مظاهرات اكتوبر بين انتكاسات مجتمعية ومطالب التغيير

فواد الكنجي

الإعلام الذي تسوقه القوى المهيمنة على إدارة الدولة العراقية ومنذ 2003 والى يومنا هذا؛ واثر أية مظاهرة واحتجاجات جماهيرية التي تنطلق في مدن وشوارع العراق؛ يحاولون الالتفاف عليها وتعاطي معها على أنها تدار من قبل أياد خفية وفيها مندسين يحاولون العبث بأمن الدولة واستقراره؛ بما يجعلها توحي للرأي العام بكونها جزء من (المؤامرة) ضد نظام الدولة بغية الهروب وتمويه ما يحدث داخل الوطن من اختناقات سياسية واقتصادية واجتماعية وأمنية التي تواجهها.
وهذا التوجه الإعلامي لأجهزة الدولة يرافق ظهوره مع أول شرارة المظاهرات التي تندلع في مدن العراقية لإظهارها كجزء من (المؤامرة) تسعى لتغيير النظام والنيل من السيادة الوطنية؛ لتصبح هذه الإيقونة التي يرفعها رجال السلطة والمتسلطين والمتنفذين في إدارة الدولة العراقية تحديا حقيقيا للوحدة الوطنية والهوية المجتمعية يوظفونها في افتراضات (المؤامرة) وتسويقها لقمع أي مظاهرة بحجة وجود مندسين ومخربين يعبثون بأمن الدولة والاعتداء على الأجهزة الأمنية وممتلكاتها؛ ليتم تبرير استخدام القوة المفرطة لقمعها بشكل وحشي كما حدث في مظاهرات الأول من تشرين الجاري والأيام التالية؛ ليصل عدد الجرحى بحدود ستة ألاف جريح وأكثر من مائة شهيد ومئات من المعتقلين وعشرات من تم خطفه بما لم عرف شيء عن أمرهم – لحد إعداد هذا المقال – وهذا العدد الكبير من الجرحى والمعتقلين والمختطفين والشهداء – لا محال – له تداعيات على مستقبل النظام السياسي لدولة العراقية الذي رويدا- رويدا تفقد شرعيتها بعد إن وجهت الرصاص الحي باتجاه صدور العراقيين وهم عزل خرجوا بالتظاهرات شعبية مطلبيه انفجرت من رحم المعاناة؛ حيث الفقر.. والعوز.. والبطال.. وارتفاع الأسعار.. وتدني الواقع الصحي.. والتعليمي.. والخدمي.. وأزمة السكن.. والماء.. والكهرباء.. والمشتقات النفطية وارتفاع أسعارها.. وأسعار الإيجارات والمواد الغذائية.. وانتشر المخدرات والمواد الغذائية الفاسدة، لتبقى كل هذه الاختناقات المجتمعية دون إيجاد حلول جذرية لها؛ بقدر ما انشغل الساسة بإدارة الدولة في توزيع المغانم فيما بينهم و وفق نظام المحاصصة الطائفية الذي تم تعميق بنيانه المقيت عرقيا وحزبيا وطائفيا في توزيع ثروات

النفط الوطنية فيما بينهم، فاثروا، واثروا مراكزهم؛ فتاجروا بالدين وأشعلوا الفتن المذهبية والطائفية والقومية؛ وتركوا الشعب يستجدي لقمة عيشه وهم بوعي بما يصيبه؛ ولكن تركوه ليبقى تحت رحمتهم الطاغية بلا رحمة؛ ليم استغلالهم متى ما يشاءوا عبر وسائل رخيصة وبلقمة عيشه، وكل من طالب بحقوقه ونشط في مجال حقوق الإنسان تم ويتم تصفيته؛ وهو أسلوب الذي اليوم يمارسونه في التظاهرات الأول من تشرين الأول بتصفية الناشطين الشباب؛ إما باغتيالهم أو خطفهم أو اعتقالهم؛ لدرجة التي ملئت السجون بالمعتقلين الأبرياء بلا محاكمات؛ ناهيك عن وسائل القمع والتعذيب الذي يمارسونه في السجون والمعتقلات السرية بحق هؤلاء الأبرياء أو بحق سجناء الفكر؛ من الكتاب والصحفيين وأستاذة الجامعات، فاليوم كل حزب له ميلشياته وسجونه ومعتقلاته ليسرحون ويمرحون ويعتقلون ويخطفون ويسيطرون على مصادر الثروات وحقول النفط؛ ليتم تمويل قدراتهم ونفوذهم دون رادع؛ بكون قوتهم اليوم أصبحت في العراق اكبر من قوة الدولة التي توهن يوم بعد أخر؛ ليصبح مركز هؤلاء اكبر من مركز الدولة وعلى مستوى الرئاسات الثلاث، والأكثر سوءا هو دخول طرف ثالث في المشهد العراقي حيث شوهد في التظاهرات والاحتجاجات الأخيرة انتشار وحدات من مسلحين (ملثمين) يرتدون ملابس سوداء بالكامل ومدججين بالا سلاح لدرجة التي كان إفراد القوات الشرطة والأمن الحكومية يخافون منهم؛ وهم أيضا لا يعرفون من هم؛ وأي جهة أرسلتهم؛ فتواجدهم بهذا الشكل الكثيف ودون سابق إنذار اثأر التباس الأمر عليهم؛ مما أدى الوضع القائم بهذه العشوائية وبدون إدارة مركزية إلى فقدان السيطرة وانفلات الوضع الأمني بشكل واسع النطاق في الشارع العراقي، فهؤلاء (الملثمون) سرعان ما احتلوا مواقع حساسة فوق البنيات المرتفعة دون استشارة الجهات الأمنية المتواجدة في الشارع وبزيها المعروف لدى كل العراقيين؛ كما اخذوا مواقعهم على تقاطع الطرقات للسيطرة على مشهد الاحتجاجات والتظاهرات السلمية؛ واخذوا بإطلاق رصاص القنص من قبل قناصين – تابعين لهذه الجهة المجهولة – على الناشطين والمتظاهرين المتحمسين الذين تقدموا مسيرات الاحتجاجات ما أدى إلى إصاباتهم في الصدر أو الرأس فاستشهدوا على الفور، وهو الأمر الذي أثار سخط الجماهير من هذا الاستهداف بالذخيرة الحية؛ فنشر على كثير من مواقع تواصل الاجتماعي وشهود عيان كان متواجدين في مواقع التظاهرات؛ بان الجماهير الغاضبة التي كانت تتظاهر في الشوارع؛ وبعد إن تم رمي الرصاص الحي عليهم وقيامهم بمداهمات عنيفة وعشوائية ضدهم وخطف عدد منهم واقتيادهم إلى جهات مجهولة؛ استطاعوا اللقاء القبض على عدد من هؤلاء (الملثمين) فوجدوا بان من فيهم لا يتكلم ولا يفهم اللغة العربية، واغلب الضن رجح بكونهم مسلحين تابعين لقوات إيرانية ترافق ميلشيات عراقية الموالية لها.
وهذا تداخل في جهات الأمنية المنتشرة من الجيش والشرطة والأمن وميلشيات والأحزاب وقوات خاصة إيرانية في مجملها أصبحوا في العراق كحاصل تحصيل دول داخل دولة العراق؛ لدرجة التي بات يعرف عند عموم الشعب العراقي بان السلطة تتعرض للخطف من قبل ميلشيات واذرع إيران؛ وهذا الخطف لا يتم على السلطة فحسب بل على الاقتصاد والإنتاج المحلي ليذق المواطن العراقي مرارة العيش، فمن يتحمل المسؤولية التاريخية لمحاسبة هذا الفلاتان الأمني والاقتصادي في العراق…..؟
ومن يتحمل وزر من استشهدوا من الشباب العراقي برصاص الأجهزة الأمنية والميلشيات وجهات إقليمية وهو ينادي ويطالب بتظاهرات سلمية مطلبيه….؟
من يتحمل مسؤولية كل ما يحدث اليوم، أليس رجال السلطة…..!
فكيف لا يستيقظ ضمائرهم وهم يشاركون بهذه الجرائم ضد شعبهم…..!
لماذا لا يقدمون استقالاتهم ويعترفوا بأخطائهم قبل إن يتم محاسبتهم، فمن يمتلك السلطة ولا يحاسب فهو شريك له، لأنه يفضل مصلحة تابعه وشريكه ومموله الإقليمي على مصلحة العراق وكرامة شعبه، وهؤلاء نسوا بان التاريخ يمهل ولا يهمل…..!
وان عدم صحوة الضمير عند النخب السياسية ورجال السلطة وعدم المبالاة وأهمل المعالجات السياسية والاقتصادية والاجتماعية؛ هو ما زاد من تراكم الأخطاء والاختناقات والركود في البلاد، وهو ما أزاد تدهور الأوضاع المعيشية وسخط الجماهير، لذلك فان انفجار التظاهرات لم يكن مفاجئا بل كان حراك الجماهير متوقعا في أي لحظة، ولكن ما كان مفاجئا حقا هو أسلوب القمع الوحشي الغير الإنساني الذي مارسته الحكومة وسلطاتها وبعض الميلشيات الموالية لإيران اتجاه الاحتجاجات والمظاهرات السلمية، فهل بضن الحكومة وميلشيات باستعمال القوة الوحشية يمكنها إنهاء الاحتجاجات الجماهيرية…..؟
إن كان ضنهم ذلك فهم مخطئون كما اخطئوا بنهب المال العام واستشراء الفساد؛ الذي أتى بفعلهم وليس بفعل أبناء الشعب الأبرياء الذين تطحنهم سوء الأوضاع المعيشية في البلاد، لان هذا الأسلوب في القمع؛ وبالشكل الذي كل شعوب الأرض رأته وأدانته؛ هو تصور خاطئ وبعيد عن الواقع، لان هذه الهمجية التي استعملت ضد الجماهير؛ هو ما يزيدها إصرارا في المضي قدما؛ لأنهم لم يعد يخافون بكونهم ليس لهم ما يفقدونه بعد إن فقدوا كل شيء…..!
وان كان ضن الحكومة العراقية بأنها استطاعت امتصاص غضب الشارع سواء بالقمع أو بحزمة من قرارات مخدرة فهي مخطئة؛ إن لم يكن ذلك دليل عجزها وفشلها – وقادم الأيام سيوضح ذلك – فهل بالقتل والقنص والترهيب والترويع المتظاهرين عبر وضع القناصين على أسطح البنايات.. والقتل.. والخطف الناشطين.. واعتقالات عشوائية بصفوف المتظاهرين.. وإطلاق غازات مسيلة لدموع.. ورش الماء عليهم.. وقطع الاتصال وشبكات الانترنيت لمنع أي نشاط لمواقع التواصل الاجتماعي في العراق؛ هو أسلوب تضنه الحكومة نجاحها في إخماد التظاهرات ……!
إن كان ظنهم ذلك، فإنهم حقا مخطئين، لان الحل لا يكون بهذا الأسلوب الهمجي ….! وهم متيقنون؛ ولهم كامل الوعي بوسائل الممكنة لمعالج اختناقات الحاصلة في البلد، وخير دليل على ذلك هو برنامجها الذي قدمته الحكومة والتي تم تشريع سلطتها من قبل البرلمان اثر استلام مهامها، ولكن إن تفشل في تطبيق وعدم وجود من يحاسبها؛ هو الذي يجعلها تتصرف بهذه الوحشية لقمع المتظاهرين؛ والتي شاهدها وأدانها كل شريف مخلص .
فان كان ضن الحكومة بان حزمة من الإصلاحات؛ والتي لا تعدو بكونها جرعات مخدرة؛ هي من أخمدت التظاهرات – فهي كما قلنا مخطئة – لأنها بدءا وانتهاء ليست صادقة مع الشعب؛ فهي تعيش في وادي والشعب في وادي أخر؛ لان الوضع العام لدولة العراقية اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا في أسوء حالات تدهوره؛ وهو ما يعمق تدهور أوضاع الدولة العراقية؛ وهو ما يقوى الخلافات السياسية – السياسة بخلفياتها الحزبية والطائفية وتدخلات قوى الإقليمية؛ لدرجة التي أصبحت في الدولة العراقية مراكز قرارات متعددة؛ ليكتمل فيها الفوضى في كل أركانها، حيث ساد نهب أموال العامة من قبل متنفذين في السلطة والذي سبب إلى تدهور أوضاع المصانع والمعامل.. واحتكار شركات النفط من قبل ميلشيات.. وتخصيص العمالة للمقربين والحزبيين الموالين لها؛ وهو ما قاد إلى انعدم فرص العمل على الكادحين.. وعامة الشعب.. ومن ألاف الخرجين.. وحملة الشهادات العليا.. وآلاف من الإبراء وهم مازال منذ 2003 والى يومنا هذا يعيشون في المخيمات النزوح؛ إضافة إلى دمار وخراب المدن والقصبات اثر معارك مع الإرهابيين الدواعش وما خلفوه من دمار واسع في إمكان كثيرة من العراق، وكل هذه المصائب تراكمت يوم بعد أخر من دون إن تجد الدولة والحكومة العراقية حلول جذرية لهذه الكوارث والمصائب التي حدت بحق الشعب العراقي منذ 2003 والى يومنا، فكيف لا يهيج المواطن في ظل هذه الأوضاع المزرية؛ التي هي من دفعته للنزول إلى الشارع والتظاهر؛ فمطالب المتظاهرين والمحتجين هي مطالب مشروعة وهي مطالب وطنية بامتياز؛ لأنها مطالب تتوجه بنداءاتها لإجراء إصلاحات شاملة في مؤوسسات الدولة.. ومحاربة الفساد.. والتوجه بصدق وإخلاص لتحسين ظروف المعيشية لشعب العراقي.. والعمل لبناء منظومة اقتصادية وأمنية وخدمية توازي مع تطلعات الجماهير ومطالبهم والابتعاد عن المزايدة الرخيصة – لا تبقي ولا تذر- في تقديم وعود وحزمة من إجراءات مموهة سرعان ما تصبح في خبر كان، لأننا بكل ما تطلقه الحكومة من قرارات ووعود لا نجد له ممارسات حقيقية تنفذ على ارض الواقع والمواطن يلتمس ثمارها، فالفساد ما زال على حاله مستشري في كل مؤوسسات الدولة ويباشر الفاسدين إعمالهم – جهارا نهارا – دون خشية ودون وجل ولا خوف؛ والأوضاع الخدمية والأمنية متردية وعلى حالها؛ وانتشار السلاح وحمله من قبل الميلشيات وهي تجاهر به أينما تمضي في الأماكن العامة والخاصة؛ بما يشوه معالم الدولة المدنية التي تكفل للمواطن حريته وتصون كرامته في التعبير عن تطلعاته بشكل ديمقراطي حرا؛ لكي تبقى هذه الأمنيات للمواطن العراقي أحلام لا يجد لها واقع على ارض الواقع في العراق؛ الذي تتوجه سلطاته إلى استخدام كل إجراءات ووسائل القمع وملاحق الأبرياء من الذين خرجوا إلى شوارع المدن وهم يتظاهرون ويطالبون بتوفير لقمة عيش كريمة لعوائلهم؛ ليتم زج ألاف من هؤلاء الشباب المتظاهر في المعتقلات والسجون والتوقيف في مراكز الأمن والشرطة دون ذنب يذكر؛ والقسم الأخر يتم خطفة؛ وآلاف يتم استهدافهم بالرصاص الحي ليسقطوا شهداء وجرى؛ حتى البعض منهم لا يستطيع المكوث في المشافي لان الأجهزة الأمنية من على أسرة المشافي يتم اعتقالهم وهم مصابين وينزفون؛ ليتم تفريق المتظاهرين بشكل همجي، أليس كل ذلك يتم من خلال أوامر يصدرها أصحاب العملية سياسية في العراق ويديرها الطائفيون ومتحزبون بامتياز؛ عملوا ويعملوا كل ما في وسعهم لتضيق الخناق على الحريات العامة والشخصية في البلاد؛ دون إن تكون لهم أراد حرة لبناء دولة مدنية تؤمن بالتغيير والإصلاح وتنتهج منهج ديمقراطي لمعالجة كل اختناقات الحاصلة في مؤوسسات ومرافق الدولة وبإرادة وطنية حرة ورفض التبعية والإذلال الأجنبي أين كان شكله .
هذه الأخطاء التي وقعت فيها الإدارة ألحاكمه في العراق؛ والتي تراكمت سلبياتها على ما خلفته الإدارات السابقة؛ فان الهروب من معالجة الأزمات الخانقة في الدولة العراقية سياسيا واقتصاديا وامنيا واجتماعيا هو الذي يوظف استشراء الفساد في مؤسسات الدولة؛ وهو الذي يفتح لدول الإقليمية التدخل في شؤونها الداخلية؛ وهو الذي يفتح أبواب لتنفيذ المؤامرات على امن البلاد لنيل من سيادته واستقراره، ولكن ما يجب توضيحه هنا بان مفهوم (المؤامرة) لا ينساق خلفها الجماهير؛ والجماهير والشعب العراقي يرفض أي شكل من إشكال (المؤامرة)، لان من يسوق خلف هذه (المؤامرة) هم أصحاب المصالح والميلشيات المنفلتة التي تمسك زمام أمور الدولة وتفرض وجودها على السلطة الحاكمة في العراق وتحاول خطفها؛ وهم الذين ينفذون أجندات دول إقليمية يرتبطون بها طائفيا – ضمن مفهوم ولاية الفقيه – والتي تمولها ماديا ومعنويا؛ وتدعمها لتنفيذ مشاريعها الاستعمارية ليس إلا؛ بما تجعل من خلال هذه الأذرع يهيمنون على مقدرات العراق امنيا وعسكريا واقتصاديا؛ وهي الأيادي التي تسعى إلى تدمير العراق اجتماعيا وثقافيا وتربويا وتدمير كل المؤسسات التابعة لهذه القطاعات التي هي شريان التحضر والتقدم لدولة العراقية، بل حاولوا هؤلاء العملاء والمتآمرين أكثر من ذلك بنزع (الهوية العربية) من الدولة العراقية وجعله مجرد تابع بحجة الانتماء للولي الفقيه، ليصبح العراق كيان هزيل وضعيف ومنزوع الهوية يدور في الفلك الإيراني، ولهذا ركزوا على قمع هذه التظاهرة بشكل وحشي ليس له مثيل لحجم الضحايا التي خلفته وسائل القمع التي مورست من كل جهات الأمنية والميلشيات وقوات امن أجنبية بحق المتظاهرين السلميين؛ رغم كونها كسائر التظاهرات ألمطلبيه التي خرجت منذ 2003 ولكن تم للدول المعادية حث أجهزة الدولة الأمنية والميلشيات الموالية لها إلى قمع تطلعات الجماهير العراقية التي تسعى وتتطلع نحو بناء دولة العراق بنظام مدني حر ديمقراطي قوي وقادر على بناء تطلعاته الاقتصادية والأمنية والعسكرية والاجتماعية بما تساهم في بناء سلم مجتمعي ليس في العراق فحسب بل في المنطقة، ولهذا تدخلت هذه القوى المعادية لتطلعات الشعب العراقي مستثمرين أنشطة أذرعهم في داخل الوطن لتصفية المتظاهرين بكل وحشية وقسوة؛ فسقط آلاف بين جريح وشهيد بإطلاق الرصاص الحي عليهم؛ وآلاف أيضا تم اعتقالهم وخطفهم من المتظاهرين؛ واعتداء على وسائل إلا علام والقنوات الفضائية المحلية والعربية لمنعها من نقل ما يقع من إحداث في مدن العراق و ساحات التظاهر في بغداد، بل تمادوا إلى اعتقالات موسعة بحق الكتاب والصحفيين العراقيين الذين نشروا مقالات عن هذه التظاهرة، ولهذا فان الشعب العراقي يحمل الحكومة وأجهزتها الأمنية مسؤولية ما حدث في تظاهرات الأول من تشرين الأول والأيام التالية حيث أريقت دماء غزيرة من المواطنين الأبرياء نتيجة الاستخدام المفرط لرصاص الحي ضد المتظاهرين من قبل بعض عناصر سواء أكانت من عناصر الأمنية العراقية أو من الميلشيات الطائفة المنفلتة التي قامت بالقنص والقتل والترهيب والترويع المواطنين الأبرياء, وهذه العناصر الضالة هي من كانت وراء هذه (المؤامرة) على الشعب العراقي للحيلولة لعدم نهضته؛ وليبقى وضعه الأمني وسياسي والاقتصادي والاجتماعي غارقا في الفوضى والفساد والعنف، فعملوا على إظهار المتظاهرين بكونهم مجرد مجاميع من المخربين والمندسين؛ ولهذا عملت ميلشيات التابعة لدول إقليمية على حرق مباني حكومية.. وإطلاق الرصاص بالقنص والقتل والترهيب والترويع.. والعبث بالممتلكات العامة.. وأظاهر المتظاهرين المطالبين بحقوقهم المشروعة في العمل وتحسين أوضاع المعيشية والقضاء على بؤر الفساد والمفسدين لرأي العام بأنهم مجرد زمر من المخربين.. وليس لهم وعي.. وفوضويين، وان اعتداء على مؤوسسات الدولة إنما يرتكبها المتظاهرين ليس لديهم وعي ومسؤولية اتجاه تصرفاتهم، بينما الواقع كان يقول بان كل هذه الممارسات الخاطئة هي أفعال كانت ترتكب بفعل اذرع دول إقليمية وميلشيات منفلتة أردت تشوه صورة المتظاهرين والجماهير العراقية الكادحة ليتم تبرير استخدام القمع والقوة بحقهم، في وقت الذي كان انطلاق الجماهير في تظاهرات الأول من تشرين الجاري والأيام التالية؛ قد انطلق نتيجة تفاقم أزمة المعيشية في العراق حيث البطالة وارتفاع الأسعار وسوء الخدمات؛ فكانت جل مطالب المتظاهرين مطالب مشروعة لتغيير وإصلاح هذه الأوضاع المزرية التي يعيشها العراق منذ 2003 والى يومنا؛ لنقل صورة مشرقة للعراق إلى دول العالم بعد التغيير والإصلاح ومواكبة النهضة في كل مجلات الحياة السياسية والأمنية والاجتماعية والاقتصادية ليكون موازيا مع الدول المتحضرة، والشباب العراقي المنتفض لقادر مهما كانت قوة الطغاة إلى فضح هؤلاء المتآمرين وإحداث التغيير الشامل في العراق .

About فواد الكنجي

ولد في عام 1957 في مدينة كركوك بالعراق,و حصل على شهادة البكالوريوس في الفلسفة الحديثة من جامعة بغداد عام 1983. إضافة إلى الفن التشكيلي اصدر عديد من المؤلفات بداية من ديوان الشعر بعنوان ( ضوء على مياه الثلج) عام 1983 في بغداد, ثم ديوان الشعر بعنوان ( مراثي الجسد ) عام 1984 في بغداد , و ديوان الشعر بعنوان ( البكاء الأخير ) قصيد ولوحات عام 1985 في بغداد , و ديوان الشعر بعنوان( سحب الذاكرة ) قصيد مرسومة عام 1987 في بغداد , و ديوان الشعر بعنوان ( أحزان قلبي ) في بغداد عام 1992 , و ثم اصدر ديوان الشعر ( حرائق الحب ) في جزئيين الأول تحت عنوان ( رسالة ساخنة إلى الخائنة –م- واللامعقول في سيكولوجية الحب ) ..أما الثاني فقد أتى تحت عنوان ( قسوة الحرائق ) عام 1993 في بغداد , وكذلك اصدر ديوان الشعر بعنوان (رماد الأجساد) في بغداد عام 1993 , و ديوان الشعر بعنوان( صرخة المساء ) في بغداد عام 1995 , و له ديوان شعر بعنوان ( لحظات الحب ) صدر بمقاطع قصيرة على عمود الصفحة الأخيرة في جريدة نركال وعلى مدى ثمانية أعوام ، اما في مجال الدراسات فقد ألف كتاب بعنوان ( دراسة جمالية في التربية المعاصرة ) طبع ولم يصدر , و كتاب بعنوان ( قاموس الأحلام ) موسوعة لتفسير رموز الأحلام لم يطبع , و كتاب بعنوان (الفن والأسس الجمالية) لم يطبع , و كتاب بعنوان ( نعم احبك) لم يطبع , و كتاب بعنوان ( جان دمو الإنسان ) دراسة لحياة الشاعر.. نشر بأجزاء في جريدة نركال. اما في مجال الأعلام والصحافة فقد أسس جريدة نركال و ترأس تحريرها ، حيث كانت تصدر في مدينة كركوك- العراق منذ عام 2003 , حيث صدر العدد الأول في 8-10-2003 ولغاية اذار عام 2011 حيث غادر العراق مهاجرا إلى كندا لظروف سياسية.
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.