متي يتصالح المسلمون مع العالم

حامد عبد الصمد

صار أهم مقالب الكاميرا الخفية فى أوروبا هو أن تهتف «الله أكبر» فى وسط حشود المارة والسياح وتترك حقيبة على الرصيف وتجرى!! ستجد تلك الحشود فجأة، وبدون اتفاق مسبق، تنفضّ من حولك وتندفع فى ذعر وهلع وعشوائية وفى أحداقها المتسعة رعب هو قمة الكوميديا السوداء وذروة مسرح العبث! صارت أسماء «محمد وعلى وعمر ومحمود» على جوازات السفر فى مطارات العالم مبرراً للاحتجاز والبهدلة والريبة والشك والتوجس. كثير من الجاليات الإسلامية فى أوروبا تسعى لجيتوهات خاصة منسلخة عن مجتمعها الذى هاجرت إليه والذى يدعمها ويبنى لها مساجد من ضرائب أبنائه، وبرغم ذلك يستعصون على الاندماج فى تلك المجتمعات، بل ويمارس أبناؤهم من الشباب الإرهاب ضدها!! لماذا المسلمون فقط والآن هم الأسماء التى تتردد فى جميع العمليات الإرهابية، للأسف الشديد، من «بوكو حرام» و«القاعدة» فى نيجيريا ومالى إلى «داعش» وأذيالها فى فرنسا وبلجيكا؟! لا بد أن نواجه هذا السؤال بشجاعة ونعترف ولا ندفن رؤوسنا وأمخاخنا المتصحرة فى رمالنا الحارقة. «الله أكبر»، تلك العبارة المقدسة التى بدلاً من أن تبث الطمأنينة وتقهر اليأس من أى عارض طارئ لأن «الله أكبر» وحتماً سيمد يده إليك ويحنو عليك وينقذك، بدلاً من هذا المعنى صارت «الله أكبر» افتتاحية طقس ذبح بالسكين أمام الكاميرات، أصبحت «أوفرتيرا» لموسيقى الدم النازف والأشلاء المبتورة والبطون المبقورة، أضحت من مشهيات أضاحى البشر التى يتناولها تتار العصر الحديث الداعشيون قبل منيو التفجير والتفخيخ والأحزمة الناسفة ببهارات الجلود المحروقة والأمعاء المشوية! قديماً قال الكاتب الإنجليزى «كيبلنج»: «الشرق شرق والغرب غرب ولن يلتقيا». فى زمن التنوير حاول طه حسين ورفاقه دحض هذه المقولة، وما إن بدأت بذور التنوير فى منحنا الزهور والبراعم حتى اكتشفنا أننا كنا نلفّق لا نوفّق! وسرعان ما أجهض رشيد رضا أفكار أستاذه محمد عبده وبدأت جحافل الجهل والتجهيل السير فى طريق الندامة ودرب اللى يروح ما يرجعش. الغرب معذور حين ينتابه هذا العصاب ويعيش تلك الفوبيا، فالإسلام عنده هو المسلمون، والمرادف الإنسانى لهذا الدين أمامه هو سلوكيات أبنائه، والمعادل الموضوعى لأفكاره هو تصرفات هؤلاء البشر الذين يحملون بطاقات هويته. ولا يحاول أحد طرح تلك المقولات والمبررات الوهمية الهلامية من قبيل «لماذا لا يطّلع هؤلاء الأوروبيون والأمريكان على القرآن وعلى كتبنا الإسلامية حتى يتعرفوا على الإسلام الصحيح؟»، هذا سؤال استسهالى ينطلق فى حواراتنا بشكل إسهالى، فبدلاً من أن يجعل كل منا من نفسه قرآناً يمشى على الأرض يظل يصرخ: «انتم ليه مابتقروش كتبنا يا صليبيين يا كفرة؟!!»، ولا يسأل نفسه لكى يعرف صعوبة بل استحالة تحقيق هذا للمواطن الأمريكى أو الأوروبى العادى المشغول بحياته وعمله. لم يسأل نفسه: قبل أن أطالب البوذى بقراءة كتابى هل قرأت أنا كتاب البوذية أو الكونفوشيوسية، وهل أنا أعترف داخلياً بحقهم فى التفكير الحر واعتناق واعتقاد ما يشاءون؟، وبالطبع ينسحب هذا على باقى الكتب والثقافات، لذلك لا بد أن يُطرح هذا السؤال بقوة: متى نتصالح وكيف سنتصالح مع هذا العالم من حولنا؟ فنحن نخاصمه فكرياً ونتسول منجزاته مادياً ثم نريد تفجيره بالسلاح الذى نستورده منهم ولا نقدر على صناعة مسمار فيه!! إنه قمة العبث واللامنطق.


قبل أن نطلب إجابة هذا السؤال عن توقيت وكيفية تصالحنا مع العالم، لا بد أن نناقش أسباب خصام المسلمين مع العالم وصعوبة اندماجهم فى تلك الحداثة بمجتمعاتها وأفكارها وقيمها، ولماذا يتحول هذا الخصام من مجرد خصام فكرى وقطيعة معرفية وعزلة اجتماعية إلى عدوانية وإرهاب وكراهية وتربص وتفخيخ وانتحار وتدمير؟!، حاول علماء الاجتماع فى نهاية السبعينات مع بداية تنامى ظاهرة الإرهاب تحليل تلك الظاهرة ومعرفة أسبابها ودوافعها، عرضوا علينا كل بضاعة النظريات من كافة المدارس وكنا نحفظها عن ظهر قلب ونستريح نتيجة إلقاء عبء فهمها على تلك الأسباب التى للأسف لم تفسرها بل زادتها وزادتنا اضطراباً وتشويشاً، اتهموا الفقر وقالوا إنه المجرم الحقيقى والفاعل المستتر خلف كل العمليات الإرهابية، وعندما ظهر بن لادن ابن أغنى عائلة سعودية والذى تلقى تعليمه فى أرقى جامعات الغرب ومعه الظواهرى سليل الحسب والنسب الذى يمتد إلى «الظواهرى» شيخ الأزهر ومنارة الطب من ناحية الأب، و«عزام» أول أمين عام لجامعة الدول العربية من ناحية الأم، سقطت حتمية تلك التفاسير السهلة، ذهبوا ناحية مستوى التعليم فقالوا إنه الجهل صانع الإرهاب، واجهنا الظواهرى رافعاً شهادة دكتوراه الجراحة، وزعماء الإخوان من أساتذة الجامعة مهندسون وأطباء وصيادلة ومعهم الانتحارى محمد عطا الذى فجر برجى التجارة فى أحداث سبتمبر هو ومجموعته والذى كانت شهادته من هامبورج فى تخطيط المدن تقبع فى شنطة الهاندباج التى احترقت مع جثته!!، اتجه علماء الاجتماع إلى حل آخر لتفسير ظاهرة الإرهاب بالتفسير المكانى الجغرافى، من يعيش فى ثقافة البداوة لا بد أن تكون احتمالات تشربه للفكر الإرهابى واقتناعه واعتناقه له كبيرة، أما من سيعيش فى بلاد النور والتحضر والحداثة كفرنسا ويتعلم تعليمها وينخرط فى مجتمعاتها ومنتدياتها ومسارحها وأوبراتها.. إلخ حتماً لن يكون إرهابياً، وكأن القدر يلعب مع علماء الاجتماع لعبة توم وجيرى، إذا بفرنسيين مسلمين مولودين فى فرنسا ومن أصل عربى يفجرون ويطلقون الرشاشات على رسامين فى مجلة ساخرة ثم على رواد مسرح ومطعم وملعب كرة قدم، وهنا يثار تساؤل: لماذا لم تؤثر فيهم الثقافة الفرنسية العلمانية ومدارسها المتفتحة؟، لماذا لم يعودوا إلى مجتمعاتهم العربية المسلمة التى يجدون فيها اليوتوبيا والجنة الموعودة والإسلام الصحيح؟!، هذا هو الحل الأسهل بدلاً من القتل والتدمير والتفخيخ، المدهش أن كثيراً منهم فى فرنسا وغيرها من بلاد أوروبا وأمريكا مرتباتهم عالية وحياتهم رغدة، ومن يعانى منهم من بطالة يقبض معونة من الدولة التى يكفّرها!!، يرى أمريكى مسلم باكستانى كيف يتعامل الأمريكان مع المعوقين على سبيل المثال بمنتهى الرقة والإنسانية والاهتمام ثم عندما يقرر إطلاق النار يختار هؤلاء الذين لا حول لهم ولا قوة!!، يهاجر أحدهم من شمال أفريقيا إلى بلجيكا والآخر من جحيم سوريا إلى اليونان معرَّضاً للغرق والموت فى قارب كسيح مشتاقاً للوصول إلى شاطئ أى مدينة أوروبية ليشكلا خلية إرهابية لتفجير أوروبا!!، تبنى أوروبا لهم المساجد من ضرائب أبنائها وتسمح للسعودية وغيرها ببناء مراكز إسلامية فخمة ممتدة بطول أوروبا وأمريكا وعرضها، لتصبح هذه المساجد والمراكز للأسف منصة إطلاق صواريخ التكفير على رؤوس مواطنى تلك البلاد التى تندهش وتتساءل: «عملنا فيهم إيه الناس دول عشان يعملوا معانا كده؟!»، بعد اليأس من كثرة التحليل ومطاردة الأسباب قال الباحثون فى علم الاجتماع وشئون الإسلام السياسى إنه الفن، من يتذوق الموسيقى لن يذهب إلى حيث أمير الجماعة ولن يحمل السكين ليذبح إنساناً، حتى ظهر لنا المطرب الجهادى فضل شاكر، والذى كنا نراهن على عذوبة صوته ورقى إةحساسه!!، إذن أين المشكلة؟، ما السبب فى هذا الخصام وتلك القطيعة بين المسلم والحداثة؟، لماذا هذا الإحساس العدوانى تجاه الغرب؟، بالإضافة إلى تلك الأسباب من المؤكد أن الأساس والجذر هى أفكار قابعة فى بطون كتب المسلمين قد خلقت هذا الخصام وتلك العدوانية التى تفوقت على -وابتلعت فى جوفها- أى أفكار أخرى تحض على السلام والمحبة.
طرحنا اجتهادات علماء الاجتماع فى بحث أسباب وجذور هذا الخصام وذلك العداء تجاه الغرب والعالم والمختلف والآخر الذى نعانى منه كمسلمين، هناك الفقر والجهل وضعف التعليم.. إلخ، ورغم أهمية تلك الأسباب فإن الاستثناءات الصارخة التى ذكرناها مثل الثرى المليونير الإرهابى وسليل العائلات والحسب والنسب المتطرف وحامل الدكتوراه الانتحارى.. كل هؤلاء جعلونا نوجه بوصلة تحليلاتنا إلى حيث الأفكار التى يستظل بها كل هؤلاء والتى تجعل منها منبع الإرهاب الأول الذى لا بد أن نجففه، فالبعوض لا تقتله أطنان المبيدات بل يبيده تجفيف المستنقعات، لن نتصالح مع العالم إلا إذا تنازلنا عن أفعل التفضيل الذى ينفخ غدة التعالى لدينا رغم فقرنا وضعفنا ووهن اقتصادنا وخراب أوطاننا، إلا أننا نصر على أننا الفرقة الناجية من بين كل أديان ومذاهب العالم، وبما أننا نحن خاتم الرسالات السماوية فعلى الجميع الرضوخ لنا والدخول تحت مظلتنا الدينية، كل من هو لم يخرج من دينه أو اعتقاده ويلتحق بنا فهو إما ساذج أو عبيط أو متآمر أو مضحوك عليه، هذا هو ما يدور فى أذهان معظمنا، نمصمص شفاهنا ونقول أحياناً هامسين وأحياناً صارخين «كيف لهذا الرجل الذكى ألا يدخل حتى الآن إلى الدين الحق؟!، كيف لم يهتد؟! هل على عينيه غشاوة وعلى قلبه أقفال من فولاذ؟!!، لماذا لا نترك كل واحد فى حاله؟، مشكلتنا الأزلية هى الحِشَرية، نحشر أنوفنا بالعافية فى معتقدات وأفكار الآخرين، ولدينا جرعة زيادة ورغبة حارقة فى هداية البشر!!، باختصار بنهدى على روحنا، وللأسف نصرخ بهذه الحشرية والهداية حتى فى المجتمعات الغربية، عندما نركب الباص ونفتح القرآن نقرأه بصوت عال، والأكثر من ذلك، نطلب من جيران ورفاق الباص الصمت لأن كلام الله تتم تلاوته وعليك أن تصمت وتنصت احتراماً، يعنى سيادتك كمسلم لك الحق أن تطق فى دماغك أية تصرفات تحت اسم الدين ومش مهم اللى حواليك، من حقك هناك فى أوروبا أن تصلى طبعاً لكن ليس من حقك أن تترك عملك فى عز زحمة الشغل بحجة أنك ستصلى الظهر جماعة مع زملائك المسلمين وتقفل مدخل السلم والمكاتب كما يحدث فى مؤسساتنا وشركاتنا!!، أنتِ حرة فى طريقة ملبسك لكن من حق الأوروبى أن يعرف من بجانبه فى الفصل أو الشارع أو السوبر ماركت أو الأوتوبيس، كاشفة وجهها وهويتها بدون لثام، أنت تتخيل أنك الأفضل والأنقى ومكلف من الله بحشر أنفك فى شئون الآخرين والسعى لهدايتهم بأى طريقة وعن أى طريق، هذه الحشرية وهذه الرغبة فى الوعظ اللا إرادى تجعلنا دائماً فى خصام مع الآخر، فنصنف على أننا طائفة مزعجة خاصة فى البلاد التى تعودت على الهدوء والسكينة، المسلم المهاجر يظل أسير فرض ثقافته، إما أن يفرضها وإما أن ينعزل فى الجيتو الخاص بأبناء دينه وليس أبناء جاليته، بعض المسلمين الذين كانوا على حافة الغرق وهم يصارعون الموج للوصول يريدون رفع الأذان فى الميكروفون فى البلد الأوروبى الذى كانوا يتمنون مجرد سقف يظلهم فيه!!، ليه وعشان إيه.. ما هو الداعى لهذا التحرش الدينى؟!، المسلم لديه ساعة ومنبه وموبايل وألف شىء يشير إليه بوقت الصلاة ولكنه الصراخ والرغبة فى فرض العقيدة وفرد العضلات، وبالطبع من الميكروفون إلى الصلاة فى الشارع وعلى الرصيف إلى مشكلة المآذن فى سويسرا والنقاب فى فرنسا وختان البنات فى بلجيكا، وكأن من هاجر واستقر هناك لا يعرف قوانين هذه البلاد إلا إذا كان مسافراً مبيتاً وعاقداً النية على كسر هذه القوانين، من الممكن فهم هذه التصرفات من مهاجر حديث العهد بالبلد، ولكن المدهش هى أن مثل هذه التصرفات الصدامية مع بلاد الغرب تحدث من بعض المسلمين المولودين هناك والمتعلمين فى مدارسها والقابضين مرتباتها والمؤمّن عليهم صحياً فى مستشفياتها!!، لماذا هذا الفصام؟، ولماذا فى أغلب الأوقات تظل أفكار الحداثة والتنوير على سطح البشرة ولا تنغمس فى النخاع، هل يا تُرى سننجح فى تفسير ذلك التناقض؟!، عندما ننجح فى التفسير سننجح فى الصلح.
• الاندماج الضرورى لا يعنى تخلى المسلمين عن قيمهم الروحية أو عن أفضل قيمهم الاجتماعية أو عن تاريخهم؛ بل فقط تخليهم عن تقاليدهم المتناقضة مع قيم الإعلان العالمى لحقوق الإنسان والاتفاقات الأممية الأخرى المتفرعة عنها مثل اتفاقية منع التمييز ضد المرأة، واتفاقية حقوق الطفل، وحماية الأقليات.
• كثيراً ما يثير الإسلاميون الاعتراض التالى: أنتم تريدون استئصالنا من جذورنا! نعم، أعى ضرورة ارتباط الناس بجذورهم التاريخية، لكننى أقترح على المسلمين أن يرتبطوا بجذورهم رمزياً مثل الاحتفال بأعيادهم وممارسة قيمهم الروحية. وبالمقابل أقترح عليهم الارتباط العضوى بالحضارة الحديثة، أى بمؤسساتها الديمقراطية وقيمها الإنسانية وعلومها التى لا مستقبل للمسلمين خارجها، وخاصة ضدها.. فى الواقع لا توجد إلى اليوم إلا حضارة واحدة عالمية لكن توجد ثقافات عدة لا تستطيع أن تكون مقبولة إلا إذا كيفت تقاليدها أحياناً مع قيم حقوق الإنسان.
• فقه الولاء والبراء، أى الولاء حصراً للمؤمنين، والبراء الكامل من الكفار [المشركين، اليهود والنصارى]. هذا الفقه هو الذى ساهم فى تشكيل الثقافة الدينية لمسلمى أوروبا خاصة من الجيل الأول لأنهم درسوه فى بلدانهم من الابتدائى إلى العالى. وهو اليوم الفقه الذى تنشره وسائل الإعلام السمعية البصرية، وهى لها جمهور كبير بين مسلمى أوروبا. وتنشره مواقع الإنترنت الإسلامية المفكر التونسى الراحل العفيف الأخضر كان همه الأكبر وشاغله الأساسى منذ أن سافر إلى باريس واستقر فيها هو البحث فى أسباب صعوبة اندماج الكثير من المسلمين فى المجتمعات الأوروبية بشكل عام وفى المجتمع الفرنسى بشكل خاص، وكانت له رؤية ووجهة نظر أظن أنها صحيحة إلى حد كبير وهى أن أبناء تونس بالذات هم أفضل جاليات شمال أفريقيا التى نجحت فى الاندماج فى فرنسا نظراً لخلفيتها العلمانية البورقيبية المنفتحة المستنيرة، فى حوار شهير نُشر على موقع «إيلاف» منذ تسع سنوات تقريباً تحت عنوان «الاندماج فى المجتمعات الأوروبية» شخّص العفيف الأخضر البدايات الجنينية لهذا الخصام الإسلامى الأوروبى الذى تحول بعدها إلى أعمال إرهابية لم يرصدها «العفيف»، الذى رحل عن دنيانا وهو يائس من الإصلاح لدرجة أنه حاول الانتحار قبل وفاته!، الحوار طويل ولكنى سأقتبس بعض الفقرات المهمة التى تصلح أن تكون مانيفستو التصالح الإسلامى مع العالم، يقول «الأخضر» فى حواره:
والجهادية، وقد قال الشيخ المجاهد د.أيمن الظواهرى فى كتابه «فرسان تحت راية النبى» إن نشر شعار الولاء والبراء بين جماهير الأمة هو الهدف المركزى للقاعدة وليس تحرير فلسطين «رغم أنها عزيزة علينا». ولكن «إفهام جماهير الأمة الولاء والبراء يتطلب وقتاً طويلاً وعدونا لن يترك هذا الوقت، لذلك علينا أن نستخدم الجهاد فى فلسطين كوسيلة لإفهام الأمة الولاء والبراء»، أى أن اليهود والنصارى هم أعداؤنا ويجب أن نعاملهم كأعداء بالجهاد ضدهم لإدخالهم فى الإسلام أو القضاء عليهم.
• الولاء والبراء يقسم البشرية إلى «مؤمنين» و«كفار»، العلاقة الوحيدة بينهما هى الكراهية والجهاد أى الحرب؛ ويقسم العالم إلى «دار الإسلام» و«دار الحرب». دار الحرب منذ الحروب الصليبية هى أوروبا. وعلاقة دار الإسلام معها هى كراهيتها والجهاد ضدها. والبراء التام من ديانات أهلها «الكفار» وعاداتهم فى الملبس والمأكل ومؤسساتهم وعلومهم وقيمهم.. واعتبار من يقلد الكفار من المسلمين مرتداً يجب قتاله وقتله. فقه الولاء والبراء يحرم الإقامة فى دار الحرب لأكثر من ثلاثة أيام إلا إذا كانت إقامته اضطرارية للتجارة أو للعلاج أو للتعليم «فى الفروع العلمية النافعة التى لا توجد إلا فى بلدان الكفار». لكن رخصة الإقامة فى بلدان الكفر مشروطة بتمسك المسلم بدينه والاعتزاز به وكراهية الكفار. يدرس التلميذ السعودى: «إذا أقمت فى دار الكفر للتطبب، أو التعلم أو التجارة، فأقم بينهم وأنت تضمر العداوة لهم». والإسلاميون اللاجئون فى أوروبا يحملون فتاوى تسمح لهم بالإقامة فى دار الحرب للضرورة، بشرط إلحاق الأذى بها.. صعوبة اندماج المسلمين فى المجتمعات غير المسلمة سببه الفقه الانطوائى وثقافة الكراهية التى رضعوها فى التعليم والإعلام فى بلدانهم.

This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

2 Responses to متي يتصالح المسلمون مع العالم

  1. خالد منتصر says:

    أعزائي هذا مقال كتبته من فترة وليس بقلم المفكر الجميل حامد عبد الصمد الذي أقدره
    خالد منتصر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.