مباحث في االلغة والأدب/41 حب الكتب في الشعر

ضحى عبد الرحمن كاتبة عراقية

ضحى عبد الرحمن
كاتبة عراقية

المقدمة
من المعروف عن العراقيين حبهم للكتب، وقلما تجد بيتا يخلو من مكتبة بغض النظر عما تحتوية من الكتب عددا وتنوعا في الإختصاصات المختلفة، حتى قيل في الستينيات من القرن الماضي ان مصر تؤلف ولبنان تطبع والعراق يقرأ، طبعا هذا المثال لا يصح اليوم، صحيح مصر تؤلف، لكن بقية الدول العربية أيضا تؤلف، وما عاد لبنان يطبع الروائع بعد الحروب التي شهدها، وسيطرة حزب الله على الفردوس العربي وتحويله الى جحيم، وما عاد العراقيون منشغلون بالكتب بعد سنوات الحرب والحصار والإحتلال الامريكي الايراني الا نسبة قلية من الناس.
حب الكتب وجمعها
قال د. مصطفى جواد:
ألا هل على العشاق للكتب من عتب … إذا كان حب المرء فيضاً من القلب
فللصب معشوق فريد وان لي … معاشيق شتى الصب ما بينها حبي
معاشيق ما مثل الضرائر عيشها … ولكن على سلم حضوراً إلى غيب
تزودني جلو الأحاديث حرة … فلا الخوف يعروها ولا دهش الصب
وتمنحني من قلبها كل لبه … وأشفق حب جاد للصب باللب
تحادثني صمتاً وأهوى حديثها … فأي صموت ناطق منطق الذرب؟
وأي حديث نابت العين أجله … عن الأذن حاشى ذاك ذي الكلم العذب
لهن حروف تتبع العين رسمها … كمغترب يمشي رويداً على الدرب
فتطلب معنى عند كل استراحة … كعطشان يستسقي من الحر والتعب
قد أستبق القراء فيها بعقلهم … على خطر صاغوه من سرعة الفهم
ـ قال ابن المعتز:
جَعَلْتُ كُتُبي أنِيسِي … مِنْ بَيْنَ كُلِّ جَلِيْس
لأنَّنِي لَستُ أرَضَى … إِلَّا بِكُلِّ نَفِيْسِ (الدر الفريد6/32).
ـ قال ابن السِّيد البَطَلْيَوسي” اول من طبع الكتب، فعمرو بن هند.وكان سبب ذلك: أنه كتب كتاباً للمتلمس الشاعر، إلى عامله بالبحرين، يوهمه أنه أمر له فيه بجائزة، وأمره فيه بضرب عنقه. فاستراب به المتلمس، فدفعه إلى من قرأه عليه، فلما قرئ عليه، رمى بالكتاب في النهر وفر. وفي ذلك يقول:
وألقيتها بالثني من جنب كافر … كذلك أقنو كل قط مضلل
رَمَيتُ بِها حَتّى رَأيتُ مِدادَها يَطوفُ بِها التَيّارُ في كُلِّ جَدوَلِ
أمر عمرو بن هند بالكتب فختمت”. (الاقتضاب في شرح أدب الكتاب1/200).
ـ كتب بكار بن علي الرياحي على ظهر مجموع له:
هذا الكتاب جمعت في … هـ جميع أنواع الأدب
الشعر والخبر القصير … وما استجدت من الخطب
وجعلته مستودعا … للحفظ أرواح الكتب (المحاضرات والمحاورات/308).
ـ قال الشيخ جمال الدين بن الشيخ محمد سعيد بن الشيخ قاسم المعروف بالحلاق:
جزى الله عنا الكتب خيراً فإنها … تنم أحاديث الحبيب بلفظه
فموقعها أحلى من الماء الذي … به ظمأ وقت الهجير وقيظه
(حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر/436).
ـ ذكر ابو الفداء” في سنة 744 مزقنا كتاب فصوص الحكم، بالمدرسة العصرونية بحلب، غقيب الدرس، وغسلناه، وهو من تصانيف ابن عربي تنبيهاً على تحريم قنيته ومطالعته وقلت فيه:
هذي فصوص لم تكن … بنفيسة في نفسها
أنا قد قرأت نقوشها … فصوابها في عكسها (المختصر في أخبار البشر4/139)
ـ قال ابن طباطبا” أرسل بعض الخلفاء في طلب بعض العلماء ليسامره، فلما جاء الخادم إليه وجده جالسا وحواليه كتب، وهو يطالع فيها: فقال له: إن أمير المؤمنين يستدعيك قال: قل له: عندي قوم من الحكماء أحادثهم، فإذا فرغت منهم حضرت. فلمّا عاد الخادم إلى الخليفة وأخبره بذلك، قال له: ويحك! من هؤلاء الحكماء الذين كانوا عنده؟ قال: والله يا أمير المؤمنين ما كان عنده أحد! قال: فأحضره الساعة كيف كان. فلما حضر ذلك العالم، قال له الخليفة: من هؤلاء الحكماء الذين كانوا عندك؟ قال: يا أمير المؤمنين:


لنا جلساء ما نمــــــــــلّ حديثهم أمينون مأمونون غيبا ومشهدا
يفيدوننا من علمهم علم ما مضى ورأيا وتأديبا ومجدا وسؤددا
فإن قلت: أموات. فلم تعد أمرهم وإن قلت: أحياء. فلست مفندا
فعلم الخليفة أنه يشير بذلك إلى الكتب، ولم ينكر عليه تأخره”. (الفخري في الآداب السلطانية/12).
ـ ذكر أحمد الدَّلْجي” أبو الحسن علي بن أحمد بن علي القالي، كانت له نسخة من كتاب الجمهرة لابن دريد وكان كلفا بها، فدعته الحاجة إلى بيعها فباعها فاشتراها الشريف المرتضى، فوجد فيها أبياتا بخط بائعها أبي الحسن القالى المذكور:
أنست بها عشرين حولا وبعتها … فقد طال وجدي بعدها وحنيني
وما كان ظني إنني سأبيعها … ولو خلدتني في السجون ديوني
ولكن لضعف وافتقار وصبية … صغار عليهم تستهل جفوني
فقلت ولم املك سوابق عبرة … مقالة مكوي الفؤاد حزين
وقد تخرج الحاجات يا أم مالك … ودائع من رب بهن ضنين (الفلاكة والمفلوكون/114).
ـ ذكر مرتضى الزبيدي” قال السيوطي: و ظفرت بنسخة منها بخط أَبي اليمن أَحمد بن عبد الرحمن بن قابوس الطرابلسي اللغوي، و قد قرأَها على ابنِ خالَويه بروايته لها عن ابن دُريد، و كتب عليها حواشي من استدراك ابن خالويه على مواضع منها، و نبه على بعض أَوهام و تصحيفات، وقال بعضهم: كان لأَبي عليٍّ القالي نسخةٌ من الجمهرة بخطّ مؤلفها، و كان قد أُعطِي بها ثلاثمائة مثقال، فأَبى فاشتدت الحاجة فباعها بأَربعين مثقالاً، و كتب عليها هذه الأَبيات:
أَنِسْتُ بها عِشْرِينَ عاماً و بِعْتُها وقَد طالَ وَجْدِي بَعْدَها
ومَا كَان ظنِّي أَنني سأَبيعُها ولوخَلَّدتْني في السُّجونِ دُيُوني‌ “. (تاج العروس1/64).
ـ قال أبو الطيب المتنبي بقوله:
أَعَزُّ مَكَانٍ في الدُّنَى سَرْجُ سَابِحٍ وَخَيْرُ جَلِيْسٍ في الزَّمانِ كِتابُ
وقوله:
مللت كلّ جليسٍ كنت آلفه إلاّ الكتاب فلا يعدله إنسانُ
وأبدع من شعراء العصر الحديث أمير الشعراء أحمد شوقي بقوله.
أنا من بدّلَ بالصحبِ الكتابا لم أجدْ لي صاحباً إلاّ الكتابا
صاحبٌ إنْ عِبتهُ أو لم تَعِبْ ليس بالواجد للصاحب عابا
كلّمـــــــــــــا أخلقته جددني وكساني من حلي الفضل ثيابا
صحبةٌ لمْ أشكُ منهُ ريبــــةً وودادٌ لمْ يكلفْني عتابا
إنْ يجدني يتحدثْ أو يجــدْ مللاً يطوي الأحاديث اقتضابا
تجدُ الكتبَ على النقدِ كمــا تجدُ الأخوان صدقا وكذابا
صالحُ الأخوان يبغيك التُّقى ورشيدُ الكتبِ يبغيك الصوابا (ديوان المتنبي)
ــ قال أبي الفتح البستي:في القلم
إذا افتخر الأبطال يوماً بسيفهم وعدوه مما يكسب المجد والكرم
كفى قلم الكتاب فخراً ورفعـــةً مدى الدهر أن الله أقسم بالقلم
(البصائر والذخائر5/45). (زهر الأكم في الأمثال والحكم3/202)
ـ وقال أيضا:
إن هز أقلامه يوما ليعملها أنساك كل كمي هز عاملهُ
وإن أقر على رقٍّ أناملـــه أقر بالرق كتاب الأنام لهُ
(زهر الأكم في الأمثال والحكم3/202)
ـ قال الشاعر:
يمسك الفرس رمحا بيدٍ وأنا أمسك فيه قصبه
فكلانا فارسٌفي شأنه إنَّ الأقلام رماحُ الكتبه
(زهر الأكم في الأمثال والحكم3/202).
ـ قال البحتري:
تعنو له وزراء الملك قاطبةً وعادة السيف أن يستخدم القلما
(زهر الأكم في الأمثال والحكم3/202)
ـ قال الشاعر:
إن يخدم القلم السيف الذي خضعت له الرقاب ودانت خوفه الأممُ
(زهر الأكم في الأمثال والحكم3/202)
ـ قال اليوسي:
ذا أومض البرق اليماني وأظنبت على الأرض من جنون الولي قباب
فلد بثمان هن في الدهر للفتى وقاء إذا ما نالها وحجاب
كباب وكانون وكن وكاعب وكأس وكيس وكسوة وكتاب
(زهر الأكم في الأمثال والحكم3/202)
ـ قال الشاعر:
لا تجزعن من المداد فإنه عطر الرجال وحلية الكتاب
(زهر الأكم في الأمثال والحكم3/202)
ـ قال الصفدي مع حسن التضمين:
ملكت كتابا أخلق الدهر جلـــــده وما أحدٌ في دهره بمخلدُ
إذا عاينت كتبي الصحيحة حاله يقولون: لا تهلك أسى وتجلد!
(زهر الأكم في الأمثال والحكم3/202)
ـ قال الشاعر:
نعم الأنيس إذا خلوت كتاب تلهو به إن خانك الأحباب
لا مفشيا سرّا إذا استودعته وتفاد منه حكمة وصواب.
(العقد الفريد2/79).
ـ قال الشاعر:
أنست بمكتبتي ولزمت بيتي فطاب الأنس لي ونما السرور
وأدبني الزمان فلا أبالي هجرت فلا أزار ولا أزور
(الكشكول لإبن عقيل/15)
ـ قال الشاعر:
نعم الصاحب والجليس كتاب تهلو بِهِ إِن خانك الْأَصْحَاب
لَا مفشياً عِنْد القطيعة ســـره وتنال مِنْهُ حِكْمَة وصواب
(الجليس الصالح/6).
ـ قال عمر الكتابي في الكتب:
لنا ندماء ما يُملٌ حديثهـــم أمينون مأمونون غيبا وشهدا
يفيدوننا من علمهم علم ما مضى ورأيا وتأديبا وأمرا مسددا
فإن قلت هم أحياء لست بكاذب وأن قلت هم موتى فلست مفندا
(كتاب طراز المجالس/256)
ـ قال الحسن بن طباطبا العلوي” الكتب حصون العقلاء إليها يلجأون، وبساتينهم بها يتنزهون”. ( اللطائف والظرائف/66).
ـ قال عبد الحميد بن أبي الدنيا:
الكتب تذكار لمن هو عارف وصحيحها بسقميها معجون
والفكر غواص عليها مدرك والحق فيها لؤلؤ مكنون
(المخلاة/161)
ـ قال كشاجم:
مجالسة السوق مذمومـــــــة وفيها مجالس قد تستحب
فلا تقربن غير سوق الدواب وسوق السلاح وسوق الكتب
فتلك مجالس أهــــــل الهوى وهذي مجالس أهل الأدب
(كتاب الفنون2/657).
ـ قال القاضي أبو الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني:
ليس عندي شيء ألذ من العلم فلا أبتغي سواه أنيسا
ما تطعمت لــــذة العيش حتى صرت للبيت والكتاب جليسا
(الكشكول2/280)
ـ قال محمّد بن بشر:
أما لو أعي كلّ ما أسمـــــع وأحفظ من ذاك ما أجمع
ولم أستفد غير ما قد جمعت لقيل هو العالم المصقع
ولكنّ نفسي إلى كـــلّ شيء من العلم تسمعه تنزع
فلا أنا أحفظ ما قـــد جمعت ولا أنا من جمعه أشبع
ومن يك في دهـــــره هكذا يكن دهره القهقرى يرجع
(محاضرات الأدباء1/151).
ـ قال محمّد بن محمّد، عماد الدّين، أبو حامد القرشيّ، الأصبهانّي:
هي كتبي فليس تصلح من بعدي لغير العطّار والإسكافي
هي إمّا مزاود للعقـــــــــــــــاقير وإمّا بطائن للخفاف
(مسالك الأبصار في ممالك الأمصار12/265).

ضحى عبد الرحمن
مايس 2023

This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.