ما لا تعرفه عن عادل زوية .. رئيس وزراء العراق الجديد

عادل عبدالمهدي .. رجعي وبعثي وشيوعي وشيعي والبقية تأتي تباعا
بقلم/ هارون محمد
من يتمعن مليا في سيرة عادل عبدالمهدي السياسية، قد يعجب من قدرته على التقلب السياسي من النقيض الى النقيض، دون شعور بالحرج او تحسب من الخجل، وكأن الامر عنده مجرد انتقال من محطة قطار الى اخرى، اما الالتزام والثبات على المباديء والقيم، فهو ليس معنيا بهذه المفردات التي لا وجود لها أصلا في قاموسه.
عقب ثورة 14 تموز 1958 التي أطاحت بالنظام الملكي وقوضت مصالح الرجعيين والاقطاعيين ومنهم والد عادل، الوزير حسب الطلب والنائب المزمن والاقطاعي الواسع الثراء، عبدالمهدي المنتفجي، توزع ابناؤهم على القوى المناهضة للزعيم عبدالكريم قاسم، فمن كان خارج العراق تعاون مع الغرب وايران الشاه مثل عبدالهادي الجلبي واولاده ومنهم أحمد، اما من كان في داخل العراق فقد انتظم في القوى والاحزاب المعارضة لقاسم ومنهم عادل عبدالمهدي واياد علاوي واشقاؤهما الذين توجهوا الى حزب البعث باعتباره اشرس القوى المتصدية للزعيم..
عرف عادل عبدالمهدي وشقيقه باسل الذي اشتغل لسنوات طويلة مسؤولا رفيع المنصب والمهمات في اللجنة الاولمبية تحت رئاسة عدي صدام حسين، بانهما بعثيان وناشطان في الاتحاد الوطني لطلبة العراق، منذ مطلع الستينيات، وكان عادل من اكثر البعثيين تطرفا عندما كان ضمن قوات الحرس القومي في منطقة الكرادة الشرقية، وظل المرحوم المحامي اليساري خالد عيسى

طه الذي كانت محكمة المهداوي تستعين به في الدفاع عن المتهمين الذين تحاكمهم، وهو من سكان المنطقة ذاتها، يتطير من اسم عادل الى يوم وفاته في لندن قبل سنوات قليلة، لان الاخير اعتقله ومارس التعذيب عليه، قبل ان يتدخل صلاح عمر العلي قائد قطاع الكرادة للحرس القومي ويوقف تعذيبه، كما قال خالد نفسه مضيفا، انه اختفى في بيت والده القاضي المعروف عيسى طه بالقرب من القصر الابيض عقب 8 شباط 1963 تجنبا للاعتقال، وذات ليلة شباطية باردة طرقت باب منزل القاضي بشدة، وعندما فتح الباب، تقدم عادل عبدالمهدي مع رفيقين له وطلب من صاحب الدار بلا سلام ولا كلام، تسليم ابنه خالد لصدور أمر باعتقاله، ولان والد خالد قاض مهني ومحترف منذ الثلاثينات، فقد طلب من عادل ابراز مذكرة قبض قضائية اصولية باعتقال ابنه، فسخر منه عادل والتفت الى رفقيه قائلا: شوفوا البطران ! وهنا نظر القاضي صاحب الدار الى وجه عادل ودقق في ملامحه وقال له : اظن انك ابن سيد عبدالمهدي، فقد كانت ثمة صلات شخصية تجمع بين القاضي عيسى طه والوزير في العهد الملكي عبدالمهدي المنتفجي، وكانا يتزاوران دوريا، فرد عليه عادل بتحد نعم انا هو ! ويمضي خالد في حديثه قائلا: لقد تملكني خوف شديد على والدي من مغبة الاعتداء عليه وانا اسمع هذا الحوار، فاسرعت بالنزول من غرفة في الطابق الثاني كنت اختفي فيها، وسلمت نفسي طواعية، وفي السيارة التي اقلتني الى مقر الحرس في الكرادة لم يترك عادل وسيلة للضرب الا واستعملها معي، وعند مدخل غرفة السجن بالمقر، نطحني برأسه الضخم (كلة) كما يسميها العراقيون، اوصلتني الى وسط الغرفة وانا اترنح.
وفي تلك الفترة ترددت انباء عن عزم عادل عبدالمهدي على مهاجمة بيت المرحوم الشاعر والسياسي الوطني الشيخ محمد رضا الشبيبي وكان ينزل في الكرادة ، سعيا لاعتقال احد انجاله المشتبه بانتمائه للحزب الشيوعي، ولكن قادة البعث زجروه ومنعوا قيامه باعتقال وتوقيف اي شخص الا بمذكرة تصدر من الجهات العليا.
وفي منتصف عام 1963 عين عادل عبدالمهدي في وزارة الخارجية، ايام كان يشغلها طالب شبيب، ونسب الى المعهد الدبلوماسي في دورة تأهلية، وقبل ان يتخرج من المعهد قامت حركة 18 تشرين 1963 بقيادة الرئيس الراحل عبدالسلام عارف وقوضت سلطة البعث، وكان من ضمن الاجراءات التي اتخذتها الجهات الامنية وقتئذ، تسريح منتسبي الدورة الدبلوماسية التي ضمت شبابا بعثيين ومنهم عادل عبدالمهدي، غير ان وزير الخارجية الجديد القومي الناصري صبحي عبدالحميد تصدى للقرار ومنع تنفيذه، واستمر منتسبو الدورة في دوامهم الى ان انهوا فترة تدريبهم وعينوا في الوزارة.
ولما حدثت نكسة حزيران 1967 وما اعقبها من تداعيات سياسية أثرت في نفوس القوميين والبعثيين وبقايا اليساريين في العراق، فان الكثير منهم تطوع في العمل الفدائي الفلسطيني، وكانت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بقيادة المرحوم جورج حبش الاقرب اليهم فكريا وسياسيا، وكان من ضمن هؤلاء عادل عبدالمهدي الذي التحق بالجبهة متأخرا في نهاية 1968 وبموافقة رسمية من وزارة الخارجية وكان يتولاها عبدالكريم الشيخلي، وخلال وجوده في معسكرات الجبهة الشعبية بالاردن، بدأ يتبنى الفكر الماركسي الماوي، نسبة الى الزعيم الصيني ماوتسي تونغ، وحين انشق نايف حواتمة عن الجبهة الشعبية بتحريض من بعثيي سوريا وياسر عرفات، وشكل الجبهة الديمقراطية، كان عادل من اوائل الذين انضموا اليه، حيث تم نقله الى لبنان.
وظل عادل يقيم في بيروت ويعمل في مكتب الجبهة الديمقراطية ويلقي على مقاتليها، محاضرات عن التاكتيك والاستراتيج وحرب العصابات وبطولات جيفارا، ويتلقى رواتبه الشهرية محوّلة على فرع مصرف الرافدين في بيروت، حتى عام 1978 حيث شد الرحال الى فرنسا لاكمال دراسته هناك، وكان سفره الى باريس بجواز سفر عراقي جديد اصدره له القنصل العراقي في لبنان قيس الفهد .
وفي فرنسا نشط سياسيا واعلاميا مع المثقفين العرب المناصرين لجبهة حواتمة والتقى بمجموعات شيوعية وتروتسكية وماوية من الفرنسيين والمغرب العربي، وافتتح مكتبا للطباعة والترجمة بدعم من رفاقه الجزائريين، ولكنه بدأ يتابع الحرب بين العراق وايران التي اشتدت في منتصف الثمانينات، ويبدي اهتماما بـ(الامام) الخميني ويتابع خطبه وتصريحاته ضد العراق ويثني عليها.
اما حكاية التحاق عادل عبدالمهدي بالمجلس الاعلى للثورة الاسلامية الذي انشأته ايران في نهاية عام 1983 واسندت قيادته الى محمد باقر الحكيم بعد ان حهزته بالسلاح وزودته بضباط ايرانيين لتدريب التوابين من الاسرى العراقيين وابناء العوائل الايرانية المسفرة من العراق، فقد رواها اكثر من مسؤول في المجلس، وملخصها ان عادل عبد المهدي بعث رسالة الى محمد باقر الحكيم في عام 1985، يبدي فيها ايمانه بالثورة الاسلامية في ايران وقيادة الامام الخميني ويعرض استعداده للانضمام الى المجلس الاعلى، ولما تأكد الحكيم ان صاحب الرسالة ابن سيد عبدالمهدي المنتفجي، ابرق اليه بالمجيء الى طهران مع تذكرة درجة اولى على الخطوط الايرانية.
وجاء عادل الى العاصمة الايرانية واستقبله الحكيم بحرارة واسكنه في دار استراحة تابعة للمجلس وخصص له سيارة خاصة يسوقها على فائق الغبان (اول وزير للشباب بعد الاحتلال) ومرافق يخدمه من آل شبر، يعتقد انه علي شبر الذي اصبح نائبا لاكثر من دورة انتخابية.
وعقب الاحتلال تقلد عادل عبدالمهدي مواقع ومناصب عديدة، اخرها نائب رئيس الجمهورية لدورتين متتاليتين، وأصدر صحيفة يومية باسم (العدالة) ينشر فيها مقالات سياسية من نوع (لا يضر ولا ينفع)، الى ان جاءت حادثة السطو المروّعة على مصرف الرافدين في منطقة (الزوية) مطلع آب 2009 التي قادها مرافق عادل الاقدم، النقيب جعفر شكاته خضير التميمي، وهي جريمة هزّت الرأي العام في العراق لبشاعتها حيث قتل فيها اربعة افراد من شرطة حراسة المصرف، وسرقت مليارات الدنانير وملايين الدولارات نقلت الى مقر صحيفة (العدالة) واخفيت فيه.
ورغم ان قادة المجلس الاعلى، حاولوا التستر على الجريمة واعتبارها عملا شخصيا منفردا قام به النقيب التميمي، الا ان الادلة والبراهين اثبتت ان الجريمة منظمة وضالع فيها المجلس وقادته ومن ضمنهم عادل عبدالمهدي الذي بدأ العراقيون منذ ذلك الوقت يطلقون عليه اسم (عادل زوية).
وقد تعرض وزير الداخلية يومذاك، جواد البولاني الى ضغوط وتهديدات للتغطية على الجريمة، وحرف مسار التحقيق فيها، غير ان رائحة الفضيحة فاحت وانتشرت في العراق من اقصاه الى ادناه.
عادل عبدالمهدي مرشح الان ليكون رئيس الحكومة الجديدة المقبلة، ومن رشحه ويصر عليه هو مقتدى الصدر، رافع راية الاصلاح كما يزعم، ومكافح الفساد كما يدعّي، وكأن صفقة ابرمت بين الاثنين في ليل، والله أعلم !.

About سرسبيندار السندي

مواطن يعيش على رحيق الحقيقة والحرية ؟
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.