#محمد_الماغوط: مراقبة الألم من وراء الزجاج شيئ مضحك

محمد الماغوط

الحكيم الكبير محمد الماغوط مدرسة ثورية تكفي لنهضة أمة بكاملها . وتحجيمه يكفي لإغفال وتحجيم شعب بكامله .

مراقبة الألم من وراء الزجاج شيئ مضحك.. كالأطرش الذي يسمع موسيقى.
الوحدة الحقيقية القائمة بين العرب هي وحدة الألم والدموع.
لا يوجد عند العرب شيء متماسك منذ بدء الخليقة حتى الآن سوى القهر.
أحاولُ أن أكون شاعراً في القصيدة وخارجها، لأن الشعر موقفٌ من الحياة،
وإحساسٌ ينسابُ في سلوكنا.
جميع الحقوق محفوظة ويكفلها القانون. قانون الطوارئ طبعا!
أترانا بدأنا بتسديد ثمن تيار الحل السلمي من جيوبنا ونخن لا ندري؟
اتفَقوا…… على توحيد الله و تقسيم الأوطان……..!
إذا كتبت أموت من الخوف.. وإذا لم أكتب أموت من الجوع !
إذا ما أقدمت على الإنتحار قريباً فما هذا إلا لكي ترتفع روحي المعنوية إلى السماء.
الانسان العربي سياسياً كان أو مفكراً أم صحافياً أم عاشقاً لا يظهر على حقيقته إلا في الحمام .
الخمر يلعب برأسي وزوجتي تلعب بجيوبي والبقال يلعب بحساباتي وأكثر من زعيم سياسي يلعب بمصيري .
الدولة لا تسأل المواطن عما يفعله من وراء ظهرها، إذا لم يسألها ماذا تفعل من وراء ظهره.
السلطة تراقب الشعب، والشعب يراقب السلطة، واسرائيل تراقب الجميع
الطغاة كالأرقام القياسيةلابد من أن تتحطم في يوم من الأيام!
الفرح مؤجل كالثأر من جيل إلى جيل، وعلينا قبل أن نُعَلِّم الناس الفرح، أن نعرف أولا كيف نتهجأ الحزن
إن المرأة هي المكان الوحيد الذي يجعل من الجهات الأربع جهة واحدة لا يمكن تحديدها .
إن النخبة لا تموت مبكراً، الشعوب هي التي تموت.
إن شعوباً جريحة برمتها يُساوم عليها أمام قدحي خمر .
حين يصبح للإنسان قضية، لابد أن تتبعها اضبارة أمنية .
سأمحو ركبتي بالممحاة، سآكلهما حتى لا أجثو لعصر أو لتيار أو مرحلة .
صار فم الإنسان العربي مجرد قنّ لايواء اللسان والاسنان لا أكثر .


عمرها ما كانت مشكلتنا مع الله، مشكلتنا مع الذين يعتبرون نفسهم بعد الله.
في ظروف الطغيان ليست البطولة أن تجلس على ظهور الدبابات بل أن تقف أمامها .
كل يوم أكتشف في وطني مجداً جديداً وعاراً جديداً أخباراً ترفع الرأس وأخرى ترفع الضغط .
كلنا ، عصافير حدباء . تدعي المبادئ ، وتنفر من رائحة الفقرا .
كيف يعود الإنسان العربي الى تراثه قبل ألفي عام وهو لا يستطيع العودة الى حدود ال 67؟
لا أجهزة تنصت في الوطن العربي في أي مكان.. لأنه في الأصل لا أحد يتكلم .
لا تعنيني التسمية التي تطلق على ما اكتب، شعرا أم نثرا أم نحتا أم رقصاً
لا تكن متفوقاً في عالم منحط لأنك ستكون بقعة عسل في عالم من الذباب سيفنى العسل و يتبقى الذباب .
لا شيء يتفجر حتى الآن من المحيط إلى الخليج سوى اسطوانات الغاز .
لاتنحن لأحد مهما كان الأمر ضرورياً ، فقد لاتواتيك الفرصة لتنهض مرة أخرى !
لقد أصبح البشر كصناديق البريد المُقفلةمتجاورين ولكن لا أحد يعرف ما في داخل الآخر .
لكي تكون جراحك واضحة لا لبس فيها ولا إبهام، عليك أن تدفع جزية الدمار .
لم أستطع تدريب إنسان عربي واحد على صعود الباص من الخلف والنزول من الأمام فكيف بتدريبه على الثورة.
ليس ثمة شرقي إلا وفيه شيء من الخيانة
ما الفائدة من الإسم إذا كان صحيحاً ..و الوطنُ نفسُه مُعتلاً .
ما أن قلت لهم أن الامبريالية تنحسر، وأن الثورة العالمية على الابواب، حتى جاء كبش ونطحني على فمي .
ما جدوى أن يكون النظام من حديد والمواطن من زجاج؟
ما من جريمة كاملة في هذا العصر سوى أن يولد الإنسان عربياً.
من كثرة الطرق التي أصبحت تؤدي إلى فلسطين صارت القضية في حاجة إلى إدارة مرور !
هل مركبة العودة صناعة انكليزية حتى يكون السائق دائما على اليمين؟
وأعتقد أنه بعد هذا الزمن الطويل من البهجة، صار الشاعر مضطراً أن ينوح، وأن يبدل هويته إلى غراب.
وحدهُم الشُّهدَاء لا يختالُون بالأوْ
ولن أيأس ولن أستسلم ما دام هناك عربي واحد يقول لا في هذه المرحلة ولو لزوجته .
ومن اليمين الى اليسار ومن اليسار الى اليمين، من دون حرية لا يمكننا الانتصار حتى على دودة القطن .
يبدو أن تحرير العقل العربي أصعب من تحرير فلسطين .
كلما اجتمع عربيان، كانت المخابرات ثالثهما.
إن الموت ليس هو الخسارة الكبرى .. الخسارة الأكبر هو ما يموت فينا ونحن أحياء ..
أيتها المقابر الجماعية .. أريد رفاقي.
هناك الكثير من الأشياء تستحق الركل أكثر من تلك الكرة المطاطية البائسة.
من أنتم ؟ نحن العرب .. ماذا تشتغلون ؟ نحن لا نشغل ، العالم يشتغل بنا.
المبدع كالنهر الجاري متى استقر تعفن.
أحببت وكرهت .. فرحت فحزنت .. ضحكت فبكيت .. ولكني رغم كل الألم عشت , وهذه خلاصة دنياي مع تجاربي.
‏أضحك وأبكي في الظلام وأكتب في الظلام وكلما قرع باب أو تحرّكت ستارة سترت أوراقي بيدي كبغيّ ساعة المداهمة! من أورثني هذا الهلع؟
لا أراهن على نفاذ الخبز أو الماء او الوقود بل أراهن على نفاذ الصبر.
اني شجرة فرح , واذا بخريف صاعق يضربني حتى الجذور.
انا لا اطيق العودة الى البيت ، فما بالك بالعودة الى التراث.
أنا مثل السجين الذي ظل عشرين عاماً يحفر نفقاً في زنزانته ثم أكتشف أن النفق الذي حفره يؤدي الى زنزانة أخرى.
قراراتنا وطنية لكن قطع الغيار من الخارج.
أحياناً الصمت ، أجمل موسيقى في العالم.
إنني ألمح آثار أقدام على قلبي .
لقد جربتم الإرهاب سنيناً وقروناً طويلة وها أنتم ترون إلى أين أودى شعوبكم .. جربوا الحرية يوماً واحداً لتروا كم هي شعوبكم كبيرة وكم هي إسرائيل صغيرة.
يا إلهي, كل الأوطان تنام وتنام، وفي اللحظة الحاسمة تستيقظ،الا الوطن العربي فيستيقظ ويستيقظ، وفي اللحظة الحاسمة ينام.
عجيب، كل هذه القمم وما زلنا في الحضيض.
لم انتسب لحزب البعث العربي الاشتراكي لعدم وجود مدفأة فيه ، وكنت صغيراً وكانت أيام صقيع في سلمية ، لكن ذهبت وانتسبت للحزب القومي السوري الاجتماعي بلا أن اعرف اهدافه ودون أن أقرأ مبادئه ، فقط لأن كان به مدفأة.
لا توجد حرية , توجد خطابات عن الحرية.
لقد اتفق العرب على خيانة كل شيء.
ضعني أغنية في قلبك.
لا يستقيم الحب إلا على ساقين , ساق الاهتمام وساق الاحترام , فإذا فقد أحدهما فهو حب أعرج.
أيتها الغيوم المتجولة في كل مكان ، هل مر بك أعرق وأخصب وأكرم وأنبل وأتعس من شعبي.
المأساة ليست هنا. إنها هناك، في المهد، في الرحم! فأنا قطعاً ما كنت مربوطاً إلى رحمي بحبل سرة، بل بحبل مشنقة.
كن غاضبا أو سعيدا يا حبيبي، كن شهيا أو فاترا، فإنني أهواك.
لست سياسياً ولا أفهم في السياسة أكثر مما يفهم القرد بنظرية (داروين) التي هو محورها وجوهر مناقشتها.
أريد أن أكون وحيداً في حبي وعذابي وكبريائي وعطائي وكراهيتي وسريري.
الصمود والتصدي: صمود على الكراسي والتصدي لكل من يقترب منها.
العنق الأعزل لا يستطيع الانتصار على سكاكين الجلادين.
بعد أن تذهب تخمة البترول، لن يبقى لنا إلا الكولسترول!
أمة بكاملها تحل الكلمات المتقاطعة وتتابع المباريات الرياضية أو تمثيلية السهرة والبنادق الإسرائيلية مصوبة إلى جبينها وأرضها وكرامتها وبترولها.
الذين لا‌ يأتون لا‌ يقترفونَ غير خطيئة الغياب , أما نحنُ فنقترف خطيئة الحياة دونهم! ونظلّ غارقين في الحنين، مبللين بدهشة الا‌نتظار.
لا شيء غير القتل والنهب وسفك الدماء، لا أحد يفكر أن هناك طفولة يجب أن تنمو.
أشعر أن شيئاً تحطم في أعماقي غير الأضلاع ، شيء أهم من العظام لا يمكن ترميمه على الاطلاق.
الإنسان العربي ليس مسحوقاً فحسب.. بل أصبح “بودرة “.
عندنا اقتصاد وطني، صناعات وطنية، تربية وطنية، أحزاب وطنية، مدارس وطنية، أناشيد وطنية، أقلام وطنية، دفاتر وطنية، مدافئ وطنية، بترول وطني، أحذية وطنية، شحاطات وطنية، حمامات وطنية، مراحيض وطنية، ولكن ليس عندنا وطن.
كل ما في الأرض والسماوات والمحيطات للوطن والوطن لبضعة لصوص.
ومهما كانت الحفر عميقة والظلام دامساً والضباب كثيفاً سأرى ما أريد رؤيته وأصل إلى ما أريد الوصول إليه , فمنذ عصر الإنحطاط وأنا أترنح مبسوط الذراعين ولم أسقط حتى الآن.
لا أعرف الحكمة من وجود البنج في المستشفيات العربية .. فنحن بالأساس شعب مخدر.
يا إلهي..امنحني قوة الفولاذ، ورقة الفراشة.
كلما أمطرت الحرية في أي مكان في العالم،
يسارع كل نظام عربي إلى رفع المظلة فوق شعبه خوفاً عليه من الزكام.
يا رب امنحني أرجل العنكبوت لأتعلق أنا وكل أطفال الشرق بسقف الوطن حتى تمر هذه المرحلة.
إنني في رعاية دائمة لا بأس بها , الشمس تحميني من المطر , والمطر من التجول , والتجول من اللصوص , واللصوص من التبذير , أزمة المواصلات تحميني من المسرح.
هنا.. في منتصف الجبين .. حيث مئات الكلمات تحتضر.. أريد رصاصة الخلاص.
هذا القلم سيقودني إلى حتفي .. لم يترك سجناً إلا وقادني إليه ولا رصيفاً إلا ومرّغني عليه.
ما الفائدة من أن تكون قادراً على كتابة أي شيء في هذا العالم, ولست قادراً على تغيير أي شيء في هذا العالم.
وحدهم الفقراء يستيقظون مبكرين قبل الجميع حتى لا يسبقهم إلى العذاب أحد.
أيها النساجون , أريد كفنا واسعا لأحلامي.
كيف يسمح أي منا نحن أبناء هذا الجيل لنفسه بالنوم والإستعمار مستيقظ في كل مكان ؟ ثم نحن العرب هل استيقظنا في الأصل حتى ننام ؟! إن ما نحتاجه ليس غرف نوم بل غرف استيقاظ.
كأن هناك من يريد تحنيط الأجيال العربية وربطها بسلاسل الماضي حتى تتفرغ إسرائيل للمستقبل.
وما من قوة في العالم ترغمني على محبة ما لا أحب وكراهية ما لا أكره.
اتفقوا على توحيد الله وتقسيم الاوطان.
طوال عمري وأنا خائف من الله ثم اكتشفت أن الله هو ملاذي.
الحب : المرض الوحيد الذي أريد أن أقع فيه دون إسعاف.
انا سأكتب , سأغني , سأرقص , سأجن , لكني لن اطلق الرصاص.
كان لا يريد ذلك ؟ وهل تستطيع أعظم هيئة قضائية في التاريخ أن تقاضي أحقر ديك في أصغر قـُنّ في العالم لأنه لا يصيح عند شروق الشمس ؟ طبعاً لا تستطيع، ولذلك اختلط الحابل بالنابل، الصباح بالمساء، الجبان بالشجاع، والضحك بالعواء.
كل طبخة سياسية في المنطقة أمريكا تعدها وروسيا توقد تحتها واوروبا تبردها واسرائيل تأكلها والعرب يغسلون الصحون.
إن حرية التعبير والكلام والمعتقد مضمونة لجميع فئات الشعب ويستطيع أي مواطن عربي في أي بلد عربي أن يدخل على أي مسؤول ويقول ما يشاء ولكن متى يخرج فهذه مسألة أخرى.
لا تكن موهوبا، فهذا زمن التافهين!
اسوأ ديمقراطية في الدنيا أفضل من أعدل ديكتاتور.
أناشدك الله يا أبي ! دع جمع الحطب والمعلومات عنّي ، وتعالَ لملم حطامي من الشوارعِ قبل أن تطمرني الرّيح أو يبعثرني الكنّاسون.
ينبغي أن تعلم بأن كل شخص تقابله يعلمك شيء ما.
حسنا أيها العصر لقد هزمتني لكنني لا أجد في كل هذا الشرق مكانا عاليا أرفع عليه راية استسلامي.
في أعماقنا رعد وبرق وعواصف وأمطار ,لا تشير اليها الأرصاد الجوية أبدا.
لا شيء يربطني بهذه الأرض سوى الحذاء.
مصيبة كبرى عندما لا يُفرّق السياسي بين الخيار الاستراتيجي والخيار باللبن .. عندها لن ترى أي فرق بين السُلطة والسَلَطة.
أيتها العضّة العميقة , ‏في قلب الربيع , ‏حبكِ لا ينسى أبداً ‏كالإهانة , ‏كجراح الحسين.
سأخرج من بيتي عارياً وأعود الى غابتي.
أيها الوطن السريع الطلقات والكاتم الأنفاس سدّد بإحكام ! خذني على محمل الجدِّ ولو مرَّة في العمر بطلقة بائنة.

About محمد الماغوط

محمد أحمد عيسى الماغوط (1934- 3 أبريل 2006) شاعر وأديب سوري، ولد في سلمية بمحافظة حماة عام 1934. تلقى تعليمه في سلمية ودمشق وكان فقره سبباً في تركه المدرسة في سن مبكرة، كانت سلمية ودمشق وبيروت المحطات الأساسية في حياة الماغوط وإبداعه، وعمل في الصحافة حيث كان من المؤسسين لجريدة تشرين كما عمل الماغوط رئيساً لتحرير مجلة الشرطة، احترف الفن السياسي وألف العديد من المسرحيات الناقدة التي لعبت دوراً كبيراً في تطوير المسرح السياسي في الوطن العربي، كما كتب الرواية والشعر وامتاز في القصيدة النثرية وله دواوين عديدة. توفي في دمشق في 3 أبريل 2006.
This entry was posted in الأدب والفن, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.