#مسيحيو_سوريا ومشروع( #الدولة_المدنية).

مسيحيو سوريا ومشروع( الدولة المدنية).. ( لا دولة مدنية من دون أن يستعيد المسيحيون دورهم وحضورهم) : منشورنا السابق( أصالة المسيحيين السورين لا تحتاج شهادة الأسد بل (إقرار دستوري)، اثار ردود سلبية لدى البعض، والبعض الآخر اساء تفسير ما جاء في المنشور . ما اريد قوله والتأكيد عليه: نعم غالبية سكان سوريا الصغرى والكبرى وبلاد ما بين النهرين(العرق) هم من أصول (آرامية سريانية آشورية) مسيحية، لكن بسبب تأثيرات ومفاعيل الغزو والاستيطان العربي الاسلامي على مدى قرون طويلة اسلم واستعرب الكثير من مسيحيي المنطقة. قطعاً، لا أحد من السريان الآشوريين والمسيحيين السوريين عموماً يريد إعادة عجلة التاريخ الى الوراء وطرد العرب المسلمين وإعادتهم الى من حيث أتوا(الجزيرة العربية) ولا هم بقادرين على ذلك حتى لو أرادوا. حين نطالب الدولة السورية بتعليم اللغة السريانية، هذا لا يعني الغاء اللغة العربية وإحلال مكانها السريانية ، وإنما المطلوب الاقرار الدستوري بأن” الآشوريين(سرياناً كلداناً) هم مكون سوري أصيل وبأن لغتهم السريانية هي اللغة الوطنية الأولى والقديمة للدولة السورية” . يترتب على هذا الاقرار إحياء التراث السرياني الآشوري وتعليم اللغة السريانية في المدارس الحكومية باعتبارها اللغة الوطنية الأولى لسوريا التاريخية وكون التراث السرياني الآشوري جزء اساسي ومهم من التراث الوطني لسوريا وعنصر اصيل في تركيبة (الهوية الوطنية) للدولة السورية الحديثة(الحالية).

من دون شك، المسيحيون السوريون هم الأكثر تحمساً للدولة المدنية الديمقراطية، دولة (العدالة والقانون)، القائمة على (تحييد الدين وفصله عن السياسة) والمساواة بين جميع مواطنيها، دون تمييز أو تفضيل على اساس الدين أو العرق او المذهب أو الجنس. مثل هذه الدولة هي الضامن الوحيد لحقوق الآشوريين(سريانا كلداناً) والمسيحيين وعموم المكونات السورية الصغيرة. الدولة المدنية(دولة المواطنة) هي الخيار الوحيد أمام المسيحيين لحماية وجودهم وتعزيز حضورهم وبقاءهم في وطنهم الأم سوريا. لكن (الاسلام والعروبة) هما العقبة الاساسية في طريق مشروع الدولة الوطنية المدنية. تمسك المسلمين بالقاعدة التي جاء بها الاسلام (اللامساواة الدينية- تفضيل المسلم على غير المسلم)، المستمدة من (الشريعة الاسلامية) . تمسك القوميين العرب بقاعدة(اللامساواة القومية- تفضيل العربي على غير العربي) ، المستمدة من (شريعة البداوة العربية والنظام القبلي للعشائر العربية). نعم، هاتان القاعدتان كانتا ومازالتا تشكلان العقبة الاساسية في طريق إنجاز المشروع الوطني في سوريا وفي طريق انتقال سورية الى الدولة المدنية(دولة المواطنة ) الحقيقية. أختم كلامي: لا افق للمشروع الوطني السوري ولا (دولة مدنية) ، من دون إعادة الاعتبار للحقبة المسيحية في سوريا ومن دون إنهاء تهميش المسيحيين واستعادة دورهم الحضاري وحضورهم المتميز في الحياة السورية وعلى جميع الأصعدة( السياسية والثقافية والفكرية والاجتماعية والادارية والاقتصادية).
سليمان يوسف

About سليمان يوسف يوسف

•باحث سوري مهتم بقضايا الأقليات مواليد عام 1957آشوري سوري حاصل على ليسانس في العلوم الاجتماعية والفلسفية من جامعة دمشق - سوريا أكتب في الدوريات العربية والآشورية والعديد من الجرائد الإلكترونية عبر الأنترنيت أكتب في مجال واقع الأقليات في دول المنطقة والأضهاد الممارس بحقها ,لي العديد من الدراسات والبحوث في هذا المجال وخاصة عن الآشوريين
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.