ماذا لو لم يعتنق #الآشوريون المسيحية ؟؟؟…

الكاتب السوري سليمان يوسف يوسف

ماذا لو لم يعتنق #الآشوريون المسيحية ؟؟؟…
” العبرانيون اليهود” ،رغم قلة تعدادهم وافتقارهم إلى إرث حضاري عريق وتشتتهم خارج اسرائيل بعد السبي (البابلي الآشوري) ، نجحوا في إعادة بناء دولتهم في وطنهم الأم (اسرائيل) بعد نحو 2700 عام على سقوطها على يد ملوك بابل و آشور .. بينما ، الآشوريون، بعد أن خرجوا من التاريخ السياسي للعالم القديم بسقوط دولتهم على أيدي حاكم بلاد فارس (قورش) 612 قبل الميلاد ، أخفقوا في إعادة بناء دولتهم في وطنهم التاريخي (بلاد ما بين النهرين- بلاد آشور) رغم عظمة إمبراطورتيهم وعراقة حضارتهم و كثرة تعدادهم وبقائهم في أرضهم ؟؟..
أعتقد بأن (السر) يكمن في الاختلاف الكبير والجوهري بين (العقيدة الدينية) لليهود الموسويين، و(العقيدة الدينية) للآشوريين المسيحيين.. طبعا، من غير أن ننفي اختلاف الظروف والأوضاع العسكرية والأمنية والسياسية( المحلية والإقليمية والدولية) لكل شعب. أنبياء وحاخامات اليهود بشروا بـ”الوعد الإلهي” لشعبهم بـ”العودة الى وطنهم إسرائيل وإعادة بناء هيكل سليمان بن داوود في أوراشاليم “. أشعياء و ميخا وإرميا وحزقيال وغيرهم، أناروا الطريق أمام “الأمة اليهودية” بالحديث عن يقين العودة، ليس لـ(يهوذا ) فقط بل لكل (إسرائيل ). الأمر الذي حث وحفز اليهود المسبييون الى بلاد آشور للتمسك بشريعة موسى، حتى أصبحت “رابطة قومية ودينية” لهم وغدت تعاليم موسى أساس الحياة القومية والروحية والاجتماعية لليهود. وقد لعب (أنبياء وحاخامات يهود المهجر) دوراً مهماً في شد اليهود المسبيين ويهود الشتات الى وطنهم الأم اسرائيل وحثهم على التمسك بثقافتهم وعقيدتهم وتحذيرهم من خطر الانصهار في المجتمعات الأخرى، وربطوا مصير اليهود بمشروع “العودة إلى دولة بني إسرائيل – أرض الميعاد ” …
أما بطاركتنا وكهنتنا وواعظينا “عمت المسيحية قلبوهم وعقولهم”، تخلوا عن شرائع وعقائد شعبهم و قوانين ملوكهم وعظمائهم وكل ما يمت بصلة الى الأكادية( البابلية- الآشورية) قبل المسيحية، مثل شريعة حمورابي ونيبور وملاحم (كلكامش – واينوما ايليش) و احكام أحيقار الحكيم. استبدلوها بمقولات تعزز روح الاستسلام والذل لديهم والهروب من مواجهة الواقع والتحديات ، بالقول” مملكتي ليست من هذا العالم.. لا تفكروا بماذا نأكل أو ماذا نشرب فهذا كله من شان الله .. أحبوا أعدائكم.. سامحوا لا عينكم .. الصوم والصلاة سلاح المؤمن .. ” .. ناهيك عن تقسيمهم للشعب الآشوري وشرذمته الى ملل وطوائف ومذاهب على خلفية اجتهادات وخلافات لاهوتية حول طبيعة السيد المسيح وهل العذراء مريم والدة الله أم والدة المسيح وغيرها من البدع و الخلافات التي برزت لاحقاً مع ظهور الأرثوذكسية و الكاثوليكية والبروتستانتية، التي قسمت المقسم وأحدثت مزيد من الشرخ في البيت الآشوري الواحد..


الذل والخنوع وصل ببطاركتنا وآباءنا الكهنة الأوائل بتقديس الإله القومي لليهود (يهوا) والصلاة لأجله ولأجل شعب إسرائيل . الى تاريخ اليوم يردد المصلون في كنائسنا بالسريانية مقولة مثبتة بكتاب(السوتور) تقول ” نوطرين عامو دسرويل.. مور يهامر(يهوه) نوطرين لوخ “… باختصار “العقائد والثقافة اليهودية” ساهمت في لم شمل اليهود العبرانيين وتماسكهم والحفاظ عليهم وعززت فيهم روح الاعتزاز بهويتهم وتاريخهم .. فيما اعتناق الآشوريين للمسيحية شكل انعطافه تاريخية كبيرة وسلبية في حياتهم.. (الثقافة والمفاهيم المسيحية) ساهمت ومازالت في تعزيز روح الاستسلام والهزيمة لدى الانسان الآشوري(سرياني كلداني) وفي تشتيت الآشوريين وضياعهم القومي …. ماذا لو لم يعتنق الآشوريون المسيحية ؟؟؟. هل كان سيكون حالهم غير ما هو عليهم اليوم ؟؟؟؟..
الكاتب الآشوري السوري سليمان يوسف

About سليمان يوسف يوسف

•باحث سوري مهتم بقضايا الأقليات مواليد عام 1957آشوري سوري حاصل على ليسانس في العلوم الاجتماعية والفلسفية من جامعة دمشق - سوريا أكتب في الدوريات العربية والآشورية والعديد من الجرائد الإلكترونية عبر الأنترنيت أكتب في مجال واقع الأقليات في دول المنطقة والأضهاد الممارس بحقها ,لي العديد من الدراسات والبحوث في هذا المجال وخاصة عن الآشوريين
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.