مستقبل سوريا دولة القانون ؟؟ أم السقوط في هاوية دولة الفتاوي ؟؟؟

في دولة تتدعي العلمانية .. على الرغم من أن نظامها لم يحاول طيلة فترة حكمه تأسيس دولة ديمقراطية تستند إلى قوانين وضعية .. لعلمه بخطر التفكير العلماني على إستمرار وجوده .. وحربه مع جميع التيارات العلمانية المعارضة لتمسكها بدولة القانون بينما يدير النظام دولة الفساد المستشري بين معظم المحسوبين عليه .. في دولة تحمل شعار ديمقراطية حتى وإن كانت مزيفة .. إكتشف النظام قدرة الأفكار الدينية على إحتضان قاعدة شعبية تضمن بقائه وربما للأبد .. برغم التعارض الجذري بين القيم الديمقراطية مع الدولة الدينية ؟؟؟
في وسط دمار سوريا .. لا زال النظام يحاول ترسيخ جذوره من خلال مباركته لعرض المرسوم التشريعي رقم 16 والخاص بوزارة ألأوقاف الذي سيقدمه وزير الأوقاف الحالي “” عبد الستار السيد”” المُقرّب من النظام الإيراني .. بما يؤكد بأن هذا المشروع ليس إلا مقدمة لدولة دينية على غرار الدولة الدينية الإيرانية وإن إختلفت في المذهب .. تتسلل تحت بند الإصلاح وحماية المجتمع من التطرف ؟؟؟
كلنا يعلم بتجربة سوريا مع الإسلام السياسي .. الدليل ما زال شاهدا على مذبحة حماة في سبعينات القرن الماضي … حين أبعدت وزارة التربيه اليساريين وأعطت للمتدينين الحرية.. مما شكل غطاء مناسبا لنشاط الإخوان وتحشيدهم الشارع ومحاولة إسقاط النظام .. ثم إنتهاء الإسلام السياسي في مذبحة حماة على يد النظام ..
ثم وفي عام 2005 وخلال غزو العراق , إبتدأ إنتشار المساجد الصغيرة. التي عملت على تدريس مناهج متطرفة مليئة بمغالطات تاريخية زرعت التفرقة والتعصب الأعمى والتكفير. الأمر الذي ُيخيف معتنقي الديانات الأخرى, خاصة المسيحيين ويجعلهم متمسكين بالنظام خوفا مما قد يأتي بعده ؟؟؟


ولكن ..؟؟؟ المرسوم التشريعي رقم 16 الخاص بوزارة الاوقاف يقضي بالتالي ..
إنشاء 1355 وحدة دينية في جميع المدن والبلدات السورية, ُيعين في كل منها ُمفتي خاص .. بمعنى كانتونات سلفية ترتبط ببعضها البعض تحت إدارة ورعاية وزير الأوقاف ؟؟؟؟
تاهيل الجيل الجديد من الخطباء والأئمة وُمدرسات القرآن .. أي القُبيسيات الداعين إلى إعادة المرأة إلى عصر الحريم ؟؟؟
فرض الزكاة على الجميع .. ُترى هل ستحل الزكاة مكان الضريبة المفروضه وهل سيُجبر معتنقوا الديانات الأخرى على دفعها أم سيكون لهم نظام ضريبي ُمختلف .. بمعنى تجذير الإختلاف والتمييز بين المواطنين ؟؟؟ وهو ما يخالف المبدأ الأول للدستور الذي ينص على أن المواطنين متساوون في الحقوق والواجبات ..
مضاعفة عدد المدارس الشرعية .. من خلال إنشاء مدارس شرعية إسلامية جديده . للمرحلة ما قبل الجامعية إضافة إلى مجالس التعليم الموجودة في الجوامع والمساجد .. بمعنى الإنفاق على مشروع الأسلمة بأكثر من عشرات مرات الإنفاق على البحث العلمي والتطوير ؟؟؟
الصوت المعارض الأكبر جاء من النائب “” نبيل صالح “” عضو مجلس الشعب الذي كتب على حسابه
“””أخطر ما في القانون هو وضع مؤسسة الإفتاء تحت تصرف السيد الوزير , ونشر شيوخ الإفتاء في سائر الوحدات الإدارية لسورية , وهم لن يساهموا في زيادة الإنتاج والحداثة بقدر العمل على تطويع مؤسساتنا والهيمنة على نشاطاتها بحجة “الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر”””” ..
سيدي القارىء .. المشروع سيعمل على ترسيخ وزارة الأوقاف كمؤسسة مستقلة تعمل على أسلمة كل مؤسسات الدولة بما فيها وزارة الثقافة .. ووزارة التعليم. ويعطيها السلطة التامة في الرقابة على الأعمال الأدبية والمُقدرات الفكرية والإجتماعية والإقتصادية .. بمعنى قتل ملكة الإبداع والنقد في مرحلة نحن احوج ما نكون فيها لحرية التعبير والقدرة على النقد .. وُيشرعن لعمل جماعة دينية او حزب ديني (الفريق الشبابي ) وهو ما يتعارض كليا مع المادة 8 من الدستور السوري التي تنص على …
“”أن حزب البعث هو القائد للدولة والمجتمع . وتمسك كل القوى ألأساسية وفي مقدمتها الرئيس الأسد بعدم السماح بقيام الأحزاب الدينية في سورية والحفاظ على البند الدستوري الذي يوجب على كل القوى والأحزاب ان تكون علمانية “”.
إضافة إلى إعطاء وزير الأوقاف سلطة دينية مطلقه على السياسة والإقتصاد وصلاحيات التصرف بكل ما يرتبط بأموال الزكاة .. سلطة قد تفوق سلطة النظام نفسة .. بحيث تربط قدرة الشعب بقيود من الجهل لن يستطيع الخروج منها لقرون ..
سيدي القارىء ..
الإنسان السوري .. مثله مثل الإنسان العربي في كل المنطقة.. يعيش تحت سيطرة أنظمة متعفنة تتلحف بالدين الذي يبسط سيطرته على تفاصل حياة المواطنين .. وعلى القوانين المعمول بها.. بحيث تبقى عجلة التطور تراوح مكانها .. يأمل ويتمنى أن يضمن مستقبل أولاده في وطنه تماما كما يرى اولاد الطبقات الثرية سواء في وطنه أم في هذه القرية الكونية الصغيرة . ولا يريد أن ُيقدّمهم قربانا لحماية الدولة الدينية … وبدأ يعي بأن الطريق الوحيد لحماية أمنه ومستقبل أبنائه ليس بالهجرة وإنما بالبقاء على الأرض والإصلاح بكل معانية للوصول إلى الديمقراطية الحقة التي لا تتخفى تحت العباءة الدينية. ومن جهتي أتمنى أن يعي بأنه لا مكان للدولة الدينية في هذا العصر .. وأمامه المثل الحي على ذلك في معاناة ورفض الشعب الإيراني للنظام الذي لم يجلب له سوى الفقر والرفض الدولي للتعامل معة .. والتجربة المصرية في حكم الإخوان .. وكلاهما وجهان لعملة واحدة إسمها الدولة الدينية ….

أحلام أكرم

About أحلام اكرم

كاتبة فلسطينية تهتم بحقوق الانسان منظمة بصيرة للحقوق الإنسانية سعدت كثيرا حين وجدت مقالاتي منشورة على منبر المفكر الحر .. ولكن ما أود أن ألفت إنتباه المرحرر والقراء وللصدق فقط بانني وإن كنت أعتشق مصر وأكن الكثير من الحب والإحترام لمصر ولشعبها الكرام .. ولكني لا ولن أتنكر لأصولي الفلسطينية .. فأنا من أصل فلسطيني .. درست وتخرّجت من جامعة الإسكندرية .. وإن ندمت على شيء فهو عدم معرفتي أو علمي بما تحمله الإسكندرية من تاريخ عريق قرأت عنه في كتب الأستاذ يوسف زيدان .. أعيش منذ سنوات كثيره في لندن .. فيها تعلمت الحب .. والإنسانية والحياة .. ولكني لم أغلق عيني وأذني عن رؤية الجوانب السلبية أيضا في الثقافة الغربية .. وبكن تحرري وتحريري من العبودية التي شلّت تفكيري لزمن طويل .. هو الأساس الذي ثني على الكتابة علّني أستطيع هدم الحواجز بيننا كبشر .. وهي الحواجز التي إخترقتها حين إستعدت إنسانيتي وأصبحت إنسانة لا تؤمن بالحواجز المصطنعه .. وأروّج للحقوق العالمية للمرأة .. مع شكري العميق للمفكر الحر .. وتقديري للقراء ..
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

One Response to مستقبل سوريا دولة القانون ؟؟ أم السقوط في هاوية دولة الفتاوي ؟؟؟

  1. aram says:

    لا أستبعد رؤية المطاوعة يتجولون في شوارع مدن سورية في الدول المتمدنة لايوجد ما يدعى وزارة اوقاف لانه ليس من مهام الدولة ادخال مواطنيها الى الجنة وانما من واجبها خلق البيئة المناسبة ليعيش مواطنيها جنتهم الارضية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.