مدينة خلقها الله لتكون لكل أحد ، و ليس لأحد

سكنها الكنعانييون منذ ٤٥٠٠ سنة، لتخضع بعدها الى حكم المصري الفرعوني قرنين من الزمن قبل ان يسلموها لليهود ليحكمها ملكهم داوود و ابنه سليمان ثلاث و سبعون عاماً، لينتقل حكمها الى البابليين و نبوخذهم ، قبل ان ينتقل حكمها الى يد الفرس و من بعدهم اليونانيين و من ثم الرومان ، ليعود اليها الفرس و يخسروها مرة اخرى لصالح الروم التي استمرت في عهدتهم الى ان جاءها المسلمون فاتحين على يد عمر بن الخطاب عام ٦٣٦ ميلادي على رأس جيش بقيادة ابو عبيدة بن الجراح ، ليهتم بها الأموييون و العباسييون و الفاطمييون و السلاجقة لتسقط بيد الصليبيين الذين حكموها الى ان أعاد فتحها الأيوبيين بعد حطين قبل ان يموت صلاح الدين و تعود الى عهدة الملك فريدريك ملك صقلية و الذي حكمها احدى عشرة عاماً قبل ان يستعيدها الايوبيين و الذي بدوره خسرها لصالح المغول و من بعدهم المماليك و العثمانيين الذين استمر حكمهم ثلاثمئة سنة قبل ان ينتدبها الإنكليز و يسلموها الى اليهود عام ١٩٤٨..

لم انطلق من هذه المقدمة المختصرة الا للقول ان تاريخ مدينة القدس و من توالى على حكمها خلال خمسين قرن ، لا يعطي الا مؤشر بسيط ان ما يحدث اليوم ليس سوى مرحلة من مئات المراحل التي مرت على هذه المدينة ..

ثمانون عاماً هو وقت طويل لا شك ، و لكنه ليس سوى نقطة على محور زمني طويل جداً..
و الأهم ..
ان الجميع دخل اليها و كأنهم الآخرون ، ليصطدموا انهم ليسوا سوى عابرين على مدينة خلقها الله لتكون لكل أحد ، و ليس لأحد..

This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.