مشكلة المجتمعات العربية والاسلامية انها تصرّ على أن تقوم بالتغيير غيلةً وليس أصالةً، وتعادي من تحلم أن تصبح مثله، وهو ما يطيل الطريق عليها بلا مبرر.

Eiad Charbaji

فعلياً المسلمون -وحتى أكثر المغالين منهم بهويتهم- واقعون تحت الانتداب الغربي، وبإرادة خالصة منهم، سواء أعلنوا ذلك أم لم يفعلوا.
– ثوراتهم لنيل الديموقراطية والحرية وحلمهم بالوصول إلى دول الدستور والمواطنة، هل تمت حقاً بدوافع وتحريض من أفكارهم وثقافتهم أو كتقليد لنماذج أصيلة من تاريخهم، وأين هي هذه النماذج؟
– لماذا لم يحدث الربيع العربي إلا بعد ثورة الانترنت والمعلومات التي مكّنت الشباب المسلم من الاطّلاع على حياة الغرب وثقافته وطريقة حياته؟
– تسابق المسلمين للهجرة إلى الدول التي يعتبرونها كافرة ومنحلة وسبب مآسيهم ومصائبهم، أليس في الحقيقة انتداباً غربياً وثورة خالصة على أنفسهم وثقافتهم ومعتقداتهم؟
– استخدامهم واعتمادهم الكامل على التقنية والمنتجات الغربية في كل تفاصيل حياتهم، وعشقهم لكل ما هو غربي؛ العلم، العمران، وحتى الفن و الرياضة والملبس والمأكل… أليس كل هذا انتدايا غربيا خالصاً.
– ماليزيا وأندونيسيا وتركيا التي يعتبرونها نماذج ناجحة لعصرية شريعتهم، هل هي فعلاً نتاج هذه الشريعة وأدبياتها ومفاعيلها، أم تقليد وتمثّل للنموذج الغربي بعد إلباسه لبوساً اسلامياً مخادعاً، يشبه ادعاء الامارات ارسالها مركبة إلى المريخ تم تصنيعها بالكامل في امريكا واطلاقها من اليابان ؟
ليدلّني أحدكم أين توجد مفاهيم مثل الحرية والديموقراطية وحرية المرأة والعدالة وقيم الدستور والمواطنة في التراث الاسلامي، وما هي النماذج التي قدمها المسلمون على هذا الصعيد عبر التاريخ وحققت هذه المفاهيم خارج إطار التغلّب والوصاية وولاية المسلم على الاخرين؟

من هنا أقول ان المجتمعات العربية والاسلامية ليست عصيّة على الاصلاح والتغيير، بل إنها تتغير فعلياً وربما أسرع من غيرها، تحديداً في هذه المرحلة.
مشكلة هذه المجتمعات الحقيقية الآن تكمن في أنها ترفض الاعتراف بذلك، وتصرّ على أن تقوم بالتغيير غيلةً وليس أصالةً، وتعادي من تحلم أن تصبح مثله، وهو ما يطيل الطريق عليها بلا مبرر.

This entry was posted in ربيع سوريا, فكر حر. Bookmark the permalink.

1 Response to مشكلة المجتمعات العربية والاسلامية انها تصرّ على أن تقوم بالتغيير غيلةً وليس أصالةً، وتعادي من تحلم أن تصبح مثله، وهو ما يطيل الطريق عليها بلا مبرر.

  1. benoit sharif says:

    مرا عليك خرى

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.