ماذا يعني الانسحاب الأميركي من سوريا لمستقبل الشعب السوري

أميركا : من حفر حفرة لأخيه وقع فيها

طلال عبدالله الخوري 25\12\2018 © مفكر حر دوت اورج

لقد تفاجئ الكثير من (المحللين السياسيين التابعين لشتى أنواع المخابرات العربية والروسية والتركية والإيرانية بالقرار الأميركي ) ولكنه كان منطقيا بالنسبة لنا وتنبأنا به مسبقا في مقالاتنا السابقة لان تحليلنا يعتمد على علم السياسة والاقتصاد وليس (كمراكز الأبحاث العربية) (بين قوسين طبعا) لأنها عبارة عن مرتزقة والتي أوت شتات ايتام اليسار العربي والقوميين وجماعة الأخوان.
لكي نفهم الخطوة الأميركية يجب ان نعود الى ما قلناه في مقالاتنا السابقة بأن هدف كل من روسيا وإيران والنظام السوري ومعهم تركيا وقطر وجماعة الأخوان من انشاء “داعش الإرهابية” مجتمعين هو تكرار الحالة العراقية في سوريا, واغراق أميركا بالمستنقع السوري, ومن ثم فرض عليها شروطهم في ملفاتهم معها لإخراجها من المستنقع, وكل حسب مصالحه, فمطلب الروس هو المقاطعة الاقتصادية ومشكلة القرم, ومطالب ايران هو الاعتراف بها كدولة نووية وكلاعب إقليمي له مصالح, وبالنسبة للنظام السوري دعم بقائه بالسلطة, وبالنسبة لتركيا وقطر وجماعة الإخوان هو مشروعهم باستبدال الزعماء العرب بالخلافة العثمانية. .. ولهذا تشارك كل منهم بتمويل وتسليح وتدريب داعش وقامت تركيا وقطر بإنشاء جبهة النصرة الإرهابية وقاموا بضم اليها المقاتلين التركمان الإيغور .. وهددوا بهم العالم وقاموا بفظائعهم من خطف وسبي وقتل وتدمير, وأغرقوا الغرب باللاجئين الفارين من توحشهم وهزوا استقرار العالم, وهذا غير جيد بالنسبة للعالم الحر من حلفاء أميركا … والهدف واحد هو استدراج اميركا الى المستنقع السوري والاستفراد بها واغراقها وفرض شروطهم عليها .. هههه خطة محكمة.
طبعاً, وكما قلنا سابقا, اميركا فهمت الخطة ووضعت خطة مضادة لها, وهي التحالف مع قوات التحالف العربي الكردي واستطاعوا بذلك القضاء على داعش بمنتهى العبقرية والاقتدار والحنكة العسكرية والسياسية … وبعد ان تم القضاء على اخر جيب داعشي في شرق الفرات في الشعفة والسوسة, فإن الوضع في سوريا هو كالتالي:
أولا: يعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الانسحاب من سوريا وأن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أبلغه «بقوة أنه سيجتث كل ما تبقى من (داعش) في العراق وسوريا» …وينتظر أن يصل وفد عسكري أميركي إلى تركيا لمناقشة الانسحاب.
ثانيا: ستمول السعودية إعادة الإعمار فقط في المناطق التي حررتها أميركا من تنظيم داعش… أي مهمة تركيا هي حماية إعادة الاعمار, وستبقى هذه المناطق تحت الحكم المحلي المنتخب دون أي تغيير, ولن يتجرأ أي من روسيا أو النظام السوري او إيران ان يدخل اليها, وكما عرفنا سابقا فإن اميركا فرضت على النظام السوري إقامة مكاتب للأعمال القنصلية هناك لكي لا تحتاج هذه المناطق أي شيء اداري من دمشق.


ثالثاً: لن تسمح أميركا بتعويم نظام المجرم بشار الأسد عالمياً او عربيا على الاطلاق حتى يتم سقوطه تلقائيا كما سنرى, فقد أكد السفير حسام زكي، الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، أن قرار إنهاء تعليق عضوية سوريا بالجامعة لا يحظى بالتوافق العربي.
بعد هذه المقدمة ما هي الخيارات الموجودة على الأرض؟
الخيار الأول: ان تقبل روسيا وايران والنظام السوري بمناطقهم الحالية ويقومون بتنميتها, وان تقبل تركيا بالمناطق التي تسيطر عليها وتقوم بتنميتها… الان: اذا استطاعوا القيام بهذا فهذا جيد بالنسبة لأميركا وبهذا تكون قد حلت المشكلة السورية بأبخس الاثمان مقارنة لها بما حصل معها بالعراق … ولكن كل هذه الدول مفلسة ولن تستطيع التنمية وسيثور عليها الشعب السوري وعندها اميركا ستساعد الشعب السوري الثائر بالتخلص من النظام الحالي والانتقال الى نظام دمقراطي حر.
الخيار الثاني: هو ان لا يقبلوا (أي كل من روسيا وايران والنظام وتركيا) كل بمناطقه, وهذا هو الأرجح, وعندها سيتحاربون فيما بينهم مباشرة من دون وجود الوكيل داعش أو النصرة .. وعندها ستتفرج اميركا عليهم كيف سيدمرون بعضهم بعضا (ومن هنا وضعنا العنوان الفرعي: أميركا : من حفر حفرة لأخيه وقع فيها) .. وبعد ان تستنزف قواهم واقتصادهم .. ستنهار انظمتهم في كل من سوريا وروسيا وايران وسيتم استبدالهم بأنظمة دمقراطية منتخبة لصالح شعوب هذه المنطقة .. وسيأتي بعد أردوغان نظام افضل في تركيا عن طريق الانتخابات.
من هنا نرى بان كل التحليلات التي قامت بها (مراكز الأبحاث العربية ) بين قوسين طبعا ليس لها وجود الا بمخيلاتهم المريضة .. فأميركا الدولة العظمى لا تخون حلفائها ولن يطرأ أي تغيير على وضع حلفاء اميركا بسوريا … وستلتزم اميركا بكل حرف تعهدت به لهم … فالانسحاب برأي كاتب المقال هو بسبب تطور التكنولوجيا العسكرية الأميركية والتي بفضلها لم تعد بحاجة الى اعداد كبيرة من الجنود على الأرض .. أي انها بسبب تطور آلتها العسكرية هي تسخر من اعدائها وتقول لهم بانها انسحبت .. ولكن موازين القوة على الأرض لم تتغيير قيد انملة  ..  ولن يتجرأ احد بالعالم على تعويم النظام السوري المجرم .. وستسقط كل هذه الأنظمة الاستبدادية من روسيا الى ايران وسوريا.

About طلال عبدالله الخوري

كاتب سوري مهتم بالحقوق المدنية للاقليات جعل من العلمانية, وحقوق الانسان, وتبني الاقتصاد التنافسي الحر هدف له يريد تحقيقه بوطنه سوريا. مهتم أيضابالاقتصاد والسياسة والتاريخ. دكتوراة :الرياضيات والالغوريثمات للتعرف على المعلومات بالصور الطبية ماستر : بالبرمجيات وقواعد المعطيات باكلريوس : هندسة الكترونية
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

1 Response to ماذا يعني الانسحاب الأميركي من سوريا لمستقبل الشعب السوري

  1. س . السندي says:

    ١: بأي منطق إنسحاب “الفي” عسكري أمريكي يعني هزيمة غير منطق السيدة بثينة شعبان المسكينة ؟

    ٢: طيب ماذا فعل ألاف الايرانيين وقبلهم ألاف الروس والسوريين ولعدة سنين ، غير إزدياد القتل والتشريد والخراب والتهجير ، والانكى إزدياد التشيع والتحمير ؟

    ٣: وأخيراً …؟
    تمهلي سيدتي “بثينة” فالأمور في خواتمها المشينة ، سلام ؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.