب دَمٌ وماءٌ – فماتَ وقامَ إنسانًا يَقِينا
وأمّا رُوحُهُ حَيٌّ وباقٍ – وأمّا نورُهُ مَلأ العُيُونا
فلمْ يمُتِ الإلهُ بمَوتِ جسمٍ – وقد نَسَفتْ قِيامتُهُ الظنونا
وقد شهِدَ القيامة والتجلّي – شُهُودُ الحَقّ والمُستـشهِدُونا
بهِ ولقد مَضوا سَعيًا حَثِيثًا – يجُوبون الجهاتِ مُبَشِّرينا
وإلّا لم يُضَحِّ فتىً بنفسٍ – يُقدِّسُها ولا بَذلَ الثمينا
ـــــــ
هُوَ العهدُ الجديدُ لنا حياةٌ – نعيشُ بهِ الجَديدَ مُخَلَّصِينا
رسالتُهُ المَحَبّة دون شَرطٍ – نجَدِّدُ صوتها متحمِّسِينا
ونشرَبُ كأسَها أبَدًا ونسقي – أحِبّتنا ونسقي الكارِهِينا
صَبُوحًا أو غَبُوقًا ما اٌنصَرَفنا – إلى فِئةٍ بها مُتحَيِّزينا
لأنّ الكأسَ واحِدَةٌ لصِنفٍ – نفِيسٍ نحتسِي مُستمتِعِينا
فريدٍ لا نظيرَ لهُ ولكنْ – أفاق بها جَمِيعُ الشّاربينا
بتلكَ صَحَا سُكارى عُرسِ قانا – وكانوا في الجَليلِ مُغفَّلِينا2
فأمسى العُرسُ في ظمَإٍ إليها – وذاق وكيلُ مائِدةٍ حَزينا
يلومُ عَرُوسَهُ إذ جاءَ قبْلًا – شَرابًا عُدّ مُبتذلًا ودُونا
ولا يدري لسِرّ الكأس أمرًا – وقد صُنِعتْ زُلالًا مُستبينا
سعى الخُدّامُ منتصِحِين ممّنْ – دَعَتْ أنْ يستجيبوا طائِعِينا
لِمَا شاءَ اٌبنها والوقتُ لمّا – يَحِنْ لِيُتِمّ آياتٍ ودِينا
فلبّى دعوة العذراء بِرًّا – بها أمًّا مُؤازِرَةً حَنونا
وذاعَ بيانُ مُعجزةٍ لرَبٍّ – حَقيقيٍّ يَشُدّ مضلَّلينا
وذاعتْ مُعجزاتٌ بَعدَ أخرى – وما زلنا نشاهِدُ مُؤمِنِينا
فعمّمَ نِعمَةً وأقامَ عدلًا – وسِلْمًا لمْ يخُصّ الأقربينا
وقد وَهَبَ الخلاصَ لكلّ رُوحٍ – لأنّ برُوحِهِ قهَرَ المَنونا
فلا نخشى المَمَاتَ ولا نُبالي – بهِ ما دامَ قاهِرُهُ أمِينا
هُو الحيّ الذي لا مَجدَ إلّا – لهُ مِن أوّلِين وآخِرينا
ـــــــ
وعابرةٍ سألنا: خبّرينا – وأقداحَ المرارة شاطِرينا
حكيتِ لنا اٌختباركِ باٌختصار – وقد حَسُن الحديث فحدِّثينا
مزيدًا تنهلِ الألباب منهُ – تجاربَ لم تتح لمجرّبينا
فقد صُمّتْ مسامِعُهُمْ طويلا – كما عَمِيَت عيون المُبصرينا
حديثُكِ عن يسوعَ له مذاقٌ – يسوغُ لسامعيكِ المُنصِفينا
ويُثلجُ صدرَ محتاج إلى ما – يُعَزّي في حصار الناقمينا
فمِن ثمر اٌختباركِ حُزتِ كنزًا – سماويًّا وفُقتِ الحائرينا
بنور يسوعَ لن يبقىٰ ظلام – ونور يسوع قد بَهَرَ العيونا3
له في كلّ زاوية شعاعٌ – فجاب الأرض ما عرف السكونا
يُحرّك مهجة ويُذيب قلبًا – ويُنطِقُ صخرة حتىٰ تلينا
أنرتِ به عقول العُمْي حتّىٰ – رأوا في ظلِّهِ عِلمًا مُبينا
فضحتِ الشِّركَ والأوثان ممّا – حوتْ كتبٌ موقَّرةٌ قُرونا
يُظَنّ بأنّ مِحورَها رسولٌ – مقابل مُتّقينَ مُكذِّبينا
رمىٰ أهلَ الكتاب بهرطقات – لينعَتهُمْ بظُلمٍ كافرينا
وينعت غيرَهُ بالظالمينا – وينعت تارة بالفاسقينا
وينسخ ربّه الإنسان قردًا – وخنزيرًا ويحسبُهُ لعينا
ومِن جهة يُقوّمُهُ بحُسنٍ – فناقض ما اٌدعى يومًا وحِينا
ليظهَرَ ألفُ تأويل لقول – غبيٍّ في تراث مُؤوِّلينا
يَحُوجُ بما استقرّ إلى دفاع – وخيرُ مُدافِعِيهِ مُفلِسونا

سمِعنا عن معارضة ونقد – وقد سمّى التراثُ معارِضِينا
يزين حروفَهُمْ شِعرٌ فصيحٌ – بليغ ما يزال لنا مَعِينا
وسَجْعٌ شاع مقبولًا جميلًا – لكُهّانٍ وشاع لآخَرينا
وقد هضموا خرافات الحَكايا – وهم أدرىٰ بما للأوّلينا
إلى أنْ ظنّها عِلجٌ مريضٌ – مُنزّلةً عليهم أجمعينا
فراح يصوغ منها ما تسَنّى – وحَوَّرَ بعضَها للجاهلينا
بسَجْعٍ لم يَرَ الكُهّانُ فيهِ – جديدًا كي يُقدَّرَ أو رصينا
رأوا لغوًا تكرّر باٌضطراب – وإرثًا راح ينبُشُهُ دَفينا
وجَهلًا بالقَريض وبالقوافي – وتزييفَ الهُدىٰ والمُرسَلينا
وتحريفَ الكتاب وكلِّ نهج – صحيحٍ سار فيه المؤمنونا
وكمْ باٌسم الإله اٌجازَ أمرًا – غريبًا أو خبيثًا أو مُشينا
بكَمٍّ مِن أضاليلَ اٌستُجدّتْ – لغزو مُسالمين وآمِنينا
تفنّن في اٌستباحة ما تمنّىٰ – وسارع في هوىٰ نفسٍ مُجونا
وحثّ على اغتيال معارضيه – ووصفِ مُكذِّبيهِ مُشركينا
وما زالتْ دماءُ الغير حِلًّا – لهُ ولربّهِ والتابعينا
يؤلِّهُهُ العُماة بدون فحصٍ – ويبتدعون مِن عُتهٍ فنونا
وما عرف الإله الحيّ إلّا – حظيرة باحثينَ ومُلهَمينا4
ـــــــــــــــــــــ
1تجد-ين قصة خطيئة آدم وحوّاء في التوراة- سِفر التكوين\ الأصحاح الثالث
2انظر-ي عرس قانا في إنجيل يوحنّا\ الأصحاح الثاني
3قال السيد المسيح: {أَنا نُورُ العالَم مَن يَتبَعني لا يَمشِ في الظَّلام بل يكونُ له نورُ الحَياة}+ يوحنّا 8: 12
4إشارة إلى قول السيد المسيح: {ولي خِراف أُخَر ليست من هذه الحظيرة، ينبغي أن آتي بتلك أيضًا فتسمع صوتي، وتكون رعيّةٌ واحدة وراعٍ واحد}+ يوحنّا 10: 16

لينغا في 15 كانون ثاني 2011 قبل مراجعتها اليوم- الخامس عشر من أكتوبر2018 لنشرها على: مفكّر حُرّ

About رياض الحبَيب

رياض الحبيّب ّخاصّ\ مفكّر حُر شاعر عراقي من مواليد بغداد، مقيم حاليًا في إحدى الدول الاسكندنافية. من خلفية سريانية- كلدانية مع اهتمام باللغة العربية وآدابها. حامل شهادة علمية بالفيزياء والرياضيات معترف بها في دولة المهجر، وأخرى أدبية. حظِيَ بثناء خاصّ من الأديب العراقي يوسف يعقوب حداد في البصرة ومن الشاعر العراقي عبد الوهاب البيّاتي في عمّان، ومارس العمل الصحافي في مجلة لبنانية بصفة سكرتير التحرير مع الإشراف اللغوي. بدأ بنشر مقالاته سنة 2008 إلى جانب قصائده. له نشاطات متنوعة. ركّز في أعماق نفسه على الفكر الحُرّ الراقي وعلى حقوق الإنسان وتحديدًا المرأة والأقلّيات وسائر المستضعَفين أيًّا كان الجنس والعِرق والاتجاه
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.