مشكلة كُتّابنا .. ألمعاصرون:

الكاتب العراقي عزيز الخزرجي

بسم الله الرّحمن الرّحيم و به نستعين و نقوى : إليكم موضوع هامّ خصوصاً لِلكُـتّابِ و آلمُفكّريين:

مرّة أخرى و ثانية و للمرّة الألف واجهت اليوم نفس المشكلة التي عرضتها على كُـتّاب آخرين بخصوص إسلوب و فنّ الكتابة و الحوار و الخطابة و حتى المناظرات العلميّة الهادفة, و كان أكثرهم يبغضون الحقّ و يختمون بغضهم لنا بألفاظ بعيدة عن الأدب و آلفكر!

حيث قرأتُ هذا الصّباح 10/10/2021م يوم الانتخابات مقالين لـ (كاتبيّن) ولأوّل مرّةّ أقرأ لهما كبقيّة الأخوة الكُتّاب الذين قرأتُ لهم مرّة أو مرّتان فقط و آلذين وصل عددهم لأكثر من 50 ألف كاتب عراقيّ يشتركون في خطوط عامة من ناحية الإسلوب و آلفكر و الطرح, و المقالين ألآنفين نُشرا اليوم في مواقع عراقية مختلفة و هي كثيرة أيضا بآلمناسبة كصوت العراق و الكتابة في الميزان و غيرها .. بعض رؤوساء تحريرها أميّون و بتعصّب حتى من آلناحية (ألأبجديّة) ناهيك عن الأميّة (آلفكريّة) كخط يشترك فيه معظمهم تقريباً ولذلك أسباب أشرنا لها سابقاً, على كل حال قرأت مقالاً لكاتب قد تفنّنَ كثيراً لتعظيمه بإنتخاب و إبراز عنوانه على شكل سؤآل مُحدّد هو:

:[ماذا يُخبيء لنا القدر ومتى يُحتكم للعقل والشرف والعراقية والنزاهة والشفافية والإصلاح الحقيقي؟]
و هو بحقّ عنوان مثير جذبني, إفترضت ضمّه الكثير من الموضوعات والقضايا الفكريّة المصيرية! و العنوان له وزن في بيان الأهميّة:

و حين بدأت بقرائته .. و قد بدأ موضوعه بطرح مُقدّمات من قبيل عدد الأحزاب المشاركة وطريقة الأنتخاب والإئتلافات الجديدة و عدد المناطق الأنتخابية و صناديق الأقتراع و عدد المشاركين في الأنتخابات وغيرها من الأمور العامّة المتعلقة بإجراء الأنتخابات و كما هو السائد والمعروف, علماً أنّ ذلك المقال قد تمّ نشره في موقع العالم قبل إسبوع و بآلتفصيل .. ممّأ زاد الطين بلة ليُعمّق الخراب!

إلّا انّ المفارقة الكبيرة و المشينة في نفس الوقت و التي وقفت عليها بعد ذلك السرد ألمكرّر و آلمعروف: هي أنّ الكاتب المحترم لم يَجِبْ بل حتى لم يُشِر لجواب السؤآل الذي وضعه كعنوان جذّاب لمقاله, ممّا أضاع وقتنا و وقت العشرات ربما بلا هدف و لا غاية كما كُنا نأملها!

و هذا المقال في الأصل لا يتعدى كونه تقرير لوصف الواقع مع أحتراميّ الشديد لكاتبه العزيز كما أكثر المقالات التي تنشر – إن لم أقل كلها – و قد كرّر نفس الخطأ الذي إرتكبهُ زميل آخر له في مقال آخر بعنوان:
[ماذا يُخبّيء لنا القدر ومتى يحتكم للعقل والشرف والعراقية والنزاهة والشفافية والإصلاح الحقيقي؟](1)
و في نفس الصفحات التي نشرت المقالين و هذا خلاف القواعد و المبادئ العلميّة – الكونيّة التي عرضناها في كتاب: [فنّ الكتابة و الخطابة] و كذلك في مقالات عديدة و المنشورة منذ ربع قرن – أي منذ بداية إكتشاف الأنترنيت العام – و كذلك على صفحتي في موقع (كتاب نور), و كذلك بعيدٌ عن الوعي و الهداية و الغاية من الكتابة أصلاً, حيث كتب كاتبنا عنوان مقاله أيضاً كسؤآل جذّاب و مُغريّ هو:

[عراق ما بعد الأنتخابات؟](2), و تمّ نشره على نفس صفحة موقع (منبر العراق ألحر] الذي يعتبر من أفضل المواقع العراقية نسبياً, و ربما نُشر في صفحات أخرى لمواقع جاوزت المئات.

و المشكلة .. أنّ الموضوع الوحيد الذي لم يتطرق له هذا الكاتب العزيز أيضا و لم يُبيّن جوابه و أبعاده و لا حتى إشارة له و لمستقبل العراق بعد الإنتخابات أو حتى كتابة تلميح لإحتمال واحد لـ (عراق المستقبل) وعلى جميع الأصعدة ؛ كالصّعيد الأجتماعيّ و السّياسيّ و الأقتصاديّ و الخارجيّ و الداخلي و الصّحي و الغذائيّ و المائيّ و الهوائيّ والترابيّ و ألأهم من ذلك ألفكريّ !!

وهكذا كانت ثقافتنا و إستمرّت و ما زالت لا تستند على قواعد فكرية إنما سندها الأول و الأساس هو تصرفات الرئيس و الوزير من قبيل قام فلان و تربع فلان و عقد فلان و تزوج فلان و فرّغ فلان بعد وجبه الغذاء … ليخلفوا ورائهم بذلك شعب ضائع .. تتحكم بأفكارهم طبقة “مثقفة من الكُـتّاب والسياسيين” الذين أفضلهم لا يعرف الفرق بين (البشر) و (الأنسان) و (آدم) و على هذا المستوى, وفوقهم جميعأً طبقة من “آلعلماء” لا يعرفون حتى حقيقة الزمن و الفرق بين المادة و الرّوح, أو بين (فلسفة الكثرة و الوحدة) أو (إصالة المجتمع و إصالة الفرد) و (سبب طرح مبدأ خلق القرآن) وغيرها من الموضوعات الفكرية التي تتعلق بأصل الهداية و البناء و السعادة.

و في أوساط هؤلاء شهدتُ أيضاً أصحاب بعض المواقع و رؤوساء تحرير صحف و مجلات و حتى رؤساء الشبكات الأعلامية والفضائية يعتبرون تعظيم التميز العنصري و القومي و الحزبيّ جهاداً في سبيل الأنسانيّة وهدفاً مركزياً في الحياة!!

في مثل هذا الوسط؛ هل من نتيجة إيجابيّة ستحصل .. سوى الفوضى و النهب و سرقة أكثر من ترليون دولار من دم الفقراء و المعوّقين و كذلك تشريد الفلاسفة و محاصرتهم وحتى عدم نشر مقولاتهم و كتبهم خوفاً من إثارة الوعي الكونيّ بين الناس و بآلتالي التأثير على رواتبهم و سرقاتهم و فسادهم – أيّ المسؤوليين و الذيول بمختلف إتّجاهاتهم – ولا أعرف حقيقةً بعد هذا التحجّر الفكريّ وبتعصب عجيب؛ ماذا سيكون عليه مصير العراق و مستقبل الشعب؛ إذا كان الكُـتّاب و الأعلاميّون والطبقة المثقفة و رؤسائهم بهذا المستوى!؟

نسألهُ تعالى أن يهدينا جميعاً لما فيه الخير و الأمل و البيان الكونيّ الواضح لنيل السّعادة التي لا تتحقق؛ إلّا من خلال ألتّزود بالوعي و المعرفة و اللتان لا ينتجهما سوى الفلاسفة لأنّ أساس (الحياة والسّعادة الأبدية) لا تتحقّق إلّا بكسب المعرفة التي بها يُعبد الله تعالى الذي هدانا لطريقها بحسب قوله تعالى:
[ما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدوني] يعني بحسب تفسير الرّاسخون في العلم؛ ألعبادة تعني ألمعرفة [ما خلقت الجّن والإنس إلّا ليعرفون], و فلسفتنا الكونية بخدمتكم و بكل تواضع ندعوكم للأطلاع على مبادئها التي ستفتح أمامكم آفاق المعرفة الكونيّة و الأنسانية لا فقط معرفة العراق كدولة و حكومة وشعب ضائع لا قيمة ولا حجم له بآلقياس مع تلك العظمة و آلعجائب و الأسرار و الألغاز و ما فيها من المكونات والخلق الكثير .. و أفضليتهم على الكثير من المخلوقات بضمنهم هذا البشر الذي ما زال أكثريته تدور حول بشريتها – أيّ القشرة الخارجية – لهذا ما زال يعيش في الحواشي و السطوح وفي آخر القافلة خصوصاً في العراق!
و شكراً لوعي و جهاد و تعب و سهر الباحثين عن الحقيقة بتواضعٍ و صبر], نسأله تعالى أن يوفقهم و يرفع شأنهم خصوصا في الآخرة.

ملاحظة كونيّة: نعتقد إنّ علّة ألعلل في عدم أو فقدان التنمية الفكريّة و الرّوحية و العقائدية في العراق ثمّ باق البلدان؛
هو بسبب فقدان المنهج الكونيّ لتنظيم ليست ألكتابة الكونيّة الهادفة فقد على ريادتها في عمليّ’ التغيير؛ بل فقدان تنظيم كلّ أمور الحياة و الوجود و أنظمة الحياة و الحكم و المجتمع, بسبب طبيعة المعيشة و الظلم المنتشر الذي تعوّد عليه الناس بسبب ثقافة الحاكمين و الأحزاب و المدّعين للعِلم و الدّين المؤدلج و المدّعيات الوطنية و القوميّة لإمتصاص حقوق الناس, بمحو أهم قضايا الغيب التي لها إرتباط بآلآخرى ولأجل الوقوف والفصل بين كلّ تلك المحاور؛ يجب مطالعة (مبادئ الفلسفة الكونية العزيزية) و (نظريته المعرفيّة الكونية) و كذا الأسس الكونية الأخرى لمعرفة حقيقة الحياة و الوجود, و بغير ذلك فأنّ العُنف و آلطبقيّة في الحقوق والأموال والرّواتب وحالة العشوائيّة والنهب الخلط و اللاهدفيّة و الفوضى و التكبر ستظل تحكمنا بواسطة العصابات والأحزاب والإئتلافات التي لا تفقه شيئا من الأنسان و الحياة و للأبد حتى لو بنيّنا ناطحات للسّحاب و أقمار فضائيّة و قنابل (نانوية) و كما هو الحال في الغرب الغير السعيد اليوم لأنّ أمر السّعادة لا تتعلّق بآلدّرجة الأولى بآلتمدّن و المادة بل بآلبعد الرّوحي – الوجداني قبل البعد الماديّ, مع شكري و تقديري لجهود الكُتّاب و”العلماء” و “المؤلفين” الذين يُحاولون تقديم أقصى ما توصلوا إليه بغض النظر عن سلامة نهجهم و هدفهم و نيّيتهم التي تُحدّد الفكر أولاً و أخيراً ..
أخوكم الحزين جدّاً: عزيز حميد مجيد الخزرجي/ فيلسوف وعارف حكيم

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.