متوسلا للكون: اهدنا الصراط المستقيم صراط كل انسان سليم وحليم!

بمناسبة اقتراب عيد الشكر طلبت المعلمة من كل تلميذ في صف آدم أن يصنع ديكا روميّا من الورق الملون ويكتب على كل ريشة لمن هو مدين بالشكر،
آدم مدين بالشكر لله وللحياة ولأمه ولأبيه وللتاتا، ولتوأمي روحه جازي وبنجي!
……….
ملعونة تلك الأمة التي تستهل باكورة الحياة بحقن أطفالها بثقافة:
فصلِ لربك وأنحر….
شانئك هو الأبتر…
تبت يد أبي لهب وتب…
من شر حاسد إذا حسد…
غير المغضوب عليهم ولا الضالين….
ثم رددناه أسفل السافلين…
ملعونة تلك الأمة التي تخرج إلى الحياة مخلوقا لا يعي من جمالها سوى النحر ومواجهة الأعداء وحسد الحاسد وشتم الآخر والمغضوب عليهم والضالين!
متى ستدرك تلك الأمة المهزومة أن لغتها تصنع واقعها؟؟؟ ولغة كهذه لا تجذب إلا القحط واليباس….
….
“أتممت عليكم نعمتي”!!!؟ نستطيع أن نستدل على النعمة من آثارها، فأين هي تلك الآثار؟
أهي في القوارب التي غصت بالهاربين، والتي ابتلعتها البحار والمحيطات؟
اما هي في المهروسين تحت انقاض بيوتهم؟
أما في أشلاء الأطفال داخل باحة مدرسة فجر بها مسلم مؤمن نفسه؟
أما في السكاكين التي نحرت الخلفاء “الراشدين”؟
أما هي في أطفال اليمن الذين لم يبق منهم سوى عظامهم؟
أما هي في الحقيبة التي حوت بقايا الخاشقجي في طريقها من القنصلية السعودية إلى برميل قمامة، دون أدنى اعتبار لقيمة الحياة؟


أما هي في معبر نصيب بين الاْردن وسوريا حيث يتناطح البشر على لقمة مغموسة بالذل والعار،
أما هي في المخيمات التي تضم أشباح بشر يصارعون الموت في أبشع أشكاله؟
أين هي آثار تلك النعمة؟؟
أهي في المتسولين الذين يفترشون شوارع دمشق وبغداد والقاهرة،
أما في جموع المقهورين الذين يحلمون برغيف ساخن ليل نهار؟؟
أم هي في كروش غزت وسبت وغنمت تيمنا بأسوتهم “الحسنة”، وانتفخت حتى اوشكت على الإنفجار؟
….
ماشهدناه – ياساده – على مدى ١٤٠٠ عام، وما زلنا نشهده ليس آثارا للنعمة، بل هو عاقبة اللعنة! اللعنة التي خلفتها ثقافة رعوية تغزو الأخضر فتحوله يباسا، ثم تنتشر كالجراد بحثا عن أخضر آخر مخلفة وراءها الدمار والخراب… عندما تعلم هذه الثقافة لطفل منذ نعومة أظفاره أنت تجرده من حب الحياة، وحب العمل الصالح الضروري للحفاظ على جودة تلك الحياة!
……
آدم وفي عامه السابع يدرك أنه منعم، ويدرك أيضا بأنه مدين بالشكر لتلك النعم.
لم يتعلم النحر… ولا معنى البتر… ولا يُؤْمِن بأن الله يغضب على بشر ويضل بشرا، ولا يعرف معنى الحسد والحاسد، ناهيك
عن النفاثات في العقد!!!
طفل مشبع بثقافة الحب والشكر ، كغيره من الأطفال في هذا البلد الذي ترى فيه آثار النعمة حيثما يممت وجهك، كبرهان على أن الواقع هو ثمرة لغته المحكيّة والثقافة التي تحكمه!
……
أن تقيم عيدا للشكر معناه أنك تعيش نعما وتريد أن تشكر من مدك بها… إنه – لعمري- أجمل الأعياد وأقربها إلى قلبي…
في كل عيد وعلى مدى أسبوع يغص بيتي، كما تغص حياتي، بالأصدقاء!
في هذا العيد أنا مدينة بالشكر لصغائر النعم وكبائرها في حياتي…
مدينة بالشكر لأفراد عائلتي… لأصدقائي… لقرائي… لأزهاري وأشجاري… لباقة البصل في ثلاجتي… لكل مافي هذا الكون من جمال، إذ لم أعد محكومة بشيء سواه…
….
فعلا لم أعد تحت تأثير أية قوة في الكون إلا قوة الجمال…. إنها مرحلة من التحليق تتوحد عندها مع ذاتك العليا، وتخرج من “أناااك” كما تخرج الفراشة من شرنقتها، لتصبح جزءا لا يتجزأ من كينونة الحياة، ولتكبر عندها حتى تصبح بحجم الكون….
…..
لكي تتحرر من أغلال بشريتك لا تسمح لثقافة الكره أن تشرنقك، إذ لا وجود للأعداء إلا في ذهن من وقع في براثن تلك الثقافة…
افرد جناحيك وحلق بعيدا عن أناااك، متحررا من تعاليم إرهابية ضخمت الأنا وقزمت الروح
متوسلا للكون: اهدنا الصراط المستقيم صراط كل انسان سليم وحليم!
حلق كي ترى الكون على حقيقته جميلا كما أراه…. وكي تكون مدينا بالشكر له كما هو آدم، وكما يجب أن تكون!
…..
وكل عيد شكر وأنتم شاكرون…

About وفاء سلطان

طبيبة نفس وكاتبة سورية
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية. Bookmark the permalink.

One Response to متوسلا للكون: اهدنا الصراط المستقيم صراط كل انسان سليم وحليم!

  1. يونس شلبي says:

    حجة وفاء سلطان
    اعذرك فيما تكتبين. ولا اعذرك في عدم سماع الآخرين.
    اذاكنت فهمت الايات القرآنية كما كتبت فهذا ذنبك. لانك لم تبحثين في معناها وهي لا تختلف عما ورد في كتب سماوية أخرى ولا حتى فلسفات وضعية.
    وانتقادك لحاضر امة عريقة غريقة بحكامها السفلة. مصيبة تماما . لكنك تناسيت تاريخا يمتد ل ١٤٠٠ سنة
    سادوا فيها العالم. وأذكرك زكل باحث آخر بأن ماقتل في الفتوخات الإسلامية لا بعدل ماقتل من تعيشين الان فوق جماجمهم. فضلا عن اكبر حربين في التاريخ انتي أعلم كم قتل فيها. ولم يكن المسلمين ولا البوذيبن سببا فيا ولا شاركوا فيها كفاعلين.
    ياريت تخفي عن نفسك شوي ونخترمي عقائد الآخرين
    مع كل الاحترام

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.