ما بين الحرية الدينية و الطائفية والفصل العنصري على اساس ديني في الشرق الاوسط

منذ ظهور الدولة الإسلامية -داعش – و منذ احداث الحادي عشر من سيبتمبر2001 اصبح لدى الغرب نوعا ما من الوعي من خطورة الاسلام المتطرف الذي يؤدي الى ظاهرة الارهاب فالاسئلة التي تطرح غالبا لدى مراكز البحوث
هل الإسلام بطبيعته عنيف وغير متسامح ، أم أنه سلمي ومتنوع ؟ للاجابة على هذا السؤال يعتمد على الحرية الدينية -اي الحق للأشخاص والمجتمعات الدينية في ممارسة اديانهم ، والتعبيرعنها ، والتغيير في الاديان و المعتقدات ، والتخلي عن الاديان ، ونشر الدين . فمن خلال أتباع الديانة الواحدة نعرف مقدار احترام معتقدات وممارسات الشعائر الاخرى ، و إذا كانوا يستجيبون لاختلاف الاديان و المعتقدات عن طريق العنف أو التمييز.
فالحرية الدينية خاضعة في الاتفاقيات الدولية الرئيسية لحقوق الإنسان و على الدولة أن تضمن الحق في متابعة تحقيق ذلك دون عوائق بشكل طبيعي.
غالبا ما يتم تصوير الإسلام على أنه بطبيعته ضد الحرية الدينية. حيث وقد هيمن التعصب الاسلامي لدى الجموع الغفيرة من المسلمين على عناوين الأخبار العالمية منذ الحادي عشر من سبتمبر 2001 فعلى سبيل المثال ، قتل المخرج الهولندي ثيو فان جوخ على يد مسلم عام 2004 ، و كذلك الاحتجاجات على الرسوم الكاريكاتورية الدنماركية التي تسخر من محمد و إطلاق النار المميت في مكاتب صحيفة شارلي إبدو في فرنسا. بالنسبة إلى النقاد مثل أيان حرسي علي ”النائب السابق في البرلمان الهولندي” ، فإن هذا التعصب الديني يمثل جوهر الإسلام ولا يتطلب سوى أقل من إعادة صياغة قوية للاسلام لجعله متوافقًا مع القيم الليبرالية.


هل صحيح أن الإسلام معاد للحرية الدينية؟ في الواقع ، لا يوجد في الاسلام اي حرية الدينية . فتشير مقارنة بين البلدان الـ47 ذات الأغلبية المسلمة في العالم وبقية العالم إلى أن الإسلام لديه بشكل واضح مستويات متدنية من الحرية الدينية مقابل بقية العالم والبلدان ذات التراث المسيحي . الاحصائيات تقول ان 78٪ من البلدان ذات الأغلبية المسلمة لديها مستويات عالية من القيود الحكومية على الحرية الدينية ، مقارنة مع 43 في المئة من جميع البلدان الأخرى و 10 في المئة من البلدان ذات التراث المسيحي.
يمثل النمط الإسلامي للدول الاسلامية التي تحرم الحرية الدينية من خلال استخدام قوانين الدولة وسياساتها وقوتها القسرية لتعزيز وتطبيق شكل من أشكال التقييد الشديد للشريعة الإسلامية ، في جميع مجالات الحياة – الاقتصاد ، الثقافة ، الممارسة الدينية والتعليم والحياة الأسرية واللباس وغيرها الكثير. وتشمل هذه الدول المملكة العربية السعودية وأعضاء مجلس التعاون الخليجي ، ايضا إيران وباكستان والعراق والسودان و بقية الدول ذات الغالبية الاسلامية ، ولكن أيضًا (ما وراء الشرق الأوسط) ماليزيا وإندونيسيا ونيجيريا. وتستحق إيران والمملكة العربية السعودية وضعية الصدارة بسبب مدى التشبث بهذه القيود ، ومدى سعيهم لنشر نسختهم من الإسلام.
تقدم الدول الإسلامية أقوى دليل ان الإسلام ضد الحرية الدينية.
ومن المؤكد أن الصراعات القائمة على الطائفية تحدث بشكل اكبر في الدول ذات الاغلبية الاسلامية و الدول المجاورة لهذه الدول ـ عبر هذا المشهد المتنوع ،و قد اتخذ العنف كذلك بين الطوائف وداخلها أشكالاً كبيرا – السني مقابل الشيعي ، المسلم مقابل المسيحي ، ملحد مقابل مسلم و الجميع ضد الملحد و عدد كبير جداً من الضحايا من جميع الجهات. على خلفية هذه الخسارة المأساوية في الحياة ، هناك العديد من الأسئلة التي بحاجة الى إجابات: لماذا تكون المصطلحات “الطائفية” و “الانقسام الطائفي” و “التميز العنصري على اساس ديني لا نراه سوى في دول العالم الثالث و بالاخص في الدول ذات الاغلبية الاسلامية ” ما هي الآليات التي يمكن استخدامها لتفادي العنف الطائفي ، وتعزيز التسامح والتعايش السلمي ، وتعزيز المصالحة؟.

About مثقال الناطور

مثقال الناطور كاتب و محلل سياسي سوري
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.