ما السّبب الحقيقي لبناء مسجد قبة الصخرة؟ أين اختفت ال 200 عام الأولى من تاريخ الإسلام؟ أين نشأ دين الإسلام؟ البُخاري و تزوير الإسلام!!

صورة قديمة للقدس – بين 1800 الى 1900 م

تاريخ الأسطورة و الأديان

الحلقة 128: ما السّبب الحقيقي لبناء مسجد قبة الصخرة؟ أين اختفت ال 200 عام الأولى من تاريخ الإسلام؟ أين نشأ دين الإسلام؟ البُخاري و تزوير الإسلام!! ج٧ – ١٢٨

*** د. سام مايكلز Dr. Sam Michaels
و أبولودور الدمشقي و عارف مُعين و أحمد رسمي و د. سامي فريد و رِئبال النّوبي و طه لمخيّر

ما السبب الحقيقي لبناء مسجد قبة الصخرة؟! لماذا قرّر عبد الملك بن مروان بناء مسجد قبة الصخرة؟!! و لماذا اختار مكان الصخرة المقدسة عند اليهود (موقع هيكل سليمان المزعوم) ليبني حوله بناءاً كلّف خِراج مصر لسبع سنين؟!!

زواج الأساقفة و فكرة الجِّهاد المُقَدَّس، دور برصوم النّصيبيني في الإسلام النّصراني الباكر:

العُملة الساسانية (كل عملات الساسانيين تحمل رمز النجمة و الهلال) صُكَّت في (دارا بجيرد) الواقعة في إيران جنوب طهران تحمل إسم الحاكم (معاوية أمير ولوشنيكن أو ولوشنيغن) و عبارة (بسم الله) مما يدل بشكل دامغ على أنهم كانوا فُرس و عاشوا في بلاد فارس. المشكلة أنه ترسّخ في اللاوعي الشعبي أن عبارات (بسم الله) و (عبد الله) و (المؤمنين) لا ترمز إلا للمسلمين فقط! معاوية بن أبي سفيان و إسمه الحقيقي الفارسي هو (ماهوية) أخو القائد نكتاس (يزيد) إبنا القائد شهر باراز، كان قائد للجيش الثاني الفارسي عاصر النبي المحمد (شاهين / إليا / عليا / إياس بن قبيصة / ملك المناذرة / القائد اليهو-مسيحي النصراني التوحيدي / قائد الجيش الأول الفارسي الذي وحّد العرب و اليهود ضد بيزنطة و دخل القدس مُنتصراً بعد موقعة تبوك عام 630 م). كان الفُرس قد تحوّلوا إلى العقيدة النصرانية التوحيدية الإبيونية النسطورية منذ القرن الخامس الميلادي، و الذي أسس العقيدة المسيحية النسطورية الفارسية و أعطاها الرموز و الصبغة الفارسية هو (برصوم النصيبيني) الذي و بحسب الأستاذ محمد الرّوحي كان هو من أحلَّ زواج الأساقفة و فكرة الجِّهاد المُقَدَّس و جعل المسيحية الفارسية (النصرانية التوحيدية ذات الصليب المربع) مُختلفة تماماً عن المسيحية الرومانية البيزنطية (التثليثية ذات الصليب المستطيل) و أعطاها الطابع الفارسي

اطلعنا على مئات العُملات الأموية حكاماً و ولاةً فلم نجد و لا أي دليل واحد فيها على أنهم كانوا مُسلمين على الطراز العباسي المعروف لنا اليوم! يروي إبن حجر: “كان عمر إذا نظر إلى معاوية قال: هذا كسرى العرب”!! و هنا يجدر بنا السؤال: كيف يعقل أنه قد تم العثور على مئات العملات التي كانت تحمل أسماء ولاة و حكام (عرب) و لم يوجد في أي منها إشارة واحدة إلى الخلفاء الراشدين؟!! لا يوجد أي نقش أو أثر يتكلم عن علي أو عمر أو عثمان أو أبو بكر!!! لا توجد فيها أي إشارة أو كلمة واحدة لأي من مئات القصص و الأحاديث و الروايات التي كتبت في المراجع الإسلامية المعاصرة لنشوء الإسلام و التي تتحدث عن علي أو عمر أو عثمان أو أبو بكر! مع العلم أن رواة العباسيين قالوا لنا أنهم كانوا يحكمون إمبراطورية مُترامية الأطراف؟!!

الصّخرة اليهودية المُقَدَّسة / إيفين هاشاناه:

تقول المراجع اليهودية أن الحجر / الصخرة المقدسة وصلت إلى الأرض في زمن الأنبياء الأوائل و أنه دعي بال(إيفين ها-شينياه / ها شا ناه) لأن أساس العالم ابتدأ مع وصول الحجر إلى مكانه، فقد نقش عليه الإسم الأقدس من أن يذكر إسم إله كوكب زحل رب الجنود (يهوه) الإسم السري للإله العبراني (إبن الإله ئل / إل / إيل / الله إله القمر المسيحي – الإسلامي) الذي لا يجوز أن يُلفَظ و الذي تحفظ قوته (الطّيهوم) من أن يفجر بالماء و هو يفيض على العالم، و معرفة هذا الإسم تجعل المرء سيّد الطبيعة و الحياة و الموت في المُعتقد اليهودي

بحسب الروايات الاسلامية فإن بناء مسجد قبة الصخرة يعود سببه إلى خلاف كان قد نشب بين عبد الملك بن مروان و الزنبيل (عبد الله بن الزبير) على خلافة المسلمين كما ذكر في أكثر من مصدر منها اليعقوبي. و عند الدميري أيضاً نجد رواية مُطابقة و فيها أنه لما ولي عبد الله بن الزبير الخلافة في مكة ولّى أخاه مُصعب بن الزبير المدينة، و أخرج منها مروان بن الحكم و ابنه فسار إلى الشام و لم يزل يقيم للناس الحج من سنة أربع و ستين 64 هجرية إلى سنة إثنين و سبعين 72 هجرية، فلما ولي عبد الملك بن مروان منع أهل الشام من الحج من أجل إبن الزبير لأنه كان يأخذ الناس بالبيعة له إذا حجّوا، فضجّ الناس لما مُنِعُوا من الحج، فبنى عبد الملك مسجد قبة الصخرة فكان الناس يقفون عندها يوم عرفة [حياة الحيوان الكبرى، الدميري ص412] و من هنا أتت تسميتها “أولى القبلتين”. هذه هي الرواية الإسلامية التي ذكرت في أمهات الكتب و المصادر الإسلامية، و لكن توجد هناك رواية أخرى تُخالف هذه الرواية الإسلامية التي تعتمد على الأقاويل و السرد القصصي، و هي رواية تعتمد على البحث العلمي و الآثار المادية الملموسة و دراسات اعتمدت على الأوضاع السياسية و الإعتقادات الدينية و الشعبية التي كانت سائدة آنذاك، و منها دراسات الباحثان الألمانيان فولكر پوپ
Volker Popp
و كارل هاينز أوليغ و هي دراسات و أبحاث مدعمة بالشروح و الصور و الوثائق و بأسماء المراجع التي استند عليها هذان الباحثان لإعادة بناء الصورة التاريخية للإسلام المبكر و ذلك حسب تأويل النقوش الكتابية؛ الأموية منها على وجه الخصوص. حيث بدأ الباحث فولكر برحلة أركيولوجية ما بين مدينة أوغاريت الأثرية على شواطئ سوريا مروراً بمدينة الحضر الواقعة في شمال بلاد ما بين النهرين وصولاً إلى خوراسان في بلاد فارس سجّل خلالها المُلاحظات التالية:

1- في النصوص الأوغاريتية عثر على مصطلح (مهمت / مهمد) الذي اقترن استخدامه بصفاء الذهب و نوعيته بالمعنى الدلالي (المُنتخب، المُصطفى، المُختار). هذا اللفظ الأوغاريتي تمّ استخدامه في الإسلام بنفس هذه الدلالات بالضبط لوصف رسول الإسلام (النبي / المحمد)

2- مُصطلح (العرب) لا يدل على قومية معينة بل على مرحلة لغوية: منطقة غرب دجلة التابعة لمدينة الحضر في القرن الثالث الميلادي (الجزيرة السورية الواقعة ما بين نهري دجلة و الفُرات) هي التي كانت مقصودة بمصطلح (جزيرة العرب) و ليست شبه الجزيرة العربية المُتعارف عليها اليوم، فالنقوش التي وجدت في تلك المدينة تذكر الحاكم بإسم (ملك الحضر و جميع العرب) و هذا ما تؤكده شهادات المؤرخين الرومان في تلك الحقبة بأن أصل كلمة Arabia ليس شبه الجزيرة العربية بل منطقة الحضر هذه إضافةً إلى مملكة الأنباط و منطقة حمص – تدمر و مملكة الرها شمال بلاد النهرين كما فصل ذلك في بحث قام بنشره في عام 2,006 م، و “العرب” هو إصطلاح لم يقصد به قومية معينة بل كان يقصد به مرحلة لغوية بين العربية و السريانية السابقة لعربية النحويين الفارسي الشيرازي سيبويه و أبو الأسود الدوؤلي البصري، و كانوا من أتباع الكنيسة اليهو-مسيحية السورية (أي إيبونيين نصرانيين نساطرة موحدين). لما قبل مؤتمر مجمع نيسيا / نيقيا الذين تعارضت أفكارهم و معتقداتهم و تعاليمهم مع قرارات قانون الإيمان المسيحي التثليثي لمؤتمر نيقيا الذي سن في عام 325 م بضغط من الإمبراطور قسطنطين و الذي اعتمد مفهوم التثليث الإلهي الروماني البيزنطي كما رأينا في الحلقات السابقة من سلسلة قصة الأديان الإبراهيميّة، و كانت الكنيسة السورية تضم كنائس أنطاكيا و الرها و كنيسة سلوقيا (الأخيرة كانت تقع قرب بغداد) إضافةً لقبائل الغساسنة و المناذرة اليهو-مسيحية العربية

3- وجد فولكر أن هؤلاء تعرضوا للتهجير مرات عديدة منذ عصر الملك الفارسي (أردشير) عندما احتل مدينة الحضر عام 241 م و أنهاها و حتى عصر الملك الفارسي أبرويز / خسرو الثاني الذي قام بترحيل سكان أنطاكيا و الرّها و مدينة إيلياء (القدس الجديدة) و أعاد توطينهم في شرق بلاد فارس (مناطق أفغانستان و سيستان في مدن بلخ و مرو) إضافةً للمُهجَّرين السابقين إلى خوزستان الذين أنشؤوا مدينة جند يسابور

4- في عام 614 م استطاع الملك الفارسي كسرى / أبرويز / خسرو الثاني أن يحتل سوريا و أن يستولي على الصليب المقدس (لمدينة إيلياء القدس) و قام جيشه أيضاً باحتلال مصر بعدها بأربع سنوات في عام 618 م، لكن تغيّرت الصورة حين اعتلى هيركوليس (هرقل عظيم الروم) عرش بيزنطة و بدأ يحقق انتصارات عبر حشده لمسيحيي المشرق البيزنطي (سوريا) و المسيحيين في فارس و كون تحالفاً
Foderati / Federation
مع الغساسنة كان يسمى حلف (قريش) و هذه الكلمة هي تحوير للفظ السرياني (قريشا) بمعنى (إيلاف / تحالُف)، فتمكن هرقل من تحقيق نصره الأول على الفرس في عام 622 م، ثم في عام 628 م تم له النصر الحاسم على الفرس و تدمير جيشهم الرئيسي قوتهم الضاربة الذي كان معسكراً في عاصمتهم قطيسفون (ثقيف / الطائف) و تمكن من إستعادة الصليب المقدسي المقدس من خليفة خسرو الثاني عام 630 م. و هكذا أصبح عام 622 م عام تحرر المسيحيين العرب (الأراب Arab) من الهيمنة الدولية. فيما بعد عقد هرقل معاهدة سلام معهم و كان ذلك إقرار ضمني باستقلالهم و منحهم حكماً ذاتياً ثم تنازل عن لقب “إمبراطور” و اتخذ لقب “باسيلوس” أي (خادم المسيح) و كان هذا العام 622 م هو بدء العمل بالتقويم العربي الهجري (لذلك سُمِّيَ عام بداية قضاء أمر المؤمنين). لكن بعد حوالي 20 عاماً بعد وفاة هرقل عام 641 م / 19 عربي هجري تحقق للعرب إستقلالهم الرسمي و ضربت المصكوكات بإسمهم و خلال القرنين الأوليين الذين تلا ذلك ظهرت المصكوكات التي حملت عبارة أمير المؤمنين (أمير ورييشنيغِن أو أمير ولوشينكين) باللغة الفارسية الوسطى (البهلوية أو الفهلوية)

توصّل پوپ من دراساته للمصكوكات و النقوش إلى فرضية أن الإسلام بدأ من بلاد فارس وسط جماعات من المسيحية التوحيدية النسطورية لما قبل انعقاد مجمع نيسيا / نيقيا عام 325 م أي قبل الزمن الذي كنا نعتقد أنه القرنين الخامس و السادس الميلاديين (تذكروا ال297 سنة من الزمن الشبحي المُضافة إلى التقويم الميلادي و هذا يضعنا فعلاً في القرنين الثاني و الثالث الميلاديين) كما أن جميع المصكوكات كان قد تم ضربها على الطريق بين (خوزستان) و (مرو سيستان) خصوصاً في مدينة (دارا بجيرد) التي كانت تابعة للمقر الساساني القديم بيرسوس أو بيرسيس / بيرسوبوليس (جمشيد / جامشيد) و التي حملت ألقاباً مسيحية مثل (عبد الله) و (عبد الرّحمن) و (مهمد / مهمت / محمد) و التي هي الصيغة الأوغاريتية السريانية بمعنى (المُنتخب / المُصطفى / المُختار) كما وردت لأول مرة على عملة مصكوكة من (زرنج / سيستان) ضربت عام 56 عربي / هجري، أي أنها كانت تأتي بمثابة صفة أو صيغة تفخيمية و ليست إسماً شخصياً!!

بعد أن نال عرب المشرق البيزنطي الساساني حكمهم الذاتي في زمن هرقل و من ثم استقلالهم التام بعد وفاته عادت الصراعات الدينية مع بيزنطة و عاد الجدل حول طبيعة المسيح و قد احتدمت و بلغت أوجها في أيام الإمبراطور (كونستانس أو كونستانوس الثاني) خصوصاً مع أتباع مُعتقد الطبيعة الواحدة في سوريا و مصر مما اضطر الإمبراطور الجديد لإصدار وثيقة من كنيسة آيا صوفيا في القسطنطينية (مسجد آيا صوفيا في إستنبول) نظّمت العلاقة بين كنيسة بيزنطة و مسيحيي المشرق، و قام أيضاً بسن قانون إسمه (قانون تيفوس
Typhos Law)
منع من خلاله النّقاش حول مسائل القدرة و الإرادة و التي كانت محور الجدل البيزنطي المسيحي آنذاك، الذي أتى منه تعبير “الجدل البيزنطي” أي “الجدل العقيم بلا نتيجة” المتعارف عليه حتى اليوم. و في عام 662 م استفحل ذاك الصراع مما اضطر الإمبراطور لترك القسطنطينية و نقل مقر الحكم البيزنطي إلى مدينة (سيركوس / سيراكيوس / ساراقوسة) الواقعة في جزيرة صقلية! و في هذه السنة أيضاً نصَّب معاوية بن أبي سفيان نفسه كأمير للمؤمنين كما وثّقه المصكوك الوحيد الذي ضرب بإسمه في (دارا بجيرد) عام 662 م، و في عام 663 م بدأ معاوية مساعيه لتوحيد العرب / الأراب الشرقيين و الغربيين و بدأت قواته تشن الغارات في آسيا الصغرى و قام بحصار القسطنطينية لكن جيشه أخفق باقتحام أسوارها المنيعة، و هو الحصار الثالث و الأخير الذي قام بها الفرس – العرب، بعد أن قام بالحصار الأول القائد سين / صقر المملكة الشاهين (محمد / علي بن أبي طالب) و قام بالحصار الثاني والد ماهوية (معاوية) القائد شهرباراز خنزير المملكة (أبو سُفيان)، لكن الروم تمكّنوا من الصّمود و من إحراق أسطوله الحربي الأمر الذي سبب له خسارةً جسيمة مما اضطره لأن يدفع الجزية للقيصر الإبن، الإمبراطور قسطنطين الرابع (668 م ل 685 م) فتسبب هذا بخلاف مع حلفائه الشرقيين في فارس، و ربما كان من نتائج هذه الهزيمة أنها أدّت إلى نهاية سلالته الحاكمة حيث أن (إبنه) يزيد و معاوية الثاني لا يوجد لهم أي أثر أركيولوجي يدل عليهما، فالأول صوّره الموروث الاسلامي شريراً و فاسقاً و الثاني قيل أنه كان مريضاً وافته المنية بسرعة، و بحسب فولكر پوپ فإن كلاهما كانا جزءاً من أدب ديني لا غير كُتِبَ ليهيئ السامع لتَقَبُّل إنتقال السلطة من السلالة الأموية السُّفيانية إلى السلالة الأموية المروانية التي ابتدأت باستلاب عبد الملك بن مروان (عبد الملك من مرو) للحُكم من الخلفاء السُّفيانيين و دخوله في نِزاع مرير على السلطة مع المُطالب بعرش الحكم (الخلافة) المدعو الزنبيل / عبد الله بن الزبير (عبد الله من الزبيل)، و يُستَدل على ذلك بمصكوك ضُرِبَ في (دارا بجيرد) عام 674 م بإسم أمير جديد للمؤمنين هو (بن الزنبيل) أو (من الزبيل) (أمير ورويشنغِن / ولوشينكِن) باللغة الفارسية الوسطى البهلوية / الفهلوية

خليفة الله، أمير المؤمنين، قاضي الدينونة، المُخَلّص الإلهي!

من المُلاحظ بحسب عادات و تقاليد الحكم الساساني أن مدينة (دارا بجيرد) كانت تمثل مركز السلطة و من أراد أن يكون حاكماً على بلاد فارس القديمة وجب عليه امتلاكها و إخضاعها لسلطانه ليحصل على الإعتراف بشرعيته كحاكم و لتضرب له العملة في سنة إعتلائه الحكم و كان هذا أمراً مُهماً لكل الحُكَّام و قد سرى مفعوله على كُلٍّ من معاوية و إبن الزبير و عبد الملك بن مروان، فهناك عملة مصكوكة بإسم معاوية عام 41 عربي / هجري عليها تصوير الملك الساساني ضربت في دارا بجيرد و كتب عليها بالبهلوية: معاوية أمير – ولوشينكِن أو وروييشنغِن (أي أمير المؤمنين) و نجد نفس الشيء لإبن الزبير (الزنبيل / من الزبيل) و لعبد الملك مع الإسم الأول للحاكم دون ذكر إسم عائلته. أما مصكوكات الأقاليم فكانت تذكر إسم الوالي و لقبه العائلي، كما نجد في مصكوك يعود لعام 41 عربي هجري من دارا بجيرد بإسم زيات – ي- أبو سفيان (زياد بن أبيه). و يورد الباحث پوپ أن عبد الله بن الزبير الذي يروي التاريخ الإسلامي قصته في (مكة) أثناء حصار الحجاج لها و مقتله فيها عام 71 ھ لا تتطابق مع هذه المصكوكات التي تكشف أن إبن الزبير كان حتى عام 60 ھ أميراً للمؤمنين كما نجد في عملة في مصكوكة في دارا بجيرد ثم أصبح والياً (أي حاكماً إقليمياً) بحسب عملة مصكوكة في (كرمان / كرمانشاه) للأعوام من 62 ل 69 ھ و أخرى مضروبة في (أصطخر) عامي 63 ل 67 ھ و عملة ثالثة مصكوكة في (أردشير خوررا) بين أعوام 65 ل 67 ھ و جميعها ضربت بإسمه و حملت لقبه العائلي كما كانت العادة في صك عُملات الولاة آنذاك!!!

‏عبد الملك بن مروان:

يقول عنه إبن كثير في كتابه [البداية و النهاية]: “منع عبد الملك النّاس من الحج و بنى القبة على الصخرة ليُشغِلهُم بها عن الحج و ليستعطف قلوبهم، و كانوا يقفون عند الصخرة و يطوفون حولها كما يطوفون حول الكعبة و ينحرون يوم العيد”. الإشارة في صورة الدّينار الذّهبي في إحدى الصور المُرفقة تُشير بكل وضوح لوحدانية الإله أو عقيدة التّوحيد التي كان عبد الملك و ملّته يدينون بها، فانتزاع العارضة الأفقية عن عمود الصلب و بقاء العامود المُنتصب قائماً لوحده هي ترميز لإلغاء فكرة العقيدة المسيحية الثالوثية التي فرضتها دولة بيزنطة الرومانية بالقوّة على الشعوب الواقعة تحت سلطتها و التي كان هؤلاء القوم يُحاربونها و راحوا يدعون لإلغاء مُعتقد الصّلب الذي اتِّهُمَ به اليهود الرابانيين. كانت الميول اليهودية واضحة في عقيدة عبد الملك من مرو النصرانية، فالنّصارى العبريون كان الكثير منهم لا يؤمنون بألوهية المسيح و يرفضون بفكرة الصلب. قراءة تاريخ كل القبائل العربية قبل الإسلام ترينا بأنه في فترة الأسلام الأول كانوا مُنقسمين ليهود نصارى و يهود تقليديين أو وثنيين!

مصكوك عام 696 م / 76 ھ يعود لمدينة (مرو) في خوراسان (أفغانستان حالياً) بإسم عبد الملك و قد نقش عليه إسمه دون ذكر لقب أمير المؤمنين إنما بصيغة عبد الملك مروان ان – ي – و كانت هذه هي الطريقة التي يسمى فيها الوالي، فلفظ
Mrwanan
يعني أنه (من مرو) اي من مدينة مرو، و صيغة المُضاف الفارسية (ان) و صيغة الجمع (ان) و هذا يعني أن إسمه كان عبد الملك المروزي أو عبد الملك من مرو (الذي تعود عشيرته لأهل مرو)، و بناءً على ذلك فعبد الملك بن مروان يكون إسمه في الحقيقة (عبد الملك من مرو) الذي كان حاكماً محلياً في إقليم خوراسان (أفغانستان) و من خلال مُراجعة الباحث للنقوش و المصكوكات المضروبة بإسمه بين خوراسان و خوزستان و دمشق و حمص و القدس الفلسطينية و شمال أفريقيا و مُقارنة ما عليها من صور و رموز توصل الباحث فولكر إلى النتيجة التالية: أنه بعد أن حاز عبد الملك على لقب (أمير المؤمنين) الذي توثقه المصكوكات (العربو-ساسانية) اتجه مع أتباعه غرباً إلى مدينة إيليا (القدس) لإعادة بناء معبد قبة الصخرة (هيكل سليمان) لانتظار عام 77 ھ نهاية القرن السابع الميلادي الذي كان موعد قدوم مسيح القيامة بحسب الإعتقاد الذي ساد لديهم حينها بقُرب دنو الساعة و هذا ما تدل عليه مصكوكاته التي صوّرت “مسيح القيامة” أو “قاضي الدينونة” مُمسكاً بسيفه على عملاته المضروبة التي تتماشى مع نقوش مسجد قبة الصخرة لعام 72 ھ (بحسب التقويم العربي) و الذي فُسِّرَ أنه كان دعوةً لوحدة و وِئام الفِرق المسيحية المُتصارعة من أجل التهيؤ لقيام الساعة، و كذلك على مصكوكة تعود لعام 696 م/ 75 ھ، فعلى الوجه الأمامي لهذه العملة يوجد تصوير للملك الفارسي (خسرو الثاني) و عليها تأريخ سنة 75 ھ بأسلوب ساساني و بخط عربي و على الوجه الخلفي يوجد في الوسط تصوير ل(مهمت / محمد) واقفاً بوضعية أپوكاليبسية (يوم القيامة) و هو يُمسِك بيده سيف اللهب (قاضي الدينونة) و إلى شماله تصوير يقرأ باللغة العربية (أمير المؤمنين) و إلى يمينه عبارة (ھلفة الله) و هي باللغة السريانية
(halpa)
و معناها (خليفة الله) و عبارة (خليفة الله) أصل كلمة (خليفة) هو
Helper
و تعني مُعين أو مُنقِذ أو مُغيث أو مُنجِد و كان يقصد بها: (المُخَلّص الإلهي)!!!

من يكون محمد الديني (الحبيب / المُصطفى / المُختار) الذي دارت حوله هذه النُّقوش الكتابية الفارسية؟؟!!!

هذا ما يعلمه المرء للمرة الأولى من نص على مصكوك فضي يعود لعام 66 ھ كان قد ضرب في (بيشابور) و كتب عليه (بسم الله محمد رسول الله)، تأويل لفظ محمد على مسجد قبة الصخرة أعطى بأنه صفة لعبد الله و رسوله و المقصود به كان (المسيح عيسى بن مريم بنت عمران عبد الله و رسوله / يوشع بن نون / مخلص أورشليم قدس العراق – فارس القديمة اليهودي) و الصيغة (محمد رسول الله) تشبه قول (المُبارك أو المُمجد) التي هي صفات أطلقت أيضاً على يسوع الميلاد المسيح الجليلي الناصري / يسوع بن مريم بنت يواقيم / مخلص قدس فلسطين الجديدة المسيحي)!!! بناءً على ما تقدم يرى ڤولكر پوپ أن عبد الملك من مرو (المروزي) الخوراساني و أتباعه من شرق فارس الذين هم بالأساس من المُهَجَّرين المسيحيين النسطوريين و أتباع الكنيسة التوحيدية الذين ارتحلوا من بلاد فارس إلى الغرب بهدف تأسيس سلالة حاكمة لاستقبال المسيح المُنتظر في الهيكل الجديد مسجد “قبة الصخرة” الذي كان معبد جوبيتر إله كوكب المشتري و الروماني و قد أعيد بناء المسجد فوقه، و قد توصّل إلى ذلك من خلال تتبعه للكثير من النقوش و العملات المصكوكة في تلك الفترة و من ضمنها المصكوكات السورية النُّحاسية ذات الطابع (العربو-بيزنطي) و الصور و الرموز الدالة عليها مثل رموز (السمكة)، و
(حرف M)
و (القيمة العددية 40 التي هي رمز هرقل) و (النّخلة بدلاً من الصليب في إشارة لولادة المسيح عيسى بن مريم بنت عمرام / عمران عبد الله و رسوله المخلص اليهودي يوشع بن نون)، و كذلك مصكوكة عثر عليها في شرق الأردن ذكرت إسم (محمد) باللغة العربية لأول مرة. في بالنهاية استنتج بوب من كل ذلك أن لفظ (محمد) كان نعت أو صفة تتطابق مع مسيح أورشليم القدس عيسى بن مريم بنت عمرام أو عمران / يوشع بن نون المخلص اليهودي / و مع يسوع مسيح الميلاد بن مريم بنت يواكيم / يواقيم الجليلي الناصري المخلص المسيحي!! و يُضيف أنه بعد إخفاق عبد الملك بن مروان في توقعاته الأپوكاليبسية لحدوث (يوم القيامة) عن قدوم مسيح آخر الزمان اكتشف شخصية يوحنا المعمدان (النبي يحيى بن زكريا) خاتم الأنبياء و سيّد المُرسلين فحوّله إلى رمز جديد و جعله حارس لعاصمته دمشق!!

هذه العُملات التي تصور “خلفة الله” أو “الخليفة الواقف”
Standing Khalifa
ضُرِبَت في مُدن شرق المتوسط مثل بعلبك و فلسطين. و قد ضُرِبَت الأفلاس في مدن بلاد الشام المُختلفة (في حوالي 21 مدينة) و وجدت أيضاً في الشام أما الدّنانير الذهبية فغير مكتوبٌ عليها أين ضُرِبَت و غير مكتوبٌ عليها إسم الخليفة أو الحاكم. فعُملات “خلفت الله” (الخليفة الواقف) هذه لم يُكتَب عليها إسم مدينة الضّرب، حتّى العُملات السّاسانية لم تُحدّد المكان، لكن بسبب تشابه عملة خسرو 74 هجرية مكتوب عليها دمشق و تعود زمنياً للسنة التي كانت قبلها لذلك يُعتَقَد أنّ دمشق كانت المكان الأقرب لصكّها، أي أنّ عُملة خسرو في الصورة الأخيرة تدلنا إلى أنّ دمشق كانت هي المكان الأقرب إلى ضرب عملة “خلفت الله” (الخليفة الواقف)!!!

مرجع العُملات الإسلامية و الدّنانير الذهبية:

islamic-awareness.org/History/Islam/Coins/dinar3.html

المصادر:

1- ڤولكر پوپ V. Popp, Harta Die Runde Stadt 2,006

2- الإسلام المبكر، كارل هاينز أوليغ

“إلى هرقل عظيم الرّوم … أسلم تسلم فإن تولّيت يكون عليك إثم الأريسيين”! من هو هرقل عظيم الروم؟!

هو هيراكليوس فلافيوس
Heraclius Flavios
و المعروف عند العرب بإسم هيراقل أو هِرَقل. ولد عام 575 م و توفي عام 641 م، عاصر ملك الفرس خسرو الثاني و النبي المحمد و يعود له الفضل في جعل اللغة اليونانية لغة الدولة الرومانية الشرقية (البيزنطية) الرسمية بينما بقيت اللاتينية لغة الدولة الرومانية الغربية. كان والده هيراكليوس الأكبر
Heracluis The Elder
حاكماً لشمال أفريقيا الذي كان خاضعاً لسيادة الدولة الرومانية الشرقية (البيزنطية). استولى هرقل على حكم الإمبراطورية الرومانية البيزنطية عام 610 م عبر إنقلاب عسكري أطاح فيه بسلفه الإمبراطور قيصر: فلافيوس فوكاس أوغسطُس
Flavios Phocas Augustus
ثم خلفه إبنيه في الحكم كونستانتين أو قسطنطين الثالث أوغسطُس
Constantine III Augustus
الذي شاركه الحُكم منذ عام 613 م و أيضاً تولى الحكم بعده لفترة وجيزة (عدة أشهر فقط في عام 641 م) إبنه الثاني المدعو هيراكلوناس
Heraclonas.
و قاد الحروب البيزنطية – الساسانية التي بدأت عام 622 م باجتياح فارسي بقيادة أبرويز كسرى (خسرو الثاني) و استيلاء واسع على الأراضي الواقعة جنوب شرقي الإمبراطورية الرومانية، لكنه تمكّن من تحقيق النّصر الحاسم على جيوش خسرو الثاني عبر الإلتفاف عليه من الشمال و قيامه بمهاجمة جيش الفُرس الرئيسي المُرابط في نينوى و القضاء عليه في عام 628 م. إحدى الصور المعروضة في متحف اللوفر – باريس تُظهر إستسلام الملك الفارسي خسرو الثاني و هو يسجد له، لكنها صورة مُتخيّلة إذ أنّ خسرو الثاني لم يستسلم له إنما تم أسره و سجنه من قبل إبنه قباذ الثاني الذي أمر حرّاس السجن بإعدام أبيه رمياً بالسهام. بعد ذلك بسنتين قام هرقل باسترجاع صليب الصلبوت المقدسي المقدس من كسرى الفُرس خليفة خسرو الثاني عام 630 م

وردت نبؤة في (سورة الرّوم، آية 3) تقول: {* غُلِبَت الرُّوم في أدنى الأرض و هم من بعد غَلَبِهم سيَغلِبُون *} أم هي كانت تُقرَأ: {* غَلَبت الرُّوم و هم من بعد غَلَبهم سيُغلَبُون *} باختلاف التشكيل؟!! البعض يميل للقراءة الثانية ذلك أنّ: أول مواجهة بين الجيش البيزنطي و جيش التحالف الفارسي – العربي – اليهودي النصراني الذي قاده المحمد كان معركة مؤتة عام 629 م حقق البيزنطيون فيها نصراً سهلاً و لم يروا في جيش التحالف النصراني أي تهديد يذكر لهم فلم يقوموا بأي إجراءات تذكر لتحسين التحصينات أو تعزيز القوات الرومانية المتواجدة في بلاد الشام و فلسطين و مصر، الأمر الذي سيجر عليهم عواقب كارثية بعد عدة سنوات تمثّلت في تحقيق جيش التحالف النصراني نصراً حاسماً على قواتهم في موقعة اليرموك التي جرت عام 636 م و نزلت بهم هزيمة فادحة تلاها دخول جيش التحالف النصراني بقيادة المحمد إلى إيلياء القدس (تم تلقيبه ب”النبي” لأنه حقّق لهم نبؤة سورة الرّوم) و دمشق و الإسكندرية التي خسرتها الإمبراطورية البيزنطية إلى الأبد و سادت الديانة المحمدية النصرانية بدلاً من المسيحية الرومانية التثليثية. تم اغتيال النبي المحمد بعد ذلك بفترة وجيزة و استلم السلطة القائد الفارسي ماهوية بن شهرباراز (معاوية بن أبي سفيان) الذي أسّس الدولة الأموية السُّفيانية (التي تلتها الدولة الأموية المروانية عبر انقلاب عسكري قام به عبد الملك بن مروان على حُكم السفيانيين) الذي تمكن إبن هرقل الإمبراطور قسطنطين الثالث الذي خلفه في الحكم من صد حصار جيشه على القسطنطينية (إستنبول، تركيا اليوم) و إحراق سفن أسطوله البحري المهاجمة باستخدام النار الإغريقية. بعدها اضطر معاوية لعقد معاهدة سلام مع الإمبراطور البيزنطي اعترف فيها قسطنطين الثالث لمعاوية بحكم ذاتي على بلاد الشام مقابل دفع الأمويين جزية سنوية للقسطنطينية، على إثرها قام الأمويون بصك العملات النقدية (الدنانير الذهبية) التي كانت تحمل صور الإمبراطور البيزنطي هيراكليوس (هرقل) مرافقاً لولديه بعد حذف الأمويين للصُّلبان التي كانوا يرفعونها في العُملات السابقة (الصور الأخيرة) و ذلك للتميّز و الإنفصال بدولتهم الناشئة عن رموز عقيدة المسيحية التثليثية ديانة الدولة البيزنطية إذ أن الأمويون كانوا نصرانيون موحدون، كانوا يرفضون فكرة إبن الله التي كوّنت عقيدة التثليث و أيضاً رفضوا فكرة صلب المسيح إن كان عيسى أم يسوع، فالله رفعه إليه و من صُلِب كان شخصاً آخر شبيهٌ به (يهوذا الأسخريوطي)، و هي ذات الأفكار التي كوّنت بالنهاية أساس و صلب العقيدة الإسلامية!! (1)

ماذا كان وصف البلاط البيزنطي ل”الفتوحات العربية”، من هم السرسن أو السراسنة (الإسماعيليون أو أبناء إسماعيل / الهاجريون أو أبناء هاجر) التي حاربها هرقل؟!

السراسنة هم اليهود الذين أصبحوا (عرباً) فيما بعد!! .. مدونات فريدجار في عام 650 م تذكر أنّ: “هيراكليوس (هرقل) اكتشف من خلال علم التنجيم أنّ “امبراطوريته سوف توضع في النفايات (أي أنّ إمبراطوريته سوف تفسد و تُفقَد منه) بسبب الأعراق و الأجناس المختونة (أي العرق الذي رجالهم مختونين)”، و بسبب هذا التنبؤ أو التنجيم أمر هرقل بتعميد اليهود في جميع أنحاء الإمبراطورية و طلب من ملك بلاد الغال (داغوبيرت) أن يُصدِر نفس الأمر بتعميد اليهود الذين كانوا يُدعون في ذلك الوقت ب(الهاجريين)، و الذين كان يُطلَق عليهم أيضاً مسمى السراسن أو السراسنة. هؤلاء السراسن كان رجالهم مختونين و كانوا يعيشون سابقاً في المنطقة جنوب القوقاز على شواطئ بحر قزوين في بلد كانت تُعرف بإسم (إركولياهاد). هذه الحركة (الهاجريون) أصبحت ذات أعداد كبيرة بعد أن نمت بشكل مُتسارع، و في النهاية بدؤوا بحمل السلاح و راحوا يغزون و يسقطون مُقاطعات كانت تحت حُكم الإمبراطور هيراكليوس (هرقل)، الأمر الذي دعاه لأن يُشكِّل جيشاً لصدِّههم و اعتقالهم. لكن كانت نتيجة هذه المواجهة هو انتصار السراسنة و إبادة كل القطعات العسكرية البيزنطية، حيث قيل أنّ السراسن قتلوا في هذه الحملة العسكرية 150،000 رجل، ثم أرسلوا رُسُلاً إلى هيراكليوس مع بعض الغنائم المُستولى عليها من هذه المعركة، لكن هيرقل لم يقبل منهم شيئاً بسبب رغبته التي اعترته في الإنتقام الشديد منهم بعد الأنباء التي وصلته عن إبادة جيشه على يد السراسِنة!

الله يقف مع أصحاب المدافع الأكبر (قول مأثور لنابليون بونابرت): تحوّل الإيمان من المسيحية إلى النصرانية بسبب نتائج المعارك و الهزائم العسكرية:

إضافةً لذلك توجد عدّة كتابات أخرى ذكرت مسألة الختان كانت قد دُوِّنَت من قِبَل بعض سُكّان المُقاطعات البيزنطية السابقة الذكر خيث ورد فيها أنّ العرب المُنتصرين حديثاً، مثل اليهود، لديهم الختان أي أنّ رجالهم كانوا مختونين مثل اليهود، و كانوا يقيمون صلواتهم و هم مُتَّجهين باتِّجاه الجنوب و كان لديهم نفس الإزدراء نحو الصور و الأيقونات
Iconoclastic & Idolclastic
و قد بدأت الشُّكوك تساور هؤلاء السُّكان المحليين الذين راحت تعتريهم التساؤلات و الشكوك حول سبب الهزيمة الكبيرة و المُنكرة التي حلّت بجيش الإمبراطورية و تعاليم الدولة الرومانية البيزنطية المسيحية التثليثية، و راحوا يعتقدون أنّ الله واقفٌ في صف السراسنة و أنّ التعاليم الرومانية البيزنطية المسيحية ربّما هي التي كانت على خطأ!؟! (2). المُكتشفات الأثرية الحديثة في تنقيبات موقع
(إلوسا Elusa)
في صحراء النّجف في الجزء الجنوبي لفلسطين المحتلة أظهرت أنّ الفعاليات الحياتية اليومية للبلدة توقُفت في الفترة ما بين 540 و 550 م و هي فترة مُتماشية زمنياً مع الإبادة الجماعية السكانية في هذه المنطقة بسبب التّصحر و جائحة الطّاعون التي تعرض لها مواطنوا الإمبراطورية البيزنطية في بلاد الشام و فلسطين و مصر. هذه المكتشفات و غيرها تُشير إلى ضُعف و انحدار الدولة البيزنطية لوقتٍ طويل قبل ظهور الإسلام و اجتياح السراسنة لهذه المناطق مما يفسر الإنكسارات العسكرية التي تعزى إلى ضعف الدولة و قوات الجيش البيزنطي التي حيّرت الباحثين و لطالما كانت مُثيرة للدهشة (3)

المصادر:

1. هرقل، ويكيبيديا (باللغة الإنجليزية):

en.m.wikipedia.org/wiki/Heraclius

2. Seeing Islam as Others Saw it, Tom Holland, p.p. 82 & 218

3. ancient-origins.net/news-h…/byzantine-empire-decline-0011668

من هم العباسيون؟ أين و كيف و متى نشأ الإسلام؟!

هذه العملات المعروضة أمامكم تعود لعام 137 هجري و كان العباسيون لا يزالون يمجدون الساسانيين و يطبعون شعاراتهم على عملاتهم!! بل و توجد عملة ساسانية معربة مكتوب عليها إسم (المأمون) تعود إلى ما بعد سنة 200 هجرية، لكن من أين حكم العباسيون؟! هل هم حقيقةً حكموا العالم العربي و الإسلامي من مدينة بغداد الحالية في العراق؟! إن كان الأمر صحيحاً فالمتحف العراقي يخلو من أي عملة عباسية قبل المأمون؟! أين عملات هارون الرشيد في العراق و أين قصوره الشهيرة؟!! مدينة بغداد نفسها لم يثبت وجودها في الفترة العباسية حيث لم تصك فيها أي عملة و لم يسجل إسمها على أي أثر، و الأثر الوحيد الذي ينسب للعباسيين في بغداد هو المدرسة المستنصرية التي أقامها أبو عبد الله المنصور (المُستنصر بالله) حفيد “النّاصر لدين الله” (جنكيز خان!!) و تاريخها يعود لسنة 1,233 م، مما يعني أن الأثر الوحيد العباسي في بغداد هو أثر مغولي!!! هناك شك كبير في أن مدينة بغداد التاريخية ليست هي مدينة بغداد الحالية، فأين إذاً كانت تلك المدينة التي حكم منها العباسيون إمبراطوريتهم؟!

هنا نشأ دين الإسلام الفارسي!!! المدينة المدورة، مدينة السلام مرو!!

مدينة (مرو) الشاهجان في شرقي أفغانستان هي التي كانت عاصمة (المأمون) و من أسمائها “مدينة السلام” بحسب المصادر الفارسية و البشتونية، و قبل المأمون هي مدينة ماوية بن شهرباراز (معاوية بن أبي سفيان) الذي فر و التجأ إليه أبرويز خسرو الثاني بمساعدة قائد جيشه سين أو شاهين صقر المملكة (علي بن أبي طالب / أبو بكر / أبو بكرة / أبو بقرة / صاحب سورة البقرة) هرباً من الإنقلابي بهرام جوبين او تشوبين (تذكرنا هذه بالرواية الإسلامية عن هروب محمد و صديقه الصديق أبو بكر من وجه كفار قريش و اختباءهم في كهف مهجور!!)، فيها ضرب المأمون و الإمام الرِّضا عُملاتهم و منها انطلق أبو مُسلم الخوراساني بجيوشه و له عُملات بإسمه ضُرِبَت في مرو أيضاً، و فيها توفى شيخ الإسلام سيء الذكر و الصيت إبن تيمية مع آلاف السكان أثناء حصار المغول لها، و فيها مرقد الشيخ الصوفي عبد القادر الجيلاني و مرقد الإمام علي، و منها أتى المروزي و الإمام أحمد بن حَنْبَل الشيباني، و قبيلة شيبان (التي منها أخوال القائد سين / شاهين / علي بن أبي طالب/ أبو بكرة) هي قبيلة عريقة و هناك أسست الدولة الشيبانية في القرن التاسع الميلادي، و كذلك قبيلة قريش موجودة في باكستان و أوزبكستان و ممتدة إلى تركمنستان و شمالاً حتى القوقاز!! مدينة مرو في أفغانستان، و ليست الحيرة أو الكوفة أو البصرة أو دمشق أو القدس الفلسطينية أو غيرها، هي الأكثر ترجيحاً لأن تكون هي فعلاً بغداد التاريخية، المدينة الضائعة، المدينة المدورة، المدينة المنورة!! لقد آن أوان ظهور أبحاث و دراسات تغطي هذه المنطقة من أواسط آسيا و تعفينا من هؤلاء الباحثين الهواة الذين يدورون بنا في دوائر مفرغة فيشدون انتباهنا و يشتتون تركيزنا إلى مناطق أخرى لا تمت لمكان نشأة الإسلام العباسي بصلة و الذي تبع مرحلة نشأة الدين النصراني المحمدي اليهو-مسيحي النسطوري الأموي في منطقة العراق و الشام بحوالي مئتي سنة. هذا الأمر بات شيئاً ملحاً فعدم وجود هكذا مقالات إلى اليوم و عدم وجود من يذكرها أو يركز عليها هو تقصير حقيقي في حق مبدأ البحث عن الحقيقة المغيبة عنا لأكثر من 1,400 سنة خلت!!!

العصر العباسي الأول هو نفسه العصر الساساني الأخير!!

القرنين الهجريين الأولين هما زمن شبحي لم يوجد قط! [سليمان بشير و نادر قريط]. توجد ثلاثة حقائق أولية و أساسية عند دراسة التاريخ الإسلامي المبكر:

1 – لا توجد أي عُملة تم العثور عليها تحمل إسم أي من الخلفاء الراشدين الأربعة، و لا يوجد للدولة الراشدية أي أثر أركيولوجي معاصر لزمنها!

2 -الخُلفاء الأمويين لم يتم العثور على عملات تحمل أسماء 10 من أصل 14 هؤلاء الخُلفاء، و الباقين تم العثور على عملة واحدة فقط تحمل إسم (معاوية) و إسمه مكتوب بالفارسية الوسطى و ليس بالعربية + عملة واحدة فقط تحمل إسم (يزيت) و ليس يزيد مكتوبة أيضاً بالفارسية الوسطى + عُملات قليلة جداً تحمل إسم (الوليد) + و أخيراً عملات خلفة الله / خليفة الله / قاضي الدينونة الفارس الواقف المُمسك بسيفه التي يحمل إحداها بالكاد إسم عبد الملك!!

3 -الدولة العباسية الأولى ليس لها أي أثر أركيولوجي، لا يوجد أدنى أثر لأي من القصور المذكورة لهارون الرشيد أو ممن سبقوه أو تلوه في الدولة العباسية الأولى في طول العراق و عرضها، كما أنه لم يتم العثور على أي عملة تحمل إسم السفاح أبو جعفر المنصور!!!

يصبح التاريخ علماً فقط عندما تتم دراسة المخطوطات مقترنة بدراسة الآثار الأركيولوجية و العملات، و بدون ذلك ـ أي إعتماداً على المخطوطات وحدها ـ يكون التاريخ مجرد مروية أو سردية و ليس علماً. الغريب أنه عند تطبيق ذلك على الـ 211 عام الهجرية الأولى نجد أن:

– أسماء الخلفاء الراشدين غير مذكورة مطلقاً على أي عملات و بلا آثار أركيولوجية بالإضافة إلى وجود هزيل جداً لأسماء الخلفاء الأمويين على العملات 4 فقط من أصل 14 خليفة أموي بينما توجود آثار أركيولوجية منسوبة للأمويين!

– أسماء الخلفاء العباسيين في الدولة العباسية الأولى مذكورة بوفرة على العملات بدءاً من الخليفة المهدي و بلا أسماء السفاح و المنصور على عملات بينما تختفي تماماً أي آثار أركيولوجية لهؤلاء الخلفاء!!

أي أن الدولة الراشدية-أموية هي تقريباً بلا أسماء خلفاء على العملات + آثار أركيولوجية للدولة الأموية موجودة إلى حدِ ما بينما الدولة العباسية الأولى فيوجد وفرة في أسماء الخلفاء على العملات + إختفاء تام لآثار أركيولوجية!! كل هذا و نحن نتحدث عن مرحلة زمنية تتواجد عملات تحمل أسماء كل حكام الدول الساسانية و البارثية و الكوشانية و السلوقية و الإخمينية التي سبقت تلك المرحلة، بل إن الآثار الأركيولوجية الموجودة في العراق و إيران تمتد بالرجوع حتى زمن السومريين، و الآثار المنسوبة للدولة العباسية الثانية و ليس للدولة العباسية الأولى و ما تلاها موجودة إلى حدٍ ما في سامراء و غيرها في العراق!! إذاً لماذا هذا التشوش في تلك الفترة التي تغطي حقبة زمنية تبلغ تحديداً 211 عام؟!

لنُركِّز على عُملات الأمويين:

الغريب أنه في كل تلك الحقبة الزمنية توجد عملات وصلت إلينا تحمل أسماء مدن و أسماء قادة محليين كانوا تابعين للأمويين، بينما لا وجود لأسماء 10 من الخلفاء الأمويين ال14 على تلك العملات!! أي أنه لم يكن هناك نقص في صك العملات في فترة الأمويين، و لم يكن هناك خشية ما من كتابة أسماء على تلك العملات بدليل وجود أسماء لبعض القادة المحليين على تلك العملات!! و الملحوظ أيضاً في عملات الأمويين أن أسماء المدن التي تحملها تلك العملات في معظمها هي أسماء لمدن عراقية أو غرب إيرانية و ليست لمدن شامية!! و ينطبق ذلك على نمطي العملات المنسوبتين لتلك الحقبة الأموية و هي:

١. العملات الساسانية المعربة التي هي عملات تحمل كلمات عربية مع كلمات بهلوية (فارسية وسطى) و صور معظمها لخسرو الثاني، و هذه كانت عملات أموية بالمناسبة

٢- عُملات ما بعد التغيير
Post Reform Coins:
و هي العملات الأموية التي تحمل النمط العربي البحت و التي استمرت بعد ذلك في الدولة العباسية الثانية من دون أدنى اختلاف، رغم ما قيل لنا و مشهور عن العداء بين الأمويين و العباسيين الذي وصل إلى حد نبش قبور الأمويين و إحراق جثثهم و ذر رمادها في وجه الرياح، بينما استمر نفس نمط العملات الأموية طوال العهد العباسي بدون أي مشكلة!!

المهم أنه في هذين النمطين من العملات الأموية كانت الأغلبية الساحقة لأسماء المدن المذكورة على العملات هي مدن عراقية و غرب إيرانية و ليست مدن شامية، بل و حتى مدينة دمشق كان حضورها هزيلاً جداً على عملات ما بعد التغيير
Post Reform Coins
رغم أن المفترض أن دمشق كانت عاصمة الأمويين!! كما و يوجد نمط ثالث من عُملات الأمويين تدعى عملات (الجند) بسبب تكرار كلمة “جند” قبل إسم المدينة المذكورة على العملة (جند يسابور كمثال)، و هو نمط غير مؤرخ، أي غير مكتوب عليه سنوات و لا أسماء حكام، و هو لا يغطي زمنياً أكثر من 3 عقود بالكاد و ليس 88 سنة و هي عمر الدولة الأموية، هذا النمط كان يحمل فقط أسماء مدن شامية، و بوفرة كبيرة لتلك المدن و ليس لدمشق أي تميز بينها. و هذا النمط كما ذكرنا كان محدوداً جداً زمنياً، و تنسب عملات الخليفة المُمسك بسيفه المنسوبة لعبد الملك إلى هذا النمط من العملات. عند دراسة تلك العُملات المبكرة في التاريخ الإسلامي تبرز لنا الكثير من المفاجأت، ناهيكم عن أن العملات الإسلامية المبكرة هي عملات ساسانية معربة جميعها تحمل صورة خسرو الثاني رغم أنه من المفترض أن خسرو الثاني مات قبل دخول الإسلام إلى بلاد فارس بحوالي 21 عام!! فإن العملات العربية الصرفة و المسماة عملات ما بعد التغيير
Post Reform Coins
أيضاً تحمل بعضها كلمات يصعب قراءتها بالعربية!!!

إذاً أين اختفت ال200 عام الأولى من تاريخ الإسلام؟!

إن كان عمر الإسلام كما هو معروف 1,400 عام، فإن عمر السنة النبوية 1,200عام، أي أنها دونت إلى جانب أول كتاب بلغنا في سيرة رسول الله؛ سيرة ابن هشام بعد مئتي 200 عام من وفاة الرسول … مئتي 200 عام ليست بالمدة الهينة، بل هي مدة طويلة كفيلة بصعود إمبراطوريات و سقوط أخرى مثلاً و تحقيق طفرات هائلة في تاريخ الإنسانية!!! فعندما نقول مئتي 200 عام لتدوين السنة بعد وفاة صاحب الرسالة، لا بد أن نستحضر البعد الزمني الطويل، و حركة المُجتمعات في حقبة عرفت بالتداخل و الإختلاط بين الأمم على إثر “الفتوحات”، و ما لذلك من تأثير على مصداقية عمليات التدوين و المدونات الحديثية التي تصدّت لمهمة حفظ سنة الرسول القولية و الفعلية و التقريرية!!

نحن لسنا من هواة الهدم و التحطيم، لمجرد إثارة الأحقاد و استجلاب الأوصاف القدحية، فعندما نقوم بنقد السنة أو التراث الإسلامي عموماً، و هي المسألة التي قاربها الكثيرون قبلنا و نالوا نصيبهم من التكفير و التجريح ما نالوه، فإننا لا نقوم بأكثر مما يقوم به المجمع العلمي للحديث النبوي الذي أنشأه الملك سلمان بن عبد العزيز مؤخراً و كلّفه بتصفية كتب الحديث من النّصوص الكاذبة و المُتطرفة و تلك التي تبرر إرتكاب الجرائم و القيام بأعمال الإرهاب. و من البديهي أن هذه اللجنة لن تقوم بعملية مكررة للتّصحيح السلفي لكتب السنة الذي اضطلع به منذ بدايات القرن العشرين، و بتمويل من الدولة السعودية، لفيف من علماء الوهابية مثل: رشيد رضا و بهجة البيطار و أحمد شاكر و ناصر الدين الألباني، هذا الأخير الذي اشتهر بسلسلة الأحاديث الصحيحة و قرينتها الضعيفة، إضافةً إلى تصحيحاته لكتب السنن الأخرى مثل صحيح الترمزي و صحيح إبن ماجه، و قد اعتبرت أعماله و تعليقاته على الأحاديث طيلة الخمسين سنة الأخيرة مرجعاً و ختاماً لا معقب له بالنسبة للمؤسسات الدينية في السعودية و غالبية العالم الإسلامي، و الحركات الإسلامية، و الأفراد المتدينين على حد سواء، بل حتى إن هذا الرجل استنتج من نصوص الأحاديث التي صححها تصاميم أزياء المرأة المُسلمة و فصّلها في كتاب أسماه [حجاب المرأة المُسلمة]. نقول هذا للإشارة إلى المواد التي سوف تتوجه لها أقلام تلك اللجنة بالتصحيح و الحذف(هذا طبعاً إن كانت جادة)، و هي متون صحيحي البخاري و مُسلم بالدرجة الأولى، فهما الكتابان الوحيدان اللذان لم يتعرض لهما الألباني و لا أي من شيوخ الوهابية من قبل، لأنهم يعتبرونهما خطين أحمرين لا يُسمَح بتجاوزهما، أو النظر في صحتهما، مُعتقدين أنهما “أصح كتابين بعد كتاب الله”، كما يحلو لهم التعبير عادة، كما أن من اختصاصات هذا المجمع طباعة مدونات السنن و الحديث النبوي، مما سوف يتيح إمكانية إخراج إصدارات جديدة لمُختصرات كتب الحديث خالية من المواد التكفيرية التي تحض على الكراهية و العنف

دعونا نتأمل هذه الكرونولوجية لتاريخ بداية حركة التدوين في التراث الإسلامي، بالتقويم الميلادي:

• 570 م ولادة رسول الإسلام
• 610 م بداية نزول الوحي في حيراء
• 622 م سنة الهجرة النبوية
• 624 م تغيير اتجاه القبلة من بيت المقدس إلى مكة
• 632 م وفاة الرسول
• 650 م جمع القرآن في عهد الخليفة عثمان
• 685 م صك أول عملة إسلامية في عهد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان
• 691 م بناء مسجد قبة الصخرة
• 765 م سيرة إبن إسحاق (ضائعة غير موجودة)
• 833 م سيرة إبن هشام
• 870 م صحيح البخاري
• 925 م تفسير الطبري

يظهر لنا جلياً واضحاً أن المسافة الزمنية بين وفاة الرسول و أول كتاب وصلنا عن سيرة رسول الله هو سيرة إبن هشام المنقولة عن سيرة استاذه إبن إسحق المفقودة، و الذي يعتبر أقدم وثيقة تؤرخ و ترسم ملامح حياة الرسول، لا تقل عن قرنين (200 سنة)، و الشيء نفسه بالنسبة للسنة و الحديث النبوي، فالبخاري لم يؤلف صحيحه إلا بعد مضي أكثر من مئتي (200) عام على وفاة الرسول، بل حتى التفسير، بدأ مع الطبري في القرن العاشر، أي بعد ثلاثة قرون (300 سنة) من وفاة محمد! .. أما سيرة إبن إسحاق فإن أحدا لم يظفر حتى اليوم بأصل لها، فليس في المكتبة الإسلامية بطولها و عرضها كتاب، أو مخطوطة، أو حتى بقية من صحاف لتلك السيرة التي كتبها إبن إسحاق، لكننا نملك مُختصراً لها، أو بالأصح مُقتطفات منها، و هي التي أخذها منه إبن هشام و دوّنها و عرفت في التاريخ الإسلامي ب[سيرة إبن هشام]. و كما أشار ابن هشام نفسه في مقدمة سيرته؛ أنه اصطفى من سيرة إبن إسحاق فقط الأخبار التي سمح له بتدوينها من طرف السلطة، و أغمض عينيه عن الباقي. فكل ما نعرفه من سيرة الرسول و أيامه، حروبه و غزواته، أزواجه و أصحابه و طِباعه، كل تلك القصص النبوية، و الملاحم و الأخبار التي تُحَدّثنا عن عصر النبوة و تصفه لنا و كأننا شهود عليه، و كل ما التصق بأذهاننا من تصوّرات و مفاهيم حِيال تلك الحقبة و رموزها و أحداثها مأخوذ حصراً عن سيرة إبن هشام بإجماع المُسلمين و المُستشرقين

كيف غدت العقيدة الإسلامية مُرتبطة بإبن هشام المُتدلي في التاريخ دون سياق يبرره، كيف وضعت سيرته أساس خيالنا الجمعي للحقبة النبوية و هي مقطوعة من التسلسل المنطقي للأحداث بقرنين من الزمن؟ هل كان صادقاً و ثقة فيما دونه؟ و لو فرضنا أن الرجل مُنَزَّه عن كل نقيصة، فإن الأصل الذي أخذ عنه و هو سيرة إبن إسحاق، صاحبها قدح في عدالته الفقهاء و المحدثون أنفسهم و رموه بالتّشيع، و على رأسهم الإمام مالك. و ماذا عن المئتي 200 سنة الفاصلة بينه و بين عصر النبوة، أليست مدة كافية لتضيع فيها الأخبار مع إنصرام الأيام و السنين، و تختلط فيها الحوادث، و تتداخل فيها الحقائق بالأغاليط المغرضة، و تختلق الوقائع و يزورالتاريخ، و ما الذي يمنع ذلك ما دامت تلك الأحاديث لم تجد قلماً يقيدها و لا مؤلفاً يضمها طيلة قرنين من الزمن؟!! الحقيقة هي أنّ إبن هشام اختلق سيرة أشبه بالملاحم الإغريقية، و ملأها بالخُرافات و الأساطير و قصص الإسرائيليات، و أصبحت في صميم عقيدتنا الإسلامية، التي كان يجب أن تظل صافية من الشوائب و الهرطقات التي زايدت على كتاب القرآن، و أساءت إلى “رسول الله” في كثير من مُعطياتها!!!

أما بالنسبة للسنة النبوية، ف600,000 حديث، نعم ستمائة ألف! هو عدد الأحاديث التي اجتمعت لدى البُخاري، اجتهد هو في تنقيحها حتى اختزلت إلى 7,397 حديثاً، أي أنه ألقى بثمانية و تسعين بالمائة 98% من الأحاديث التي جمعها، و اصطفى إليه منها إثنين بالمئة 2% فقط، و هذه الإثنين بالمئة 2% هي التي تملأ تلك المجلدات التّسعة الضّخمة المُسَمّاة [الجامع الصّحيح أو صحيح البُخاري]، و التي نعتبرها جوهرة التّاج في المكتبة الإسلامية، بل و نقوم بتكفير من يُشكِّك بها. و نحن نلاحظ عيوباً منهجية لدى البُخاري، و انتقائية تعتمد في اصطفاء النُّصوص و انتخاب الأسانيد على محض الرأي و الحدس و الفراسة و كلها عوامل لا تخلو من الميل و الهوى!

لماذا انتظر المؤلفون و المهتمون بتدوين الحديث و السيرة النبوية كل هذا الوقت لكتابة سيرة النبي المحمد و تدوين أقواله؟ هل كانت هناك عوائق منطقية، كالأميّة مثلاً، أو نُدرة الكتاب القادرين على التأليف، أو إنتفاء الإرادة و الحماس لمثل هذا العمل؟ الجواب واضح و هو لا، بل كانت الكتابة رائجة على امتداد الرقعة الجغرافية التي انتشر فيها الإسلام، و أسواق الوراقين كانت تصطف و تملأ بغداد و دمشق و القاهرة و القدس الجديدة في فلسطين، و كان الخط و الحرف العربي الحديث كان قد تطور مبكراً منذ زمن النبوة، و أخذ شكله في الرّسم و طريقته في النحو، و وضعت قواعد اللغة على يد أبو الاسود الدؤلي البصري و سيبويه الشيرازي ثم الحجّاج الثقفي في زمن الأمويين، تدل على ذلك مخطوطات عدن التي اكتشفت في اليمن في السبعينات من القرن الماضي، و قد أشار العلماء الألمان الذين عملوا على قطع منها، إلى أنها تعود إلى زمن الخليفة عثمان، ثم المخطوطات القرآنية بالخط الكوفي المطور بعلامات الشكل و التنقيط في العصر العباسي، و التي توجد نسخ منها في متحف قصر طوبكابي في اسطنبول و المشهد الحسيني في القاهرة و غيرهما … في نهاية القرن السابع كان المسلمون يسيطرون على أسيا و أفريقيا، من الهند إلى إسبانيا التي فتحت عام 710 م، ألم يكن بينهم أحد قادراً على التأليف في السيرة و الحديث خلال مئتي 200 عام؟!!، ثم فجأة بعد القرن الثامن تتناسل من العدم كتب السير و الحديث و السنن و المسانيد و المجامع و التذييلات، هكذا تنبع نبعاً دون مُبرر واضح، بعد فترة من الخمول التام في التأليف حول هذه المعارف و العلوم؟!!

علينا ألا نستسلم للرواية السلفية التقليدية التي تدور حول الإسناد و السماع و نظرية الجرح و التعديل و الرواية الشفهية، لن نحمل تلك الروايات و الأحاجي التي تحدثنا عن حافظة العرب الأسطورية على محمل الجد، لن نلغي عقولنا عندما تخبرنا كتب التراث بأن البُخاري امتُحِنَ في مئة ألف حديث و قلبت له الأسانيد و المتون فرد كل إسناد إلى متنه، لا شيء يدل على أن عقول الأوائل بيولوجياً كانت أوسع من أدمغتنا، و لا بأن لهم حافظة أوعى من حوافظنا، علم الأنثروبولوجيا أيضاً يدل على أن جماجمهم مُتطابقة مع جماجمنا، فلم يحدث أي تحول بيولوجي يذكر خلال الألفي عام الماضية يجعلنا أقل قدرة على الحفظ و الإستيعاب منهم، بالشكل الذي يجعل جيلاً من الناس يتميز بشكل لافت عن غيره، خصوصاً وأننا لم نسمع عن تلك القدرة على الحفظ في زمنهم في بقاع أخرى من العالم كالصّين أو أوروبا مثلاً .. و لا شيء في الدين يمكن الإحتجاج به على أن الناس في زمن البُخاري كانوا أوفى ذِمّةً و أصدق ضميراً من الناس في زمننا، ثم لو أننا أخبرنا صديقاً بخبر ما، ثم نقله بدوره إلى صديقه، و بلّغ هذا الأخير الخبر إلى ثالث، فإن الخبر كما خرج من فم المُخبِر الأول لن يصل إلى الأخير في السلسلة (الإسناد) إلا و قد داخله التغيير و التحريف و الزيادة أو النّقصان، و هذا أمر معروف و مجرب عند البشر، فكيف بعشرات الألوف من الأخبار العابرة للقرون، عبر أجيال من الناس، عاشوا مئات الأميال بعيداً عن مهبط الوحي، و جاؤوا بعد مئات السنين من وفاة “المُوحى إليه”!!

التّسلسل الزمني الجديد: ما علاقة البُخاري بالبتراء و الكعبة المكية؟!

رؤية جديدة لمجموعة من الباحثين (أناتولي فومينكو و غليب نوسوفسكي و إيغور داڤيدينكو) لأكبر عملية تزوير جرت في القرن التاسع عشر الميلادي!!!

ولد محمد البُخاري بحسب المراجع الإسلامية في بُخارى (818 ل 870 م) و هو عالم شريعة إسلامي إسمه الكامل أبو عبد الله محمد بن إسماعيل إبن إبراهيم إبن المُغيرة (و هو إسم فارسي عربي)، من أهم علماء الحديث و علوم الجرح و التعديل و العلل عند أهل السنة و الجماعة، له مُصنّفات كثيرة كان أبرزها كتاب [الجامع الصحيح] المشهور بإسم [صحيح البُخاري] الذي يعد أوثق الكتب الصحاح و الذي أجمع علماء أهل السنة و الجماعة عليه على أنه “أصح كتاب بعد القرآن”، و قد أمضى البُخاري في جمعه و تصنيفه ستة عشر 16 عاماً، و كان من أهم المصادر التي ذكرت حياته:[ تاريخ بغداد للخطيب البغدادي] الذي أفرد فيه ترجمة طويلة للبخاري نقل عنه الكثير ممن جاؤوا بعده من أمثال: [طبقات الحنابلة]، [وفيات الأعيان]، [العِبَر في خبر من غبر] و الكثيرين غيرهم. و ذكر الخطيب البغدادي في تاريخه خبر فقدان البخاري لبصره بقوله: “سمعت أبا محمد المؤذن عبدالله بن محمد بن أسحاق السِّمسار بقوله: سمعت شيخي يقول: ذهبت عينا محمد بن إسماعيل البُخاري في صغره، فرأت والدته في المنام إبراهيم الخليل فقال لها: يا هذه قد رد الله على إبنك بصره لكثرة بكائك أو لكثرة دعائك، قال: فأصبح و قد رد الله عليه بصره”!!!

ولد المستشرق جان لويس بركهاردت
Jean Luis brckhardt (1,784 ل 1,817 م)
في لوزان بالنمسا و درس في لايبزغ بجامعة غوتنغن و في صيف عام 1,806 م توجه إلى إنكلترا حاملاً رسالة توصية من يوهان فريدريك بلومنباخ إلى السير جوزيف بانكس عضو الرابطة العلمية الأفريقية، و في عام 1,809 م عرضت الرابطة على بركهاردت الذهاب بحملة إستكشافية للعثور على مصدر و منابع نهر النيجر في ذلك البلد الإسلامي و خلال استعداده للقيام بتلك الرحلة قام بركهاردت بدراسة اللغة العربية في جامعة كامبريدج، و بعدها قرر الذهاب إلى حلب لصقل لغته العربية و دراسة الشريعة الإسلامية، و اتخذ لنفسه إسم إبراهيم بن عبد الله (الشيخ إبراهيم) و ذلك لقناعته بأنه حين يقدم نفسه كمُسلم ستتيسر له الأمور في أفريقيا، فتعلم قراءة القرآن و نهل من أسس الشريعة الإسلامية حتى أن المُسلمين الأكثر تعليماً صدّقوه عندما قال لهم بأنه “خبير بالشريعة الإسلامية”!! و قد مكث جان لويس في حلب مدة عامين، زار خلالهما تدمر و دمشق و لبنان، و قام بعدة رحلات إستكشافية في هذه المنطقة، و خلال إحدى رحلاته اكتشف مدينة الأنباط (البتراء)!! و التي كانت منسية لما يقارب الألف 1,000 عام!!! تذكر المصادر أنه في عام 1,817 م أصيب جان لويس بمرض الزُّحار و توفي فجأة تاركاً الكثير من الرسائل و التقارير التي كان قد أرسلها إلى المجلات في إنكلترا تجاوز عددها الثمانمئة 800 تناولت نصوصها المخطوطات الشرقية و هي موجودة و محفوظة اليوم في مكتبة جامعة كامبريدج البريطانية. و قد لخّص سيرة حياة بركهاردت و قدم لها السير ريتشارد فرانسيس بورتون …

من أهم أعماله إذاً كان اكتشافه لمدينة (الپتراء) و الحضارة القديمة للنبطيين و ربطها بتاريخ المنطقة، و كما ذكرنا فإن مدينة الپتراء كانت منسية لمدة ألف عام قبل اكتشافه لها!! لكن المفاجأة الكبيرة كانت التشابه الكبير و الغريب بين فن العمارة المكتشف في الپتراء و فن العمارة الذي ظهر في إيطاليا في القرن السادس عشر المعروف بفن الباروك
(Baroque)
كما يبدو جلياً واضحاً في الصور المُرفَقة التي تُري التشابه الكبير بين واجهة مدينة الپتراء و واجهة كاتدرائية إبطالية تعود للقرن السادس عشر ميلادي، الأمر الذي حيّر العلماء و الباحثين، حيث أنهم لم يستطيعوا القول أن من بنى الكنائس في القرن السادس عشر بإسلوب الباروك هذا قد نقل التصميم من الپتراء و ذلك لأنها لم تكن قد اكتشفت بعد من قبل بركهاردت في القرن التاسع عشر مما دعاهم للقول إنه كان تزوير أركيولوجي لجأ إليه بركهاردت بمساعدة البريطانيين باستخدام تقنية حمض الهيدروكلوريك على الأحجار!!! لكن لكي نكتشف الهدف الحقيقي من رحلات جان لويس بركهاردت إلى العالم العربي و الإسلامي آنذاك يجب علينا النظر في الوضع الجيوسياسي الكائن في مطلع القرن التاسع عشر:

1- كانت الإمبراطورية العثمانية تسيطر على أغلب السواحل المتوسطية و البحر الأحمر مما منحها إمتياز جيو سياسي و جيوإستراتيجي لكن سيطرتها على شبه الجزيرة العربية كانت تكاد تكون شبه معدومة

2- كان الإنكليز (بريطانيا العظمى) أسياد البحار و المحيطات و مع ضعف الإمبراطورية العثمانية رغبوا في السيطرة على محطات قريبة من البحر الأحمر للحفاظ على مصالحهم التجارية و ضمان السيطرة التامة على جميع الموانيء و السواحل. لكن في مطلع القرن التاسع عشر الميلادي تمت إعادة صناعة التاريخ و الحضارات بناءً على تطورات الحياة السياسية العالمية، قام بها جوزيف بانكس و الرويال سوسايتي (الجمعية الملكية البريطانية) و هي رابطة لتزوير التاريخ و صناعة لُقى أثرية أركيولوجية غير حقيقية شبيهة بالآثار الحقيقية

3- نالت الولايات الأمريكية استقلالها و وضعت الثورة الفرنسية حداً للحُكم الملكي الذي تمّت الإستعاضة عنه بالإمبراطورية النابوليونية

4- قضى ناپليون و جيشه على حكم المماليك في مصر مما مهّد لظهور محمد علي و استيلائه على السلطة في مصر الأمر الذي أضعف من نفوذ الإمبراطورية العثمانية على الشرق الأوسط

في هذه الفترة من التحولات الجيو-سياسية المُذهِلة تم تدريب جان لويس بركهاردت على التسلل إلى مكة و المدينة من قبل البريطانيين لإيجاد حُلفاء للمملكة المتحدة هناك و تم تمويل حملته (نشاطه) من قبل جوزيف بانكس و الجمعية الملكية التي تعادل (أكاديمية العلوم في فرنسا / جمعية المزورين و صناع الحضارات الكاذبة و التحف الوهمية). عندها سافر بركهاردت إلى العالم العربي الإسلامي مُدعياً اعتناق الإسلام و قدّم نفسه على أنه أوزبكي و اتخذ إسم إبراهيم بن عبد الله البُخاري، و هذا ما سهّل له التغلغل داخل القبائل العربية، لكنه لم يجد حليفاً للمملكة البريطانية في مكة و المدينة (الحجاز) و تحوّل في رحلة بحثه عن حليف إلى الرياض و نجد حيث التقى محمد بن عبد الوهاب و أسرة آل سعود الذين تولوا السلطة في المنطقة بعد تحالفهم مع الإنكليز، هذا التحالف الجديد كان ليقوم بتصنيع دين جديد للإسلام يختلف عن الإسلام الذي كان سائداً آنذاك و إيجاد روابط جديدة (الحضارة النبطية) تربط سكان ما يسمى بالجزيرة العربية بحضارات المنطقة، و سيتم بناء حرم مكي جديد (الكعبة)!!

* ملاحظة: كان يوجد في شبه الجزيرة العربية 23 كعبة و كان أشهرها كعبة نجران و ذكر المؤرخ عبد الله فليبي في كتابه [النجاد العربية] أنه عندما زار منطقة نجران عام 1,936 م اكتشفها على هذا الجبل و استدل عليها من المطاف الذي رآه في أعلى الجبل و من صورة باهتة لصنم!!

لماذا أعاد الإنجليز تجميع كتاب صحيح البُخاري و صحيح مُسلم على يد جواسيسهم؟! عملية خلق المذهب السلفي الوهابي و المزيد من تزوير دين الإسلام!!

لعب (جان لويس بركهاردت) الممول من الحكومة البريطانية دور الوسيط مع عائلة آل سعود بالمال البريطاني الذي كانت تضخه الجمعية الملكية فمول عائلة آل سعود لصناعة الجيوش من البدو الذي مكنهم من السيطرة على مكة و الحجاز في القرن التاسع عشر الميلادي و بذلك نشأت الدولة السعودية الأولى بين عامي 1,808 ل 1,818 م و لكي تحشد الناس كان يجب أن يكون هناك فكرة عقائدية (آيديولوجيا) و نص ديني مقدس يدعمها، فمع بداية القرن التاسع عشر صنع إبن عبد الوهاب و جان لويس بركهاردت (البُخاري) مسارأ جديداً للفكر الديني الذي كان يؤمن به أهل الشرق الأوسط الخاضعين لسيطرة الإمبراطورية العثمانية و كان هذا المسار الجديد هو السلفية الوهابية التي ستقوم بمنافسة الصوفية العثمانية. يرى الباحثون الثلاثة (فومينكو و نوسوفسكي و داڤيدينكو) أنه لإثبات صحة ادعاءاتهم (أي بركهاردت و البريطانيين) على أن دين الإسلام انطلق من شبه الجزيرة العربية قاموا بتزوير حضارة النبطيين و ربطوها بعرب شبه الجزيرة العربية، و استغلوا عدم وجود المخطوطات الأصلية للبُخاري و مُسلم فقاموا بتزويرها كما أنهم قاموا ببناء الحرم المكي الجديد في مكة الحجاز و استقوا شكل البناء من نموذج الحج لدى التتار
(Sant – Chele)
الذي كان مبنياً في بيليارسك
Bilayarsc
على بعد 150 كم من قازان في أوائل القرن الرابع عشر (14) م و الذي دمره رومانوڤ في أوائل القرن السابع عشر (17) م و هذا البناء كان مُستوحى من ثقافة التتار لبناء الحرم المكي الجديد و الذي كان باللونين الأخضر و الأحمر

متى عاش محمد بن عبد الوهاب مؤسس المذهب الوهابي؟!

ولد محمد بن عبد الوهاب حسب سيرته الرسمية في عام 1,703 م و توفي في عام 1,791 م، لكن هناك صور فوتوغرافية له مع محمد بن سعود، مع العلم أن اختراع التصوير الفوتوغرافي لم يتم إلا في عام 1,839م فكيف تمكّنوا من التقاط صورة لمحمد عبد الوهاب مع إبن سعود و هو متوفي في عام 1,791 م أي قبل أن يتم اختراع أول آلة للتصوير الفوتوغرافي ب48 عاماً؟!!!

ما الصّحيح في صحيح مُسلم و صحيح البُخاري الموجودين بين أيدينا اليوم؟!

بحسب المرويات الإسلامية فإن مُسلم كان طالباً عند البُخاري و أنهما عملا معاً في تعديل و تصحيح الأحاديث و ذلك في القرن التاسع 9 الميلادي، لكننا إن أجرينا بحثاً في الوقت الحالي عن صحيح مُسلم و صحيح البُخاري سنجد كتباً حديثة العهد نسبياً تعود للقرنين ال19 م و القرن ال20 م لكننا لن نجد أي كتاب لهما من القرن ال18 م إنما توجد بعض المخطوطات النادرة التي تعود إلى العصور الوسطى. و أقدم مخطوط عربي غير كامل و مجزأ للبُخاري هو الجزء الثالث من كتاب صحيح البُخاري [الجامع الصّحيح] و هو موجود تحت رقم 10,654 في المكتبة الوطنية البلغارية، و لدى مُعاينة هذا المخطوط نجد أن حواف الصفحات سليمة و نوع الورق جيد و مُمتاز مقارنةً بالشكل أو الحال المُهترىء الذي يجب أن يكون عليه الحال في المخطوطات القديمة التي لم تعرف تقنية الورق المُعالج كيميائياً عِلماً بأنّ هذا المخطوط مؤرَّخ على أنه يعود لما قبل عشرة قرون أي حوالي القرن الحادي عشر 11 الميلادي!! و بالمقارنة بينه و بين “مُصحف عثمان” الموجود في المشهد الحسيني في القاهرة الذي يزن 80 كغ يبدو لنا هذا المخطوط بحجم طبيعي شبيهاً بالكتب الموجودة حالياً!!!

كما وجد على ورق مخطوطة بلغاريا آثار عفن و الحبر المستخدم لم يختفي أو يبهت لونه مع مرور الوقت و في تلك الفترة كانت تستخدم الرُّقع الجلدية للكتابة عليها و ليس على الورق المُعالج، كما أن أسلوب الكتابة المستخدم يوجد فيه أحرف علّة و علامات ترقيم ما لم يكن مألوفاً في ذلك الوقت و كان ذلك بقصد الإدِّخار و الإقتصاد في الجلد المُستخدم، و هذا ما يُثبِت بشكل قاطع تزويره! في النهاية يخلص الباحثون إلى أن الهدف الرئيسي لبركهاردت من إعادة تجميع كتاب صحيح البُخاري و صحيح مُسلم هو إيجاد جذور للعقيدة السلفية الوهابية الجديدة و إعطاءها الصيغة الدينية المقدسة المطلوبة من خلال وضع الأحاديث “النبوية” في هذين الصحيحين مُستغلاً عدم وجود المخطوطات الأصلية!!!

المصدر:

التسلسل الزمني الجديد للباحثين Anatoly Fomenko و Gleb Nosovsky و Igor Davidenko

This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية. Bookmark the permalink.

3 Responses to ما السّبب الحقيقي لبناء مسجد قبة الصخرة؟ أين اختفت ال 200 عام الأولى من تاريخ الإسلام؟ أين نشأ دين الإسلام؟ البُخاري و تزوير الإسلام!!

  1. ابن شعلان says:

    الاسلام سوري 100 في 100 والامويين عرب والاسلام عربي وكل هذا حصل في بلاد الشام لماذا كل هذا التزوير والكذب والدجل ماعلاقة الفرس في ماحصل التحالف كان بين ابناء العم العرب واليهود وكانت دولة فارس عدوة لهم والعرب واليهود كسرو انف الفرس وبيزنطة والعرب حكمو نصف العالم والفرس كانو احذية عند الامويين العرب ولهذا ساعدو العباسين في الانقلاب على الامويين وطمس كل اثارهم وكل مايتعلق في تاريخ الامويين والفرس في زمن الخلافة العباسية غيرو التاريخ وتم تزوير الحقايق وادخلو كل ماهو موجود الان في الاسلام

  2. ابن شعلان says:

    الدولة الفارسية والصفوية كل عمرها من الالاف السنين دولة شر وارهاب واقامت المجازر وسفكت الدماء وحطمت دول وكل عمرها دولة ارهابية مافي لها امان تعشق الدم الدولة الفارسية والصفوية كانت مصاصة دماء الشعوب الحره لعن الله فارس الاول والصفويين الاوائل من يوم يومكم ارهابيين ودولة تعيش على التزوير والكذب والدجل وطمس الحقايق واخيرا اقول لامكان في الوطن العربي للفرس والصفويين لانكم الاشرار اشرار العالم والرب يخلصنا منكم يا اشرار يارهابين

  3. MazinFaisal Nasir says:

    شكرا لنشر هذا المقال القيّم. في الحقيقة اني أتابع و ابحث هذا الان من ضمن امور اخرى منذ سنوات. المعلومات الموجودة هنا تعد جديدة. سأقوم ومراجعتها و حاول الربط مع القديم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.