ماري القصّيفي: الموسم موسم قطاف الزيتون والمعصرة تنتظر.

الموسم موسم قطاف الزيتون والمعصرة تنتظر.

ولو كانت جدّتي إم سليم على قيد الحياة لما سمحت لنا بقطفه وعصره قبل كانون الثاني وشباط حين تمتلئ الحبيبات حتّى الانتفاخ بالزيت. ولكنّ الأيّام تغيّرت يا ستّي، والطقس الدافئ لا يعد بالشتاء، والحبيبات الحبيبة ستضجر من الانتظار قبل أن يغسلها المطر ويتحوّل فيها زيتًا، ونحن عندنا أعمالنا ولسنا منذورين مثلك للأرض التي أعطيتها بلا منّة، فأعطتك بسخاء.
أمّي، ابنتك، تحبّ الأرض، ولكنّها تستعجل القطاف قبل أن يحصل في البلد ما يمنعها من إتمام واجبها المقدّس. ولو كان المطر يفهم في المحكمة الدوليّة والقرار الظنيّ لما تأخر.
تأخّر الشتي. يقول فخر الدين في مسرحيّة الأخوين قبل أن يلقوا القبض عليه. تأخّر الشتي ولم ينج الأمير الذي كان يراهن على الشتاء. تأخّر الشتي الآن لأنّ الناس ينتظرون القرار الظنيّ ولا ينتظرونه.
لا أذكر أين قرأت أو سمعت حكاية تلك الأمّ الفقيرة التي كانت تجمع الزيت المقدّس من الكنائس التي توزّعه مجّانًا بركةً للمؤمنين، وتأخذه إلى بيتها وحين تضعه على الزعتر لتعمل منه “عروسًا” لولد من أولادها، تقول له: اليوم الترويقة على حساب مار الياس لأنّ القنينة الصغيرة التي أتى دورها مصدرها كنيسة على اسم هذا النبيّ. هي بركات الإيمان والأمومة والأرض.
موسم خير، ولو شحيحًا، في زمن القحط الأخلاقيّ والفكريّ. موسم خير لا نعرف كم يدوم، وإن كانت الأرض ستجد بعدنا من يعرف أنواع زيتونها، وعمر أشجارها، ومواعيد حراثتها وتسميدها وريّها وتشذيب أغصانها.


الناس اليوم يحبّون الهواء لا التراب: يطيرون في السماء، يطيرون في سيّاراتهم على الطرقات، يطيرون من الفرح عندما تأتي الكهرباء، يطيرون من وظائفهم. كلّ ذلك بأجنحة من شمع تذوب حين تقترب من الشمس فيسقطون، كإيكار، ويعانقون التراب رغمًا عنهم.
#ماري_القصّيفي
#موسم_الزيتون

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.