محنة المرأة المئناث ( وَلادة البنات ) !.

في العراق وَلَدَت له زوجته بنت جميلة سموها خولة، ومن يومها أصبح إسمه وكنيته بين ناسهِ ومعارفهِ : ( أبو خولة ). ثم ولدت زوجته بنت ثانية، وثالثة، ورابعة، وخامسة، وسادسة، وسابعة !.
كانت زوجته إمرأة ( مئناث ) كما تُسميها اللغة العربية وتعني ( وَلادَة البنات ، التي تلد البنات ) !، ولا افهم لماذا عجزت اللغة العربية عن إعطاء إسم مُشابه للرجل !، علماً بأنه هو الزارع وليس المرأة، فالمرأة هي المزرعة والرجل هو المزارع برأيي !. والمزرعة عادةً تعطينا ثمار ما يزرعه المُزارع .

المهم أن زوجته “المئناث” ولدت له طفل ذكر بعد ال 7 بنات، وقامت الدنيا ولم تقعد لسنوات لهذا الحدث !. وأطلقوا على الطفل الجديد إسم ( مبارك )!، وبقدرة قادر تبدل إسم الرجل وكنيتهِ من ( أبو خولة ) إلى ( ابو مبارك )!، وراح الإسم الجديد يأخذ محله بين دهشة الأم وعجب كل من له عقل وحزن خولة المسكينة التي لمست كل انواع التفرقة بينها وبين المولود الجديد، هي وأخواتها الستة الآخريات. وعبر السنين تحولت ( نعمة ) تدليل وتفضيل مبارك إلى ( نقمة ) أفسدته وجعلته محط إحتقار كل من حوله من الناس الأسوياء .

وكما تقول لغة القصص ( راح زمان وجاء زمان ) وهاجرت العائلة إلى الغرب وإستقرت في واحدة من المدن الحضارية الكبيرة وتخرجت خولة من كلية الطب ولكن بقي إسم الأب ( أبو مبارك ) !.

شخصياً كنتُ وبعض الواعين المنصفين دائماً نُسمي قريبنا هذا ( أبو خولة ) وليس ( ابو مبارك )، وكان دائماً يعترض، لكننا لم نعبأ بكل إعتراضاته لإنه برأينا كانت تسمية ( ابو خولة ) هي الأصح والأقدم والأجمل حتى .

اليوم وبعد مرور سنوات طويلة نجد أن خولة لها زوج وأطفال وحياة محترمة كطبيبة وشخص مهم جداً في عائلتها الكبيرة ومجتمعها الصغير، وناجحة حياتياً بنسبة 99% ، أما مبارك فلم يكن مباركاً أبداً بل تحول ألى ( مثلي – Gay ) بدون تعليم معرفي أو وعي عام أو نتفة ثقافة أو حتى شهادة ثانوية !، وأصبح بتصرفاته وسلوكه ومنطقه خزياً وعبئاً وعيباً على كل أخواته ال 7 ولدرجة أنه راح يعيش مع ( مثلي ) آخر من نوعيته وشاكلته وطرازه !، وإنقطعت صلته بكل من يعرفه من العراقيين المهاجرين !.

الذكرى الطيبة ل ( أبو خولة ) لإنه كان رجلاً طيباً ولم يكن يدري أبداً أنه على خطأ، وشكراً للأقدار لإنه لم يشاهد ما وصل له حال ولده ( المبارك )!، وبرأيي أن أكبر الذنب كان ذنب ( أبو خولة ) لإنه أفسد مولوده الذكر وحوله بدلالهِ إلى خنثى … لا هو ذكر ولا أنثى .

المجد للمراة المظلومة عبر كل العصور .
طلعت ميشو Jul – 16 – 2020

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.