ماذا لو رحل #الأسد غداً؟!

Wissam Alnasser

ماذا لو رحل الأسد غداً؟!
انتشرت في الأونة الأخيرة موجة تفاؤل “أصبحت موسمية” لدى شرائح عديدة من السوريين من كتاب وسياسيين ومعارضين، داخل البلد وخارجه. محرك هذا التفاؤل هو الأمل المتجدد بقرب رحيل نظام الأسد. يمكن رد هذه الأمل إلى جملة سياقات وأحداث، أهمها :
1- وصول إدارة بايدن إلى البيت الأبيض، وما رافقه من تصريحات مقتضبة هنا وهناك..
2- اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في سوريا، المفترض اجراءها في شهر حزيران/يونيو..
3- الانهيار المستمر في سعر العملة السورية وما يرافقه من تدهور في الاحوال المعيشية والاقتصادية ..
4- المعلومات المتدفقة باستمرار عن التنافرات في الدائرة الضيقة الملتصقة بالنظام السوري، أهم مظاهرها ازاحة رجل الأعمال السوري، ابن خال الرئيس، رامي مخلوف، والاستيلاء على معظم ما يملكه من ثروات. وتزامن هذا الأمر بصعود نجم زوجة الأسد، وازدياد نشاطها وحضورها في الشأن العام وما يرافق ذلك من اشاعات وتوقعات..
واقعياً، لو تم الدفع باتجاه انتقال سياسي في سوريا، ما الذي في جعبة السوريين لمواجهة المرحلة الانتقالية ؟
قبل الخوض بهذا السؤال، أود الإشارة إلى أنه حتى الآن، وبعد ما يقارب عشر سنوات من عمر الأزمة في سوريا، هناك من يدافع عن فكرة : “ليرحل الأسد اليوم وسيتكفل السوريون بالباقي”. بمعنى أنه بمجرد رحيل النظام سيكون بمقدور السوريين بناء ما تهدم على كافة المستويات والانطلاق بوطنهم نحو المستقبل المشرق!
هذه المقولة “الرومنسية” ارتبطت بسياق لحظة آذار 2011، وهي لحظة حاسمة، لايزال يدور حولها الكثير من المخيالات والتأملات. حاسمة لأنها جاءت كانفجار مفاجىء بحجمه ،وحاسمة أيضاً، لجهة ردود فعل النظام عليها، وحاسمة لسرعة تطور سياقاتها وتعدد القوى المتشابكة فيها. فتحولت لحظة آذار 2011 إلى ما يشبه “الجرح النازف”، المستمر السيلان، تتشابك فيه السرديات، وتختلط فيه الوقائع بالآمال والتخيلات.


وهي اللحظة التي يستعيدها غالبية السوريون في مناقشاتهم وحواراتهم، و لا تزال تُطرح وتكرر فيها نفس الأسئلة: (ماذا لو أنه لم يطلق النار على المتظاهرين، ماذا لو في خطابه الأول اعتذر لأهالي درعا وعزل عاطف نجيب، ماذا لو تنحى الأسد كما فعل مبارك أو بن علي)، وغيرها من الأسئلة، التي حولتها لحظة آذار 2011 إلى أسئلة أبدية. ونقلت الاجابات عنها من عالم الغيب إلى اليقين، وبنت عليها سرديات وأحكام مؤكدة.
ولحظة آذار هي من انتجت مقولة “ليرحل الأسد اليوم وسيتكفل السوريون بالباقي”، التي كان من الممكن أن يكون لها ما يدعمها على أرض الواقع في سياق تلك اللحظة وظروفها، فهي ليست مقولة أبدية وما كان بوسع السوريون القيام به في 2011 لم يعد ممكناً اليوم.
فما الذي في جعبة السوريين الآن لمواجهة المرحلة الانتقالية :
1- المعارضة أو المعارضات السورية
معارضة بلا رصيد شعبي، ولا أي رأسمال معنوي أو أخلاقي. مشتتة منقسمة على نفسها منذ عام 2011. لم تحمل يوماً مشروعا متكاملا لما بعد الأسد. على العكس، فدرجة اختلافاتها فيما بينها واشتباكاتها أكبر من اشتباكها مع نظام الأسد.
رصيد المعارضة الوحيد هو الدعم الخارجي، كل قسم منها محسوب على دولة أو جهة، تدعمه سياسياً ومادياً، ليكون لها حصة ونصيب في أي اتفاق مستقبلي. فالمعارضة لن تكون في أحسن أحوالها إلا نسخ مشوهة عن القوى السياسية المتناحرة لعشرات السنين في لبنان أو العراق، قرارها ليس بيدها ومشروعها غير مستقل عن مشاريع داعميها.
2- بقايا نظام الأسد
من المتوقع أن يخلّف النظام السوري وراءه كلتة مهما كانت منهكة مادياً ومعنوياً، إلا أنها قد تكون أكثر تماسكاً، على الأقل تنظيمياً، من أي قوة أو ائتلاف معارض. تمتلك هذه الكتلة القدرة والأدوات الكافية للتحكم والسيطرة، مدعومة اقليمياً ودولياً، ولديها المرونة اللازمة لتغيير تحالفاتها الداخلية بما يحقق استمرار مصالحها.
3- الوضع الاقتصادي
دولة مديونة بمليارات الدولارات، سيتم انهاكها وتكبيلها بعقود اعادة الاعمار. ستتكالب القوى الأقليمية والدولية للحصول على أكبر الحصص من تلك العقود. سيفتح هذا الأمر الباب واسعاً لموجات فساد وإثراء غير مشروع. من يظن أن المجتمع الدولي سيكون معني بموضوع الانتقال الديمقراطي واستقرار البلد خارج اطار استقرار بيئة استثماراته فهو حالم وواهم. فقد تكرر هذا الأمر في معظم الدول الفاشلة (لبنان بعد 1990، العراق بعد 2003، ليبيا بعد قتل القذافي 2011).
4- الرأسمال البشري
هي القوة الأهم، وستشكل دينمو البناء بمختلف أشكاله، ألا أنها بنفس الوقت، هي قوة أنهكتها الحرب وشتتت قواها، فهي أولاً بحاجة إلى الاستثمار الحقيقي فيها والعمل على ترميم ما تركته الحرب فيها من جراح، والنهوض بها معنويا وتنموياً، حتى تستطيع القيام بدورها في عملية بناء البلد. سيحتاج ذلك لوقت طويل ولظروف سياسية واقتصادية ملائمة.
عادة تكون المراحل الانتقالية حبلى بالوعود والآمال، إلا أن التجارب بيّنت أنها غالبا ما تكون عسيرة ومتوترة، وخاصة تلك التي تأتي بعد حروب طاحنة. والشعوب التي تجاوزت محنها وتغلبت على جراحها، هي تلك التي اعتمدت على سواعد أبناءها ولم تنتظر الفرج والمساعدة من الغير.
#سوريا
#مقال_رأي

This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.