مصر – اثيوبيا … اشكالية الهيمنة..؟؟..2

الاعلانات المتكررة عن فشل المفاوضات و التصريحات الموحية بالتحدي و الاستعداد للذهاب الى اقصى الحدود … ووو غيرها من تناغم دورالاعلام و اصحاب السوداوية او محبي المواجهات الدموية و تجار الحرب … كل هذا يفضي الى

السؤال الاكثر رعباً للمفاوض المصري هو … ماذا لو اعلنت اثيوبيا انها لا تعرف بالقانون الدولي فيما يتعلق حقوق الدول المتشاطئة على نهرالنيل.. هل ستقوم مصر بدخول الحرب ام انها تلجا الى مجلس الامن الدولي كما يتردد …؟؟..

سننتظر من سؤال الحرب المباشرة و نحاول ان نفهم مآلات الالتجاء الى مجلس الامن الدولي … السؤال الاولي ….ماذا يمكن لمجلس الامنالدولي ان يفعل … هل هناك في اروقة الامم المتحدة القانونية ما يدعو الى طرد اثيوبيا او فرض عقوبات دولية عليها … او قيام تحالف دوليللتدخل العسكري فيها مثلا لانها تخلت عن قانون دولي ..؟؟

ما نتذكره ان هناك فقط تجربة التدخل الانساني
Humanitarian Intervention
… كمان ان هناك البند السابع من قانون الامم المتحدة … لكن هل تسمح هذه الاليات للتدخل العسكري في حال رفض احدى الدول الالتزام بقانون دولي ..؟؟.

هناك مشكلة اساسية و هي ان النظام الدولي يتصدع و هناك فوضى حقيقية في العلاقات الدولية و بذلك ليس هناك اي اساس رصين فيالامم المتحدة يمكن الاعتماد عليه لبناء اي اجراء يتفق عليه مجلس الامن ..

اعتقد ان الجميع و خاصة في الشرق الاوسط قد تعلموا من التجربة المريرة في سوريا على مدى العقد الاخير ان مجلس الامن قد تحول الىمنصة لعرض مسرحيات عبثية … فالقوى الدولية الكبرى يهمها استعراض قوتها في فرض الفيتو على اي مشروع قرار يعرض للمناقشة دونادنى اهتمام باصل المشكلة و لا بمعاناة الناس و لا بحقيقة تدخل هذه الدولة او تلك في شؤون دولة مستقلة و عضو في الامم المتحدة مثلسوريا … فكيف يمكننا ان نفترض حصول اتفاق بين اطراف مجلس الامن المتصارعين على القيام بعمل جدي ضد اثيوبيا مجرد لانها رفضتالاعتراف بقانون عام قديم قد يكون من الصعب اثبات الاضرار المحتملة التي قد تترتب على رفضه على ارض الواقع..؟؟..

ثم ان هناك اشكالية اخرى ذكرتها في بداية المقالة الاولى و هي ان ثلاثي قمة العالم اي الولايات المتحدة و الصين و كذلك ثلاثي الاتحادالاوروبي فرنسا و المانيا و بريطانيا ( بريطانيا رسميا الاتحاد لكن عملية ما تزال لها تاثير كبير )بالاضافة الى دول مهمة مثل الهند و جنوبافريقيا … كلها تحتفظ بعلاقات جيدة و احيانا ممتازة مع كلا طرفي النزاع اي مصر و اثيوبيا… فكيف يمكننا ان نتصور ان احدى هذهالدول او مجموعة منها ستتخلى عن دورها في التوازن الدولي الهش و تدعم مصر او اثيوبيا ضد احداهما الاخرى دون ان تكون لها مصالحمباشرة و حاسمة في قضية نزاع عام لم يتأكد الضرر المحتمل منه فعلياً…؟؟..

بالنسبة لمصر هناك اشكالية ثالثة ان داعميها العرب ايضا تربطهم مصالح مهمة مباشرة مع الجانب الاثيوبي .. بل ان لهم مصالح واضحةايضا في مشروع سد النهضة نفسه …

هذه الاسئلة الجدية و غيرها و التي عادة يتجنب الباحثون في العالم الثالث الخوض فيها يعرفها السياسيون بشكل واضح و يعرفون ايضاان مجال المناورة امامهم يضيق يوما بعد يوم خاصة في ظل فوضوية القرار الامريكي في عهد الرئيس ترامب و مغامرات الرئيس بوتين ومشروع طريق الحرير الصيني الجديد غير واضح الاهداف بالاضافة الى ضعف الاتحاد الاوروبي ..

الخلاصة الثانية هي ان هذه الحالة الفوضوية تدعم من جهة مشاريع الهيمنة الاقليمية … لكنها في نفس تضع عراقيل مهمة جدا امام ايصانع قرار لاتخاذ قرار حاسم … و لذلك يتفق الجانبان المصري و الاثيوبي “بشكل غير مباشر” على الدخول في الفجوة الزمنية (مناوراتكسب الوقت) بدلا من الدخول في نفق لا احد يعرف مخرجا له…

هذه المقالة بدأت بوصف لحظة رعب دبلوماسية … لكن وسط هذه الفوضى في منظومة العلاقات الدولية فان هناك سيناريو اكثر رعبا يتعلقبقرار الحرب ذاته لان هذه الحرب لو اندلعت قد تعني شيئا اخر تماما غير الذي تنتهي به الحروب عادة… موضوع الحرب في الحلقة القادمة… حبي للجميع

About اكرم هواس

د.اكرم هواس باحث متفرغ و كاتب من مدينة مندلي في العراق... درس هندسة المساحة و عمل في المؤسسة العامة للطرق و الجسور في بغداد...قدم الى الدنمارك نهاية سنة 1985 و هنا اتجه للدراسات السياسية التي لم يستطع دخولها في العراق لاسباب سياسية....حصل على شهادة الدكتوراه في سوسيولوجيا التنمية و العلاقات الدولية من جامعة البورغ . Aalborg University . في الدنمارك سنة 2000 و عمل فيها أستاذا ثم انتقل الى جامعة كوبنهاغن Copenhagen University و بعدها عمل باحثا في العديد من الجامعات و مراكز الدراسات و البحوث في دول مختلفة منها بعض دول الشرق الأوسط ..له مؤلفات عديدة باللغات الدنماركية و الإنكليزية و العربية ... من اهم مؤلفاته - الإسلام: نهاية الثنائيات و العودة الى الفرد المطلق', 2010 - The New Alliance: Turkey and Israel, in Uluslararasi Iliskiler Dergisi, Bind 2,Oplag 5–8, STRADIGMA Yayincilik, 2005 - Pan-Africnism and Pan-Arabism: Back to The Future?, in The making of the Africa-nation: Pan-Africanism and the African Renaissance, 2003 - The Modernization of Egypt: The Intellectuals' Role in Political Projects and Ideological Discourses, 2000 - The Kurds and the New World Order, 1993 - Grøn overlevelse?: en analyse af den anden udviklings implementerings muligheder i det eksisterende system, (et.al.), 1991
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.