مراسم عزاء عاشوراء عبر التاريخ

الولي الفقيه يجتل سوريا مظاهر شيعية لم تاكن معروفة في دمشق

يحمل شهر محرم وهو بداية السنة الهجرية ذكريات حزينة على المسلمين الشيعة في بعض البلدان الإسلامية التي يتواجد فيها اتباع أهل البيت ، حيث يحيي الشيعة مراسم وطقوس مقتل الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب حفيد نبي الإسلام محمد .
عندما هاجر النبي محمد الى المدينة هربا من اعتداءات قريش، وجد اليهود يصومون في الأيام العشرة الاولى من شهر محرم، وكان يسمى صوم عاشوراء. وكان عيدا مهما عندهم ويسمى عيد كيبور، أي الصوم كفارة عن الذنوب . ولما شاهد محمد اليهود يصومون قال ما هذا، فأخبر انه صوم عاشوراء لليهود، فقال نحن أولى بموسى ، وأمر بصوم عاشوراء وصامه محمد ايضا. ثم حوله إلى شهر رمضان لاحقا .
كانت قريش تصوم عاشوراء تشبها باليهود. روى عروة عن عائشة قالت: كان العرب يصومون عاشوراء قبل ان يفرض عليهم صوم رمضان .
في شهر محرم و في العاشر منه حدثت معركة الطف الشهيرة حيث قتل جيش يزيد بن معاوية الإمام الحسين واتباعه المرافقين له في رحلته الى العراق لمحاولة كسب المسلمين الى جانبه لكونه حفيد النبي لاستلام الحكم من اتباع يزيد بن معاوية واصلاح الأمور حسب رؤيته . الا ان جيش يزيد في العراق حاصر الحسين واتباعه ونشبت معركة عنيفة غير متكافئة بين الطرفين قتل فيها الحسين ومن معه من المقاتلين ومثل بجثثهم وقطعت رؤوسهم ورفعت فوق الرماح وسبيت نسائهم .
لا يوجد دليل مؤكد عن تاريخ مقتل الحسين في اليوم العاشر من محرم، بل اتفق علماء الشيعة ان يكون العاشر من محرم يوم عاشوراء تاريخا لمقتله ليخلدوا ذكرى معركة الطف ومقتل إمامهم الحسين بن علي عبر السنين والأجيال.
ينفرد المسلمون الشيعة في ايران والعراق ولبنان وباكستان والهند في إحياء مراسم العزاء لمقتل الحسين تخليدا لذكراه وحزنا عليه ويمارسون طقوس جلد الذات وإيذاء الجسد بلطم الصدور وضرب الظهور بالسلاسل الحديدية الجارحة والتطبير اي جرح الرؤوس بالسيوف و السكاكين والامواس لإسالة الدماء منها، والضرب يكون مصحوبا بصوت قرع الطبول وقراءة الأشعار الدينية التي تروي ماساة الحسين مع الحان حزينة وترديد كلمة حسين حسين، او حيدر حيدر اثناء الضرب واللطم .
شيعة ايران ورجال الدين فيها هم من يشجعون ويقودون مثل هذه الممارسات الدموية في العالم الإسلامي الشيعي لبقائهم على تخلفهم ولهم تاثير كبير على شيعة العالم .


المسلمون السنة لا يشاركون بمثل هذه الممارسات بل يستهجنون ويعتبرونها نوع من التخلف والهمجية في التعبير عن مقتل الحسين، ولا داع الى ممارسات التعذيب وايذاء الجسد واسالة الدماء لإرضاء الإله والحسين . ويمكن احياء تلك المأساة بطرق متحضرة لتذكير العالم بالظلم الذي وقع على اهل البيت وليس بإسالة دماء الرجال والشباب .
يقول المؤرخون ان المختار بن يوسف الثقفي، هو أول من أسس الندب على الحسين في الشوارع والطرقات ، حيث قام بإرسال عدد من النساء للندب والبكاء واللطم في الطرقات على مقتل الحسين . وكانت هذه الطقوس تقام لتحريض الشيعة لمحاربة الأمويين والاخذ بثار الحسين . لقد استغلت هذه المناسبة سياسيا لتكريس الكراهية ضد أتباع يزيد بن معاوية والتحريض ضد السنة وتكريس اثارة الفتن بين الطائفتين على مر الأجيال والسنين .
بعد انتشار التشيّع في القرن الثالث للهجرة توسعت طقوس النياح والبكاء واللطم ، وزادت حدة في القرن الخامس في مدن العراق. حيث اصبحت كربلاء مزارا يؤمه الكثير من شيعة المسلمين . ثم تحول قبر الحسين مزارا يتبارك به الناس و مركزا لتجمع الشيعة حوله . حتى أمر المتوكل العباسي من خلفاء بني العباس بهدم القبر وتسويته بالأرض ومنع الناس من زيارته .
في القرن العاشر الميلادي/ الرابع الهجري، تشيّع الخليفه معز الدولة البويهي ، فشجع الناس لإقامة مراسم العزاء بشكل رسمي بدعم الدولة . وجرت احتفالات رسمية بالطرقات في بغداد وخرجت النساء النادبات والنائحات بعد تسويد وجوههن علامة الحزن يلطمن ويبكين بعويل عالي الصوت تقربا لأهل البيت ومواساتهم بالحدث الكبير .
يقول المؤرخون ان السنة كانوا في عاشوراء يحتفلون فرحا نكاية بالشيعة وممارساتهم ، وكانوا يمنعون اقامة مواكب ومجالس العزاء ولطم الصدور وضرب الزنجيل وشج الرؤوس بالقامات والسكاكين .
ان اقامة مثل هذه الممارسات الدموية في ايذاء الجسد بالسلاسل الحديدية والسيوف هدفها سياسي قبل ان يكون إحياء لذكرى مقتل الحسين ، لإشعال الفتنة الطائفية وزيادة الكراهية وتكريسها بين السنة والشيعة . وقد عبر عنها رئيس وزراء العراق الاسبق نوري المالكي بطائفية مقيتة حين قال في احدى خطبه ايام نشاط عصابات القاعدة في العراق وتأييد السياسيين السنة لهم قال : ” انا شيعي اولا وعراقي ثانيا، وحربنا هي حرب أهل البيت مع اتباع يزيد ” . ويقصد انه حرب الأمويين السنة مع الشيعة لا زالت مستعرة الى اليوم وهو يقود تلك الحرب الطائفية و يغذيها .

في زمن الديكتاتور صدام حسين السني المذهب و الكاره للفرس والمحارب الشرس ضد حزب الدعوة الشيعي وأنصاره . كان يأمر رجال الأمن بإلقاء القبض على كل من يشارك بموكب العزاء والزوار الذين يسيرون مشيا على أقدامهم من محافظاتهم البعيدة الى كربلاء والنجف لاحياء مراسم العزاء في ذكرى عاشوراء والمشاركة في مواكب اللطم وضرب الزنجيل . كما كانت الحكومات السنية السابقة تطارد اصحاب تلك المواكب بهذه المناسبة وتمنعهم ، لكنهم كانوا يصرون على ادائها ولو في نطاق ضيق داخل الحسينيات.
بعد سقوط نظام صدام حسين وحزب البعث في آذار 2003، استلم الحكم بدعم أمريكا الأحزاب الاسلامية الشيعية بحجة المظلومية وحرمانهم من قيادة العراق طيلة عقود طويلة ، وبتشجيع حكام ايران وعملائها داخل العراق من قادة الاحزاب الشيعية، تم احياء تلك الممارسات والطقوس بشكل لم يسبق له مثيل بتاريخ العراق، فكانت حكومة حزب الدعوة بزعامة نوري المالكي ومن يساندها من أنصار الولي الفقيه الفارسي لبقية الاحزاب الشيعية تدعو الملايين من الشيعة لزيارة كربلاء والنجف وتفتح الحدود على مصراعيها للزوار الأيرانيين للدخول للعراق بدون تاشيرات دخول، مستصحبين معهم المخدرات المهربة واحياء زواج المتعة المؤقت الذي لم يعرفه ولم يمارسه العراقيون سابقا .
وتخصص الدولة كل جهد وزاراتها لنقل الزوار مجانا بالباصات الحكومية، وتخصص مبالغ كبيرة جدا لايواء الزوار وإطعامهم مجانا في مخيمات ومطاعم تقام على الطرقات التي تحيط بكربلاء من كل الجهات والمحافضات.
ليس الغاية الرئيسة هي إحياء مراسم دينية بقدر ما هي ممارسات سياسية الهدف لأبراز قوة وهيمنة الشيعة ضد السنة بدعم ايراني عنصري وطائفي، حتى ان سيارات الشرطة الإيرانية الرسمية كانت تجوب شوارع كربلاء مع رجال المخابرات الايرانية لحماية وخدمة الزوار الايرانيين بموافقة حكومة الاحزاب الشيعية في العراق.
ان تلك الممارسات الدموية المتخلفة يستفيد منها المعممون وشيوخ الشيعة للتجارة بالدين والحصول على المنافع والمكاسب الشخصية وزيادة الكراهية والفتنة بين السنة والشيعة وليس البكاء على مقتل الحسين الذي مضى عليه الف واربعمائة عام . وكذلك وسيلة للهيمنة الفارسية على العراق حكومة وشعبا واقتصادا .
الحقيقة تقول ان لشيعة العراق دورا كبيرا في مقتل الحسين ، فهم نصروه ثم غدروا به و خذلوه، اكد هذه الرواية كبير علماء الشيعة محسن الأمين الذي ذكر ان عشرين الفا من شيعة العراق غروا بالحسين وخرجوا عليه بعد مبايعته .
السبب الحقيقي لضرب الشيعة انفسهم وايذاء اجسادهم واسالة دماء ابدانهم بلطم الصدور وضربا بالسلاسل الحديدية وشق رؤوسهم بالسكاكين والامواس والسيوف هو شعورهم بالذنب وتانيب الضمير و كعقاب على خيانتهم للحسين وعدم نصرته بعد صحوة الضمير.
في كل عام يقع عشرات القتلى ومئات الجرحى نتيجة للتدافع والزحام الشديد في ركضة طويريج يركضها الرجال لمسافة تقرب من 5 كيلومتر كتقليد قديم حتى يصلوا ضريح الحسين ، وقد سقط هذه السنة ومات دهسا تحت الأقدام والتدافع ثلاثين رجلا و اصيب اكثر من مائة في اصابات متنوعة .
فهل سيعيش الحسين باللطم والندب وضرب الظهر بالسلاسل الحديدية و شج الرؤوس بالسيوف. هل هذه هي الوسيلة الحضارية لتابين الحسين واستذكار مقتله بمعركة الطف، ام وسيلة يستغلها المعممون لاذكاء نيران الفتنة الطائفية بين انصار يزيد من السنة وانصار اهل البيت من الشيعة ؟
صباح ابراهيم
13/9/2019

About صباح ابراهيم

صباح ابراهيم كاتب متمرس في مقارنة الاديان ومواضيع متنوعة اخرى ، يكتب في مفكر حر والحوار المتمدن و مواقع اخرى .
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.