متلازمة ستوكهولم .

للأسف الكثير من الناس يجهلون معنى “متلازمة ستوكهولم” !. لِذا إرتأيتُ تقديمها وتعريفها وخاصةً لكوني سأتطرق لها ضمن بعض مقالاتي القادمة .
من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة، مع التصرف .
متلازمة ستوكهولم وبالإنكليزية :
Stockholm syndrome)
‏ هي ظاهرة نفسية تصيب الفرد عندما يتعاطف أو يتعاون أو ينكر عدائية مَن إضطهده أو أساء إليه بشكل من الأشكال، أو يُظهر بعض علامات الولاء له .. وكمثال: يتعاطف المُختَطَف مع المُختَطِف.
وتسمى أيضاً برابطة الأَسْر أو الخطف، وقد اشتهرت في العام 1973 حيث تُظهر فيها الرهينة أو الأسيرة التعاطف والإنسجام والمشاعر الإيجابية تجاه الخاطف أو الآسِر، وقد تصل لدرجة الدفاع عنه والتضامن معه !.
هذه المشاعر تعتبر بشكل عام غَيْرَ منطقية ولا عقلانية في ضوء الخطر والمجازفة اللتين تتحملهما الضحية، إذ أن الضحية تفهم بشكل خاطئ أن عدم الإساءة لها أو عدم قتلها من قبل المعتدي إحساناً ورحمة !.
وقد سجلت ملفات الشرطة وجود متلازمة ستوكهولم لدى 8% من حالات الرهائن .
ويمكن اعتبار متلازمة ستوكهولم كنوع من الارتباط الذي له علاقة بالصدمة، ولا يتطلب بالضرورة وجود حالة خطف، فهو ترابط عاطفي قوي يتكون بين شخصين أحدهما يضايق ويعتدي ويهدد ويضرب ويخيف الآخر بشكل متقطع ومتناوب.
إحدى الفرضيات التي تفسر هذا السلوك، تفترض أن هذا الارتباط هو استجابة الفرد للصدمة وتحوله لضحية. فالتضامن مع المعتدي هو إحدى الطرق النفسية الداخلية للضحية للدفاع عن الذات.
و أُطلق على هذه الحالة اسم “متلازمة ستوكهولم” نسبة إلى حادثة حدثت في مدينة ستوكهولم في السويد، حيث سطا مجموعة من اللصوص على بنك كريديتبانكين هناك في عام 1973، واتخذوا بعضاً من موظفي ذلك البنك رهائن لمدة ستة أيام، خلال تلك الفترة بدأ الرهائن يرتبطون عاطفياً مع الجناة، وقاموا بالدفاع عنهم لاحقاً حين القت السلطات الأمنية القبض على الجناة . وقاموا بتفنيد كل إجرام هؤلاء اللصوص في أثناء المحاكمة !.
لكل متلازمة أعراض وسلوكيات تميزها، ولعدم الاتفاق على قائمة متكاملة من الأعراض؛ لإختلاف آراء الباحثين والمتخصصين، فإن بعض العلامات لا بد من تواجدها ضمن متلازمة ستوكهولم مثل:
1 المشاعر الإيجابية للضحية تجاه المعتدي المتسلط .
2 المشاعرالسلبية للضحية تجاه العائلة أو الأصدقاء أو قوات الأمن أو من يحاول إنقاذهم أو الوقوف بجانبهم .
3 دعم وتأييد سلوك وتفكير المعتدي .

4 سلوكياتٌ مسانِدةٌ للمعتدي من قبل الضحية وأحياناً مساعدة المعتدي .
5 عدم القدرة على المشاركة في أي سلوك يساعد على تحرير الضحية أو فك ارتباطها.
تسمية هذه الحالة ب ( متلازمة ستوكهولم ) كان من قِبل ( نيلز بيجيروت ) المختص بعلم الجرائم والأمراض النفسية، حيث كان مستشاراً نفسياً للشرطة في وقت وقوع الحادث، واشتهرت هذه التسمية عالميًا بعد هذه الحادثة. وفي الأصل عَرَفَها وبينها (فرانك أوكبيرغ) الإختصاصي بعلم النفس، للمساعدة في التعامل مع حالات الرهائن.
تفسير (متلازمة ستوكهولم) طبقاً لعلم النفس التطوري يفسر التعاطف والارتباط مع الخاطف بأنه حل لمشكلة تعايش الضحية مع وضع تكون فيه مسلوبة الإرادة ومغلوبة على أمرها للحفاظ على حياتها وبقائها، وهو معروف منذ أقدم العصور. فإحدى المشاكل التي كانت تواجه النساء في المجتمعات البدائية هي التعرض للخطف أو الأسر من قبل قبيلة أخرى أو أثناء الغزو والحروب، فخطف النساء واغتصابهن وقتل أطفالهن الصغار كان أمراً شائعاً، وكانت المرأة التي تقاوم في تلك المواقف تعرض حياتها للخطر. وخلال فترات طويلة من التاريخ كان خوض الحروب وأخذ السبايا أمراً طبيعياً، وقد كانت السبية أو الأسيرة تتعايش وتندمج ضمن القبيلة التي أسرتها، وتُخلص لها لا بل وتنسجم كلياً معها !. هذا النمط من الحياة ما زال معروفاً لدى بعض القبائل البُدائية، وكذلك لدى بعض الثدييات المتطورة.
وما زالت هناك أنواع من العلاقات في الوقت الحاضر تحمل بعضَ السمات النفسية حين ترتبط وتتعاطف الضحية مع الخاطف أو الآسر أو الظالم مثل متلازمة الزوجة المتعرضة للضرب، أو حين تقوم بعض النساء المقموعات والمضطهدات دينياً بالدفاع عن بنود الشرائع الدينية التي يتم من خلالها إضطهادهن !. كذلك حالة بعض المضطهدين دينياً حين يخدعون أنفسهم ويعتقدون أن مُضطهديهم من الدين الآخر إنما يُحسنون معاملتهم، وكذلك في بعض الممارسات الجنسية كالسادية والماسوشية .. أو الارتباط والعقاب.
نماذج .
لا يوجد معيار عام متفق عليه لتشخيص حالة (متلازمة ستوكهولم ). لكن الأبحاث وجدت ترابطاً عاطفيا ًمع الخاطفين أو الآسرين أو الظُلام في حالات مختلفة من العلاقات الاضطهادية مثل:
• الأطفال المُعتدى عليهم .
• النساء المعتدى عليهن .
• المنتمون للطوائف الدينية المتطرفة .
• ضحايا إغتصاب أو زنا المحارم أو ذوي القربى .
• سجناء المعتقلات .
وكمثال ففي المانيا النازية في الثلاثينيات وأثناء الحرب العالمية الثانية كان بعض اليهود ينادون بسقوط وإستئصال أبناء دينهم من اليهود ومساندة سياسة هتلر !.
ويمكن ملاحظة وجود بعض مميزات متلازمة ستوكهولم لدى ضحايا العنف في المواقف التالية:
• المشاعر الإيجابية للضحية كالحب والشفقة تجاه المعتدي المتحكم .
• المشاعر السلبية للضحية كالبغض تجاه من يحاول تخليصها من المُضطَهِد .
• وجود سلوك مساند من قبل الضحية لمساعدة المعتدي .
• عدم رغبة الضحية بالخلاص من المعتدي !.
الدولة القمعية .
وعلى صعيد المجتمع والدولة، يمكن ملاحظة هذا التأثير في الأنظمة القمعية، عندما لا تملك السلطة شرعيتها من أغلبية الشعب، فتصبح وسيلة الحكم القمعية ضاغطة على أفراد المجتمع ولمدة طويلة، يطور خلالها الافراد علاقة الخوف من النظام، فيصبح المجتمع ضحية النظام، ويدرك النظام هذه الحالة مع الوقت، حتى يتقن لعبة ابتزاز المجتمع. فيعتاد الشعب على القمع والذل لدرجه تجعله يخشى من التغيير حتى وإن كان للأفضل، ويظل يدافع عن النظام القمعى ويذكر محاسنه
القليله جدا دون الالتفات إلى مظاهر القمع والإضطهاد والفساد الكثيرة.
وهذه الفقرة الأخيرة حدثت ولا زالت تحدث في بعض دول العالم الثالث ولحد الآن .
طلعت ميشو …. Jun – 27 – 2021

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.