محمد والأسلام .. اللغز

1 . لم يكن مصيبا أبو بكر الصديق عندما قال غداة وفاة رسول الأسلام ، ضحى يوم الاثنين ربيع الأول سنة 11 هـ ، الموافق 8 يونيو سنة 632 م وقد تّم له ثلاث وستون سنة : ” ألا من كان يعبد محمدًا ، فإنّ محمدًا قد مات ، ومن كان يعبد الله فإن الله حيّ لا يموت ” ، وذلك لأن محمدا هو المحور الرئيسي ل ” الله والأسلام والمسلمين ” ، في تلك الحقبة ، وما يزال كذلك / الأن ، في عهد التطرف الديني السلفي والوهابي والمقترن فيما بعد بأنتشار المنظمات الأرهابية الأسلامية التي تنهج نهج الرسول والصحابة والسلف في ثقافة القتل ، والحديث التالي أبلغ مثال ( حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا .. عن أنس بن مالك أن رهطا من عكل أو قال عرينة ولا أعلمه إلا قال من عكل قدمواالمدينة فأمر لهم النبي بلقاح وأمرهم أن يخرجوا فيشربوا من أبوالها وألبانها فشربوا حتى إذا برئوا قتلوا الراعي واستاقوا النعم فبلغ ذلك النبي غدوة فبعث الطلب في إثرهم فما ارتفع النهار حتى جيء بهم فأمر بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمر أعينهم فألقوابالحرة يستسقون فلا يسقون قال أبو قلابة هؤلاء قوم سرقوا وقتلوا وكفروا بعد إيمانهم وحاربوا الله ورسوله ) ، فهم أنتجوا مفهوما معتقديا جديدا مهيمن عليه الرسول سيرة وسننا وسلوكا وأحاديثا ، ويمكن القول أيضا ، أن محمدا في أخر دعوته أنتج ولادة جديدة لمفهوم الله والأسلام والمسلمين الكل معا ! .

2 . من ناحية أخرى ، أني أرى أن رسول الأسلام طور مفهوما جديدا للذات الألهية بالتحديد ، فبعد أن كان الله متبوعا كأله أصبح تابعا أو ملحقا للرسول !! ، منفذا لأهوائه ، فعائشة بنت أبي بكر ، الزوجة المقربة للرسول ، والتي روت الكثير من الأحاديث عنه ، قالت هذا / في واقعة وهب النساء أنفسهن للرسول ! والتي على أثرها نزلت الأية التالية لتبرر هذه الواقعة فعلا ( تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ / الأحزاب:51 ) ، حيث قالت عائشة للرسول : ” ما أرى ربك إلا يسارع في هواك ” !! ، وقد ذكرت الواقعة في صحيح البخاري » كتاب النكاح » باب هل للمرأة أن تهب نفسها لأحد ، نسرد الحديث التالي الذي يشير للواقعة المذكورة انفا : حدثنا محمد بن سلام حدثنا ابن فضيل حدثنا هشام عن أبيه قال : كانت خولة بنت حكيم من اللائي وهبن أنفسهن للنبي فقالت عائشة : أما تستحي المرأة أن تهب نفسها للرجل فلما نزلت ترجئ من تشاء منهن قلت يا رسول الله ” ما أرى ربك إلا يسارع في هواك ” .
3 . وكذلك الأمر عندما رأى الرسول زينب بنت جحش / أبنة عمته وزوجة أبنه بالتبني زيد بن محمد ، وهي في عجلة في لبس ثوبها ! ، فوقعت في هواه ، والواقعة مروية في طبقات بن سعد ، وفي تاريخ الطبري : ( وعن محمد بن يحيي بن حبّان قال : جاء رسول الله بيت زيد بن حارثة يطلبه ، فيقول : أين زيد ؟. وتقوم إليه زينب زوجته فُضلاً فأعرض رسول الله عنها فقالت : ليس هو هاهنا يا رسول الله فادخل بأبي أنت وأمي . فأبى رسول الله أن يدخل وإنما عجلت زينب أن تلبس لما قيل لها رسول الله على الباب ، فوثبت عجلى فأعجبت رسول الله . فولى وهو يهمهم بشيء لا يكاد يُفهم منه إلا ربما أعلن : سبحان الله العظيم سبحان مصرف القلوب.. ) . وعلى أثر الواقعة تنزل أيات تأمر بألغاء التبني : ﴿ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ﴾ / سورة الأحزاب 4 ، وأخرى تؤشر زواج الرسول بزينب ( وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً / سورة الاحزاب37 ) .

4 . الواقعة الأخيرة تؤطر لعدة محاور منها ، تلبية الله والوحي لأهواء الرسول ، فتنزل أيات تشرعن ألغاء التبني وتمهد طلاق زينب من زيد وتمهد لزواج الرسول من زينب ، وهذا النهج يؤشر أيضا أن محمدا ليس من يوحى أليه بل هو العملية بأجمعها ! / أي هو مصدر الوحي وهو مسطر النص ! ، والامر يقودنا الى القرأن و مفهوم ” اللوح المحفوظ ” ، وتفسيرها ، في لوح محفوظ أي : هو في الملإ الأعلى محفوظ من الزيادة والنقص والتحريف والتبديل – هذا في تفسير ابن كثير . وقال ابن القيم : وقوله محفوظ : أكثر القراء على الجر صفة للوح ، وفيه إشارة إلى أن الشياطين لا يمكنهم التنزّل به لأن محله محفوظ أن يصلوا إليه ، وهو في نفسه محفوظ أن يقْدِر الشيطان على الزيادة فيه والنقصان . * والتساؤل هنا هل أن واقعة زينب بنت جحش وطلاقها من زيد وألغاء التبني ومن ثم زواجها من الرسول وكل الأيات السابقة الذكر المتعلقة بهذا الصدد كانت منذ الأزل في اللوح المحفوظ عند الله !! .

5 . أرى أنه هناك تبادل بالأدوار بين رب محمد ومحمد نفسه ، فبينما هناك نصوص تؤشر لنوع من تقبل وأعتراف للأخر ك ( نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ / (3)سورة آل عمران ) و ( لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُون / َ (82)سورة المائدة ) . ولكن كل هذه النصوص تغيرت حسب تغير قوة وسلطة ومركز محمد القبلي ، فالأمر أصبح لدى محمد مسألة وجود وسلطة ، فضرب كل ما قيل من نصوص وأحاديث جانبا ، وأظهر وجه الحقيقي تحت مظلة سيفه ، وهذا متمثل بالحديث التالي ( وعَن ابن عُمَر عنْهَما، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : أُمِرْتُ أَن أُقاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَن لا إِلهَ إِلاَّ اللَّه وأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، ويُقِيمُوا الصَّلاةَ ، وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ ، فَإِذا فَعَلوا ذلكَ، عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وأَمْوَالَهم إِلاَّ بحَقِّ الإِسلامِ ، وحِسابُهُمْ عَلى اللَّهِ مُتفقٌ عليه . ) . وختم الأمر بألغاء كل المعتقدات نقطة رأس السطر ، ( إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ۗ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ / 19 سورة أل عمران ) .
وأعتقد أن الأية السابقة هي نهاية وختام كل التناقضات النصية في الموروث الأسلامي في الحقبة المحمدية ! .
اللغز :
الله ومحمد في الأسلام ، من هو العابد ومن هو المعبود ! ، ومن هو التابع ومن هو المتبوع ! ، ومن هو الأمر ومن هو المأمور ! ، أهناك تبادل في الأدوار ! ، ولم هناك أنقلاب وتغيير في مفاهيم النص القرأني ! وفق تطور الأحداث وتغيير مراكز القوى ! ، ولم الوحي أختلف نهجه في مراحله المختلفة ! ، ولم فتر الوحي بعد موت ورقة بن نوفل ! ، حتى دفع الرسول للأنتحار ! ، وما علاقة ورقة بالوحي ! نعم كان هناك دورا لورقة بالدعوة المحمدية ، ولكن هل كان ورقة في حقبة معينة هو الوحي ! .
اللغز هو أعتبار الله أن الدين عنده هو الأسلام ، وعلوه على باقي المعتقدات ، والباقى كفرة أن لم يدخلوا الأسلام ، ناسيا أو متناسيا أو غافلا أنه القائل ( لا أكراه بالدين / 256 سورة البقرة ) ، ولم فضل الله المسلمين كعباد على كل البشر ! ، علما أن محمدا نفسه قال ( الناس مستوون كأسنان المشط ليس لأحد على أحد فضل إلا بتقوى الله ) ، من جانب أخر كيف لله وهو ” العادل ” ، أن يكون لاغيا لباقي المعتقدات ، وكيف يكون الله ناكرا لعباده من اليهود والمسيحيين والصابئة و… وهم يعبدوه ! ، اللغز المحير أنه ليس من حدود واضحة بل هناك تداخل عميق بين الله ومحمد !! .
أني أرى أن محمدا خطف الله / في بعض المراحل ، وأصبح رهينة عنده ، وأقام محمد بوحيه برسم نهج معتقد الأسلام بنسخته المحمدية الشخصية المحدثة ، وهكذا تعامل من تبعه من خلفاء وأمراء بالدين وفقا لمقتضيات الظروف الزمانية والمكانية بما تضم من واقع مجتمعي بكل متغيراته المستقبلية الفكرية والفقهية ، مع الأخذ بنظر الأعتبارتبدل الأحداث السياسية والسلطوية ، ومن ثم أنتجوا هولاء الحكام أسلاما أخرا وفق منظورهم الدنيوي ويتماشى مع مصلحة النظام
والحكم والسلطة !! .

.

About يوسف يوسف

يوسف يوسف كاتب و باحث
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.