مباحث في اللغة والأدب/18 من هم #العجم؟ نظرة في التراث

مباحث في اللغة والأدب/5 فوائد في النحو

مباحث في اللغة والأدب/18 من هم #العجم؟ نظرة في التراث

ضحى عبد الرحمن
كاتبة عراقية

قال تعالى في سورة النحل/103 ((لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ)). ذكر البيهقي “روى عبد الله بن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: أحبوا العرب فإني عربي والقرآن عربي وكلام أهل الجنة عربي. وقال عليه السلام: من أحب العرب فيحبني أحبهم، ومن أبغضهم فيبغضني أبغضهم. وروى جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وآله أنه إذا زالت العرب زال الإسلام. وروى أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: العرب نور الله في الأرض، فإذا ذهبت العرب أظلمت الأرض، وذهب ذلك النور”. (لباب الأنساب والألقاب والأعقاب/13).
غالبا ما يستخدم العراقيون كلمة العجم لوصف الفرس، إستنادا الى ما ذكره الألباني” عن الأخرم ربيعة بن سيدان التميمي، ذكر النبي محمد (ص) بعد انتصار العرب في معركة ذي قار” هذا أول يوم انتصف فيه العرب من العجم”. (السلسلة الضعيفة/579). وأحيانا الإفغان، ربما بسبب إستخدامهم اللغة الفارسية، والبعض يعتبر ان العجم لا تشمل الفرس فحسب بل الأجانب عموما بما فيهم الروم، قال أبو عثمان الجاحظ” فأما الأمم البائدة من العجم، مثل كنعان ويونان وأشباه ذلك، فكثير ولكن العجم ليس لها عناية بحفظ شأن الأموات ولا الأحياء”. (البيان والتبيين1/166). رغم ان الغالب عليهم العلوج، وقال الزجاجي” أخبرنَا مُحَمَّدُ بْنُ خلفٍ سنةَ خمسٍ وثلاثمائةٍ قَالَ حدثنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانٍ قَالَ حدثنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نميرٍ قَالَ حدثنَا مِسْعَرُ بْنُ كدامٍ عَنْ أَبِي العنبس عَن أبي يربوعٍ عَن أَبِي غالبٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ الله صلى الله عله وَسلم وَهُوَ متكىءٌ عَلَى عَصَاهُ، فَقُمْنَا إِلَيْهِ فَقَالَ ” لَا تَقُومُوا كَمَا تَقُومُ الأَعَاجِم “. (الأمالي/52).
كما قال الخوارزمي” قال صلّى الله عليه وسلم: اللهم لا يدركني زمان قوم لا يبتغون التعليم ولا يستحيون من الحكيم قلوبهم قلوب الأعجم وألسنتهم ألسنة العرب، (الاعجم الدواب) وتفسيره قوله صلّى الله عليه وسلم جرح العجماء جبار”. (مفيد العلوم/382). وأضاف الخوارزمي” أمة الترك تقول يا تكري وأمة الهند تقول يا لاح وأمة المجوس تقول يا يردان وأمة العرب تقول يا الله وأمة العجم تقول يا خداي”. (مفيد العلوم/27). وقال التوحيدي” وأما العجم فهو العضّ – بسكون الجيم – وأما العجم فالنّوى، والعجم: ضدّ العرب، وأعجمت الكتاب – بالألف – وعجمت الكتااب إذا رزته، والعجمة: سوء الفهم”. (البصائر والذخائر8/68). قال التوحيدي” الأمم عند العلماء أربع: الروم، والعرب، وفارس، والهند، وثلاث من هؤلاء عجم، وصعب أن يقال: العرب وحدها أفضل من هؤلاء الثلاثة، مع جوامع ما لها، وتفاريق ما عندها”. (الإمتاع والمؤانسة1/70). ذكر الشيخ البحراني الفرق بين العجمي والاعجمي ” العجمي هو المنسوب الى العجم وان كان فصيحا، والاعجمي هو الذي لا يفصح وإن كان عربيا، الا ترى أن سيبويه كان عجميا، وكان لسانه لسان اللغة”. (بهجة الخاطر ونزهة الناظر/182).
سوف نستعرض مفهوم العجم كما ورد في معاجم اللغة العربية والروايات والأحاديث، للتعرف عن كثب طبيعة المفهوم في التراث العربي.

المفهوم اللغوي
ذكر ابن منظور” العُجْمُ فَهُوَ جَمْعُ أَعْجَمَ، والأَعْجَمُ الَّذِي يُجْمَعُ عَلَى عُجْمٍ يَنْطَلِقُ عَلَى مَا يَعْقِلُ وَمَا لَا يَعْقِل، قَالَ الشَّاعِرُ:
يَقُولُ الخَنا وأَبْغَضُ العُجْمِ نَاطِقًا إِلَى ربِّنا، صَوْتُ الحِمارِ اليُجَدَّعُ
يُقَالُ: رَجُلانِ أعْجمانِ، ويُنْسَبُ إِلَى الأَعْجَمِ الذي في لسانه عُجْمةٌ فَيُقَالُ: لسانٌ أَعْجَميٌّ وكِتابٌ أَعْجَميٌّ، وَلَا يُقَالُ رَجُلٌ أَعجميٌّ فتَنسبُه إِلَى نَفْسِهِ إلَّا أَن يَكُونَ أَعْجَمُ وأَعْجَمِيٌّ بِمَعْنًى مِثْلَ دَوَّارٍ ودَوَّاريّ وجَمَلٍ قَعْسَرٍ وقَعْسَريّ، هَذَا إِذَا ورَدَ ورُوداً لَا يُمْكِنُ رَدُّه. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: أَفْصَحَ الأَعْجَمِيٌّ؛ قَالَ أَبو سَهْلٍ: أَي تَكَلَّمَ بِالْعَرَبِيَّةِ بَعْدَ أَن كَانَ أَعْجَمِيّاً، فَعَلَى هَذَا يُقَالُ رَجُلٌ أَعْجَمِيٌّ، وَالَّذِي أَراده الْجَوْهَرِيُّ بِقَوْلِهِ: وَلَا يُقَالُ رَجُلٌ أَعْجَمِيٌّ، إِنَّمَا أَراد بِهِ الأَعْجَمَ الَّذِي فِي لِسَانِهِ حُبْسَةٌ وَإِنْ كَانَ عَرَبِيًّا؛ وأَما قولُ ابنِ مَيَّادَةَ، وَقِيلَ هُوَ لمِلْحَة الجَرْميّ:
كأَنَّ قُرادَيْ صَدْرِه طَبَعَتْهما بطينٍ مِنَ الجَوْلان، كُتَّابُ أَعْجَمِ
فَلَمْ يُرِدْ بِهِ العَجَمَ وَإِنَّمَا أَراد بِهِ كُتَّابَ رَجُلٍ أَعجَمَ، وَهُوَ مَلِكُ الرُّومِ. وقوله عَزَّ وجَلَّ: ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌ، بِالِاسْتِفْهَامِ؛ جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ: أَيكون هَذَا الرسولُ عَرَبِيًّا والكتابُ أَعجمي. قَالَ الأَزهري: وَمَعْنَاهُ أَن اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيّاً لَقَالُوا هَلَّا فُصِّلَتْ آياتُه عَرَبِيَّةً مُفَصَّلةَ الْآيِ كأَن التَّفْصِيل لِلِسَانِ العَرَب، ثُمَّ ابتدأَ فَقَالَ: أَأَعجمي وَعَرَبِيٌّ، حِكَايَةً عَنْهُمْ كأَنهم يَعْجبون فَيَقُولُونَ كتابٌ أَعجميّ وَنَبِيٌّ عَرَبِيٌّ، كَيْفَ يَكُونُ هَذَا؟ فَكَانَ أَشد لِتَكْذِيبِهِمْ، قَالَ أَبو الْحَسَنِ: ويُقرأ أَأَعجمي، بِهَمْزَتَيْنِ، وَآعْجَمِيٌّ بِهَمْزَةٍ وَاحِدَةٍ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ مُخَفَّفَةٌ تُشْبِهُ الأَلف، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ أَلفاً خَالِصَةً لأَن بَعْدَهَا عَيْنًا وَهِيَ سَاكِنَةٌ، ويُقرأُ أَعْجَميٌّ، بِهَمْزَةٍ وَاحِدَةٍ وَالْعَيْنُ مَفْتُوحَةٌ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: وَقِرَاءَةُ الْحَسَنِ بِغَيْرِ اسْتِفْهَامٍ كَأَنَّهُ جَعَلَهُ مِنْ قِبَلِ الكَفَرَة، وَجَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَن الْمَعْنَى لَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعجميّاً لَقَالُوا هَلّا بُيِّنَتْ آيَاتُهُ، أَقرآنٌ ونَبيٌّ عَربي، وَمَنْ قرأَ آعْجَمِيٌّ بِهَمْزَةٍ وأَلف فَإِنَّهُ مَنْسُوبٌ إِلَى اللِّسَانِ الأَعجمي، تَقُولُ: هَذَا رَجُلٌ أَعْجميٌّ إِذَا كَانَ لَا يُفْصِحُ، كَانَ مِنَ العَجَمِ أَو مِنَ العَرَب. وَرَجُلٌ عَجَمِيٌّ إِذَا كَانَ مِنَ الأَعاجِم، فَصِيحاً كَانَ أَو غَيْرَ فَصِيحٍ، والأَجْوَدُ فِي القراءةِ آعْجَميٌّ، بِهَمْزَةٍ وأَلف عَلَى جِهَةِ النِّسْبَةِ إِلَى الأَعْجَمِ، ألا تَرى قَوْلَه: وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا؟ وَلَمْ يقرأْه أَحَدٌ عَجَمِيّاً؛ وأَما قِرَاءَةُ الْحَسَنِ: أَعَجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ، بِهَمْزَةٍ وَاحِدَةٍ وَفَتْحِ الْعَيْنِ، فَعَلَى مَعْنَى هَلَّا بُيِّنَتْ آياتُه فَجُعِلَ بعضُه بَيَانًا للعَجَم وبعضُه بَيَانًا لِلْعَرَبِ”. ( لسان العرب12/387).

أقوال عن العجم
ـ قال الصادق” أحسن ما قالت العجم قول حكيمها بزرجهر: ان كان الله تعالى أعظم الأشياء فالمعرفة به من أجلى العلوم، وان كان عدلا لا يجوز فليست مصائبنا إلا لعلة”. (رسالة الدر المنظم في الوعظ والحكم/19).
ـ قال عن ابن سيرين أنه قال الثيران عجم وما زاد عن أربعة عشر من الثيران فهو حرب وما نقص فهو خصومة “. (منتخب الكلام1/347).
ـ قال الزمخشري” ولى المنصور (سليمان بن راميل)الموصل، وضم إليه ألفا من العجم، فقال: قد ضممت إليك ألف شيطان تذل بهم الخلق، فعانوا في نواحي المواصل، فكتب إليه: كفرت النعمة يا سليمان، فأجاب: وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا، فضحك المنصور، وأمده بغيرهم”.( ربيع الأبرار2/64).
ـ قال اليزيدي” سمعت أبا جعفر يقول: يقال رجل عجمي إذا كان عجمي الأصل وإن كن فصيح اللسان ورجل أعجمي إذا كانت عُجمته في لسانه وإن كان هاشميا”. ً(الأمالي/74
ـ قال التوحيدي” كتب سعد بن أبي وقّاص إلى رستم صاحب الأعاجم: إسلامكم أحبّ إلينا من غنائمكم، وقتالكم أحبّ إلينا من صلحكم. فبعث إليه رستم: أنتم كالذّباب إذ نظر إلى العسل. (الإمتاع والمؤانسة1/70).
ـ كتب العتّابي إلى المأمون: إن للعرب البديهة، وللعجم الرّويّة، فخذ من العرب آدابها ومباني كلامها، وخذ من العجم مكايدها ونتائج فكرها، تجتمع لك فصاحة العرب ورجاحة العجم”. (البصائر والذخائر7/78)
ـ قال ابن دريد” الزمزمة: زمزمة الْمَجُوس. وأصل الزمزمة الْكَلَام الَّذِي لَا يفهم”. (جمهرة اللغة1/201).
ـ قال ابن دريد” رجل طمطم وطماطم وطمطماني يُوصف بِهِ الْأَعْجَم الَّذِي لَا يفصح”. (جمهرة اللغة1/213).

أمثال وحكم
ـ ذكر الثعالبي” استخدم الصغير حتى يكبر، والعجمي حتى يفصح.
(التمثيل والمحاضرة/222).
ـ قال الجاحظ” قال عمر رحمه الله: إياكم وأخلاق العجم،”. (البيان والتبيين3/131)

العجم في التراث العربي
ذكر الريف الرضي” قال علي للفاروق”إن الأعاجم إن ينظروا إليك غداً يقولوا: هذا أصل العرب، فإذا اقتطعتموه استرحتم، فيكون ذلك أشد لكلبهم عليك، وطمعهم فيك. فأما ما ذكرت من مسير القوم إلى قتال المسلمين، فإن الله سبحانه هو أكره لمسيرهم منك، وهو أقدر على تغيير ما يكره. وأما ما ذكرت من عددهم، فإنا لم نكن نقاتل فيما مضى بالكثرة وإنما كنا نقاتل بالنصر والمعونة”. (نهج البلاغة/203)
ـ قَالت امْرَأَة من بني عجل فِي يَوْم ذِي قار تَحض قَومهَا على قتال الْأَعَاجِم:
إِن تقدمُوا نعانق … ونفرش النمارق
أَو تهزموا نفارق … فِرَاق غير وامق
وَقلت على نَحْو هَذَا هِنْد بنت عتبَة:
نَحْنُ بناتُ طَارِقْ … نَمْشِي على النمارق
ونلبس اليلامق … إِن تقبلُوا نعانق
أَو تدبروا نفارق … فِرَاق غير وامق (الجليس الصالح /619).
ـ قيل” سمع أَعْرَابِي يَقُول: أَتَرَى هَذِه الْأَعَاجِم تنْكح نِسَاءَنَا فِي الْجنَّة؟ فَقَالَ لَهُ آخر: ذَلِك بأعمالهم الصَّالِحَة، فَقَالَ: تُوطأ إِذا رقابناً وَالله قبل ذَلِك”. (نثر الدر في المحاضرات6/310).
كَانَ آخر يَدْعُو فَيَقُول: اللَّهُمَّ اغْفِر للْعَرَب خَاصَّة، وللموالي عَامَّة، فَأَما الْعَجم فهم عبيدك وَالْأَمر إِلَيْك”. (نثر الدر في المحاضرات6/310).
ـ حكى أيضا ” أنّ رجلا من العجم حجّ وتعلّق بأستار الكعبة فطفق يدعو ويقول: يا من خلق السّباع الضارية، والهوامّ العادية، وسلّطها على الناس، وضربهم بالزّمانة والعمى والفقر والحاجة، فوثب الناس عليه وسبّوه وزجروه وقالوا: ادع الله بأسمائه الحسنى. فأظهر لهم الندّامة، والتّقارف فخلّوا عنه بعد ما أرادوا الوقيعة به، فرجع وتعلّق بأستار الكعبة، وجعل ينادي: يا من لم يخلق السّباع الضّارية، ولا الهوامّ، ولا سلّطها على النّاس، ولم يضرب الناس بالأوجاع والأسقام. فوثبوا عليه أيضا وقالوا له: لا تقل هذا فإنّ الله خالق كلّ شيء، فقال: ما أدري كيف أعمل؟ إن قلت: إنّ الله خالق هذه الأشياء وثبتم عليّ، وإن قلت: إنّ الله لم يخلقها وثبتم عليّ. فقالوا: هذا ينبغي أن تعلمه بقلبك ولا تدع الله به”. (الإمتاع والمؤانسة3/394).
ـ قال المبرد” يروى أن ناسكاً من بني الهجيم بن عمرو بن تميم كان يقول في قصصه: اللهم اغفر للعرب خاصة وللموالي عامة، فأما العجم فهم عبيدك والأمر إليك”. (الكامل4/13)
زعم الأصمعي قال: سمعت أعرابياً يقول لآخر: أترى هذه العجم تنكح نساءنا في الجنة? قال: أرى ذلك والله بالأعمال الصالحة، قال: توطأ واله رقابنا قبل ذلك”. (الكامل4/13)
ـ ذكر ابن قتيبة” في كتب العجم أن بعض ملوك فارس قال: صونوا أسراركم فإنه لا سرّ لكم إلا في ثلاثة مواضع: مكيدة تحاول أو منزلة تزاول أو سريرة مدخولة تكتم، ولا حاجة بأحد منكم في ظهور شيء منها عنه ظنّ “.( عيون الأخبار1/99).
ـ قال ابن سعيد المغربي” كتب عن مروان آخر خلفاء بنى أمية إلى فرق العرب حين فاض العجم من خراسان بشعار السواد قائمين بالدولة العباسية: أما بعد: فقد بلغكم قولا شائعا ثم فعلا فاضحا ما كان من ائتلاف كلمة هؤلاء المارقة بعد الشّتات. وظهور باطلهم بعد الغموض، وانسياح ضلالتهم فى الأرض بعد الانكماش، وها هم قد تركوا خراسان رأس الدنيا ودار العجم وراءهم، وأقبلوا وراء رقعتكم ليجالدوكم عليها، ويزحزحوكم عنها بجيشى التمويه والسيف، فاتقوا الله فى حمايتكم عن دينكم، واحذروا العار فى أخذ دنياكم من أيديكم. وكونوا عند الوفاء لمن اعتدّ بكم، ولا تمكنوا ناصية الدولة العربية من يد الفئة العجميّة، واثبتوا ربثما تنجلى هذه الغمرة، وتصحو هذه السكرة، فسينضب السيل وتمحى آية الليل”. (المقتطف من أزاهر الطرف/81).

العجم في الشعر
ـ عن الأَصمعي قال: اسْتُعْمِلَ أسلم بن زُرارة الكَلْبي على خراسان، فكان ينبِشُ قبورَ الأَعاجم، لأَنهم كانوا يَدْفِنُون مَعهم الذَّهب والفضة، وكان عليها قبلة الحَكَمُ بنُ عَمرو الغِفارِيّ، فقال بَيْهُس بنُ صُهَيبٍ الجرْميّ:
تَعَوَّذ بحُجْرٍ واجْعل القبرَ في الصّفا … من الأَرض لا يَنْبِشْ عِظَاَمَك أَسْلَمُ
هو النَّابشُ القبرَ المُحيلَ عِظامُه … لينظُرَ هلْ تحتَ السَّقائف دِرْهَمُ
تَجَنَّبْ لنا قَبْرَ الغفارِيّ والْتَمِس … سِوى قَبرِه لاَ يَعْلُ مَفْرِقَكَ الدَّمُ
(أمالي ابن دريد/81).
ـ أنشد الرياشى:
ألا قاتل الله الحمامة غدوة * علي الأيك ماذا هيجت حين غنت
تغنت غناء اعجميا فهيجت * جواى الذى كانت ضلوعى اجنت (المجتنى/64).
ـ قال الشاعر:
تنزو بها العجم في دكن مسعفة … نزو الجنادب في أعناقها الصوف
علق المظفر الحاتمي” العجم: الفرس. والدكن: الزقاق”. (حلية المحاضرة/123)
ـ ذكر ابن عبد ربه” كانت العرب تسمي العجميّ إذا أسلم: المسلماني؛ ومنه يقال: مسالمة السواد، والهجين عندهم: الذي أبوه عربي وأمه أعجمية؛ والمذرّع: الذي أمه عربية وأبوه أعجمي وقال الفرزدق:
إذا باهليّ أنجبت حنظليّة … له ولدا منها؛ فذاك المذرّع
والعجمي: النصراني ونحوه وإن كان فصيحا. والأعجمي: الأخرس اللسان وإن كان مسلما.
ومنه قيل: زياد الأعجم؛ وكان في لسانه لكنة. والفرس تسمى الهجين: دوشن؛ والعبد: واش ونجاش. ومن تزوّج أمة: نفاش، وهو الذي يكون العهد دونه، وسمي أيضا: بوركان”. (العقد الفريد7/141).
من هذا نستنتج ان المقصود بالعجم بالدرجة الأولى الفرس، رعم ان البعض حاول ان يخرج عن هذا الإطار، ولذلم فقول العراقيين بأن العجم هم الفرس هو الأكثر صوابا من غيره.

ضحى عبد الرحمن
العراق
تشرين ثان 2022

This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.