مصر والدول الخليجية تملك مفاتيح الحل الفلسطيني

شغلت مظالم الإنسان الفلسطيني الشعوب العربية كلها على مدى 73 عاما وتفانت الدول والشعوب العربية كلها في دعمه على الصمود ..ولكن وبالتأكيد أن حرب الإحتلال الأخيرة على غزة كانت هي ما صحّت الضمير العالمي من سُباته لأول مرة وكشفت للعالم معاناته .. وحملات إسرائيل البربرية على الشعب الفلسطيني سواء في غزة أم في الضفة الغربية فالإحتلال واحد .
من الصعوبة إختصار تحليل الوضع الفلسطيني في مقالة واحدة .. وهو الذي كُتبت فيه مجلدات كبيرة .. ولكن تبقى عدم وضوح الرؤية لحل يتوافق مع الرؤية الدولية في بقاء وحماية إسرائيل والإنقسام الفلسطيني كلها عوامل تُساهم الآن فيما وصل إليه التعنت الإسرائيلي الحالي ..ولكني سأحاول تحليل المشهد السياسي الفلسطيني والإسرائيلي على أمل إيجاد ثغرات معقولة للحلول ووقف ضياع الوقت في حياة الإنسان الفلسطيني ..
– المشهد السياسي الفلسطيني .. برغم الإتفاق في البرنامج الوطني الفلسطيني عام 1988 على خيار الدولتين .. إلا أن الإنقسام الفلسطيني الذي حصل بعد ظهور حماس .. يؤكد بأن هناك شرعيتان فلسطينيتان تتصارعان على القيادة .. شرعية فتح الدستورية التي أسسها الرئيس الراحل عرفات واكتسبت شرعيتها الدستورية والقانونية وإن حملت أيضا أخطاء سياسية إستراتيجية .. ساهمت في إعطاء الإحتلال الفرصة في التوسع الإستيطاني الغير محدود حين قبلت في إتفاق أوسلو بتقسيم الأرض إلى أ ب ج . والتي إستغلها رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد ” نفتالي بينيت ” في أول تصريح علني بعدم شرعية أي بناء فلسطيني على الأرض ج ؟؟؟
حماس التي إكتسبت شرعيتها من الإنتخابات الديمقراطية عام 2007 ولكنها تخدم طموحات كل من يدفع فاتورة بقائها في السلطة وعلى رأسهم الدولة الدينية الإيرانية التي تحاول بكل الطرق تقديم نفسها على المسرح الدولي كبديل لكل الدول العربية ؟؟؟ وتُشجع حماس في وهم التحرير من البحر إلى النهرالذي يتوافق مع حلم الإخوان المسلمون .. والتي قامت حماس بتحقيق جزء منه في الإمارة الإسلامية في غزة ..


على المشهد الإسرائيلي .وبعد نجاح اليمين المتطرف في إقصاء نتياهو .. و.صعود اليمين الإسرائيلي المتطرف و المتجزىء .. وإنقسام مجتمعي كبير .. مابين دولة دينية تُصر على إبقاء فكرة الصراع أزلي مع الفلسطينيون والعرب .. وتُنادي بإستمرار الفصل الإجتماعي والثقافي عن الشرق الأوسط لإختلاف عميق بين الثقافتين .وتصر على إبقاء العسكرة لحماية الأمن .. . ومجموعات تنادي بالدولة المدنية والليبرالية .. تنادي بحل مع الفلسطينيين.. الإنقسام المجتمعي الذي ظهر جليا في المجتمع الإسرائيلي ما بين إسرائيليون من الأصول العربية الفلسطينية ينحدرون من الإخوان المسلمين يُكونون 20% كل همهم تحسين أوضاعهم المعيشية وتحسين البنية التحتية والعفو العام عن كل مخالفات البناء في مناطقهم وإجبار الدولة على مساعدة مجتمعاتهم في التخلص من الجريمة .. ..يُقابلهم 20% من اليهود المتدينين المتطرفين .. يُصرون على الإعتماد على أولوية الأمن وإستمرار الإستيطان معتمدين على أيدلوجية دينية. إضافة إلى ما سيواجه الحكومة ورئيس الوزراء الجديد من عقبات في السياسة الخارجية ..خاصة وبعد الصدمة الإسرائيليه في الحرب على غزة والتي ساهمت في تغيير إستراتيجة الطرفين ..وتقوية مركز حماس في تعزيز مكانتها على ساحة الإنتخابات الفلسطينية( في حال حدوثها ). فبرغم زيادة أعداد القتلى الفلسطينين إلا أنها أثبتت قدرة لم تعهدها إسرائيل.. مما سيعزز الموقف الإسرائيلي في ربط الخوف من نجاح حماس في الإنتخابات التي ترفض المشاركة في حكومة وحدة وطنية .. تعترف بإسرائيل كدولة ..
وفي تسويق فكرة الخوف من القوة النووية الإيرانية التي تموّل حماس ؟؟؟
كما سيؤثر أو يضع عقبات في الإستثمار في العلاقات القوية التي بناها نيتنياهو مع اليمين المسيحي في أميركا واليمين الهندوسي في الهند ..
أما على الصعيد العربي ..
فمعظم الدول العربية ملت من هذا الصراع الذي إستنفذ الكثير من طاقاتها خاصة ومع وجود وتغلغل الصراع والإنقسام الفلسطيني على السلطة والقيادة ..
مصر أول الدول العربية التي قامت بتوقيع معاهدة السلام .في عهد السادات الذي نجح في إجبار إسرائيل على الإنسحاب من سيناء ..
قطر برغم الإزدواجية في علاقتها مع إسرائيل التي تبقى تتأرجح بين العلانية والسرية .. كانت من الدول السباقة في السلام مع إسرائيل والإعتراف بوجودها منذ عام 1996 ..
الإمارات والبحرين التي قامت بتوقيع إتفاق إبراهام .. الذي يعترف بإسرائيل كدولة ويعمل على التطبيع الكامل معها .. وفي أجندة إقتصادية خاصة بالإمارات هدفها الدخول في مجال العقار في القدس الشرقية وعرقلة الأنشطة التركيه والقطرية المتزايدة داخل المدينة المقدسة ..تعمل الآن على المساهمة في تشكيل تكتل سياسي من شخصيات فلسطينية بقيادة محمد دحلان المطرود من فتح .. حيث تقوم حاليا ومن خلالة بإستعمال “المال السياسي” في دعم مؤسسات العمل المدني وإستقطاب شخصيات بارزة للقائمة .. منها الأكاديمي السياسي المعروف بمصداقيته في الإعتدال الدكتور سري نسيبة .. في قائمة إنتخابية تحمل إسم “قائمة الأمل والمستقبل “.
إضافة إلى دولتي السودان والمغرب … التي وقعت معهما إسرائيل إتفاقيات سلام ..
من هنا وفي ظل إخفاق مصر في عقد لقاء مباشر بين حركتي فتح وحماس ..يبقى الخيار الوحيد لمصر ولللدول الخليجية ..الحق قي إعداد رؤية تجمع ما بين مصر والدول الخليجية وبالتنسيق مع السعودية .. تعمل للضغط على القيادات الفلسطينية في القيام بعملية الإنتخابات .. ومن منطلق المصلحة العامه للفلسطينيين تملك الحق قي فتح مسارات للقاء قيادات كل القوائم المُرشحة في نقاش علني حول أجندتهم السياسية التي ستعطيهم الحق في الترشح لهذه الإنتخابات .. وبالذات قائمتي “الأمل والمستقبل ” لمحمد دحلان وقائمة ناصر القدوة “الملتقى الوطني الديمقراطي”..
في ذات الوقت الذي تعمل فيه الشقيقة مصر على إبقاء الملف حيا مع الإدارة الأميركية .
إسرائيل نجحت في خلق واقع بأن ليس هناك مساحة جغرافية موحدة للشعب الفلسطيني لإقامة دولة ذات سيادة .. وهزال وفساد السلطة الفلسطينية يؤكد عدم وجود حكومة مركزية قادره على تمثيل شعبها لإفتقادها للأهلية والجدارة .. وإنعدام الوحدة بين الفصائل يُدعم مقولتها ليس هناك وجود لعنوان فلسطيني نستطيع الحديث معه ؟؟
ولكن تبقى الحقيقة الساطعة التي ستواجهها أي حكومة إسرائيلية والعالم الدولي.. وهي الوجود الفلسطيني سواء بداخل إسرائيل أم على الأرض المحتلة والتي مزّقتها إسرائيل مُتعمدة ومع سبق الإصرار ….

About أحلام اكرم

كاتبة فلسطينية تهتم بحقوق الانسان منظمة بصيرة للحقوق الإنسانية سعدت كثيرا حين وجدت مقالاتي منشورة على منبر المفكر الحر .. ولكن ما أود أن ألفت إنتباه المرحرر والقراء وللصدق فقط بانني وإن كنت أعتشق مصر وأكن الكثير من الحب والإحترام لمصر ولشعبها الكرام .. ولكني لا ولن أتنكر لأصولي الفلسطينية .. فأنا من أصل فلسطيني .. درست وتخرّجت من جامعة الإسكندرية .. وإن ندمت على شيء فهو عدم معرفتي أو علمي بما تحمله الإسكندرية من تاريخ عريق قرأت عنه في كتب الأستاذ يوسف زيدان .. أعيش منذ سنوات كثيره في لندن .. فيها تعلمت الحب .. والإنسانية والحياة .. ولكني لم أغلق عيني وأذني عن رؤية الجوانب السلبية أيضا في الثقافة الغربية .. وبكن تحرري وتحريري من العبودية التي شلّت تفكيري لزمن طويل .. هو الأساس الذي ثني على الكتابة علّني أستطيع هدم الحواجز بيننا كبشر .. وهي الحواجز التي إخترقتها حين إستعدت إنسانيتي وأصبحت إنسانة لا تؤمن بالحواجز المصطنعه .. وأروّج للحقوق العالمية للمرأة .. مع شكري العميق للمفكر الحر .. وتقديري للقراء ..
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.