مسرحية #ضيعة_تشرين و #الماغوط ولحام و #الأسد

دريد لحام مع زوجة الاسد

سامر الموسى
ضيعة تشرين
لم تكد حرب تشرين تضع أوزارها حتى خرج علينا الكاتب محمد الماغوط مع الفنان دريد لحام ب مسرحية اسمياها ضيعة تشرين ولا ندري من هو المقصود تشرين 1970 أم تشرين 1973 وهي باكورة أعمال فرقة تشرين ومن بطولة لحام نفسه مع نهاد قلعي وأسامة الروماني وصباح جزائري وآخرين وكانت أول عروض المسرحية في 7 أيار 1974 على مسرح اتحاد نقابات العمال
تحكي المسرحية عن ضيعة افتراضية اسمها حلوم يتزعمها مختار أسماه الماغوط مدبر حلوم وتتناول المسرحية من خلال تلك الضيعة أحداث التاريخ السوري بعد الاستقلال حيث يبدأ الماغوط المسرحية مهاجما الحكم الوطني الذي استلم السلطة بعد جلاء المستعمر الفرنسي متهما اياه ب التمسك ب السلطة حيث يقوم المختار ب تغيير شكلي أمام المظاهرات المطالبة ب تغييره محملا أياه المسؤولية عن ضياع فلسطين (الكرم )ثم يتناول مرحلة الانقلابات العسكرية من خلال التغييرات السريعة ل شخصية المختار التي كان يؤديها الفنان الكبير نهاد قلعي ل يصل إلى فترة الوحدة منتقدا الحكم البوليسي خلالها
انقلاب آذار ووصول البعث إلى السلطة


هذه الفترة تحتاج إلى تفصيل أكثر وهي تشكل المرحلة الأهم في التاريخ السوري حيث يصل إلى السلطة مختار من أغلبية الشعب ومن خلفية ريفية وبعد إطراء واضح لذلك الحكم في بدايته يتناول الماغوط بنقد قاسي جدا نظام حكم 23 شباط ومرحلة اللواء صلاح جديد متهما اياه ب الديماغوجية وكم الأفواه والابتعاد عن الشعب في تحيز واضح ل أحد الفريقين المتنازعين على السلطة في ذلك الوقت حيث يقول الماغوط على لسان دريد لحام” ما بقى الواحد يقدر يفتح تمو غير عند حكيم الأسنان” وفي إشارة واضحة إلى التعذيب الذي مورس من خلال أجهزة الأمن التي تزايدت منذ تلك الفترة يذكر الماغوط مجدد على لسان لحام نفسه” يا ابني يا نايف لما بيضربك الغريب شكل ولما بيضربك ابن بلدك شي تاني”
كما لاتخلو المسرحية في تلك الفترة من تهكم واضح على الرئيس جمال عبدالناصر عندما وصف هزيمته المذلة في تلك الحرب ب النكسة حيث يقول المختار” هي مو هزيمة هي نكسة فكشة”
مكملا حديثه عن الهزيمة في تلك الحرب ساخرا من كلام وزير الخارجية إبراهيم ماخوس ب انهم كانوا يريدون إسقاط النظام التقدمي في سورية لذلك هم انتصروا في تلك الحرب حيث يقول على لسان المختار (أن الحرامي لم يكن هدفه الكرم ولا الضيعة ولا البيادر كان هدفو الوحيد يشيلني من المخترة وما قدر لهيك هوي المهزوم ونحنا المنتصرين)
ويذكر الماغوط كل ذلك دون الإشارة إلى مسؤولية وزير الدفاع حافظ الأسد عن تلك الهزيمة بل على العكس من ذلك يصف وصوله إلى السلطة بعد ذلك أثر حركته التصحيحية بأنه الخلاص للشعب حيث بصور ذلك ب ظهور الشمس على المسرح وفي خلفية المشهد صوت يقول :”يأتي واحد من بين الناس ليقول شمس الوطن لكل الناس مو لناس وناس”
يتناول الماغوط بعد ذلك حرب تشرين 1973 واصفا إياها ب الانتصار (العظيم) دون الاشارة الى اي من سلبيات تلك الحرب التي كادت تتحول إلى خسارة أخرى
يقول الكاتب رياض عصمت في مقال له في مجلة الثقافة عام 1974 أن “المسرحية غلب عليها الانتقاد لمجرد الانتقاد وأنها بعيدة كل البعد عن الفن المسرحي وهي تفتقد ل أهم عنصر في الإبداع الفني وهو الصدق”
لقد كانت تلك المسرحية وما تلاها من مسرحيات الحجر الأساس في ترسيخ فكرة أننا نعيش في بلد فيه سلطة تقبل النقد والمعارضة وهذا ما سارت عليه أعمال أخرى ك مرايا ياسر العظمة ومسرحيات همام حوت وغيرها من الأعمال التي تبين أنها لم تكن بريئة وكانت موجهة
يقول الكاتب محمد الماغوط في لقاء له مع الصحفي غسان شربل انه اختار الانتساب الى الحزب السوري القومي الاجتماعي بدلا من حزب البعث لأن قاعة ذلك الحزب في بلدته كان فيها صوبيا مازوت عكس قاعة حزب البعث الباردة
صورة ل أسرة فرقة تشرين وتبدو الفنانة الصاعدة صباح جزائري ترقص على الطاولة

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in الأدب والفن, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.