ما قيمة معايدة المسلمين لمسيحيي المشرق؟؟؟

الكاتب السوري سليمان يوسف يوسف

ما قيمة معايدة المسلمين لمسيحيي المشرق؟؟؟
. مع حلول الأعياد المسيحية يتجدد السجال بين المسلمين ، خاصة في الأوساط الإسلامية المتشددة و المحافظة ، حول ” حكم تهنئة المسيحيين وغير المسلمين بأعيادهم”. مع أن المعايدة هي مسألة شكلية ( بضع كلمات مجاملة) لا تقدم ولا تأخر في (قضية مسيحيي المشرق) وهي لا تعني إقرار أو اعتراف المسلم بالعقيدة المسيحية و ب” ثالوثها المقدس” ، بقيت ( مسألة خلافية ) بين المسلمين ، فالبعض يجيز معايدة المسيحيين والبعض الآخر ، وهم غالبية المسلمين، يرفض معايدتهم . اعتدنا في كل عام ،عشية الأعياد المسيحية، صدور فتاوى من (أئمة ومشايخ وفقهاء)مسلمين ، تحرم على المسلم معايدة “المسيحيين ” بأعيادهم ومناسباتهم الدينية. فتاويهم مسنودة الى ” أحكام أهل الذمة في الإسلام” التي لا تجيز تهنئة الكفار بأعيادهم ولا زيارتهم في كنائسهم ومشاركتهم أفراحهم ولا التشبه بهم ، لما في ذلك من المشاركة في الباطل الذي هم عليه والذي أقاموا على أساسه تلك الأعياد” … “من تشبه بقوم فهو منهم”، قول لـ(محمد) ص، أورده ( أبو داود).
رغم ( الانفتاح النسبي )،الذي شهدته(المملكة العربية السعودية) في السنوات الأخيرة على المسيحيين وأعيادهم ،الغالبية الساحقة من المسلمين ترفض معايدة المسيحيين. في فيديو جديد، قال عضو هيئة كبار العلماء، الشيخ السعودي( سعد الخثلان)” إن تهنئة غير المسلمين بأعيادهم الدينية محرمة ولا تجوز شرعا بإجماع العلماء”. بالمقابل، بعض المرجعيات الإسلامية، أصدرت فتاوى تجيز للمسلم معادية المسيحيين وغير المسلمين بأعيادهم ومناسباتهم الدينية . وإن اختلفت (المرجعيات الإسلامية) حول مسالة معايدة المسيحيين ، تبقى هذه المرجعيات متفقة على ضرورة أن يخضع المسيحيون واليهود”أهل الذمة” وغير المسلمين عموماً، للشريعة الإسلامية وإلى أحكام الإسلام الواردة في القرآن . عموماً(الانفتاح الإسلامي) الخجول والمحدود على الأعياد والمناسبات المسيحية، لايعني حصول تبدل أو تغير جوهري لدى المرجعيات الإسلامية ، على اختلاف مذاهبها ومدارسها الفقهية، من (قضية مسيحيي المشرق) التي تهمنا بالدرجة الأولى. الانفتاح الإسلامي النسبي على الأعياد والمناسبات المسيحية، فرضته ظروف هذه المرحلة التاريخية ،(المصالح) بالدرجة الأولى، وليس( المبادئ والقيم الإسلامية) كما تزعم بعض الأئمة والمشايخ. بمعنى ، اليوم تقتضي مصالح المسلمين الانفتاح على العالم المسيحي للإستفادة من خبراته وإنجازاته في مختلف ميادين الحياة والعلوم ( الطب .. الصناعة .. الإقتصاد.. الاتصالات السريعة.. التكنولوجيا المعلوماتية) وغيرها من منجزات الحضارة الغربية . من دون شك، لـ( شبكة

الأنترنيت – منصات التواصل الاجتماعي)، بإلغائها الحدود (الجغرافية والسياسية والثقافية) بين الشعوب والأمم وجعلها العالم مجرد”قرية صغيرة” ، فضل كبير باختراق (المجتمعات الإسلامية) المحافظة والمنغلقة على نفسها ، التي كانت أسيرة (خطاب ديني إسلامي تكفيري متشدد).. في سياق هذه القضية ، نؤكد على أن، (قضية مسيحيي المشرق) أكبر من مسالة المعايدة . ولا يجب أن تُختزل هذه القضية الهامة والحساسة، ببضع كلمات مجاملة (المعايدة وزيارة الكنائس) من قبل المسلمين .. قضيتهم (قضية عدالة ومساواة وحقوق الإنسان والمشاركة الفعلية مع المسلمين في حكم وإدارة أوطانهم الأم). ما قيمة معايدة المسلمين للمسيحيين المشرقيين ودساتير الدول الإسلامية (عربية وغير عربية) هي دساتير (طائفية عنصرية) ، تنتقص من حقوق المواطنة للمسيحيين المشرقيين( آشوريون . سوريون. أقباط فراعنة.وغيرهم)، وتنال من مكانتهم الوطنية، مع أنهم (شعوب أصيلة) في هذا المشرق، الذي فيه ظهرت المسيحية ومنه انتشرت وانتقلت الى مختلف قارات العالم. للأسف، ( مسيحيو المشرق) من أصحاب الأرض الى شركاء مع (الغزاة المسلمين). واليوم هم مجرد “ضيوف صليبيون”، غير مرحب بهم في أوطانهم التاريخية الأم ، من قبل الحكومات والشعوب الإسلامية، وهم (مسيحيو المشرق) باتوا لقمة سائغة للجماعات والتنظيمات الإسلامية المتشددة والإرهابية.
أخيراً: مع أن المسيحية لا تعترف بنبوة (محمد) ولا تقر بأن (القرآن) ” كتاب سماوي أو وحي إلهي”، لكن ما من (مرجعية مسيحية) ، غربية أو شرقية، حرمت أو رفضت معايدة المسيحيين للمسلمين بأعيادهم ومناسباتهم الدينية.
سليمان يوسف

About سليمان يوسف يوسف

•باحث سوري مهتم بقضايا الأقليات مواليد عام 1957آشوري سوري حاصل على ليسانس في العلوم الاجتماعية والفلسفية من جامعة دمشق - سوريا أكتب في الدوريات العربية والآشورية والعديد من الجرائد الإلكترونية عبر الأنترنيت أكتب في مجال واقع الأقليات في دول المنطقة والأضهاد الممارس بحقها ,لي العديد من الدراسات والبحوث في هذا المجال وخاصة عن الآشوريين
This entry was posted in الأدب والفن, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

2 Responses to ما قيمة معايدة المسلمين لمسيحيي المشرق؟؟؟

  1. س . السندي says:

    من ألأخر …؟

    وهل المسيحيين بحاجة للتهنئة من أناس لا يعرفون حتى حقيقة دينهم ونبيهم ، فبلا تهنئة وبلا سخام من منافقي الاسلام ؟

  2. رافضي متنور says:

    هناك فائده واحده. ان التهنئه تعبر جزئيا عن عقل المسلم ان كان يستعمل القليل من خلايا دماغه ،يفكر ويتعلم او انه بهيم بدون عقل ولا خلايا وانما عفن وقذاره بمقدار ١٣٥٠ غراما داخل الجمجمه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.