مظاهرات أميركا تتطلب منا دق ناقوس الخطر في سوريا


ريزان حدو

57 عاماً على الخطاب الشهير الذي ألقاه مارتن لوثر كينغ ﻣﻦ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻨﺼﺐ ﺍﻟﺘﺬﻛﺎﺭﻱ ﻟﻠﺮﺋﻴﺲ ﺍﻷﺳﺒﻖ ﺃﺑﺮﻫﺎﻡ ﻟﻴﻨﻜﻮﻟﻦ ﻭﺗﺤﺪﻳﺪًﺍ ﺃﺛﻨﺎﺀ ﻣﺴﻴﺮﺓ ﻭﺍﺷﻨﻄﻦ ﻟﻠﺤﺮﻳﺔ و التي اشترك فيها 250 ﺃﻟﻒ ﺷﺨﺺ، ﻣﻨﻬﻢ ﻧﺤﻮ 60 ألف شخص ﻣﻦ ﺍﻟﺒﻴﺾ، ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻧﺎﺩﻯ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﺈﻧﻬﺎﺀ ﺍﻟﺘﻤﻴﻴﺰ ﺍﻟﻌﻨﺼﺮﻱ ﺿﺪ ﺍﻟﺴﻮﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻻﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﺍﻷﻣﻳرﻜﻴﺔ ﺑﺠﻤﻠﺘﻪ ﺍﻟﺸﻬﻴﺮﺓ: ((ﻟﺪﻱ ﺣﻠﻢ ﺑﺄنه في ﻳﻮم ﻣﻦ ﺍﻷﻳﺎﻡ ﺃﻃﻔﺎﻟﻲ ﺍﻷﺭﺑﻌﺔ ﺳﻴﻌﻴﺸﻮﻥ ﻓﻲ ﺷﻌﺐ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﺄﻟﻮﺍﻥ ﺟﻠﻮﺩﻫﻢ ﻭﻟﻜﻦ ﺑﻤﺎ ﺗﻨﻄﻮﻱ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﺧﻼﻗﻬﻢ ..لدي ﺣﻠﻢ ﺑﺄﻧﻪ ﻓﻲ يوم ﻣﻦ ﺍﻷﻳﺎﻡ ﻭﻋﻠﻰ ﺗﻼﻝ ﺟﻮﺭﺟﻴﺎ ﺍﻟﺤﻤﺮﺍﺀ ﺳﻮﻑ ﻳﺠﻠﺲ ﺃﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﻌﺒﻴﺪ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﻴﻦ ﻭﺃﺑﻨﺎﺀ ملاك ﺍﻟﻌﺒﻴﺪ ﻣﻌﺎً على مائدة ﺍﻷﺧوة)).

ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻳﻌﻠﻢ ﻛﻴﻨﺞ ﺣﻴﻨﻬﺎ ﺃﻧﻪ ﺑﻌﺪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺑﻨﺤﻮ ﻧﺼﻒ ﻗﺮﻥ ﺳﺘﺨﻄﻮ ﺍﻟﻮﻻﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﻣﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ ﺑﺨﻄﻰ ﺛﺎﺑﺘﺔ ﻧﺤﻮ ﻋﻮﺩﺓ ﺍﻟﻌﻨﺼﺮﻳﺔ ﻭﺍﻻﺿﻄﻬﺎﺩ ﺿﺪ ﺍﻟﺴﻮﺩ ﻣﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ. كل هذه المدة الطويلة ولم تبرأ بعد الولايات المتحدة الأمريكية وهي الدولة العظمى بإمكانياتها العلمية والاقتصادية والعسكرية و السياسية من مرض العنصرية، ولم تمح من وجدان قسم لا يستهان به من الشعب الأمريكي آثار ما جرى فما إن تحدث حادثة في حي أو قرية أو مدينة (كالحادثة التي حصلت مؤخراً في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا الأمريكية حيث أظهر شريط مصوّر شرطياً أبيض، يثبت رجلاً أسود يُدعى جورج فلويد أرضاً ضاغطاً بإحدى ركبتيه على عنقه، فيما كان فلويد يردد “لا أستطيع أن أتنفّس”، ليتوفى فلويد لاحقاً بعيد وصوله إلى المشفى بوقت قصير)، حتى تشتعل العديد من المدن في أحداث مؤسفة لتؤكد أن الجرح لم يندمل بعد ، أو أن طريقة علاج الجرح لم تكن ناجعة .

على عكس الكثير من السوريين الذين يتابعون المظاهرات في الولايات المتحدة بين شامت أو ساخر (وهنا لست بوارد إنكار أو مصادرة حرية الناس في التعبير عن مشاعرهم وآرائهم، كل ما هنالك أريد أن أنقل مشاعري و ما فكرت به) التفكير بالحالة الأمريكية يصيبني بحالة من الخوف الشديد كلما فكرت في مستقبل بلدي.. بلدي الغارق في واحدة من أبشع و أفظع الحروب التي عرفتها البشرية.

تسع سنوات ونيف وجلّ الحلول المطروحة للأزمة السورية تفوح منها رائحة لبننة (نسبة إلى الصيغة التي تم التوافق عليها لإيقاف الحرب الأهلية اللبنانية ولكنها عملياً لم تنه الحرب و لم تعالج أسباب المشكلة بل كل ما هنالك أوقفتها مؤقتاً، ولم تنه أيضاً الطائفية بل كرستها) أو عرقنة (نسبة إلى الصيغة التي تم اعتمادها في عراق ما بعد عام 2003 ).

تسع سنوات ونيف والصوت الأعلى والأكثر انتشاراً في بلدي هو صوت خطاب الكراهية، تسع سنوات ونيف ولم يتم العمل بشكل جدي واستراتيجي على اعتماد وإعلاء هوية جامعة لكل السوريين في ظل صراع الهويات المذهبية و العرقية والمناطقية والقبلية .

رغم كل ما جرى ويجري فأنا منذ تسع سنوات ونيف لدي حلم ومازلت متمسكاً به و أسعى لتحقيقه؟! قالها سعدالله ونوس الكاتب والشاعر السوري الراحل نحن محكومون بالأمل.. لذا أنا المواطن السوري أعلن رفضي القبول بفكرة التعايش مع الكوابيس.. فأنا لدي حلم ..لدي حلم بإحلال السلام في بلدي، لدي حلم بنشر ثقافة المحبة والتسامح والعدالة، لدي حلم بتغليب الهوية السورية على أية هوية أخرى، لدي حلم ببناء دولة مدنية ديمقراطية قائمة على أساس المواطنة.

لدي حلم أن يكون المعيار الوحيد في سورية المستقبل لاختيار المسؤولين هو الكفاءة بغض النظر عن الدين أو المذهب أو العرق أو الجنس، وإيمان الشعب بالمواطنة يكفل ألا يعترض المواطنون على كل هذه التعيينات طالما أن المعيار هو الكفاءة، فالمحاصصة التي تقوم على أساس الدين والمذهب والعرق والجنس ثبت أنها تفاقم المشكلة ولا تحلها، وهذا ما شاهدناه في العراق فعلى الرغم من تعيين رئيس كوردي ورئيس حكومة شيعي ورئيس برلمان سني إلا أن هذه المكونات لم تشعر بالاستقرار والانتماء للوطن، بل زادت المحاصصة من تقوقع كل مكون على نفسه وعدم ثقته ببقية المكونات.

لا يمكن تحقيق هذه الأحلام وبناء دولة مدنية ديمقراطية مرتكزة على أساس المواطنة إلا عبر تفعيل دور السوريين، نعم ندرك جيداً أن الأزمة السورية باتت مدوّلة، والكثير من القوى الاقليمية والدولية باتت لاعباً مؤثراً في الأزمة السورية ولا يمكن تجاهل دورها، لكن تغييب دور السوريين هو كمن يحاول عبثاً إطفاء حريق ضخم في أحد الأحياء عبر رشه بالمياه من الأحياء الأخرى، ولكنهم لو وفروا كل هذه الجهود مكتفين بتقديم بعض النصائح وبعض المعدات لأهالي الحي لتمكن الأهالي من إخماد الحريق .

أخيراً إن إحلال الأمن والسلام في سوريا إضافة لكونه واجب أخلاقي تمليه كافة الشرائع الدولية، فهو مصلحة لكل دول العالم فلموقع سوريا الجيوسياسي أهمية كبرى فهي تقع في قلب العالم و كيف للعالم أن يعيش حياة طبيعية وقلبه عليل ؟! .

This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.