مدرسة الروس 1895-1914 في ديرعطية (مدرسة الجمعية الإمبراطورية الأرثوذكسية الفلسطينية)

Abdullah Hanna

مدرسة الروس 1895-1914 في ديرعطية
(مدرسة الجمعية الإمبراطورية الأرثوذكسية الفلسطينية)
من خلال مذكرات جرجي البطل يتبين أن عيسى العجلوني كان يُعلّم في عام 1875 أبناء الروم الأرثوذكس في غرفة شبيهة بغرف الكتّاب. وقد حالت مشاغله بعد أن رُسِمَ كاهناً عام 1875 دون الاستمرار في التعليم. ولا نعلم من الذي حلّ محله حتى عام 1894 ، حيث طلب الأرثوذكس من جرجي البطل وهو كاثوليكي تعليم أولادهم. فقام بذلك لمدة عام دراسي 1894-1895. وقد بلغ عدد التلاميذ 120 تلميذاً . والملفت للنظر أن البطل قام بتدريس اللغتين العربية والفرنسية مع دروس خصوصية ليلية لخمس وعشرين شاباً باللغة الفرنسية في بيت عيسى سمعان الدودي في الحارة الغربية بالنسبة لمخطط البلدة آنذاك، أي في زقاق المسلوب حالياً.
في غرة شهر آب 1895 حضر إلى دير عطية قنصل روسيا في دمشق مسيو بيلون ومعه كاتم سره يوسف بك السبع. وبعد وصوله قام بزيارة كنيسة الأرثوذكس وصلى فيها ، ثم رغب في زيارة مدرسة الأرثوذكس. وكانت مفاتيح المدرسة مع جرجي البطل فاستدعي لفتح المدرسة. وعندما علم القنصل أن البطل كاثوليكي سأله كيف يعمل عند تلقينه التعليم المسيحي. فأجاب بأن لكل طائفة كتاب تعليم مسيحي وأنه يعلم كل أبناء طائفة في كتابها.
كانت زيارة قنصل روسيا بدمشق عام 1895 لأرثوذكس دير عطية ترمي إلى أمرين:
– الأول الإعراب عن تعاطف الأوساط الروسية المهتمة بشؤون فلسطين والمشرق العربي مع المشاعر المناهضة للأكليروس اليوناني المسيطر على المراتب العليا في الأكليروس في كل من أبرشية إنطاكية والقدس. لقد دعم الروس كل نشاط هادف إلى تقليص نفوذ الاكليروس اليوناني وتقوية مواقع الاكليروس العربي داخل أبرشيات إنطاكية والقدس. وساعد هذا الامر في تغذية الشعور العربي المتميز لدى الأرثوذكس العرب، والذي بلغ في النهاية مرحلة التباعد النهائي عن الاكليركية اليونانية.
ولا شك أن الدبلوماسية الروسية سعت في منتصف القرن التاسع عشر إلى ترسيخ النفوذ الروسي في الشرق من خلال الكنيسة. ولهذا نقلت الأوساط الروسية اهتمامها من رجال الدين اليونان المسيطرين على الكنيسة الأرثوذكسية إلى العرب الأرثوذكس لتُعلي هيبتها في نظرهم ولتمنع تحولهم عن العقيدة الأرثوذكسية إلى البروتستانتية أو غيرها.


ولم يكن مصادفة أنه بعد عدة سنوات على نشاط جمعية فلسطين الأرثوذكسية الامبراطورية (الروسية) في سوريا، وبعد ثلاث سنوات من زيارة قنصل روسيا لدير عطية، تمّ انتخاب رجل دين عربي لبطريركية أنطاكية خلفاً للبطريرك اليوناني بعد وفاته 1899. فقد وصل البطريرك ملاتيوس دوماني إلى كرسي البطريركية عام 1899. وهو أول عربي يشغل هذا الكرسي في التاريخ الحديث. وتمّ هذا الأمر بمساندة الجمعية الإمبراطورية الارثوذكسية الفلسطينية ونشاط القنصل الروسي ورضى السلطات العثمانية.
ويرى ساطع الحصري في كتابه «نشوء الفكرة القومية» أن انتخاب بطريرك عربي وتعريب الكنائس الارثوذكسية في بطريركية انطاكية وتوابعها كان «أول انتصار فعلي للقومية العربية» . كما أن مجلة «المنار» البيروتية الارثوذكسية الصادرة في 14كانون الاول 1900رأت في حادثة وصول البطريرك العربي الدوماني إلى سدة البطريركية «نهضة دينية بادئة عندنا بعد دور الخمول في اثناء تحرير كرسيّنا المقدس…»(25)
– الهدف الثاني لزيارة قنصل روسيا لدير عطية هو إنشاء مدرسة أرثوذكسية تمولها «الجمعية الإمبراطورية الأرثوذكسية الفلسطينية» والمقصود بالإمبراطورية هنا الروسية . فقد أعلن عن إنشاء هذه الجمعية في أيار 1882 وفتحت أول مدرسة لها في فلسطين (المجيدل) في كانون الأول من السنة نفسها.
وامتد نشاط هذه الجمعية إلى معظم المدن والقرى في بلاد الشام، التي تعيش فيها مجموعات كبيرة من الأرثوذكس. كما فتحت عام 1886 داراً للمعلمين (سمنار) في الناصرة وداراً للمعلمات في بيت جالا . وقد وصل نشاط الجمعية إلى دير عطية عام 1895 واستمر حتى 1914 عام اندلاع الحرب العالمية الأولى وانضمام الدولة العثمانية إلى الحلف الألماني النمسوي ضد روسيا وحليفتاها بريطانيا وفرنسا. فأخذت الدولة العثمانية موقفاً عدائياً ضد روسيا وأغلقت مدارس الجمعية في سائر مناطق بلاد الشام.
بلغ عدد أعضاء الهيئة التدريسية في «مدرسة الروس» بدير عطية في عهد ازدهارها ثمانية منهم ثلاث معلمات . وكان معظم أفراد الهيئة التدريسية من خارج دير عطية من الشباب والشابات الذين تخرجوا من دار المعلمين بالناصرة ودار المعلمات في بيت جالا. هذه المدرسة الارثوذكسية في ديرعطية –شأن سائر المدارس الروسية- علّمت اللغة العربية، والحساب والغناء والدين والتربية البدنية والزراعة. وكانت البنات تَدْرسْنَ الخياطة وما إليها. ووصل عدد التلاميذ إلى 250تلميذاً وتلميذة، لأن المدرسة جمعت بين الجنسين. فقد كان يجلس في الصف الواحد الذكور إلى جانب الإناث. وكانت الكتب والألواح توزع مجاناً على جميع التلاميذ. ويبدأ التلميذ الدراسة في الصف الأول وينهي في الصف السادس ويتعلم الروسية كلغة ثانية بعد العربية . وهذا يعني أن لغة الجيل، الذي أتمّ دراسته في تلك المدرسة كانت لغة سليمة مع خط جميل. وقد أدى إنشاء هذه المدرسة إلى محو الأمية في صفوف المسيحيين وأدى إلى احتلال دير عطية موقع الريادة في الثقافة والعلم والحضارة.
لم يقتصر دور «المدرسة الروسية» على التعليم فحسب، بل تعداه إلى الأنشطة الفنية الأخرى مثل: الأناشيد والتمثيل والخطابة. فالعدد 14المؤرخ في 14كانون الأول 1900ص120، من مجلة «المنار» البيروتية الأرثوذكسية يبين أن تلاميذ وتلميذات المدرسة مع معلميها ومعلماتها كانوا يقيمون سنوياً احتفالاً ينطلقون فيه من المدرسة الكائنة في منتصف سوق القرية إلى كنيسة دير عطية «لاستماع القداس الإلهي الذي قام بخدمته الروحية حضرة الأب المحترم الخوري عيسى العجلوني» و «عند انتهاء القداس خرج التلامذة والتلميذات من الكنيسة وهم ينشدون الأناشيد المطربة…» إلى أن استقروا في قاعة المدرسة التي كانت مزدانة بالأزهار الجميلة والرياحين البديعة بحضور الجمّ الغفير من أهالي القرية»*خطباء الحفل هم:
– «جناب الأستاذ البارع شاكر أفندي داود عقل مدير المدرسة بخطاب بديع المعنى سامي المبنى». وهو ليس من أهالي دير عطية.
– اسعد موسى عطا الله وهو دير عطاني ومن معلمي المدرسة ومنشئ خبر الاحتفال لمجلة المنار. وقد هاجر فيما بعد إلى تشيلي.
– «حضرة الآنسة الفاضلة المعلمة ملكة مغامس إحدى معلمات المدرسة وتلت خطاباً سامياً» وهي من أهالي دير عطية.
– «حضرة الاديبة ملكة ابراهيم إحدى معلمات المدرسة ولفظت خطاباً انيقاً»، وهي ليست من دير عطية.
وأعقب هذه الخطابات تمثيلية شارك فيها تلاميذ وتلميذات المدرسة.
كما أوردت المنار في أعداد لاحقة تفاصيل الاحتفال الذي جرى في السنة التالية أي في كانون الأول 1900بصورة لا تختلف عن الاحتفال في السنة السابقة فيما عدا قصيدة أنشدها مدير المدرسة وهي تنوف عن ثلاثين بيتاً جاء في مطلعها:
بزغت شموس المجد والاحسان
والكون حاز مواهب الرحمان
والطير غرّد في الرياض مبشراً
لظهور عيدٍ باهر اللمعان
إذا تركنا جانباً مطامع روسيا القيصرية في مد نفوذها إلى بلاد الشام واستخدام المشاعر الأرثوذكسية فيها لترسيخ أقدامها تحت ستار «حماية الأرثوذكس»، نلاحظ في احتفالي عامي 1899-1900 في مدرسة الروس الأرثوذكسية في دير عطية ما يلي:
– مسيرة التلاميذ والتلميذات سوية من المدرسة إلى الكنيسة وبالعكس وهم ينشدون «الأناشيد المطربة»
– الخطب وكأن مدرسة دير عطية تعيش مرحلة متقدمة في الحضارة من حيث اختلاط الجنسين والمساواة بينهما وقدرة الجنس اللطيف على الخطابة ونحن نتحدث عن عام 1899، فتأمل…
– تألفت الهيئة التدريسية من معلمين ومعلمات غرباء عن البلدة أتوا من فلسطين ومن كادر تعليمي محلي نتبينه من أسماء الخطباء: أسعد موسى عطا الله وملكة مغامس.
– تدريب التلاميذ والتلميذات على التمثيل فيما أسموه «محاورة أدبية» وكأن عصر النهضة العربية قد حطّ رحاله في قرية دير عطية.
– سرور الأهالي الأرثوذكس بدور هذه المدرسة في تبديد دياجير ظلمة الأمية والجهل.
*****
مدرسة الشيخ عبد القادر القصاب
بعد عودة الشيخ عبد القادر القصاب من الأزهر عام 1314هـ/ 1896م ابتدأ يلقي دروسه في المسجد. وسرعان ما تبين أن هذه الدروس لا تكفي، فابتدأ يفكر في إنشاء مدرسة علمية دينية تكون على غرار الأزهر، يدرس فيها الطلبة طيلة اليوم وشطراً من الليل، يقرر ما يقرر هناك من منقول ومعقول، ويقيم في غرفاتها الطلبة الناؤون عن أهلهم، المغتربون في طلب العلم، كما يفعل المجاورون في الأزهر الشريف.
حث الشيخ الناس على بناء المدرسة وسرعان ما قدم البعض الأرض، وقدم البعض المال، وقدم آخرون العمل، كل ما استطاع، وابتدأ تشييد المدرسة حتى بلغت ثلاثين غرفة. وقد حصلت المدرسة على ترخيص وسماح من السلطات العثمانية آنذاك، وكان الطلبة المنتظمون فيها معفيين من أداء الخدمة العسكرية باعتبارهم طلاب علم (ديني).
ولم يختلف نظام التعليم والتدريس في المدرسة عن النظام الأزهري والفارق الوحيد هو أن مدرسة الشيخ عبد القادر القصاب كانت (مدرسة معلم وحيد)، في حين يوجد شيوخ كثر في الأزهر. وقد بلغ عدد الطلاب في سنوات ازدهار المدرسة أكثر من سبعين طالباً نفروا إليها من كل قرية ليتفقهوا في الدين. وكان الطلاب في المدرسة على قسمين: قسم من دير عطية يستمعون الدروس ثم يؤوبون إلى بيوتهم وقسم (داخلي) مقامهم في المدرسة ليل نهار وهم من خارج دير عطية. وكان المستطيع منهم ينفق على نفسه، أما المعسر فكانت رعاية الشيخ وأهل الخير له مستمرة . واستمرت المدرسة على هذا النحو إلى أن حدثت فاجعة دير عطية، في أواخر عام 1937، وكانت المدرسة إحدى ضحاياه. وقد أشار إلى ذلك محمد سليم دعبول في قصيد السيل في بيتين من الشعر:
والمدرسة هدمت وباقي غرفتين
للهمام ومعدن الاسرار
قصاب سيف العلم مرشد من اتى
بحر المكارم كامل الأطوار
وبعد السيل سعى الشيخ لتجديد بناء المدرسة وإعادتها إلى سالف عهدها. واستمر في إلقاء دروسه حتى آخر حياته. فتغلق المدرسة أبوابها برحيله حتى عام 1941.
***
أُعيد افتتاح هذه المدرسة عام 1995باسم: مدرسة الشيخ عبد القادر القصاب للعلوم الشرعية في بناء ضخم مبني من الحجر الأبيض تبرع به أحد العاملين في بلدان النفط. والحديث عن مدرسة الشيخ عبد القادر في حلتها الجيدة بحاجة إلى دراسة مستفيضة لا نستطيع القيام بها ونحن في الغربة .
****
*
المدرسة الأرثوذكسية الوطنية في ديرعطية (1919-1967)
بعد قيام الثورة البلشفية عام 1917 والقضاء على العائلة المالكة الروسية وتأسيس دولة سوفياتية معادية لسياسة روسيا القيصرية، لم يبق أمل بافتتاح المدرسة من قبل روسيا. ولهذا راسل زعماء طائفة الروم الارثوذكس أقرباؤهم في «جمعية نعيم البائس» في مندوسا الأرجنتين طالبين المساعدة لافتتاح المدرسة «الروسية سابقاً» بوجه وإدارة محلية. فلّبت الجمعية الطلب وأرسلت شيكاً بقيمة 3000 ليرة ذهبية. وهكذا تمكنت المدرسة من فتح أبوابها في خريف عام 1919تحت اسم مدرسة «جمعية نعيم البائس» .
لم يكن في ذلك الحين معلمون في دير عطية مؤهلين تربوياً للتدريس. ولهذا قامت لجنة المدرسة بتعيين اثنين من التلاميذ الناجحين سابقاً في المدرسة الروسية إضافة إلى معلمة سابقة دير عطانية في المدرسة براتب شهري لكل واحد خمسة عشر مجيدياً المعلمون الثلاثة هم:
– خليل حبيب مغامس وهو من تلاميذ دار المعلمين في الناصرة والذي ترك المدرسة بعد سنتين وهاجر عام 1921إلى البرازيل .
– ملكة مغامس المعلمة السابقة للصف الأول في المدرسة الروسية، التي تركت أيضاً المدرسة بعد برهة من الزمن.
– مرشد شحود، الذي دخل المدرسة الروسية عام 1907 وتخرج منها في الصف السادس عام 1912. المعلم مرشد من مواليد 1897 وهو المعلم الأساسي في هذه المدرسة. فقد علّم فيها 48سنة من 1919-1967. وفي هذه الأثناء سِيْمَ كاهناً عام 1946 باسم الخوري باسيليوس شحود.
هذه المدرسة تحوّل اسمها بعد تأسيسها بمدة إلى اسم «المدرسة الارثوذكسية الوطنية» وكانت مدرسة أولية ذات ثلاث صفوف. وفي البدء اقتصر قبول التلاميذ على ابناء طائفة الارثوذكس ثم بدأت تقبل التلاميذ المسلمين. وقد بلغ عدد طلابها في أوائل ستينات القرن العشرين 25 مسيحياً و 65مسلماً. ومع ازدياد عدد التلاميذ قام شخص آخر بمساعدة المعلم الخوري باسيليوس شحود بإدارة الصف التحضيري في المدرسة إلى سنة إغلاقها 1967.
مدرسة الشماس (1919-1937)
باشراف اليسوعيين وتمويلهم المحدود
هذا هو اسمها الدارج والمتداول على الالسن بين المسنين. وهو اسم مؤسس المدرسة جرجي البطل المعروف بالشماس. فمع انتهاء الحرب العالمية الأولى (1918) أخذت تراود جرجي البطل (الشماس) فكرة تأسيس مدرسة للكاثوليك في دير عطية. وزاد من اندفاعه في هذا الاتجاه ان مدرسة الروس أغلقت أبوابها في بداية الحرب عام 1914، وبدا واضحاً أن إعادة فتحها مستحيلة بسبب قيام ثورة اكتوبر الاشتراكية في روسيا عام 1917والقضاء على العائلة المالكة الروسية ، ومقاومة الشيوعيين للسياسة الدينية الروسية التوسعية السابقة.
***
شرع جرجي البطل يقوم في عام 1919 بالاتصالات والمراسلات مع الهيئات الكاثوليكية المعنية من أجل إنشاء وتمويل مدرسة في دير عطية تكون إدارتها بيده، «ويمكنها أن تضم مئة طالب وطالبة من المسلمين والروم الأرثوذكس والبروتستانت والكاثوليك». ويبدو أن المطران فلابيانوس كفوري «اسقف حمص وحماة ويبرود وتوابعها» للروم الكاثوليك لم يكن على وفاق مع جرجي البطل. ولهذا فإنه لم يَسْعَ لإنشاء مدرسة في دير عطية في حين أنه طلب إقامة مدارس في كل من معلولا والنبك وقارة وأغفل اسم دير عطية ولكن الآباء اليسوعيين لم يكونوا متفقين مع المطران كفوري في سياسته وقرروا إنشاء مدرسة لليسوعيين في دير عطية. وقد حضر لهذه الغاية في عام 1920الاب بيلسيه أحد الآباء اليسوعيين إلى دير عطية وصارح جرجي البطل برغبته في فتح مدرسة للذكور والإناث. وبدأ البحث عن محل لتلك المدرسة حيث وجدَ الشماس ، الراغب في التعليم والحصول على مورد شهري مضمون ، دار بيت أبو دخول (الآن دار أحمد جومر) فارغة بسبب هجرة الأسرة إلى امريكا. وقد عيّن مديراً للمدرسة الجديدة الأب يوسف سماحة من الخنشارة (لبنان) وجيء بالأستاذ ناصر دياب، الذي كان قبل 1914 أستاذاً في المدرسة الروسية وعيّن فيها. كما عيّنت معلمة واحدة جزا ابنة يوسف دهبر من يبرود. وأخذ هؤلاء الثلاثة في تدريس التلامذة والتلميذات، الذين تجاوزوا السبعين عدداً. وبدا واضحاً أن مدرسة الآباء اليسوعيين الكاثوليكية هذه حلت محل المدرسة الروسية الأرثوذكسية. وكنا رأينا أن الروم الأرثوذكس سرعان ما أعادوا فتح المدرسة (الروسية) المغلقة بإدارة وطنية لا علاقة للروس بها، كي ينافسوا المدرسة اليسوعية.
وجد اليسوعيون أن نجاح مدرستهم في دير عطية لا ينعقد إلا بتكليف جرجي البطل في التدريس فيها نظراً لخبرته السابقة في التدريس ومكانته بين الأهالي. وكان راتب جرجي الشهري عام1920 ثلاث جنيهات مصرية أي ما يقارب 12ليرة سورية.
بعد مدة وجيزة أصبح جرجي البطل مديراً ومعلماً لمدرسة اليسوعيين في دير عطية يساعده بعض أقربائه من ذكور وإناث، وقد استمرت هذه المدرسة على قيد الحياة حتى خرّب سيل 1937 مكان المدرسة، وكان معلمها جرجي البطل قد دخل سن الشيخوخة فأغلقت المدرسة. وأشار محمد سليم دعبول في «قصيد السيل» إلى خراب هذه المدرسة بقوله:
دار أبو دخول كانت مدرسة
للكاثوليك فغدت بلا آثار

This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.