محمد منير الفقير: #المشيخة_السنية_الدمشقية وعلاقتها مع نظام #الأسد

Mhd Mounir Al-Fakir محمد منير الفقير

– جزء من المشيخة السنية الدمشقية بعد الثمانينات كان متماهيا مع النظام بل صنع النظام هذا الجزء الكبير نسبيا على عينه وجزء آخر كان يفاوضه لبعض المكاسب وثمة جزء كان ينابذه مااستطاع وكثيرا ماتعثر هذا الأخير خلال مناورته وكان مصيره الاعتقال؛
– كثيرا ما انتقدت انا وكثير من الشباب نشوة بعض طلبة العلم والدعاة والمشايخ بحظر النظام لكتب عن الحجاب ومقالات لبعض العلمانيين واليساريين وتوقيف لبعضهم ، كانت وجهة نظرنا أنه لايليق بالجسم الديني أن يستند إلى أدوات الاستبداد من اجهزة أمن وغيرها في مواجهة الفكر المخالف ، فالفكرة تنابذ بالفكرة؛
– النشوة نفسها كانت عند هؤلاء او جزء معتبر منهم حين عسفت الأجهزة الأمنية بالتيار السلفي العلمي ( المسالم ) فضلا عن الجهادي بناءا على طلب البوطي نفسه وعدد اخر من المشايخ والعلماء ( راجع خطبة الأسافين الثلاثة للبوطي) ، نعم البوطي نفسه الذي يقال إنه امر باعتقال احد الكتاب المحسوبين على اليسار ” سابقا”، بل يقال إن بعض شيوخ الطرق الصوفية في دمشق قدم استشارات مستمرة وقتها للاجهزة الامنية وخاصة الامن العسكري لمساعدتها في بناء فهم بالحد الادنى عن السلفية خارج كتب ابن تيمية وبالعودة لها واكتشاف من هو سلفي ومن هو غير ذلك ؛
– النظام من جهته كان يلعب على الحصان الرابح اجتماعيا ( بمعنى لو ان حصان السلفيين رابح اجتماعيا لتبنى الدفاع عنه ونفس الكلام على التيارات غير الدينية، لا يهم النظام مثقفوا الصالونات والنخب أيا كان اتجاههم ، فكان توقيفهم مجد له على المستوى الشعبي وليس على المستوى المشيخي أكثر من خلع حجابات الدمشقيات مطلع الثمانينات ؛

-على أن النظام حين كان يضيق على بعض العلمانيين كان يسحب الكثير من المكتسبات من الجسم الديني ( قانون الجمعيات الذي كان الهدف منه بتر الاذرع المجتمعية للجسم الديني وخاصة الممتدة في الأوساط الشعبية الفقيرة وبعيدا عن الطبقة الوسطى) ؛
– نفس النظام الذي كان يدفع بالمؤسسات الدينية للمشاركة بكثافة في الاحتجاجات على الرسوم المسيئة للنبي محمد (ص) ، بث عناصره لتقوم باحراق السفارة الدنماركية(بمساعدة بعض الغوغاء) ومحاولة النيل من الفرنسية وقد صادفت العقيد في الامن العسكري منهل سويد في العتمة بعد قطعهم التيار الكهربائي عن محيط السفارة الفرنسية بدمشق( كان يعرفني وقتها واعرفه) وهو يوجه العناصر للقيام باعمال تخريب ، ثم ليصدر النظام للعالم رسالة مفادها أنه هو نفسه من يضبط هؤلاء المسلمين السنة المتوحشين ، وبيديه مفاتيح الحافلات التي اقلتهم الى العراق وقوائم أسمائهم على معبر البوكمال ليتم تلقفهم اثناء عودتهم للبلاد ورميهم في صيدنايا ليكون الاستعصاء ويلعب النظام لعبته خلال الاستعصاء ثم خلال الثورة؛
– اتسمت علاقة بشار بالمشيخة السنية الدمشقية بالتعالي والفوقية على عكس مايروج له ، بل إن البوطي لم يحظى بعشر معشار اللقاءات التي كان يحظى بها مشايخ الشيعة المحسوبين على إيران وبقي واقفا على باب الابن لعدة سنوات ليحظى بمقابلة وهو الذي كان لاينفك يقابل الاب في الشهر مرتين على الاقل ، حيث فتح الأسد الابن الباب على مصراعيه لنشر التشيع الصفوي في معاقل العرب السنة التاريخية ( حوران- جنوب دمشق ودمشق القديمة- الرقة- حلب) في المقابل كان الاعتقال على الشبهة لكل من يفكر للحظة بالاحتجاج على سياسات فرض التشيع ترغيبا وترهيبا (راجع البعث الشيعي لعبد الرحمن الحاج)؛
– ثمة طبقة علمية أكاديمية وغير أكاديمية من المشيخة السنية الدمشقية نأت بنفسها عن السلطة والمجتمع ( بشكل او باخر) واتجهت الى اغناء الحالة المعرفية اكاديميا وبحثيا وكانت تحظى ايضا باحترام اجتماعي؛
– أما فتح المساجد للقبيسيات فكان بهدف تأطير نشاطهن ورصده واخراجه من البيوت ، النظام اتجه في عهد الابن أكثر الى دعم العمل المسجدي المقونن على حساب العمل الدعوي المنزلي صعب الرصد والتحكم؛
– العلوية السياسية كانت ابعد من هذا كله وأعمق منه اثرا واكثر تجذرا ، وهي التي كانت تدير التوازنات أعلاه ،وفي اطارها تتحرك كل الفواعل تتشابك وتتحالف وتنكفئ، ومن السذاجة بمكان الاعتقاد بأن المؤسسة الدينية او رموزها كانوا أصحاب القرار (على مستوى النظام وليس على مستوى الحكومة).
ملاحظة : الحديث أعلاه ينسحب على عموم الجسم الديني ببقية المحافظات بشكل متفاوت تبعا لنمط العلاقات القائمة فيها وعلاقتها مع دمشق .

This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.