ما الفرق بين القرآن الذي بين أيدينا اليوم وبين القرآن الأصلي ؟!

الباحث السوري د نبيل فياض

نبيل فياض

ما الفرق بين القرآن الذي بين أيدينا اليوم وبين القرآن الأصلي ؟!
مقتطفات من هذا الكتاب القيم…
بحثاً عن القرآن الأصلي
إنّ التشكيك في صحّة النّصّ القرآني وأصالته هذه الأيام ينمّ عن تجديف وتدنيس بشكلٍ خاص فيما يتعلّق بإحدى أهمّ العقائد الرئيسية في الإسلام _إن لَم تَكُن الأهم على الإطلاق_ بعد الإيمان بالله وبرسوله. ومع ذلك فإنّ التابو الذي يحيط بمسألة تاريخ القرآن ليس له أي تبرير لاهوتي ينبَع من النص القرآني المُوحَى _ولا حتى أي منطق تاريخي، حيث أنّ التراث الإسلامي نفسه يروي قَدراً هائلاً من الأحاديث والأخبار حول المشكلات الخطيرة جداً التي أثّرَت على عملية نقل نصّ القرآن حتى يومنا هذا.
لكنّ الجانب الأكثر إثارةً للدهشة هو الموقف المتوتّر للتيّار الإسلامي المتشدّد الذي يعارض نفس العقيدة التي صاغها القرآن نفسه حول مسألة أطالته. في الواقع، وبعيداً عن ادّعاء وجود أي صلة نصّيّة على الإطلاق، يطرح القرآن نظرية الوحي التي تَدحَض بشدّة هذا الادّعاء.
يوضّح هذا المذهب القرآني أنّ النّصّ المُنزَل ما هو إلا نتاج ثانوي مُنبَثِق عن نَصّ أصيل وأصلي تمّ نقشه على لوح سماوي تعهّد الله بحفظه ولا يمكن لأي بشرٍ كان الوصول إليه. إنّ القرآن الحقيقي ليس هو الذي نَزَل، بل الذي بَقِيَ في السماء بين يديّ الله الشاهد الحقيقي والوحيد على النّصّ المُوحَى. باختصارٍ شديد، لا يَنسِبُ القرآن الأصالة إلى النّص الذي أنزِلَ على محمد، بل إلى الأصل الذي حفظه الله فقط. وهذا يعني أنّ المرور من الأصل السماوي إلى النسخة المُنزَلَة يشكّل خيانة لحروف النّصّ المُنزَل. لَم يَستَلِم محمد النّصّ عن طريق الإملاء، بل عن طريق الإلهام أو الوحي.
علاوةٌ على ذلك، كان النّصّ المُنزَل خاضعاً لقانون النسخ والتحرير الإلهيين، بحيث لا يكون القرآن أبدياً أو مُطلَقاً، فهو نّصّ تاريخي وظّرفي ونسبي. وهناك عوامل أخرى تُبعِدُهُ عن النّصّ السماوي الأصيل: فقد أمَرَ الله الشيطان أن يوحي بآيات كاذبة من فَم محمد ثمّ يستنكرها، ويقرّعه على ذلك. كما أنّ الرسول عرضةٌ للضعف والهَوَان البشريين _عدّة مرّات_ حسب القرآن نفسه.
لذلك من المهم تسليط الضوء على هذه العقيدة القرآنية حول زيف النّصّ المُنزّل.


في الحقيقة، عند وفاة النبي، وَجَدَ النص القرآني المُوحّى نفسه مكتوباً على عدّة وسائط: مخطوطات، عظام لوحية، شظايا عظمية، سَعفَ النخيل، وغيرها من المواد الأخرى. وتشير جميع الأدلّة إلى أنّ فكرة جمع هذه النصوص المُبَعثَرَة ضمن نّصّ أو خلاصة رسمية واحدة كانت بدعة متأخّرة نوعاً ما، غير معروفة بالنسبة لمحمد وغريبة عن روح القرآن. لَم يَرَ النص القرآني النور إلى من خلال شذرات ووحدات نصّية مُوحى بها خلال حياة محمد. هذه الوحدات والشذرات من الوحي قد أدّت إلى ظهور السُوَر الحالية التي نعرفها من خلال عملية لَم يتمّ توضيحها بعد، ولكنّها بَيّنَة من خلال الحروف الغامضة التي تُفتَتح بها بعض السُوَر.

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.